في اطار الحملة الوطنية لوقف منع الكتب: شهادات ثقافية أردنية عن الكتب الممنوعة!

حجم الخط
0

سميرة عوضعمان ـ ‘القدس العربي’: بلغ عدد الكتب التي منعتها دائرة المطبوعات والنشر من التداول محليا في العام الماضي ( 62) كتابا لأسباب متعددة، فيما تم تحويل مجموعة من المؤلفين لتلك الكتب إلى المحاكم، بحسب مقرر لجنة الحريات في رابطة الكتاب الأردنيين عبدالله حمودة. جاء ذلك في ندوة أقامتها لجنة الحريات في الرابطة بعنوان ‘شهادات عن كتب ممنوعة’ شارك فيها عدد من الكتاب والأدباء وأساتذة الجامعات الذين منعت كتبهم للعديد من الأسباب، وذلك في إطار استمرارية الحملة الوطنية لوقف منع الكتب وحرية التعبير وتحويل دائرة المطبوعات والنشر إلى دائرة صديقة للكتاب بحيث تقدم لهم المعلومات والوثائق لا أن تكون رقيبا عليهم.

في المقابل تحدى مدير الدائرة عبد الله أبو رمان ذلك، ونفى منع أي مؤلف من التداول منذ حزيران ( يونيو) 2010 وأبدى استعداده لإعادة النظر في أي قرار سابق إذا تقدم المتضرر بطلب بما يخدم الثقافة وحرية النشر.

المؤرخ محافظة: منع كتابي ‘الديمقراطية المقيدة’تحدث المؤرخ المعروف الدكتور علي محافظة عن منع كتابه ‘الديمقراطية المقيدة’ الذي يتناول حالة الأردن من 1998 وحتى 1999 والأزمة الاقتصادية وارتفاع الديون وانخفاض قيمة الدينار لافتا إلى قرار وزير الإعلام الأسبق صالح القلاب بمنع كتابه من التداول رغم الثناء من الديوان الملكي.

وتساءل محافظة ‘لماذا لا يكتب رؤساء الوزارات مذكراتهم؟’، وقال إنه سأل أحد هؤلاء الرؤساء عن مذكراته فأجابه ‘إنها في بيروت وليست في عمان’، مضيفا ( حافظة) ‘عندي قناعة بأن المسؤولين لديهم شعور بأن العمل بالدولة فضيحة’، مشيرا إلى اطلاعه على ‘معلومات مذهلة من وثائق بريطانية ستكون كتابا ينشر في بيروت تفيد بأن رؤساء الوزارات في الأردن ولبنان وسورية كانوا يجتمعون في مدينة عالية اللبنانية أو القاهرة فيما السفير البريطاني ورجال المخابرات ينتظرونهم في صالة الفندق ليتلقفوا المعلومات’. وكشف محافظة أن ‘رئيس وزراء أردني – لم يعلن اسمه – كان يزود البريطانيين بمحاضر الاجتماعات حرفيا، وقال إن الملك عبد الله الأول ( مؤسس المملكة الأردنية) تنصل من تصريحات لمندوب الأردن في الجامعة العربية تجاه قضية فلسطين وقال للسفير البريطاني ‘إنه لا يمثلني’. كما قدم المؤرخ الأردني ـ على هامش الندوة – قراءة لما يحدث في ميادين التحرير العربية، قائلا: ‘حكامنا لا يدرون لماذا يتظاهر الناس في ميدان جمال عبد الناصر في عمان أو غيره ويزودون البلطجية بالعصي والحجارة وتجنيد ( الهتيفة) والمنافقين كأدوات لمقاومة التوجه العربي الجديد’، لافتا إلى أنه ‘إذا لم يستجب الحكام للإصلاح الحقيقي فهذه نهايتهم، لا خيار آخر’، منوها ‘إذا زال الخوف فإننا سنحقق المعجزات فالتونسيون والمصريون كسروا حاجز الخوف وحققوا ما أرادوا، موضحا أن مسؤولين أوروبيين وأمريكيين يحللون ما يجري في المنطقة العربية’. ووصف محافظة الحكام العرب بأنهم متشابهون في ردود أفعالهم وهي التصدي بالقوة للمطالبين بالحرية والكرامة ورفض المطالب العادلة.

