القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمد نصر كروم: قامت مؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الإنسان ومرصد الإصلاح والمواطنة وشبكة مراقبون بلا حدود وشبكة المدافعين عن حقوق الإنسان والتحالف المدني للحرية والعدالة والديمقراطية باستطلاع رأي عدد من المصريين لمعرفة رأيهم عن الطريق الذي تتجه إليه مصر في المرحلة الانتقالية بعيدا عن الخلافات والصراعات والتنافس السياسي، وماذا يريد المصريون وكيف يحققون التحول الديمقراطي دون مشكلات وكيفية تغلب القوى السياسية على خلافاتها وما أكثر ما يثير المخاوف في المرحلة المقبلة.
وأشار يوسف عبدالخالق رئيس فريق العمل الميداني للاستطلاع أنه تم استخدام اسلوب في إجراء الاستطلاع في عشر محافظات وكشفت النتائج عن وجود رغبة شديدة من المصريين في جسم مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للقوات المسلحة للقضايا الأساسية التي تعاني منها مصر لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي بسرعة، وضرورة اتفاق القوى الوطنية والسياسية وتجنب الخلافات التي تؤثر على القبول الجماهيري لها.
وأوضح عماد حجاب المشرف على الاستطلاع أن السبب في إجرائه هو الخلافات الشديدة بين التيارات السياسية والدينية والتي أبرزتها الدعوة لجمعة الغضب الثانية لتصحيح مسار الثورة وحالة التوتر السياسية التي سادت خلال الشهرين الماضيين، وكذلك صعوبة خلق اتفاقات وطنية واجتماع القوى السياسية على القضايا الرئيسية والذي أدى لحدوث مشاكل كبيرة في اجتماعات لجان الحوار الوطني وانسحاب بعض التيارات السياسية من اجتماعات لجان الوفاق الوطني والخلافات في الرأي في مؤتمر مصر الأول.
وأكدت دينا عماد المنسق الإعلامي لمؤسسة عالم جديد أن الاستطلاع شمل بعض القرى والمدن وفئات الشباب والمرأة ومثقفين ومفكرين وسياسيين وأحزاب وائتلافات الثورة حتى يكون معبرا عن أطياف المجتمع المصري.
وجاءت أهم نتائج الاستطلاع عن ماذا يريد المصريون غدا إجراء حوار مجتمعي حقيقي تنظمه القوات المسلحة وليس مجلس الوزراء ويساعدها شخصيات مستقلة، والاستفادة من الخبرات والكفاءات المصرية في الحياة العامة والجامعات ومراكز البحوث والمصريين بالخارج وعدم اعتماد الحوار على مشاركة القوى السياسية الحاصلة على شرعيتها من ميدان التحرير فقط كي يشمل كافة القوى الوطنية وبقاء المجلس العسكري لمدة عام على الأقل في إدارة شؤون البلاد لحين استقرار الأوضاع بصورة نهائية وتخلي السياسيين والإعلاميين عن مجاملة المجلس العسكري وانتخاب رئيس دولة مدني ليس له خلفية عسكرية وحسم الحكومة والمجلس العسكري لملفات الوضع الأمني والعدالة الانتقالية والمحاكمات والاقتصاد وتطهير جهاز الشرطة والقضاء والجامعات والإدارة المحلية والوزارات وتأجيل الانتخابات البرلمانية وحل المجالس المحلية التي تضم واحدا وخمسين الف عضو من المنتمين للحزب الوطني المنحل وإجراء تعديل وزاري في حكومة الدكتور عصام شرف.
بينما جاءت نتائج الاستطلاع عن وسائل تحقيق التحول الديمقراطي، اتفاق قوى المجتمع على التشريعات والقوانين الجديدة وسرعة تشكيل الهيئة التأسيسية لإعداد الدستور الجديد واتفاق التيارات السياسية والاجتماعية على قواعد بناء الدولة الديمقراطية التي تقوم على التعدد السياسي وحرية التنظيم للأحزاب والتداول السلمي للسلطة وصياغة أسس بناء الدولة المدنية على مبادئ غير دينية وإلغاء نسبة الـ50 ‘ للعمال والفلاحين في مجلس الشعب وكوتة المرأة وإجراء الانتخابات بالقائمة النسبية المفتوحة.
وأما أهم نتائج الاستطلاع عن كيفية تغلب القوى السياسية على مشاكلها الحالية فكانت:
عدم إقصاء أي تيار سياسي أو اجتماعي عن العمل العام وتجاوز الأحزاب خلافاتها مع الآخرين وطرح برامج واضحة لكيفية تعاملها مع المرحلة الانتقالية وابتعاد التيارات الدينية عن ممارسة العمل السياسي وانخراط المنتمين إليها في الأحزاب السياسية وتكوين تحالفات بين الأحزاب المتقاربة في برامجها لتكوين قاعدة حزبية جماهيرية قوية.
وكانت أهم النتائج عن مخاوف المصريين في المرحلة المقبلة هي إهدار المجتمع لفرصة التحول الديمقراطي، وتأخر المجلس العسكري في حسم القضايا الرئيسية وسيطرة التيارات الدينية على المعركة الانتخابية البرلمانية القادمة واستمرار عدم الاستقرار السياسي واعتماد مصر على المعونات وبطء تحسن الأداء الاقتصادي وحدوث حالات فوضى متكررة واستمرار أعمال العنف والبلطجة وإحالة المدنيين للمحاكم العسكرية وانشغال الرأي العام بمحاكمة مبارك وأفراد نظامه وطول فترة محاكمتهم وعدم عودة الأموال المهربة خارج البلاد.