نصيحتنا لاولمرت وقف اطلاق النار حالا.. واسرائيل لن تحقق اهدافها كما حدث في 1973
في صبيحة الثاني والعشرين من تشرين الاول (اكتوبر) 1973، أمر مجلس الأمن التابع للامم المتحدة بتطبيق وقف اطلاق النار علي طول قناة السويس في تمام الساعة السادسة و52 دقيقة في ذات المساء. النار لم تتوقف في الساعة المحددة، وانما بعد يوم ونصف اليوم قام خلالهما الجيش الاسرائيلي بمحاولة يائسة لم تنجح في إخضاع الجيش المصري الثالث واحتلال الاسماعيلية والسويس. من هذه الناحية ايضا تُذكر حرب لبنان الحالية بحرب يوم الغفران (طريقة الانهاء). القيادة العسكرية العليا تشعر بالاحباط من عدم تمكنها من تحقيق توقعاتها الذاتية وتوقعات الجمهور منها تماما مثلما حدث في تشرين الاول (اكتوبر) 1973. في الايام الاولي لحرب الغفران تمنت الجبهة الداخلية في البلاد قيام الجيش بتوجيه ضربة ماحقة للجيشين السوري والمصري. الناس كانوا بانتظار اللحظة التي تُطبق فيها الخطة السرية (التي كان الجميع يتحدثون عنها)، فتُشعل القناة وتحاصر الجيش المصري في الجبهة الشرقية. الناس فسروا تأخر الهجمة الحاسمة المضادة بذرائع تكتيكية والادعاء بأن الجيش الاسرائيلي يقوم بجر المزيد من القوات المصرية الي الحفرة التي أعدها لهم في سيناء، أما عجز سلاح الجو فقد فُسر في حينه علي أنه صعوبات فنية مؤقتة وعابرة. هذا الوضع تواصل الي أن استوعب الناس المغزي الحقيقي للمجريات.
في الحرب الحالية ايضا يتبين لنا أن التوقعات آخذة في الانحسار: الجمهور يتطلع بكل قوة الي إلحاق هزيمة نكراء بحزب الله، ويدعم الحكومة والجيش خلال المعركة بكل ما أوتي من قوة. ولكن في أعماق النفوس تتبلور الصحوة والادراك بأننا لن نخرج منتصرين بصورة واضحة وصارخة من هذه المجابهة. حزب الله سيخرج من خلف أعمدة الدخان مع صورة من لا يخاف الجيش الاسرائيلي ولا يرتدع منه.
وبما أن هذه هي النتيجة المتوقعة من المعركة، فمن الأفضل اذا ايقافها فورا. التطلع الي الوصول الي خط النهاية بانقضاض ساحق لا يترك مكانا للشك في أن اسرائيل هي الطرف المنتصر، ولكن احتمالات تحقيق هذا الهدف معدومة. تجربة الايام الثلاثة الأخيرة منذ التركيز علي الدخول البري الواسع، تشير الي منحني متزايد في حجم الخسائر الاسرائيلية ـ علي الجبهة وفي العمق الداخلي ـ وعدد الصواريخ التي تسقط عليها.
المنطق العسكري المبدئي الذي يقف من وراء الالقاء بالقوات البرية الي ارض المعركة أقل أهمية من منطق الحياة والتبصر السياسي اللذين يستوجبان ايقاف الحرب فورا. المقصود هو: اذا كان حزب الله قد تعلم العِبرة مما حدث، وأنه لن يجرؤ في المستقبل علي رفع يده في وجه اسرائيل، كما تقول رواية الجيش والحكومة الآن، فما هي اذا القيمة الاضافية التي نستفيدها من السيطرة علي عدة كيلومترات مربعة اخري؟ واذا كان الهدف هو شل قدرة حزب الله علي اطلاق الصواريخ قصيرة المدي، فمن الممكن تحقيق ذلك من خلال وقف اطلاق النار. وفي كل الاحوال نحن نعلم أن الوضع الأساسي لن يتغير: حزب الله سيكون قادرا علي استئناف ترسانته الصاروخية واستخدامها من عمق الاراضي اللبنانية. احتمالية ردعه أو اقناعه في عدم القيام بذلك تكمن في التسوية التي ستتكرس مع انتهاء المعارك ـ وليس من خلال احتلال المزيد من الاراضي في لبنان. ذلك لان ـ ووفقا لرواية الجيش نفسه ـ حسن نصرالله قد تلقي ضربة من الساعة الاولي للحرب عندما ابيد قسم ملموس من ترسانته الصاروخية طويلة المدي.
الحرب لا تنتهي بالمقارنة بين الاهداف الاولي وبين النتيجة الفعلية وانما بين الخيارات المطروحة علي المحك مع استكمال دورة المعارك. في الرابع والعشرين من تشرين اول (اكتوبر) 1973 كان علي الحكومة ان تقرر ان كانت تحاول اعادة الدولاب للوراء الي الوضع الذي كان سائدا علي امتداد قناة السويس قبل ذلك بثلاثة اسابيع او الحصول علي افضل شيء ممكن من الشروط التي نشأت قبيل انتهاء المعارك. كان واضحا لها أن الخسائر الفادحة المترتبة علي صد كل الجيش المصري واعادته الي الشاطئ الغربي من القناة والاحتمالات المشكوك فيها في تحقيق ذلك والحصار السياسي الاخذ في الالتفاف حولها والمعنويات في الساحة الداخلية تلزمها بالاستجابة لقرار مجلس الامن. وعليه نوصي ايهود اولمرت بان يستخلص العبرة المطلوبة من ذلك وان يوافق علي وقف اطلاق النار.
عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) ـ 6/8/2006