ما سبق، ذكره محافظة خلال الندوة الحوارية، الأمر الذي دفع الباحث حمودة إلى التعليق على ما ورد في شهادة محافظة بالقول ‘منحوا محافظة أمانة تأسيس جامعتي اليرموك ومؤتة، ومنحوه حق تدريس أبنائنا تاريخ الأردن، ولكنهم بالمقابل يمنعونه من نشر كتبه المتخصصة في سرد تاريخ الأردن الحديث’. وهدان عويس: منع ‘العودة إلى الهدأة’كما استعرض الكاتب وهدان عويس عضو حزب البعث العربي الاشتراكي سابقا تجربته مع دائرة المطبوعات. واتهم عويس المسؤولين في دائرة المطبوعات بوقوعهم تحت هاجس أمني ‘عندما تذكر أية معلومة عن الحكومة أو الوضع فإنهم يعتبرونه إساءة’. وذكر عويس صاحب كتاب ‘العودة إلى الهدأة’ في شهادته عن كتابه الممنوع كيف أن دائرة المطبوعات والنشر طلبت شرطين من المؤلف لاجازة الكتاب والسماح ببيعه في الأردن، وهما: حذف ( 64) صفحة مما ورد فيه، وضرورة إلغاء عبارة وردت في الكتاب المذكور قال فيها عويس ‘عندما سجنت في إحدى السجون اليونانية، تذكرت السجن المركزي في عمّان’، لكن عويس رفض تنفيذ الشرطين لكنه بالمقابل دفع ثمن ذلك ببقاء كتابه ممنوعا من النشر محليا وبقاء النسخ الأصلية خارج الأردن باستثناء بضع نسخ للأصدقاء والمعارف أحضرها عويس ‘بطريقة غير مشروعة’ كما يصفها.

ويعد كتاب ‘العودة إلى الهدأة’ السيرة الذاتية للكاتب المهندس الأردني وهدان عويس، وهو من أبناء الريف غادر القرية إلى المدينة وانتمى إلى حزب البعث، درس في بغداد، وتخلى عن الحزب، لكنه لم يتخلّ عن طموحه القومي والحلم بوحدة الأمة. وشكلت العودة إلى دبين مسقط رأس وهدان عويس والجلوس تحت شجرة الهدأة للشروع في كتابة السيرة الذاتية علامة أساسية هامة تجلت في عنوان السيرة وفي كتابتها.

وتشير مرحلة طلب العلم ابتداء من جرش وإربد وانتهاء ببغداد إلى أمرين: المعاناة التي عاشها وهدان والتفوق في المراحل التعليمية المتعددة، وكان عويس حائرا بين الشيوعية والبعث، وهنا يفصل عويس سيرته الحزبية وما رافقها من أعمال، وما صاحبها من اعتقال وسجن.

ضافي الجمعاني: ‘من الحزب إلى السجن’واستعرض ضافي الجمعاني عضو حزب البعث العربي الاشتراكي سابقا تجربته مع دائرة المطبوعات مستذكرا مشاركته في تنظيم الضباط الأحرار في الخمسينيات ومطالبته بطرد قائد الجيش الأردني آنذاك الجنرال البريطاني جون باجوت كلوب، ولفت الجمعاني إلى بقائه في سجن المزة السوري 23 عاما دون سؤال وقال إن نكبة فلسطين سببها النظام الأردني وبريطانيا، وهو ما جاء في مذاكراته التي نشرها في كتاب عنوانه ‘من الحزب إلى السجن 1948 – 1994’، صدر عن رياض الريّس للكتب والنشر ـ لبنان، أعيد اعتقاله وقادة تنظيم الضباط والكثير من البعثيين إثر ثورة شباط ( فبراير) في العراق وانقلاب 8 آذار ( مارس) عام 1963 في سورية وأمضى في هذا الاعتقال 14 شهراً. التحق في صفوف حركة الثالث والعشرين من شباط وتولى أمانة سر قيادة قطر الأردن لحزب البعث العربي الاشتراكي ( قيادة سورية). انتخب عضواً في قيادة الحزب القومية في دمشق في المؤتمر القومي العاشر. ساهم في تحالف ‘فتح’ و’ الصاعقة’ ضمن حركة المقاومة الفلسطينية. اعتقل في دمشق في حزيران ( يونيو) عام 1971، إثر انقلاب الفريق حافظ الأسد ( الحركة التصحيحية). وأفرج عنه في 30/10/1994. كتاب: تجاربنا المرة مع دائرة المطبوعاتالكاتبان وهيب الشاعر ووليد حسني والشاعر إسلام سمحان عرضوا تجربتهم ‘المرة’ مع مدير دائرة المطبوعات السابق ووصفوا ظاهرة منع الكتب بالـ ‘خطيرة’. والاقتصادي والكاتب وهيب الشاعر صاحب كتابين تم منعهما من النشر إضافة إلى منع مخطوط جديد بعنوان ‘لماذا الأردن؟’ والذي لم يجد له من ينشره رغم كثرة دور النشر المحلية، لدرجة أن صاحب واحد منها قال لوهيب الشاعر معتذرا عن نشره كتابه الجديد، والذي لا يزال مخطوطا ‘أنا جربت أسنان الأمن الحادة، وجلدي لم يعد يحتمل أكثر، لذلك فأنا اعتذر عن النشر’.’وكان وليد حسني استهل شهادته بعبارة وردت على لسان مدير عام دائرة المطبوعات والنشر السابق نبيل المومني ـ بحسب حسني – ‘أفي شلايم اسرائيلي من حقه أن يكتب عن الأردن ما يشاء، وأنت أردني ليس من حقك أن تكتب، وإذا نقلت عنه سأحاكمك، وإذا مش عاجبك روح صير اسرائيلي’، وكان المومني قال العبارة أعلاه ردا على سؤال في وقت سابق للصحافي حسني، استفسر فيه من المومني عن سبب منع كتابه من التوزيع في الأردن.

وزاد حسني ‘الجهات المعنية سمحت أخيرا بتداول الكتاب الذي يتحدث عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بعد أكثر من سنة من منعه’. ومن جهته طالب سمحان بما أسماه فصل الدين عن الإبداع، لأن منطق الكتابة ‘يتعارض مع المسلمات الدينية التي تعتبر إثارة التساؤلات تجريما وتحريما فيما الإبداع دعوة للتحليق في فضاء بلا ضفاف’. أبو رمان: مراجعة عناوين ممنوعة سابقا في المقابل، ذكر مدير المطبوعات والنشر عبد الله أبو رمان أن الحملة جاءت في وقت غير مناسب فلم تعد الدائرة تمارس الرقابة بل تحولت لإطار دعم الثقافة والكتاب وحرية النشر.

وقال أبو رمان إن دائرة المطبوعات والنشر تمارس دورا داعما وصديقا للكتاب والمؤلف، واستشهد بما حدث في معرض الكتاب بالأردن العام الماضي حيث تدفقت آلاف العناوين دون شكوى.’وأكد مدير المطبوعات والنشر أنه منذ حزيران ( يونيو) الماضي لم يتم تحويل أي كتاب للقضاء ولم يجر التحفظ على أي كتاب بل قامت الدائرة بمراجعة عناوين ممنوعة سابقا وأجازت معظمها مثل كتاب ‘حافظ الأسد’ للصحافي باتريك سيل، و’ الديمقراطية المقيدة’ لعلي محافظة، ومجموعة عناوين لشاكر النابلسي، و’ وصايا الذبيح’ لوليد حسني.

ووصف أبو رمان عمل المطبوعات والنشر بأنه ‘أقرب للمشي على حبل مشدود’. وقال إن الحملة على دائرة المطبوعات مرتبطة بصورة نمطية سادت فترات طويلة حول دورها وأضاف ‘هناك بعض الزملاء أشبه بأسرى للصورة النمطية، لا يودون تغييرها ويتمسكون بمعارك وهمية مع شيء لم يعد موجودا’. حمودة: ضد الرقابة سواء المسبقة أو بعد الطبع’وكان عبد الله حمودة تحدث في بداية الندوة عن محاولات لإذلال الكاتب وطالب مجددا بإلغاء دائرة المطبوعات وجعلها صديقة للكتاب ومصدرا للإبداع، مشيرا إلى أن منحى الحرية في تراجع، مستذكرا في هذا المقام الأقوال التالية: ‘إن أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام ظالم’. و’ أنا على استعداد لأن أضحي بنفسي كي تقول ما تريد ولو أني أخالفك في كل ما تقول’. و’ الخوف من فقدان السلطة يفسد أصحابها، والخوف من ضراوة السلطة يفسد الذين يتعرضون لها’. وزاد: ‘ما تزال الرقابة على الكتب والصحف والمواقع الإلكترونية تفعل فعلها، وأحياناً تمنع الصحافة من الطبع كما جرى مع صحيفة المجد في شباط ( فبراير)2011 ويتم تعطيل المواقع الإلكترونية عندما لا ترضى الرقابة عما ينشر فيها. وتمنع الكتب القادمة من خارج الحدود إذا كانت لا تنسجم مع قانون المطبوعات والنشر وربما يحول المؤلف إلى المحكمة ويمنع الكتاب في الأردن أحياناً بعد الطبع إذا قدم تقرير ما عن هذا الكتاب ويتم تكييف القوانين الكثيرة لإرساله إلى المحكمة كما يحصل في بلادنا. فمنذ أن وجدت دائرة المطبوعات والنشر منذ أكثر من ثمانين عاماً وهي تقوم بمنع الكتب حتى أن عدد الكتب الممنوعة في الأردن يزيد عن ألفي كتاب، وتساق أحياناً إلى الكاتب تهمة التكفير وأحياناً الإساءة إلى الأخلاق العامة وأحياناً التعرض للذات الإلهية وأحياناً تهديد النسيج الوطني وأحياناً إرضاءً لرغبة مسؤول ما في مواجهة فكر معين. وآخر الأخطار التي يواجهها الكاتب هي تهمة الإرهاب أو معارضة معاهدة وادي عربة. وانسحب موضوع الرقابة على كل أشكال الفنون والإبداع من مسرح وتلفزيون وكتب بطبيعة الحال. ومن الملفت للنظر أن مؤسسة الإذاعة والتلفزيون مثلاً في انتخابات عام 1997 أكدت أن المرشح للانتخابات النيابية عليه أن يتمسك بثوابت السياسة الأردنية الخارجية ومنها أن السلام خيار استراتيجي ولا رجعة عنه، حيث أن الحكومات الأردنية المتعاقبة تدعم هذا التوجه في المنطقة والعالم. ورابعاً كما جاء في نشرة الإذاعة والتلفزيون عام 1997 العمل على استثمار معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية لما فيه خدمة الشعوب العربية، كما أن المطلوب من المرشح أن يلتزم في عشرة بنود من ثوابت السياسة الخارجية الأردنية وخمسة بنود في السياسة الداخلية الأردنية، مع العلم بأن المرشح سيدفع ثمن الإعلان. وهكذا تتراجع الحريات منذ عشرات السنين بترسانة من القوانين والأنظمة والتعليمات مثل قانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971 الذي يعتبر كل وثيقة لم يصدر أمر بنشرها سرية، وللدلالة على حجم التراجع في الحريات يقول الأستاذ ابراهيم عز الدين في ندوة في تشرين الأول ( اكتوبر) 2003 في مركز الرأي للدراسات والمعلومات والذي كان مديراً للحلقة النقاشية يقول: ( أدعو الجميع للعودة إلى ثلاثة قوانين صدرت في عام 1953، قانون الصحافة والنشر، قانون الاجتماعات العامة، قانون الأحزاب). فإذا كان ابراهيم عز الدين يقول هذا الكلام في عام 2003 أي أننا تأخرنا حوالي ثمانية وخمسين عاماً عما كنا عليه عام 1953. مفارقات غريبة.. عشرات الكتب الممنوعة وقال حودة: يفتخر مدير دائرة المطبوعات والنشر السابق ـ نبيل المومني – بأنه حوّل خمسة كتـّاب إلى المحاكم حسب ما جاء في تصريحه في 28/7/2009 في صحيفة ‘الدستور’، فهو يرى أن ذلك إنجاز هام وكبير. أما عذابات الكتّاب وما يحدث معهم فلا تتحدث عنه الرقابة. وفي معرض الكتاب الأخير الذي جرى في الشهر الثامن من عام 2010 في عمان استعملت الرقابة دورها ومنعت أكثر من عشرين كتاباً من أربع دور نشر عربية، فزارت الرقابة المعرض أكثر من مرة وتحفظت على الكتب التي تراها خطراً على عقول أبناء البلد ووعدتهم بتسليم الكتب عند مغادرتهم الأردن، وهكذا كان، معتبرة أن ذلك ليس منعاً للكتب.

إن قانون المطبوعات والنشر ينص حسب المادة (31) على: للمدير أن يوقف إدخال أو توزيع أي مطبوعة مخالفة للقانون. وهكذا نجد أن المنع مستمر، ومن المفارقات الغريبة أن هناك أكثر من عشرين كتاباً ما زالت ممنوعة للأستاذ أحمد الشقيري، وهناك عشرات الكتب ممنوعة لعدد من الروائيين الأردنيين والباحثين المختصين في مختلف الميادين، وما زال القارئ العربي في هذا البلد ممنوعاً من الاطلاع عليها تحت طائلة القانون حتى أن مدير المطبوعات يجيب على أحد الأسئلة في بداية عام 2010 أن الكتاب الممنوع يبقى ممنوعاً حتى في المواقع الإلكترونية!!. إن كتّاباً مثل الأستاذ الدكتور علي محافظة ووهيب الشاعر ووهدان عويس وموفق محادين وعلي حتر وزياد العناني وإسلام سمحان ووليد حسني ونزيه أبو نضال، وعدد آخر من الكتّاب والشعراء ودور النشر ما زالوا يعانون من موضوع الكتب الممنوعة، وتتسلح دائرة المطبوعات بعدد من القوانين الأخرى غير قانون المطبوعات مثل قانون العقوبات الذي يوجد فيه لوحده 32 بنداً لحبس الكاتب، وقانون محكمة أمن الدولة وقانون منع الإرهاب وقانون حفظ أسرار ووثائق الدولة وقانون حق الحصول على المعلومات وعدد آخر من القوانين يجري تكييف القضايا التي ترفع أمام المحاكم حسب نصوصها ليتم حبس الكاتب أو توقيفه أو منع كتابه. وتحاول دائرة المطبوعات والنشر أن تلطف من إجراءاتها بأننا جميعاًً يجب أن نقبل بالقضاء النزيه والعادل وبالتالي يجب أن نقبل حسب منطق دائرة المطبوعات والنشر بالذهاب إلى المحاكم، الأمر المستمر حتى الآن. ومما زاد في الطين بلة أن المكتبة الوطنية تتدخل في منع الكتب أحياناً مع أن قانونها لا يجيز لها ذلك كما كتب في الأشهر الأخيرة حول تصرفات لكتب معينة. كما تم الإعلان عن تشكيل لجنة استشارية لعدد من الكتّاب دورها استشاري لتستند دائرة المطبوعات إلى رأيهم في منع الكتب إذا استطاعت إلى ذلك سبيلا. ونحن في رابطة الكتّاب لا نرغب في أي نوع من الرقابة ذلك أن القارئ هو الذي يقرر الموقف من قبول الكتاب أو عدمه مع احتفاظ أي مواطن برفع دعوى يكون خصماً للكاتب ولكننا لا نرغب أبداً في أن تكون الدولة ممثلة بدائرة المطبوعات والنشر خصماً للكاتب. ومن هنا ندعو إلى إلغاء دائرة المطبوعات والنشر وتحويلها إلى دائرة صديقة للكتاب تقدم لهم المعلومات والوثائق وليست رقيباً عليهم.

إن ما جرى مع كتاب ‘وصايا الذبيح’ للكاتب وليد حسني بعد سنة ونصف سنة من المنع سنسمع القصة من الكاتب اليوم، كذلك ما جرى مع الشاعر موسى حوامدة الذي بقي فترة طويلة في المحاكم على ديوانه الشعري ‘شجري أعلى’، بين المحاكم الشرعية والمدنية يحتاج وحده إلى ندوة لمعرفة عذابات الكاتب والشاعر والباحث في أروقة المحاكم.

شعارنا الحرية أولاً والحرية أخيراًواختتم حمودة بالقول: نحن نجتمع اليوم للتأكيد أننا ضد الرقابة سواء المسبقة أو بعد الطبع، ذلك لأن الشعار الذي نتبناه هو أن الحرية تأتي بالأمن أما الأمن فلا يأتي بالحرية. ومن الملفت للنظر أن نظام الخدمة المدنية والتعميمات التي صدرت بموجبه تمنع الموظف من ممارسة حقه في الكتابة إلا بإذن مسبق، وتحظر عليه الاشتراك في أي مظاهرة أو اعتصام أو إضراب. ومن هنا يتبين أن هناك ترسانة من مختلف القوانين والأنظمة والتعليمات في تقييد الحريات بشكل عام، ولهذا فإن شعارنا الحرية أولاً والحرية أخيراً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية