سجل مؤخراً خلاف في دائرة تشاور رئيس الوزراء نتنياهو في مسألة حلف الدفاع مع الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، تنقسم القيادة الأمنية في آرائها؛ فرئيس الأركان السابق أفيف كوخافي، أيد الاقتراح الذي طرح في 2019. بالمقابل، غير معروف بعد موقف رئيس الأركان الحالي هرتسي هليفي.
إن فكرة العمل على “اتفاق دفاع” بين الدولتين كجزء من سلام مستقبلي بين إسرائيل والسعودية، يعمل عليها رجل سر نتنياهو المقرب رون ديرمر، الذي يشغل منصب وزير الشؤون الاستراتيجية. أجريت مداولات في الأسابيع الأخيرة بين مستشاري نتنياهو، الرسميين وغير الرسميين، في مسألة تأييد الفكرة أو رفضها، وقد انتهت بدون اتفاق.
اتفاق الدفاع، إذا ما وقع، يأتي لتعويض إسرائيل عن “نووي سعودي”، بل أيضاً عن عناصر أمنية أخرى يفترض بالسعودية أن تحصل عليها في إطار الاتفاق بينهما، إذا ما وقع.
وقال مصدر مطلع لـ “إسرائيل اليوم” إن “هذا ليس موضوعاً صحيحاً أو غير صحيح، بل جملة اعتبارات إلى هنا أو هناك. ثمة أهمية للمقابل الأمريكي ولصيغة الاتفاق الدقيقة”.
يدفع ديرمر قدماً بالمبادرة لـ “اتفاق محدود لدفاع متبادل” منذ شغل منصب سفير إسرائيل في واشنطن على مدى العقد السابق، ويعتقد أن مثل هذا الاتفاق سيكمل غلاف الدفاع عن إسرائيل وينقل رسالة رادعة لأعدائنا بأن من يمس بها يخاطر بالمواجهة مع الولايات المتحدة.
في مقابلة مع الشبكة الأمريكية PBS لم يستبعد ديرمر موافقة إسرائيلية للسعوديين ببدء مشروع نووي لاحتياجات مدنية. وأشار إلى أن “الشيطان يكمن في التفاصيل… هناك دول في المنطقة لها برنامج نووي لاحتياجات نووية. هذه قصة مختلفة عن نووي لاحتياجات عسكرية”. عقب هذا، حاول مكتب رئيس الوزراء إصلاح الانطباع الذي أثارته أقوال الوزير الكبير. في بيان التعديل، شدد مكتب نتنياهو على اقتباس آخر لديرمر في المقابلة، جاء فيه أن “إسرائيل لم توافق على مشروع نووي لأي من الدول المجاورة لها”. وأضاف بأن “هذه كانت ولا تزال سياسة إسرائيل”.
أما بالنسبة لاتفاق الدفاع مع الولايات المتحدة، فقد ألمح ديرمر أن بإمكانه أن يضمن أمن إسرائيل من نووي سعودي. “السؤال الذي أسأله لنفسي هو: إذا كانت الولايات المتحدة مشاركة في هذا، فماذا يعني مستقبلاً، بعد 10، 20 أو 30 سنة؟”، قال المسؤول الإسرائيلي.
في هذه الأثناء، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية بأن اتفاق التطبيع ليس قريباً، ويوم الجمعة التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع وزير الخارجية الأردني الذي وصف إسرائيل أمامه بأنها “تهديد إقليمي”. ومع ذلك، للرئيس الأمريكي جو بايدن مصلحة في الاتفاق، ستتعزز مع حلول انتخابات الرئاسة في 2024. وكان ديرمر استمد الإلهام باتفاق الدفاع المتبادل مع الولايات المتحدة من “المعهد اليهودي للأمن القومي” في واشنطن. يترأس المعهد د. مايكل مكوبسكي الذي هو شريك في طريق ديرمر. وقال مكوبسكي قبل سنتين لـ “إسرائيل اليوم” إنه حسب اقتراح المعهد، هذا حلف دفاع محدود. بمعنى أن إسرائيل تراه لا يعنى إلا بحالات متطرفة فقط قد تعلق فيها، وليس بمشاكل جارية أو عادية تتصدون لها. فإطلاق الصواريخ على إسرائيل موضوع شبه يومي، واقتراحنا لا يعنى بذلك. نتحدث عن حالات كاستخدام سلاح غير تقليدي ضد إسرائيل، وحرب في عدة جبهات، وتهديدات على خطوط التوريد البحرية والجوية التي تتعلق إسرائيل لها.
“نؤمن بأن مجرد التوقيع على معاهدة دفاع سيبعد الحرب عن الشرق الأوسط، وهذه مصلحة أمريكا في مثل هذه المعاهدة. وترى فيه إسرائيل أن من يرغب في الصدام معها سيدرك بأنه يستفز الولايات المتحدة أيضاً. الاتفاق لن يلزم الولايات المتحدة بإرسال جنود أمريكيين إلى إسرائيل، الأمر الذي لا تريدونه على أي حال، ولكنه مثلاً سيضمن توريد سلاح تحتاجونه في زمن المواجهة”. وشدد مكوبسكي على أن الاتفاق لن يقيد حرية عمل الجيش الإسرائيلي.
رئيس هيئة الأمن القومي سابقاً مئير بن شبات، أيد اتفاق الدفاع، كما طرح في 2019. أما اليوم فإن شبات يعتقد مبدئياً أن الفكرة إيجابية لكن يجب فحص تفاصيل الاقتراح كما سيعرضها ديرمر عندما يتبلور.
نواقص الاتفاق
رئيس الوزراء، الذي تحفظ سابقاً من اتفاق دفاع متبادل، غير رأيه، بل حاول في عهد إدارة ترامب الدفع باتجاه مثل هذا الاتفاق. لكن مقربين آخرين لنتنياهو يتشاور معهم في هذه الأيام أيضاً، يعتقدون بأن نواقص مثل هذه الاتفاق أكبر من فضائله. وبين المعارضين البارزين رئيس هيئة الأمن القومي المسبق يعقوب نيجل.
في مقال نشره في “إسرائيل اليوم” يوم الجمعة، كتب نيجل بأن “الحلف سيصبح سيفاً مرتداً، وفيه إمكانية المس الشديد بالردع، على أساس الرسالة غير المباشرة بأن إسرائيل لا تعتمد على قدراتها”. تجدر الإشارة أن مسؤولين كباراً آخرين عملوا مع نتنياهو يرفضون اقتراح حلف الدفاع.
أرئيل كهانا
إسرائيل اليوم 21/8/2023