بيروت- « القدس العربي»: إذا وفّق الرئيس المكلف سعد الحريري بتشكيلته الحكومية، فإن السؤال هو ماذا ستختار هذه الحكومة العتيدة تسمية لها بعدما اختار رئيس الوزراء عنواناً لحكومته الأولى في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو «حكومة استعادة الثقة».
وفي ظل التشكيك بمدى استعادة حكومة تصريف الاعمال ثقة اللبنانيين بالدولة والمؤسسات والاقتصاد وبتقديم الخدمات على مساحة البلد وببسط سلطة الدولة على كامل الاراضي وبالنأي بالنفس على الرغم من الانجازات التي تحققت على صعيد إقرار قانون انتخابي جديد وإجراء الانتخابات النيابية بعد تمديد ولاية المجلس النيابي السابق مرتين وعلى صعيد إقرار الموازنة وتحرير الجرود من التنظيمات الارهابية يمكن القول إن خطوات كثيرة لم تتحقق على صعيد الوفاق الوطني، وشهدت الحكومة في عمر السنتين تصاعد لهجة التحريض الطائفي واللجوء إلى العنف الكلامي ولاسيما بعد وصف رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل لرئيس مجلس النواب نبيه بري بـ «البلطجي» اضافة إلى الحملات المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مناصري التيار العوني وكل من مناصري القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.
وعليه هل ستستطيع الحكومة العتيدة ترجمة الأمل والتفاؤل بالخروج من الوضع الاقتصادي المتردي والبدء بتقديم الخدمات الاساسية للمواطنين من كهرباء ومياه وحل أزمة السير والمشاكل البيئية ومكافحة الفساد واعادة النازحين السوريين إلى بلادهم وإطلاق عجلة التنقيب عن النفط من البحر.
وأبـرز التحـديات التي ستـواجه الحـكومة الجـديدة هـي الحفاظ على الأمن والاستقرار في مواجهة خطرين: الإرهـاب وإسرائيل اضافة إلى كيفية التعـامل مع أي حكم يصدر عن المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بما لا ينعـكس على الاستـقرار الداخـلي والوحـدة الوطنيـة.
اما التحدي الابرز الذي يطل برأسه عند تشكيل كل حكومة هو كيف سيتعاطى البيان الوزاري مع مسألة النأي بالنفس وسلاح حزب الله؟ مع توجّه لاعتماد نفس الصيغة التي وردت في بيان «حكومة استعادة الثقة» لجهة «ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية ملتزمين احترام ميثاق جامعة الدول العربية وبشكل خاص المادة الثامنة منه مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي. أما في الصراع مع العدو الإسرائيلي فإننا لن نألو جهداً ولن نوفّر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراضٍ لبنانية محتلة وحماية وطننا من عدو لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية وذلك استناداً إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه، وتؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».
وبعد تشكيل الحكومة الجديدة، لا بل قبل تشكيلها بدأت التحضيرات لاجراء تعيينات عسكرية وقضائية وادارية تشمل تعيين درزي رئيساً جديداً للأركان في الجيش وسيكون على الارجح من اختيار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي عاود فتح خطوط التواصل مع رئيس الجمهورية اضافة إلى تعيينات في المجلس الدستوري وربما في شركة طيران الشرق الاوسط بعد الحملة التي تعرّض لها رئيس مجلس الادارة محمد الحوت على خلفية الإشكال مع طائرة الرئيس المتجهة إلى نيويـورك.