ابو ظبي ـ “القدس العربي” ـ من جمال المجايدة: أقيم بفندق قصر الامارات في ابوظبي الليلة قبل الماضية حفل موسيقي لأوركسترا السيمفونية الألمانية برلين احتفالا بالعيد الوطني الخامس والثلاثين لدولة الامارات.
حضر الحفل الدكتور نوربيرت لاميرت رئيس البرلمان الالماني بوندستاغ والشيخ زايد بن سلطان بن خليفة آل نهيان وحشد كبير من محبي الموسيقي الكلاسيكية.
وقدمت أوركسترا السيمفونية الالمانية بقيادة المايسترو العالمي كنت ناغانو امسية رائعة شملت أعمالا لموزارت وبرانز ورنسكي كورساكوف وخاتشادوريان وباقة من المختارات الجذابة من المؤلفات الموسيقية الكلاسيكية من بينها أعمال تخص موضوعات شرقية يقدمها أحد أفضل الاوركسترات في المانيا.
ويعد الحفل أول ظهور للأوركسترا الالمانية وقائدها كنت ناغانو في الوطن العربي ومنطقة الخليج واقيم هذا الحفل بمبادرة من هيئة دويتشه فيلي الألمانية بالتعاون مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وفندق قصر الامارات وسفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية لدي الامارات.
وقدمت الأوركسترا بقيادة المايسترو كنت ناغانو كونشرتو البيانو رقم 1 لبراهمز ومقطوعة (شهرزاد) لنيكولاي ريمسكي كورساكوف وهي المقطوعة التي تقدم بناء علي طلب المضيفين أما لاعب السولو علي البيانو فسيكون العازف بينيديتو لوبو.
ويعد الحفل أول ظهور للأوركسترا وقائدها كنت ناغانو في الوطن العربي ومنطقة الخليج الذي يعتبر مايسترو رائع وبارز في مجال الأوبرا والحفلات الموسيقية (الكونسرتس) ويشغل منصب المدير العام للموسيقي لالبايريش شتاتس أوبر وهي دار الأوبرا ببفاريا ومدير الموسيقي للمنتريال سيمفوني أوركسترا.
وكان ناغانو القائد الرئيسي والمدير الفني لأوركسترا السيمفونية الألمانية برلين لمدة خمس سنوات حتي عام 2006 ثم منحته الأوركسترا لقب قائد فخري وهذه هي المرة الثانية التي تمنح الأوركسترا مثل هذا اللقب في تاريخها.
واقامة الحفل يأتي نتيجة مجهودات عدة رعاة وهو ايضا المتوج لأسابيع الثقافة الألمانية في دولة الامارات التي تنظمها سفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية وهيئات ألمانية اخري مثل معهد غوته والهيئة الألمانية للتبادل العلمي ومجلس رجال الأعمال الألمان والمدرسة الألمانية بأبوظبي ودويتشه فيلي هي صوت ألمانيا المرئي والمسموع والمقروء الي العالم الخارجي.
وعبر الموسيقار العالمي كينت ناغانو مايسترو الأوركسترا السيمفونية الألمانية في برلين التي تضم أكثر من 110 موسيقيين عن سعادته بالعزف في الامارات قائلا ان اقامة حفل موسيقي في بلد عربي تعتبر أول تجربة بالنسبة لفرقة الأوركسترا السيمفونية الألمانية من برلين وبالنسبة لي أيضا، وننظر لعزفنا علي أنه رمز ومثال للتفاهم و التلاقي، ليفهم بعضنا بعضا بشكل أفضل.
وحول الأعمال التي قدمتها الفرقة خلال هذه الأمسية الفنية التاريخية قال ناغانو: برنامجنا تضمن تقديم مقطوعة شهرزاد لريمسكي ـ كورساكوف في لفتة تقدير خاصة للعالم العربي، واظهار التأثير الكبير للحضارة العربية علي أوروبا، وفي الجزء الثاني من حفلنا تتصاعد أنغام موسيقية تعكس الأهمية الكبيرة للثقافة الموسيقية الأوروبية وكذلك الدور العالمي الفريد من نوعه فعلاً لثقافة الأوركسترا.
وعن توقعاته و فرقة الأوركسترا السيمفونية الألمانية لمدينة برلين، التي يتولي قيادتها منذ سنين طويلة، في أول عرض لها في دولة عربية، قال ناغانو: أهم شيء نتوخاه خدمة التفاهم وأيضا التأكيد علي أن الموسيقي والفن رمزان يخدمان الانسانية.
وحول التعاون القائم بين فرقة الأوركسترا السيمفونية الألمانية لمدينة برلين، وبينه والدويتشه فيلي، والذي تجسد مؤخراً في اخراج المسلسل التلفزيوني أعلام الموسيقي الكلاسيكية، والذي يبث أيضاً باللغة العربية، والحفلات التي أقيمت في صوفيا وموسكو وبوخارست ووارسو، قال أحد أشهر قادة الفرق السيمفونية في العالم: التعاون بيننا شيء مهم للغاية، فقد وجدنا شركاء مهتمين بالأوركسترا، ويرون أن مهمتهم فتح المجال عالمياً أمام انتاجها الفني المتخصص.
وأضاف أن احياء حفلات موسيقية مشتركة في بوخارست ووارسو وأبوظبي لم يعد بالأمر الخالي من المصاعب في ظل الوضع الدولي لحفلات الأوركسترا الموسيقية في وقتنا الحاضر. وقال: لقد تمكنت في السنوات الأخيرة بالتعاون مع فرقة الأوركسترا الموسيقية الألمانية لمدينة برلين من تطوير عمل ساهم جمهورنا في بلورته وعاد علينا بتقدير كبير. الدويتشه فيلي اكتشفت هذه الخاصية وخلصت الي امكانية توسيع نطاق العمل الفني بشكل أكبر والرقي به الي مستوي دولي لا يمكن تحقيقه بجولات موسيقية و الاستضافات، ومن هذا التوجه تنبعث حوافز جديدة وتحديات جديدة للمقدرة الابداعية.
وحول الفرق بين الجمهور الأوروبي والعربي من واقع تجربته، قال ناغانو: لقد حظينا بترحيب منقطع النظير في وارسو وبوخارست وصحبة مؤلفين موسيقيين شابين أحدهما أونسوك شين من كوريا ويورج فيلدمن من مدينة ميونيخ، وقدما معاً أعمالاً لموزارت، وتمكنا من اظهار خاصية عملنا الفني، وهذا بالضبط ما يميز مثل هذا الحفل الموسيقي، في هذا السياق نري أنفسننا سفراء بالفعل، سفراء للموسيقي الحية. وختم ناغانو تصريحاته بالاهتمام الكبير الذي بدأت تحظي به الموسيقي الكلاسيكية، وقال: نلمس أيضاً عدم اهتمام الشباب بهذا النوع من الموسيقي، ومما يلعب دوراً كبيراً في ذلك دون شك النظام التعليمي للموسيقي وفروع تدريسها، ومع ذلك ما زلت أؤمن بقوة الموسيقي الكلاسيكية والأهمية المستمرة لها، وأعتقد بضرورة اعادة التفكير في بني التنظيمات الاحتفالية، التي تقدم خلالها الموسيقي الكلاسيكية، وربما في هذه النقطة بالذات تكمن المشكلة بالنسبة للشباب.2