إن كشف تسجيلات محادثات جرت بين رئيس المحكمة المركزية في تل أبيب سابقاً ايتان اورنشتاين، ورئيس رابطة المحامين السابق ايفى نافيه، التي نشرها حاييم لفنسون أمس في موقع “هآرتس” ينبغي أن تهز أركان جهاز القضاء. هذه التسجيلات، التي أجريت بين آذار وآب 2016 منذ إقامة لجنة تعيين رئيس المحكمة المركزية، عبر عملية الانتخاب وإلى أن تولى اورنشتاين المنصب، تكشف علاقات “خذ – أعطِ” مهزوزة. فقد سُمع اورنشتاين الذي كان في حينه نائب رئيس المحكمة المركزية، متحمساً للحصول على منصب رئيس المحكمة؛ ونسق مع نافيه خطواته واستعد معه للجنة وللمقابلة مع رئيسة المحكمة ووزيرة العدل، آييلت شكيد – المسؤولة عن إدخال التفاحة العفنة نافيه إلى قلب جهاز القضاء (كان نافيه مرشح الليكود المفضل في الانتخابات لرئاسة رابطة المحامين. وعندما خسر طرحت الفكرة في أن تقيم الحكومة رابطة محامين حكومية وتصفي الرابطة القائمة. الاحتجاج المدني وحده أوقف هذا).
لتلقي المنصب، استجاب اورنشتاين لكل طلب من نافيه، بما في ذلك نقل قاضية من منصبها لأن نافيه ينفر منها. ما إن تسلم نافيه اورنشتاين منصبه حتى استغل العلاقات التي نسجت معه و”الدين” الذي له على أورنشتاين، كي يرفع القضاة.
منظومة “خذ – أعطِ” التي كشفتها التسجيلات تستوجب تحقيقاً فورياً؛ فالرائحة النتنة التي تنز منها تشهد على عفن عميق يستوجب استيضاحاً وإصلاحاً جذرياً. عملياً، يحتاج جهاز القضاء حاجة ماسة لإصلاح سلسلة من مواضع الخلل، مثل تواصل الإجراءات الجنائية والمدنية لمدة طويلة، وغياب الشفافية الكافية لإجراءات اتخاذ القرارات، وكثرة اعتقال المشبوهين وعدم استخدام بدائل الاعتقال بخلاف المبادئ الثابتة في القانون، وغياب رقابة منظوماتية على النيابة العامة وغيرها.
غير أن أياً من هذه الإصلاحات لم تندرج في “الإصلاح القضائي” ليريف لفين، هذا الإصلاح الذي لم يستهدف مواضع الخلل في جهاز القضاء، بل استهدف تحقيق انقلاب نظامي راديكالي، وشل جهاز القضاء وإخضاعه للحكومة في ظل إزاحة الكوابح والتوازنات بين سلطات الحكم، الحيوية للديمقراطية. الحكومة، التي دفعت إلى الأمام بزعرنة هذا الانقلاب النظامي، لم تحاول إصلاح ما فسد بل إفساد ما هو صالح. وهو السبب في خروج الجمهور إلى الشوارع ليدافع عن أسس النظام ومنع الانقلاب بجسده.
في اليوم التالي لبنيامين نتنياهو وحكومته السائبة، ثمة حاجة لإصلاح جوهري وموضوعي في جهاز القضاء. إصلاح معاكس تماماً لما يخطط له لفين ونتنياهو وعصبة زعران اليمين.
أسرة التحرير
هآرتس 21/3/2024