مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: أفرج القضاء الإسباني مؤقتا عن الجزائريين الخمسة الذين كان قد جرى اعتقالهم الأسبوع الماضي بتهمة العلاقة بتنظيم القاعدة في شمال إفريقيا، بينما أقدمت حكومة خوسي لويس رودريغــيث سبتيرو على خــطوة مثـيرة للغاية تتجلى في المصادقة على تسليم مواطن مغـــربي، حـسن بكير، للرباط رغم تمتعه باللجوء السياسي في هولندا.
ويشغل حسين بكير منصب الأمين العام لتنظيم الشبيبة الإسلامية الذي يعتبر أول تنظيم سياسي إسلامي جرى تأسيسه في المغرب في السبعينات، وصدر في حقه حكما بالإعدام سنة 1985 عندما كان عمره لا يتجاوز 18 سنة، علما أنه لم يرتكب أي عمل إرهابي مسلح وكانت التهمة الموجهة إليه هي حيازة متفجرات. واستطاع الفرار والإقامة في ليبيا، وفي سنة 2005 انتقل للعيش في هولندا بعدما حصل على اللجوء السياسي في هذا البلد. ويؤكد مصدر حقوقي من المغرب لجريدة “القدس العربي” ‘حصل بكير على اللجوء السياسي في ظل ذروة الحرب ضد الإرهاب الذي ينسب إلى الحركات الإسلامية، ولو كانت هولندا قد شابها شك في نزعته الإرهابية لما منحته اللجوء السياسي’. ورغم سقوط التهمة عن بكير بسبب مرور عشرين سنة على الحكم، أي ما يعرف ‘بالتقادم’، إلا أن السلطات المغربية وضعت اسمه في شبكة الشرطة الدولية الإنتربول كمبحوث عنه. وخلال شهر تموز (يوليو) الماضي، انتقل الى اسبانيا لكن الشرطة الإسبانية اعتقلته يوم 22 تموز (يوليو) في هذا البلد الأوروبي، ويوم الجمعة الماضي صادق المجلس الحكومي في مدريد على تسليم بكير الى المغرب بموجب المذكرة التي صدرت في حقه من طرف الرباط. القرار الإسباني يخلف استنكارا وسط الحقوقيين في اسبانيا وعلى المستوى الدولي، إذ لأول مرة في تاريخ اسبانيا بل وربما في تاريخ أوروبا خلال العقود الأخيرة يتم تسليم لاجئ سياسي الى بلده، علما أن بكير حاصل على اللجوء السياسي في هولندا. وأبرز إيريك غولدستاين، المتحدث باسم منظمة العفو الدولية (أمنستي)، في حديث هاتفي من واشنطن مع إذاعة هولندا الحرة، بأن تسليم حسن بكير إلى السلطات المغربية يتعارض مع مبادئ القانون الدولي: ‘لا يـُسمح لاسبانيا بتسليمه، بسبب وجود أدلة على أنه لن يحظى بمحاكمة عادلة (في المغرب) ومن المرجح أنه سيتعرض للتعذيب.’ ويرى غولدستاين، أن على الحكومة الهولندية، أن تبذل المزيد من الجهود لكي يستعيد حريته. ويرى خبراء القانون وخاصة اللجوء السياسي في اسبانيا أنه رغم المصادقة الحكومية الإسبانية على إجراءات التسليم، فالقضاء الإسباني سيعمل على تجميدها لتفادي تسجيل سابقة من هذا النوع، أي تسليم شخص يتمتع باللجوء السياسي الى بلاده.
وكتبت الجريدة الرقمية المغربية ‘دومان أونلاين’ أمس الأحد أن ‘حسن بكير هو رهينة السياسة المغربية المعادية لكل ما هو إسلامي’، وفي الوقت نفسه اعتبر إجراءات التسليم بمثابة هدية يقدمها رئيس الحكومة خوسي لويس سبتيرو للمغرب قبل رحيله المرتقب يوم 20 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، تاريخ إجراء الانتخابات التشريعية.
وفي ملف آخر، أفرج القضاء الإسباني مساء أول أمس السبت على الجزائريين الخمسة الذين كان قد جرى اعتقالهم فجر الثلاثاء الماضي في شمال اسبانيا بتهمة تمويل تنظيم القاعدة في شمال إفريقيا. وفرض القضاء على الجزائريين الخمسة المثول كل أسبوعين في مركز الشرطة للتوقيع، وسحب منهم جوازات السفر لتفادي مغادرتهم البلاد. وفي الوقت نفسه، فمن خلال محضر استنطاق قاضي التحقيق للخمسة، يعترف بعدم وجود أدلة قوية تدينهم بتهمة الإرهاب. كما أن مثولهم كل أسبوعين يبين ضعف الأدلة ضدهم.