فيمينسونجي Feminiswanji
سليم البيكفيمينسونجي Feminiswanji كانون الثاني (يناير) 2007 في إحدي جلسات الحوار العقيمة مع رفيقة نسوية، Feminist، من بلجيكا، كنت أحاول، هازئاً ومازحاً حتماً، وعابثاً طبعاً، إقناعها بأن المجتمعات العربية أكثر حرصاً علي حقوق المرأة من غيرها وذلك لأنها مجتمعات ذكورية. وقلت في محاولتي الفاشلة بامتياز ما يلي: نحن الذكور العرب نناضل من أجل حقوق المرأة أكثر من غيرنا. نري أن الرجل هو من يقع علي عاتقه الدفاع عن المرأة أكثر منها هي نفسها. حينها افتر ثغرها عن هالة نمّت عن بلاهة، واتّسعت عيناها المندهشتان كأنّما هبطت عليها كلماتي من كوكب آخر. بعد قليل من الصمت تابعت حديثي محاولاً انتشالها مما هي فيه من ضياع مؤكداً: نعم، نحن الرجال العرب العروبيين، وهنا ارتفعت قبضتي فجأةً لتتوسطنا، ثمّ زمجرت هادراً بتلقائلية أُحسد ـ كعربي ـ عليها مكشّراً عن رجولتي أمامها تماماً كرجل يتحاور مع حرمته ، ومندمجاً كلياً فيما أقول: نحن الرجال نناضل لحقوقكن أكثر منكن، ونضالنا الحتمي هذا صدر، كما دائماً، عن كامل دراية ودراسة وتمحيص وتحميص وطبخ للفكرة إلي أن اختمرت وناسبت مجتمعاتنا التي أصبحت ـ كالنساء يعني ـ تربة خصبة لإنجاب الأطفال والنهوض بمجتمع فتي….ضعتُ وضاعتْ، عند هذا الحد أغلقت بوقي حين شعرت بأن الصورة التي أفرزها لاوعيي لتمر بين الكلمات مشوشة تماماً وعجزتْ عن اخراج الفكرة من دهاليزها المعتمة، ظلت رفيقتنا تائهة ومشتتة ما بين سخريتي وبين تقطيب حاجبي وكز أسناني وشموخ قبضتي ونعاق صوتي أثناء طرح فكرتي محاولاً إغواءها واستدراجها لفكرتي.بعد أن هدأتُ وهدأتْ نظرتْ إليّ متسائلة عن سبب هذا الموقف الرجولي النخوجي بلهفة متوقِعة مني عقداً اجتماعياً جديداً قد يتبنونه كحركة نسوية في البرلمانات والصبحيات التي تُعقد بشكل دوري. كانت حجتي بأن النساء في مجتمعاتنا لا يملكن الوقت الكافي للمطالبة بحقوقهن، فوقتهن كله يُهدر علي الكنس والطبخ والتربية نهاراً، وعلي ممارسة حقوقهن في إبلاغ أزواجهن النشوة ليلاً. هن مشغولات لدرجة أنهن ينسين أن يطالبن ببلوغ النشوة الّتي يحج لها أزواجهن، فكثرة المشاغل تلهي فكرهن وبالهن. هذا الرجل الفحل المفعم بالذكورة المفتولة الشوارب ينام كالقتيل، أو كالقاتل، بعد الحج إلي نشوته وهي، المشغولة دائماً، تمسح وترتب ثم تخلد للنوم محاطة بالوحدة العربية ، كي تصحو بعدها علي أعمال شاقة تشغل كل وقتها. فعن أي وقت يتكلم الكافرون؟ لا وقت لها للمطالبة بحقوقها ولا لنا للمماطلة بهذه الحقوق. لذلك قررنا نحن، فحول المجتمعات العربية العريقة الغريقة النزقة، وبالإجماع، في استفتاء ديمقراطي مكلل بنخوة الرجولة والشهامة التي طالما رفعت عِقالنا أمام القبائل والأمم الأخري، قررنا أن نضطلع بالدور الريادي في المطالبة بحقوق المرأة في…قاطعتني رفيقتنا بعد أن خيمت عليها حالة انشداه، وتلبد رأسها بما قلت، تبحلق بالحائط متمتمة وكأنها تحاول جاهدة قراءة ما فشلتُ في الإفصاح عنه من علي الحائط: Salim… be careful I’m feminist.في اليوم التالي، بعد أن تخطت الحالة، أقسمتْ برحمة سيمون دو بوفوار بأنها ستبقي نسوية ـ فيمينيست ـ حين أخبرتها، متعمداً استفزازها، بأن feminist قد تُترجم، مجازاً، بلهجتنا العامية إلي نسونجي .استوعبت سخريتي لاحقاً حين أخبرتها بأن ما كنت ذكرته لا يتعارض أبداً مع تلك الترجمة. وإذّاك علقت مبتسمة، وأظنها مجامِلة:I know… you could be a feminist even more than me!مما حفظني سليماً حتي اللحظة.كاتب فلسطيني مقيم في أبوظبي0