في أول اجتماع بعد العطلة الصيفية.. ماكرون يحث حكومته على الصرامة لمواصلة الإصلاحات

حجم الخط
0

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون

باريس – “القدس العربي” – آدم جابر

ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أول مجلس للوزراء، بعد عطلة صيفية استمرت 18 يوما في المنتجع الرئاسي بقلعة بريغانسون بجنوب شرق فرنسا، لينطلق بذلك “الدخول السياسي” للسنة الثانية من فترة حكم ماكرون ( مايو/أيار 2017 إلى مايو/أيار 2022)، الذي يبدو محفوفاً بالمخاطر، في ظل التحديات الاقتصادية والتدني المستمر في شعبيته.

وأكد المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، بنجامين غريفو، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده عقب الاجتماع، أن “ماكرون حث خلال الاجتماع على ضرورة الانسجام والصرامة لمواصلة الإصلاحات’’، موضحاً أن العمل الحكومي خلال الأيام والأسابيع والأشهر القادمة سيرتكز على أربعة موضوعات: أولها، يتعلق بـ”التحول الاقتصادي”. وثانيا، “حماية” الفرنسيين بمعالجة ملف إصلاح نظام  التقاعد الذي يبقى أحد الملفات الأكثر جدلا. وثالثا، الاستثمار، خاصة في مجال الطاقة من أجل تحضير المستقبل. رابعا وأخيراً، العمل المشترك، في قضايا الدفاع والأمن ومسألة الهجرة، وكذلك ضد تصاعد القوميين في أوروبا، الذي أكد غريفو، أن بلاده ستعمل على تشكيل تحالف للتقدميين من أجل مواجهته. كما أشار إلى أن ماكرون سيطلق مبادرات في الأيام القادمة حول ملفات خارجية.

ويواجه الرئيس الفرنسي وحكومته جملة من التحديات، تتمثل في إدارة آخر تقسميات الموازنة العامة للدولة خلال العام 2019، بعد أن حددت حكومة إدوار فيليب هدفا طموحا يقضي بضغط العجز. وكذلك  إطلاق خطته الخاصة بالفقر وإصلاحه للنظام الصحي أو أيضا الاحتكاك بالشركاء الاجتماعيين وإعادة التفاوض حول ضمان البطالة، إلى جانب مشروع الإصلاح الدستوري الذي يعد أحد أبرز وعوده الانتخابية.

كما أنّ تنفيذ الرئيس لوعده الانتخابي المتعلق بإلغاء 120 ألف وظيفة في القطاع العام خلال فترته حكمه، يبقى خطوة يتوقّع المراقبون ألا تمرّ بسلام، خاصة في ظلّ الزيادة الخفيفة مؤخراً في نسبة البَطالة إلى 9.1 في المئة بعد أنّ هبطت إلى مستوى 8.9 نهاية خلال نهاية عام 2017. علاوة على ذلك، فإن على ماكرون أن يتعامل على المستوى الفني مع التباطؤ الاقتصادي، في ظل تراجع نسبة النمو المتوقعة للعام 2018 من 2 إلى 1.8 في المئة. لكن المتابعين يجمعون على أنّ إقرار نظام التقاعد لعام 2019 ، يشكلُ الملف الأكثر تعقيداً بالنسبة للرئيس وحكومته.

وبين هذا وذاك، سيكون على ماكرون تسيير تداعيات قضية مساعده الأمني السابق آلكسندر بينالا، التي هزت شعبيته وشكلت أخطر أزمة سياسية تواجهه منذ وصوله إلى السلطة في منتصف مايو/أيار 2017. فشعبية الرئيس الشاب تشهد تراجعا واضحاً منذ أشهر، عززته قضية بينالا، الشهر الماضي. وقد أظهر استطلاع لرأي أجراه معهد “إيفوب” ونشرت نتائجه قبيل بدء العطلة الصيفية، أن شعبية ماكرون تراجعت بأربع نقاط خلال نهاية يوليو/تموز، وبات يتمتع فقط بـ32 في المئة من الآراء الإيجابية. فيما أظهرت نتائج استطلاع ثانٍ أجرته مؤسسة “يوغوف” في مطلع أغسطس/آب الجاري أن ماكرون يتمتع فقط بـ27 في المئة من الآراء الإيجابية، وهي أدنى نسبة له منذ توليه السلطة.

غير أنّ بعض  المراقبين اعتبر أن هذا التراجع العام في شعبية الرئيس يتبع نمطًا شبيهاً بنمط أسلافه بعد عام من الحكم، لافتين إلى أنّ ماكرون لا يَزال أكثر شعبية من الرئيس الاشتراكي السابق فرانسوا أولاند، وعلى نفس المستوى تقريباً مع الرئيس اليميني الأسبق نيكولا ساركوزي. ويرى هؤلاء أن ماكرون يأمل في قلب المعادلة الحالية (تدني شعبيته) عبر دفع قطار الإصلاح بوتيرة جهنمية، كطريقة لإظهار أن السلطة التنفيذية تقوم بمهمتها رغم كل الجدل الحاصل حول قضية بينالا وغيرها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية