في اسرائيل مثلما في أمريكا

حجم الخط
0

روتم سيلععندما يقول زعيم سياسي الحقيقة، يسمون ذلك ‘زلة لسان’. خذوا مثلا ميت رومني، المرشح الجمهوري للرئاسة الامريكية، الذي تورط بعد أن كشف موقع انترنت ليبرالي عن تسجيل شرح فيه لمجموعة من المتبرعين لماذا لن يصوت 47 في المائة من مواطني بلاده له أبدا. ‘هؤلاء أناس يعتمدون على طاولة الحكومة، سيصوتون لاوباما لانهم يشعرون أنفسهم ضحايا ‘يستحقون’ الصحة، الغذاء، السكن وغيره’، وكل هذا بالطبع على حساب الدولة، التي يسعى رومني كرئيس لتقليص ادوارها. فضلا عن الانزعاج السياسي الذي في التعالي على قسم من هام بهذا القدر من الناخبين، فان قول رومني كشف عن حقيقة مقلقة: قرابة نصف مواطني الامبراطورية الاقتصادية الكبرى لزماننا لا يدفعون ضريبة دخل، وبالتالي فانهم، بحكم الامر الواقع، متسولون يحظون بالخدمات على حساب الآخرين. والحديث يدور عن حقيقة يجب أن تقلق كل مواطن عاقل معني بازدهار الحليف الاهم لنا. غير أنه لشدة الاسف، ليس لدينا الوقت للتوقف والتفكير بمرارة مصير الامريكيين في ضوء حقيقة أن التعلق والاعتماد الاسرائيلي عليهم أقوى من ذلك. حسب معطيات استطلاع المداخيل لمكتب الاحصاء المركزي، فانه منذ 2010 تتلقى الاقتصادات المنزلية في العشريات السبعة الدنيا، التي تشكل 70 في المائة من سكان اسرائيل، من الدولة دعما ومخصصات بمبلغ يزيد عن مبلغ دفعاتهم لضريبة الدخل، التأمين الوطني وضريبة الصحة. كل واحد من الاقتصادات المنزلية في العشريات الخمسة الدنيا يتلقى في كل شهر مخصصات ودعم أعلى بـ 1.000 شيكل من مساهمته في الضرائب المباشرة، فيما أنه لا يحظى في القسم الاكبر سوى الاقتصادات المنزلية في العشرية الثانية التي تدخل كل شهر في جيبها فارق بين المساهمة والدعم يصل الى 2.204 شيكل. من جهة اخرى فان ‘الاغنياء’ في العشرية العليا يدفعون الثمن ومسؤولون وحدهم عن 62 في المائة من دفعات ضريبة الدخل، 46 في المائة من دفعات التأمين الصحي و 32 في المائة من عموم الدفعات للتأمين الوطني. تجدر الاشارة الى أن عموم الاقتصادات المنزلية تدفع أيضا ضرائب غير مباشرة، ولكن الصورة المتبلورة في قسيمة الراتب والحساب البنكي واضحة: اسرائيل حتى لا تصل الى المقاييس الامريكية. اكثر من ثلثي مواطنيها لا يقفون على أقدامهم بقواهم الذاتية. اعتماد قسم بهذا الحجم من السكان على طبقة صغيرة وانتاجية هو أمر سخيف أخلاقية، قبل كل شيء بسبب الثمن الذي تجبيه من المدعومين. دولة الرفاه لم تصفي اقتصادات اوروبا بسبب كلفتها، هذه نتيجة ثانوية وهامة في المدى القصير والمتوسط. أهم من ذلك هو التغيير العقلي الذي تحدثه في شكل الانسان الغربي نفسه. فمنظومة المخصصات، الامتيازات والدعم التي تسعى الى اخفاء كل تحدي تشغيلي، اقتصادي وشخصي تسحق صدر الامم التي تجثم عليه. وبينما محاولتها اخفاء الالم، الخوف والفقر تفشل، فانها في الطريق صفت الحيوية، الابداعية والعظمة الانسانية اللازمة لكل مبادرة او نتيجة ثقافية، اقتصادية، تجارية واجتماعية.بعد كل شيء، الحياة الجيدة هي حياة مليئة بالتحديات التغلب عليها يؤدي الى الرشد، والفشل فيها يفرض اتخاذ قرارات شجاعة، وتجارب مثيرة ومتجددة قرارات مثل تقليص عملية التآكل الاجتماعي المخيف الذي يمر على المجتمع الاسرائيلي من خلال تقليص المخصصات، الدعم والامتيازات التي تعطى لمعوزي العمل، كثيري الاطفال والمتبطلين المعتادين على واقع من انعدام المسؤولية الشخصية، والتي يتحمل فيه الآخرون العبء. وبينما كانت ملاحظة رومني عن التقليصات في الامتيازات والدعم تقسم الدولة الى معسكرين متساويين في حجمهما، ففي المعنى السياسي للتقليصات في دولة الرفاه الاسرائيلية قبل الانتخابات لا تقل كارثية. السبيل الوحيد لعبور هذه العقدة هي انتخابات متجددة، ميزانية جديدة ووجبة دسمة من الشجاعة والحقيقة. معاريف 27/9/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية