فيينا – «القدس العربي»- طلال مرتضى : استضافت «المؤسسة المشرقية للثقافة والاندماج» في فيينا Cup of Caltuers ، معرضا تشكيليا مشتركا، وهو التجربة الأولى لثلاث فتيات مهاجرات قدمن من سوريا، إثر الحرب التي عمت البلاد، اجتمعن لتقديم رسالة محبة بأفكار لونية، في محاولة لكسر سطوة العزلة التي فرضتها ظروف الهجرة المؤلمة.
وهذا المعرض جاء بعد جهد ملحوظ وحثيث، حيث خضعت المبدعات الثلاث «هلالة عيسى ولطيفة شيخ هسوك وأمينة كالو» لدورة مكثفة خلال العام المنصرم، بإشراف التشكيلي ومصمم الأزياء العراقي ميلاد حامد، الذي أسهم بدوره في إقامة عدة نشاطات فنية وكذلك عروض الأزياء بطابعيها الكلاسيكي (الفلكلوري) والحديث.
حضر الافتتاح عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والفني من العرب والنمساويين وكان هذا لافتا، حيث وصول العديد من الضيوف في وقت متأخر، عدا عن علامات الرضا التي ارتسمت على وجوههم بعد معاينتهم للوحات المعروضة، بعيدا عن حوامل النقد الفني ومقولاته وانطباعاته. ويعود هذا لأمرين، إدراك الحضور الكلي بأن التجربة أو الخطوة الأولى لأي مبدع، لا بدّ من أن تعتريها بعض الهفوات، والأمر الآخر يندرج تحت خط أن الجميع جاءوا مشجعين وداعمين لتلك التجارب الواعدة.
ومع كل هذا وذاك، من المهم، ومن خلال المعاينة التفاعلية مع ما أنتجته المبدعات، يتوقف الرائي أمام أعمال فنية متعددة الثيمات وفي الوقت نفسه ملامحها تتماشى مع ما يعتريه النقد من مقولات، فالمذهب الانطباعي تجلى بكل ثقله، وكان حاضرا بقوة بكل دلالته اللونية وكذلك مذهب التجريد.
وعلى الرغم من فطرية تلك التجارب إلا أن الرائي يلمس أن التوزيع اللوني في معظم اللوحات كان متزنا، لدرجة أنه يشعر بالالتباس القرائي، وتلك فعالية مهمة لتجارب أولية، كثيرا ما نصادفها على شكل أخطاء فادحة في لوحات لأسماء فنية منافسة ومرموقة.
من باب أن الإنطباع كمذهب فني، يحب حكاية التشبع اللوني، الذي لا يمكن إرواء غرور القماش، إلا من خلال ارتكاب الزيوت، فإننا نشهد – في هذه اللوحات – يدا عارفة، استطاعت التعامل وبرشاقة متناهية مع الإكرليك أو ألوان الماء، كما ألوان الزيت.