في إسرائيل: أكثر من 70 فلسطينياً ضحايا الجرائم والشرطة منشغلة… بالعيسوية!

حجم الخط
0

السيادة هي الخيال العظيم لليمين في إسرائيل. يريدون فرض سيادة وتوسيعها واستعراضها.كيف تبدو السيادة الإسرائيلية في نهاية عقد من حكومات يمين فاقعة؟ أكثر من 70 مواطناً عربياً قتلوا منذ بداية السنة، كثيرون منهم بإطلاق النار في الشارع، أشخاص يصابون بإطلاق النار من سلاح أوتوماتيكي في مركز المدن. ووزير الأمن الداخلي، مسؤول السيادة المحلية، يقول إن هذا موجود في ثقافتهم. ليس هناك فشل سيادي أكبر من مدن تحولت إلى غيتوات مسلحة وعنيفة.
وزراء الحكومة السابقة يواصلون استخدام كلمة “سيادة”، بالأساس لأن هذه الكلمة ليست سوى تعبير مخفف لـ “وضع إصبع في العين”، ولأنه لا أحد يفعل الشيء الوحيد المطلوب، وهو أن يكون إنساناً.
لا أحد منا، نحن اليهود، يمر مرور الكرام على عدد كهذا من القتلى منذ بداية السنة. لم يكن أي محرر للأخبار أن يسمح لنا، مثلاً، أن نعرف بإصابة طفلة بإطلاق النار، كنا سنراها ونرى والديها ومسيرة الوزراء الذين يحجون إلى المستشفى لإعطاء الوعود بأن هذا الأمر لن يحدث مرة أخرى.
كنا سنعرف اسم القتيلة في ذلك اليوم، وكذلك اسم من قتل في اليوم السابق. وكنا سنعرف كيف تبدو عائلاتهم. كنا سنطلب من وزير الأمن الداخلي أن يفسر كيف لعائلات الجريمة أن تسمح لنفسها بإطلاق النار من سلاح أوتوماتيكي في شوارع المدن. ولقال نتنياهو إن موجة العنف هذه يجب أن تنتهي، لأن مدننا يجب أن تكون آمنة. لذلك، هناك حاجة لحكومة وحدة، يكون هو على رأسها!
ولكنهم عرب، وشيء من ذلك لن يحدث. بدلاً من ذلك، يقبل الجمهور بجلعاد اردان الانثروبولوجي الحديث الذي اخترق في سنوات ولايته كوزير للأمن الداخلي أعماق المجتمع العربي وخرج من هناك وهو يستنتج بأن “المجتمع العربي مجتمع عنيف جداً جداً”.
لا يجب الاستخفاف بتعقيد التحدي الذي يقف أمام الشرطة، خاصة إزاء الثقة المعدومة السائدة بينها وبين 20 في المئة من مواطني الدولة، فعدم ثقة تم تحقيقه بعمل صعب، والشرطة هي المسؤولة عن ذلك. من الصعب توقع أن تقوم الشرطة بدورها في المدن في وقت يصفها فيه رئيس الحكومة بمدن العدو، ويصعب أكثر التوقع أن مواطني إسرائيل العرب سيستقبلون بالمحبة شرطة تتعامل معهم كأعداء. ما زالوا يذكرون هناك جيداً كيف انتهت أحداث تشرين الأول 2000 وكيف تحول معلم بدوي إلى “ناشط في داعش”، لأن الشرطة أرادت التغطية على حادثة أخرى من الإصبع الخفيفة على الزناد.
الشرطة بحاجة إلى ثقة المواطنين كي تعمل. في فراغ العداء الذي نشأ، تزدهر تجارة السلاح ومنظمات الجريمة. وبدلاً من أن تكون الشرطة هناك، نرى رجال شرطة يرسلون يومياً إلى قرية العيسوية للقيام بمهمات استفزازية، هم لا يفهمون الفائدة منها.
ولكن قبل أن تكون الشرطة مذنبة وقبل أن تكون الحكومة مذنبة، نحن المذنبون. ذنب اللامبالاة إزاء تحول مدن إسرائيلية إلى معاقل للضائقة ومعاقل لعائلات الجريمة. ومن الأفضل إذاً أن نشرب شيئاً ما ونهدأ. لأن هذا بعديد عنا.. ويحدث هناك. يمكن السماح لمنظمات الجريمة بأن تنمو وتتعزز وتتسلح. هذا أمر يحدث للعرب. هذا لن يصل في أي يوم إلينا، أليس كذلك؟

بقلم: زهافا غلئون
هآرتس 17/10/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية