في اختتام الدورة الثانية لملتقى ‘زيّان للتراث’ التونسي: دراسات علمية تراثية ومقاربات انتربولوجية لعدد من الباحثين

حجم الخط
0

تحت اشراف المعهد الوطني للتراث وبالتعاون مع جمعية المحافظة على تراث شبه جزيرة جرجيس وادارة متحف جرجيس نظّمت دار الثقافة بالمكان والتي يديرها الاستاذ كريم النجعي فعاليات الدورة الثانية لملتقى ‘زيّان للتراث’.
وذلك يومي 17 و18 مايو الجاري تحت شعار ‘التراث اللامادي: رموز ودلالات’ من خلال احتضان بلدية المكان لجملة من المداخلات العلمية عبر ثلاث جلسات اشرف على رئاستها تباعا الاساتذة رضا لبيض وعلي درين وعبد الله عطية حيث قدّم الباحث سامي بن طاهر اصيل الجهة مداخلة بعنوان ‘صورة البحار في العصور القديمة’ ثمّ قدّمت السيدة ليلى بن محمود وهي محافظة تراث من الجهة مداخلة بعنوان ‘اغاني الهدهدة بالشريط الساحلي التونسي: المضمون بين الاستمرارية والتحولات’ وقدّم متفقد التراث والباحث عبد الله عطية مداخلته ‘الذاكرة والمعاش: دلالات الممارسة الاجتماعية في المجتمع المحلي/جرجيس نموذجا’. وخلال اليوم الثاني من الملتقى قدّم الاستاذ الجامعي والباحث رضا لبيض اصيل ولاية مدنين مداخلة بعنوان ‘الاخبار: كتابة الشفوي والدلالات الراهنة’ليقدّم اثرها الباحث والجامعي رائد خذر ‘قراءة انتروبولوجية للهجرة غير المنظمة باعتبارها موروثا ثقافيا’ ومن جهته قدّم ابن جرجيس الاستاذ جمال زواغة قراءة في’سيمولوجيا التراث اللامادي ‘وتواصلت في الفترة المسائية الجلسات العلمية من خلال مداخلة الاستاذ الجامعي ابن مدينة بنزرت السيد عماد صولة تحت عنوان ‘من الفلكلور الى التراث الثقافي اللامادي’ وقدّمت الاستاذة خيرية بوبطان مداخلة بعنوان ‘اللعبة الشعبية: النسق الثقافي واشكالية التاويل’ ومن جهته قدّم الباحث منصف كريمي من جندوبة مداخلة بعنوان ‘الزردة او الزيارة في التراث الشعبي للبلاد التونسية’ ليكون الموعد اثرها مع الباحث ومحافظ التراث صالح الفالحي في مداخلته ‘الذاكرة الحرفية: تقنيات حرفة السرج’ لتتوّج فعاليات هذا الملتقى بحوصلة عامة لمختلف جلساته العلمية قدّمها الجامعي السيد علي درين وبقراءة وجيزة لمشروع الحفريات القادمة في منطقة ‘الزيّان’ او زيطا القديمة وهو موقع يوجد وسط شبه جزيرة جرجيس.
يذكر انه على هامش هذا الملتقى الذي افتتح اشغاله السيد الهادي العامري المندوب الجهوي للثقافة بمدنين انتظم معرض تحت عنوان ‘ذاكرة جرجيس في صور’ اضافة الى تقديم عرض وقراءات للامثال الشعبية المميّزة لجهة جرجيس بإمضاء السيد محسن لهيذب عن جمعية المحافظة على التراث بجرجيس وهي طرف جمعياتي مساهم في تنظيم هذا الملتقى الذي حظي بدعم من المندوبية الجهوية للثقافة بمدنين ومن بلدية جرجيس.
وفي محاضرته اكّد الباحث منصف كريمي انه رغم التطوّرات العصرية والرقمية التي شهدها العالم والذي اثّـر بالضرورة وبداهة على تغيّر طبيعة الحياة الاجتماعية فان بعض العادات والتقاليد صمدت في وجه العولمة الجارفة لتظلّ راسخة ومتجذّرة بالوسط الريفي اساسا خاصة في ما يتعلّق بمسألة المقدسات والمعتقدات الدينية والطقوس الواقعية والاسطورية بل ان حملة الاعتداءات على مقامات الاولياء وتعرضّها للحرق والنهب على غرار ما حدث لمقام السيدة عائشة المنوبية ومقام سيدي بوسعيد الباجي ومقام احمد الورفلي باكودة وسيدي المحارب بالمنستير وغيرها جعل الوسط الحضري يهتم بهذه المقامات ويعيد لها اعتبارها ويهتم بها دراسة واعادة ممارسة احتفالية في ظلّ ثورة سياسية .. كما استحصر بعض خصوصيات الزردة او الزيارة وقدّم مقاربة انتربولوجية بين خصوصيات هذه الطقوس واوجه اختلافها وتقاربها بين شمال البلاد التونسية وجنوبها بهدف التاكيد على ان الارث الفرجوي في كل حضارة من حضارات الانسانية يعد سندا متينا يغذي ثقافة بلادنا ويساهم في صياغة مخيالها الجمعي مؤكّدا ان الاختلافات في الاحتفال بالزردة بين صفتي الشمال والجنوب التونسي تبقى شكلية لا تتجاوز الاختلاف في عادات الاكل وتوظيف الفرس والحصان في الالعاب بينما في الجنوب يوظّف الجمل في نفس الالعاب والاجواء الاحتفالية التي تتخلل الزردة مع وجود اوجه تقارب من حيث المضمون..
هذا الملتقى مثل محطة مهمة من محطات العمل الثقافي الذي تشهده مدينة مدنين من خلال الالوان والاجناس الثقافية كالمسرح والسينما والادب والموسيقى والتنشيط والفنون التي تهم الاطفال ويعد هذا العدد من البحوث والدراسات مهما خاصة في ما يتصل بذاكرة المكان ونعني سحر جرجيس وجمالها بين العراقة والاصالة ومن المهم جمع ما تم تقديمه في الملتقى في كتاب بالنظر لاهميته وكذلك لحاجة الطلبة والشبان والناشئة لمعرفة حيز معرفي وحضاري عن المكان وما يحف به وفق ثقافة الحوار والتثاقف والانفتاح..

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية