في اطار النقاش الذي نظمه منتدي الوفاق المدني بين العرب واليهود
تسيبي لفني وزيرة الخارجية: عرب اسرائيل سيكونون مثل يهود امريكافي اطار النقاش الذي نظمه منتدي الوفاق المدني بين العرب واليهود سألنا تسيبي لفني في بداية المقابلة اذا كانت تؤيد دولة يهودية أم دولة لكل مواطنيها، فقالت انها تريد أن تبدأ من مكان آخر، وانها ستتطرق الي ذلك لاحقا. حسب رؤيتي، يتحدد هدفي الوجودي هنا وهدف الشعب اليهودي باقامة وطن قومي للشعب اليهودي هنا، كدولة ديمقراطية بما في ذلك المساواة بين كل مواطنيها. لذلك، أنا أريد أن أتجنب رفع شعار دولة لكل مواطنيها أو عدم رفعه .المقابلة مع تسيبي لفني جرت في اطار النقاش الذي نظمه منتدي الوفاق المدني بين العرب واليهود كجزء من مشروع لاستيضاح مواقف الاحزاب من عرب اسرائيل. المنتدي الذي ينشط في اطار مجلس ياحد (أي معا)، يصدر صحيفة عربية ـ عبرية اسمها دوعيط (أي ثنائية القلم). المبادرة جاءت بعد أن تبين أن اغلبية الاحزاب تميل الي تجاهل المواطنين العرب في اسرائيل. وفي هذه المعركة أكثر من السابق، لا توجد مغازلة للعرب، كما أن الفصول البرامجية السياسية حول العرب في الدولة لا تحظي بالاهتمام الجدي.تسيبي لفني قالت لزهير أندراوس من صحيفة كل العرب ولـ آري شبيط من هآرتس انها ستسعي الي صياغة المباديء التي يتوجب أن تسير عليها الدولة حسب رأيها: أنا اريد أن ألغي مضمون دولة اسرائيل كدولة يهودية من خلال القول أن اليهودية هي ديمقراطية، ولذلك ليس هناك تصادم. بامكاني أن أتفهم الوضع الذي لا تتحدث فيه رموزي، من نشيد وطني وعَلَم، لكل المواطنين في الدولة. وعليه أود أن أقترح صفقة عادلة للشعبين اللذين يعيشان هنا. حاجتي في حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وقبول مبدأ الدولتين لا تهدف فقط الي حل ديمغرافي، وانما الي توفير حل قومي في مكان آخر ليس ضمن دولة اسرائيل، لمواطني الدولة العرب. استعدادي للتنازل عن جزء يوجد لي حق فيه كشعب يهدف الي انشاء وضع تكون فيه للشعب الآخر دولة قومية. وكل واحد من أبناء الشعبين يستطيع في هذه الحالة أن يعرف أين يريد أن يجسد حقه القومي مع هويته كمواطن في نفس المكان . زهير اندراوس: وعدا عن ذلك، هل تعتقدين أن هناك مساواة في الحقوق بالنسبة للعرب؟ لا. أنا لا اعتقد أن دولة اسرائيل عرفت كيف تعطي المساواة المتوجبة عليها لكل مواطني الدولة. هناك اصلاح في بعض الجوانب، وهناك لجنة كان شارون علي رأسها لتحديد الميزانيات وجسر الهوات الناشئة عبر السنين. آري شبيط: في ظل اتفاق السلام يمكن القول أن هذا النموذج منطقي، ولكننا لا نسير نحو نهاية الصراع حاليا وانما الي وضع الدولتين من دون تسوية، وهذا يعني عدم وجود حل. الصراع بين الدولة القومية اليهودية وبين شعب الأقلية العربية سيزداد تصاعدا؟ لذلك اعتقد أن المصلحة تكمن في انهاء هذا الصراع في أسرع وقت ممكن. أنا اعتقد أن الوقت لا يسير في مصلحتي بسبب عملية فقدان اسرائيل لشرعيتها، حيث توضع علامة استفهام علي مفهوم الدولة القومية، ولأنه كلما بقي الصراع مفتوحا، كلما ازداد الشرخ. أنا لا استطيع أن أضع نفسي في مكان عرب اسرائيل، ولكنني سأحاول فهم مشاعر من يكون مواطنا في دولة تصب كل اهتمامها علي اقامة وطن قومي لليهود. الدولة الفلسطينية العتيدة ستوفر الحل للفلسطينيين أينما كانوا، بمن فيهم مواطنو دولة اسرائيل العرب الذين يرتبطون بهذا المكان. توم سيغف: أنا أنظر الي قائمة كديما ولا أري عربيا فيها، هل هذا مقبول لديكِ؟ هذا خطأ. توم سيغف: خطأ؟ خطأ لأنني لم أُصر علي ذلك بدرجة كافية. هناك عربي في الموقع 51، وهو احمد رباح، وهذا ليس كافيا. اندراوس: هناك في الشارع العربي الفلسطيني داخل الخط الاخضر موقف يقول ان علينا أن نشكل برلمانا أشبه بالمجلس التمثيلي للعرب الفلسطينيين الذين يعيشون في اسرائيل، ذلك لانه كيف سأشعر أنا أنني اسرائيلي في الوقت الذي لا أريد فيه أن أشعر أنني اسرائيلي؟ هل تتفق مع هذا المطلب، أم أنك جزء من مطلب اقامة الدولة الفلسطينية؟. اندراوس: أنا اؤيد الدولة الفلسطينية في المناطق المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية الي جانب دولة اسرائيل بالتأكيد. اذا، أنت قد عبرت من خلال ما قلته حسب وجهة نظري عن احتياجاتك القومية. هذا لا يعني أنني سأوقع غدا علي هذا الاتفاق وأحل قضية الحدود، ولكن اذا كان هذا ما تريده فعليك أن تقول: هنا تنتهي مطالبي القومية. توم سيغف: كيف سيعبر عن ارتباطه بالدولة التي ستتشكل من وراء الحدود؟ ارتباطه هو كمواطن في دولة اسرائيل. اذا كان يريد أن ينهض في الصباح وينظر الي علمه القومي فهو ليس هنا. طالما أنه هنا وقبِل قواعد اللعبة، فهو مدعو للبقاء. أنا لا أقول ذلك بفوقية، واستطيع أن أكون راضية بيني وبين نفسي لأنني لم أحرمه من أي حق منذ اللحظة التي وافقت فيها علي مفهوم الدولتين. اندراوس: هل تعارضين حقوقا عامة وحقوقا لأقلية قومية؟ حين تستخدم مصطلحات كهذه فكأنك تقول أنا أريد الانفصال، وأن أكون مستقلا عن السلطة المركزية. لهذا الأمر ستكون عواقب مقلقة طول الوقت، ولكن حسب وجهة نظري، فقد تخليت عن جزء من البلاد لاقامة الدولة اليهودية، وأنت تقول الآن، حسنا، الآن وبعد أن حققت لاخواني حقوقهم القومية، فانني أريد تجسيد حقوقي القومية في اطارك القومي. فلا يكون. سيغف: هل منع توحيد العائلات يناسب آراءكِ؟ حق العودة هو الذي يناسب آرائي، وحق العودة يميز بين انسان وآخر في دخوله الي اسرائيل. فهو يسمح لليهود بالدخول الي اسرائيل، ولا يسمح بذلك لمن هو ليس يهوديا، وحاجتي لاقامة دولة قومية يهودية ديمقراطية تستوجب اغلبية يهودية، لذلك فان بوابة الدخول الي اسرائيل يجب أن تميز بين جماعة واخري، وبين انسان وآخر. سيغف: احدي الطرق لتجسيد هذه الاغلبية اليهودية هي فكرة ليبرمان القيام بعملية تبادل سكاني وفقا للتوزيع الديمغرافي. فما هو رأيكِ؟ كل مواطن في اسرائيل له الحق في اختيار المكان الذي يريد العيش فيه، والحدود هي مسألة تسوية، وعندما نصل الي ذلك بيننا وبين الفلسطينيين، فهذا لا يعدو اقتراحا نظريا، وليس جزءا من الحوار الذي أُجريه، وهذا ليس خيارا أقوم بدراسته. اندراوس: هل تؤيدين خدمة العرب في الجيش الاسرائيلي؟ أنا لا أعارض خدمة العرب في الجيش الاسرائيلي، أما اذا كان ذلك قسريا فهذه ستكون مشكلة. ولكن مسيرة يُسهم فيها كل واحد في اطار لا يكون قسريا، فبالتأكيد أن الخدمة العسكرية جيدة في نظري، ويصعب علي فهم سبب رفض الجمهور العربي وزعامته لهذا الأمر. فقد انشغلت في هذا الأمر، وفوجئت من سماع المعارضة، فاذا كنت تعارض، فان رأيك يهمني أكثر. اندراوس: الدروز، علي سبيل المثال، يخدمون في الجيش منذ قيام الدولة، مجلي ووهبة، من حزب كديما، يعيشان في بيت جن التي سقط منها نحو 50 شخصا في حروب اسرائيل، ومع ذلك، التمييز في هذه القرية يصرخ الي عنان السماء. وأنا أراهنك بأن السيارة التي تسافرين فيها لا يمكنها المرور في القرية، مع انها هي التي تُسوق برامجكم في الوسط العربي. فاذا لم تحقق الخدمة العسكرية المساواة لهذه الأقلية التي خدمت الدولة، كيف تطلبين مني الموافقة؟ ألا تعتقد أن الانشغال في الموضوع الاجتماعي ـ المدني يزيد ايضا لنفس الانسان، الجزء الذي يشارك هو شخصيا به في أي عملية اجتماعية؟ أنا اعتقد ذلك. ومع هذا، فأنا لا أطرحه كشرط لازم لإحقاق المساواة في الحقوق. فالمساواة في الحقوق هي أمر واجب، وهي غير مرتبطة بالتصويت ولا بأي شيء آخر.أجرت المقابلة: نوريت وورغرافتكاتبة في الصحيفة(هآرتس) 12/3/2006