في الاحتفاء برائدات الكتابة النسائية الإفريقية 1967- 1997

أنجيلا باسول ويدراوغو | ترجمة: رجاء الطالبي
حجم الخط
0

يوما ما كان الشعر… هذا الشعر صار امرأة!
مرحبا بكم في كوكب الكلمات – النساء!

لطالما اعتبرت الكاتبات الافريقيات غائبات إلى حد كبير عن المشهد الأدبي الافريقي، ويبدو أن الجميع نسي الشعراء أكثر من أي شخص آخر. ومع ذلك، فإننا ندين لهؤلاء الشاعرات ببدايات الكتابة النسائية الافريقية. في كثير من الأحيان، كانت النساء المتمردات ضد النظام القائم، قادرات على تحدي المحرمات والتقاليد والممارسات العدائية، لتقديم أنفسهن على أنهن بروميثيوس في الأوساط الأدبية الافريقية. تهدف الصفحات التالية إلى عرض كتابات بعض الشاعرات من السنغال وساحل العاج وبوركينا فاسو، وإبراز المكانة المهمة التي يحتلها الشعر في كل الأدب.

الرائدات

في عام 1965، ظهرت أولى المذكرات الشعرية للرائدة أنيت مباي ديرنرفيل، في شكل مجموعة شعرية بعنوان قصائد افريقية، أعيد طبعها في العام التالي تحت عنوان كادو (1966). منذ عام (1968)، أثرت الكونغولية كليمنتين فايك – نزوجي العالم الأدبي بالعديد من المنشورات المتعاقبة التي تضمنت، من بين أمور أخرى، عناوين لدواوين شعرية مثل «همسات» (1968)، «كاسالا» (1969)، «زمن العشاق» (1969)، «نباتات متسلقة»(1971)، الإيماءات المتقطعة (1976). كما نشرت دار كيني كيراما فال السنغالية أيضا: «أناشيد النهر الطرية» (1975) و»طفرات النعمة» (1975). بدأت ويريوير ليكينغ التي أصبح معروفة في ما بعد بفنها المسرحي المستوحى من طقوس باسا، بنشر الشعر مع مجموعتها الشعرية الأولى «نحن لا نفكر بالسم» (1977).
منذ الثمانينيات، شهد العديد من المجموعات النور، بدءا من مجموعات الكونغولية ماري ليونتين تسيبندا التي نشرت ديوان «قصائد من الأرض» (1980) و«مايومبي» (1980)، لتظهر مجموعات شعرية أخرى لشاعرات مثل: أنديي كومبا مبينجي دياخاتي، أنديي نيانغا مباي، فاتو ندياي سو، ميمونة ديوب، آوا ثيام إلخ.
لا شك في أن عدداً كبيراً من الشاعرات من أصل سنغالي يبررن فكرة أن السنغال هي مهد الشعر النسائي، وحتى الكتابة النسائية الافريقية بشكل عام. لكن ساهمت بلدان أخرى مثل ساحل العاج مع تانيلا بوني وفيرونيك تادجو، وبوركينا فاسو مع برناديت سانو وبييريت ساندرا كانزي، والكونغو، ومالي، إلخ، بشكل كبير في ازدهار الشعر الأنثوي الافريقي. علاوة على ذلك، فإلى جانب الشاعرات اللائي نشرت أعمالهن وأدرجت، هناك شاعرات لم تنشر مخطوطاتهن، ومن لم تعد أعمالهن متاحة الآن، ومن نشرت قصائدها في الصحافة المحلية. وعلى مستوى مجموع كل الكلمات – النسائية، فإن الشاعرات السبع (المذكورات في الهوامش) اللائي نحلل نصوصهن أدناه، لا يمثلن سوى عينة صغيرة جدا من الشعر النسائي الافريقي. ولكن على المستوى الفردي، فإن الصورة مختلفة تماما، لأن كل المواضيع التي أثارتها بعض الشاعرات تعكس المخاوف التي عبرت عنها الأخريات، وبالتالي تؤكد التصميم المشترك على استكشاف المساحات التي يفتحها الشعر من خلال المغامرة، بما هو أبعد من الكون الأثيري حيث حاولوا في كثير من الأحيان حبسهن ضمنه. كما كتبت تانيلا بوني في حبيبات الرمل:
بريشاتنا المطرقية – الثاقبة
بأيدينا صنادل
الاحتفال
سننقش على اليابسة كلماتنا النارية.

أنجيلا باسول

أنيت مباي ديرنيفيل
من السنغال جاءت النغمات الأولى لهذه المقطوعة الأنثوية، التي هزت جوقة الغناء الافريقي. أول من جرّب الرهان كانت معلمة تدعى أنيت مباي ديرنيفيل (سميت على اسم مسقط رأسها). في باريس، نشرت مجموعة صغيرة من 20 صفحة، «قصائد افريقية» في عام 1965. كان عمر افريقيا المستقلة خمس سنوات فقط، بينما كان أدبها يقترب بالفعل من نصف قرن. خمسون عاما لم يُسمع خلالها صوت أي امرأة تقريبا. هذه القصائد الأفريقية وكذلك كادو (كلمات) لها نغمة الحنين إلى افريقيا الأم، وتقاليدها، ومحرماتها، ولكنها تحمل أيضا نشوة الاستقلال المكتسب حديثا:
لست سوى دياليديالي
سيد الكورا!
لست سوى من يقول.
حارس الكلمات السحرية!
النساء يشددن حقويهن، بمدقاتهن الثقيلة،
يوقعن المسيرة الأكيدة للوطن الذي يرتقي.
طاما، جورونج، ديوديونج
أخبر الرياح الأربعة
أن أفريقيا نهضت
متجهة نحو النور.
غير أن النشوة التي تثيرها افريقيا الناهضة لا تمحو آثار الطقوس التي لا تزال مستمرة:
أنت رجل هذه الليلة!
أنت رجل يا ابني!
بلحمك المجروح
بدمائك المسفوكة
بنظرتك الباردة
بفخذك الجامد.
أنت رجل يا ابني!
بالشفرة الحادة
بخوفك المكبوت
بأرض أجدادك (الكاساك، أغنية الختان، مرجع سابق)
يحوم الموت، مثل طائر جارح، فوق افريقيا المنتمية للماضي هذه التي تتطلع إلى مستقبل غامض ولكنه مليء بالآمال، آمال كثيرة جدا. هل ستمنح افريقيا الجديدة الحياة؟ أم ستهدي اليأس والموت؟
في ذلك المساء، كانت أغنيتك تقول الحب، تقول الموت!
هل لا يزال صوتك يحمل نغمات الجيتار الرتيب؟
من في أرض الرمال يمنح إيقاعا لحكايات الحب؟
هل ما زلت تعرفين الأناشيد الليلية
من الذي أنزل القمر وحوّله إلى امرأة؟
كنت تقولين إنك تخشين الطائر العملاق!
ظننت أن اللسان متشعب والعين شريرة!
من يستطيع أن يفكر أنك أنت الجميلة
تعتنين بالسيدة – الموت؟ (قداس جنائزي)
تتمتع أنيت مباي بالفضل في تحديد الطريق لأخواتها اللاتي سيحملن القلم بعدها…

كين كيراما فال
تعتبر كيم كيراما فال واحدة من هذه الأصوات التي تحمل الأمل، والتي تقدم أغاني النهر العذب. يتناول ديوانها الشعري «زخم النعمة» موضوع جديد في الشعر الافريقي وهو الحب الحسي والدين مرة بحشمة ومرة أخرى بخوف وتوجس، حيث يعثران في قلم هذ الشاعرة الشغوف، على تطور غير متوقع، بحيث يمنح شعرها نفسا كبيرا للتعبير الذي كان لا يزال خجولا في الأصوات النسائية ما قبلها.

أغاني النهر العذب أو ترنيمة الحب!

معظم القصائد في هذه المجموعة، المؤلفة على شكل سلسلة من الأغاني، تحمل عنوان «نشيد». وهي أغان موجهة إما إلى المحبوب أو إلى الله أو إلى موطن الشاعرة الأصلي. يعد ديوانها النهر العذب أيضا بمثابة إشارة إلى روفيسك، مسقط رأس كيني كيراما فال. ووفقا للشاعر سيدارسنغور (الذي وضع مقدمة المجموعة)، فإن روفيسك مشتق من البرتغالية ريوفريسكو، والتي تعني النهر العذب.
إنها أرض
موطني الأصلي
حان الوقت للعودة إلى أصولي، إلى أسلافي
تشكل هذه الأرض الأصلية نقطة ارتكاز أساسية، لأنها تثير الهدوء والراحة.
يا من أنت عتبة كل بداية،
حيث يستقر كل ما يبقى،
أنت مصدر حياة لكل
ما يطير ويعيش ويموت،
الأشجار والحيوانات والكائنات والأشياء.
في ترنيمة الحب هذه، تندمج الطبيعة والمحبوب أحيانا:
في الضباب الخفيف،
على عتبة النهار،
اليوم أكثر من أي وقت آخر،
أشعر بالحنين إليك،
أحن إلى المنظر العام للخضرة والزهور،
لعطرك البريء
لزرقة سمائك.
أحبك أحبك.
اليوم أقولها لك
أكثر من أي وقت مضى.
هذا الصفاء التام مع الطبيعة هو الفرضية الضرورية لتدفق أغنية الحب التي تتم دون تواضع زائف، ولا خوف من المحرمات.
لتسكن قلبي ولتدفئ روحي
لترو قبلاتك عطشي
لينبض قلبي على إيقاع أنفاسك
لتضع نظرتك الدافئة بالحنان عليّ
لتدفئ لمسات يديك جسدي.
أريد أن أسمع صوتك من محيط الحب العميق
مثل نبات نادر من الجنة.
أريد أن أُولد من جديد بين ذراعيك.
المجموعة بأكملها مسكونة بهذه الموجة من العاطفة، التي تلتهم، ولكنها تنتشر ببطء مثل النوتات الحسية على خلفية مؤرقة من عدم اليقين.
على الشاطئ،
على حافة الماء،
في يوم ضبابي.
ترددت شمسه في الإشراق.
يحملني بين ذراعيه
ويهدهدني بحنان.
كان بياض عينيه
نهاري،
كانت زرقة السماء
ربيعي،
كان لمعان ابتسامته
شعاع شمسي.
بالتالي فإن استحضار العاطفة الرومانسية يتناوب مع هذه الأسئلة المؤلمة:
هل أنت حبيبي؟
إن لم تكن حبيبي
اذهب، اذهب بعيدا عني
إذا لم تكن حبيبي
قد تحملك الريح بعيدا عني.
لكن إن كنت حبيبي
ابق واحتفظ بي بين ذراعيك
حتى الصباح.
هل يمكن للعاطفة أن تمحو الشك؟

لقد كنت هناك مشلولة
في زوبعة من المتعة.
لقد هرب العقل بعيدا جدا،
كان طعم سعادتي كالحلم
ولم تفارق أي كلمة شفتي
وكنت أمة لعينيه
في هذا اليوم الضبابي
على حافة الماء.
يأتي الش ليشوش على امتلاء الحب هذا:
هل أنت حبيبي؟
إن لم تكن حبيبي
اتركني واذهب بعيدا عني
إن لم تكن حبيبي
لتأخذك الريح بعيدا عني
ولكن لا يزال هناك القليل من الأمل:
ولكن إذا كنت حبيبي
ابق واحتفظ بي بين ذراعيك
حتى الصباح.
هذا الأمل الصغير يمكن أن ينمو من خلال سحر الحب كما تشير هذه الملاحظات:
كانت جبهته مستندة على جبهتي.
على بحيرة السعادة هذه،
كانت مجنونة دقات قلبي.
عندما أصمت
تظلم نظرته.
يمسك وجهي
مثل الحصان الجامح
تسكرني حرارة قبلته.
يغني نسيم البحر
يحمل بعيدا شكوكي مثل القش.
بعد أن تبخر الشك بسحر كلمات العاطفة، يمكن الآن لنشيد الحب أن يتردد، متوهجا، محمولاً بأجنحة الأمل:
سوف أحبك
دائما، دائما، دائما،
سأحبك، سأحبك
دائماً.
عندما تضع يدك
على خاصرتي،
متبعا إيقاع ألياف جسدي،
تتشابك أيدينا.
نرقص على أنغام الموسيقى الجميلة.
كان الصوت الذي يكلمني دائما
هو صوت الحب.
ما دامت الشمس
سوف تدفئ قلوبنا،
ما دام القمر يشرق في المساء
ما دامت هناك نجوم
أن أسمع صوتك يحدثني عن الحب
طالما حييت
سوف أحبك
دائماً،
دائماً.
إذا كانت أغاني النهر العذب ترنيمة للحب، فإن المجموعة الثانية لكينيه كيراما فال تشكل بحثا عميقا عن الروحانية. يرمز زخم النعمة إلى الصعود النهائي، وهو ذروة هذا البحث الدائم عن الله.

زخم النعمة: بحث عميق عن الروحانية

يتم هذا المسعى الطويل بتواطؤ مع الطبيعة الذي من خلاله تشك الشاعرة في وجود قوة سرية عليا تتعقبها بلا هوادة:
قل لي أرجوك
من أين تحصل على التجدد
من عواطفك حتى الغسق؟
هل يمكنك أن تقول لي
أين توجد ينابيعك؟
حدثني عن ولادتك؟
أنت الذي يمتد سلطانك فوق الرمال
حيث تغوص جذورك
أين تحتفظ باحتياطياتك؟
قل لي ماذا تلد كل يوم
قل لي
يا ظل العالم
ما الذي يكمن وراء وجودك الضبابي.
إن الاقتناع بوجود هذه القوة العليا يبعث في الشاعرة شعوراً بالعشق:
أنحني بصمت عميق ومقدس
لأن جمالك يبهرني
رحبي بروحي
أيتها السماء
تحلق نحوك
واذهبي لتخبري السيد
الذي يجلس في الأعلى
عن أنفاسي المشبوبة
عن أحلامي الزرقاء.
تشارك الطبيعة، الشريك الأمين للشاعرة، هذه السعادة الإلهية:
سأدعو كل الورود
الجواهر والعطور
غدا إلى منزلي
سوف أرتدي كل ما أملك من زينة
سأرتدي أجمل ملابسي
وسأصلي لإلهي.
يصبح الانسجام في هذا السياق كليا:
لفتت كف انتباهي
ابتسمت لها
هزت البحيرة وهي تغني
هزت البحيرة أمواجها
هزت الأمواج الرمال
ومثل ثلوج من الدانتيل
هذا المد والجزر
يرقصان على حافة الساحة
ممزوجين برائحة النسيم
كل شيء يهز قلبي
خفق أجنحة الطيور وصرخاتها
يغنى الهواء منتشيا
يتنفس الحب والحياة
تمايل البجعات
على ضفة البحيرة
مروحة الفراشات ترحل بعيدا.
تنطلق من هذا القلب الممتلئ بالإله الذي تؤمن به الشاعرة ترنيمة مبهجة:
مني تنبجس لك دائما
تهويدة يغنيها لك قلبي
تمتد حبال من أعماقه
مثل القوس نحوك
يخبرك دائما ويخبرك مرة أخرى
أحبك وأعشقك يا رب
إنها الأغنية التي يغنيها قلبي لك
بلا كلل
سينتهي هذا اللحن في داخلي
متى ستنتهي حياتي
إذا كانت أغنيتي ترضيك يا رب
إحفظني تحت جناحك دائما.
في مثل هذا الديكور السحري والمتناغم، حيث تهتز الطبيعة كلها بالإيقاع نفسه، يظهر لحن مبهج لطيف ومغلف بالسريالية، إنه ديكور الشعر الصوفي، حيث لا مفر من شطحاته:
وأنا أقلع
مع طفرات النعمة
كنت السيمفونية المضيئة والسامية
ذراع الريح
من تميل ومن تمنح
هدهدني
قلبني أيها الزفير
تذوقني
احملني
ما وراء المظاهر والأشكال
على ثوبك الأزرق الفاتح
والأكثر صفاء من السماء
في كلمة الصمت
ما وراء الكلمات
وهناك احفظني.
في هذا الجو الرفيع، الصمت وحده هو الذي يستحق أن يُستشهد به، وأيضا القوة التي لا تتزعزع والتي يشك فيها المؤمن وراء هذا الصمت هي التي تهم حقا:
في الحقيقة
ليس هناك سوى مجد الله الواحد الأحد
ولا شيء يقارن
بسمو الطبيعة حين تغني للحب
لا شيء يقارن بالسمو الذي تمنحه الروح
الآن أعلم
منذ أن استغورت روحي هواء السماء
لا شيء يمكن مقارنته
بإشراق الروح

أنديي كومبا مبينجي دياخاتي
بعد هذه الرحلة الروحية، دعونا نعود إلى الحقائق الأرضية التي واجهتها أنديي كومبا مبينجي دياخاتي، أخت كيني كيراما فال وهي تنتمي أيضا لروفيسك. وتشعر أنديي كومبا مبينجي دياخاتي بالقلق بشكل خاص بشأن مصير النساء وأخواتها في السنغال وفي جميع أنحاء افريقيا. ويشهد على ذلك عنوان مجموعتها «بنات الشمس».

«بنات الشمس» تحية للنساء!
تتألف غالبية المجموعة من القصائد التي تطرح مشكلة الوضع الاجتماعي للمرأة (الأم العمياء، السراب، أنت مجرد امرأة، زنجية مقيدة، زنجيتان)، ولكنها تثير أيضا موضوع الألم في مواجهة الموت (الشباب الميت). المرأة، الأرملة اليوم. إهداء المجموعة هو عبارة عن قصيدة موجهة إلى امرأة فقدت حياتها أثناء الولادة:
أختي حلوة جدا!
زهرة بالكاد تتفتح،
ولكن سرعان ما فقدت حياتها،
بسبب الرغبة في منحها.
تدعو أنديي كومبا إلى التضامن النسائي كحل لمشكلة الاندماج الاجتماعي للمرأة. تحدد قصيدة حزام الحب نغمة التضامن هذه:
إذا أرادت المرأة أن تحتضنها كل الأيدي
لتشكيل حزام يحتضن الكون؛
إذا اتحدت أصوات النساء جميعا لتدندن باللحن نفسه،
أطردوا التراخي، ودافعوا عن الحرية؛
إذا كانت قلوب النساء جميعها تنبض بالإيقاع نفسه،
إحياء العالم القديم، من خلال الشر المكبوت؛
لو كانت كل النساء على استعداد؛
سيولد قلب جديد للعالم القديم، مليء بالحب والحياة،
نابض بالسعادة الوافرة.
تحيي الشاعرة المرأة، مصدر الحياة، واللؤلؤة الثمينة وسط كل الدراما:
هناك في قلب أحلك قطاع الطرق،
في قلب أسوأ الخلق،
وفي الجزء السفلي من الطمي اللزج،
ألياف ذهبية.
ألياف ذهبية لا يمكن أن تنقطع،
التي ستستمر في الخفقان طيلة الحياة،
للتذكير في كل وقت،
إلى الملائكي، المنبوذ أو الكافر،
يا لها من امرأة فريدة في هذا العالم،
إنها الطفل الحبُّ.
يراد من قصيدة «إلى جميع الأمهات» أن تكون ترنيمة لمجد الأمومة، ورمزا للشاعرة لحلم جماعي بالأمل:
إنه عيد الأم! عيد أمي،
عيد كل أمهات الأرض
عيد الأمهات اللائي متن
الأم السوداء أمي، الصفراء، والبيضاء،
أرجو منكن جميعاً، أرجو منك أمي؛
نرجو من الله أن يكون هذا اليوم مباركا!
أرجو من العاهل إلى المتسول،
من المؤمن إلى الكافر،
ومن الفاضل إلى المدان،
أن ننسى الحروب للحظة،
العنف، الفظائع
في جولة للحب،
تحيط بالكون،
بنفس واحد من الحب،
يكنس البؤس،
هن اللائي عثر عليهن الله من جديد
يرددن جميعهن: يا أماه، تباركت!
لا تنسى أنديي كومبا الأطفال (نداء للصغار، تنهيدة اليتيم. هذا الاهتمام بالأطفال هو سمة مميزة للكتاب الأفارقة الذين، في معظمهم، ينشرون أيضا أعمالا مخصصة للأطفال (تتعدد نماذج الكاتبات المهتمات بأدب الأطفال مثل، أنيت مباي، تانيلا بوني، فيرونيك تادجو، برناديت سانو). ويشهد شعرها أيضا على صعوبة أن تكون، في الوقت نفسه، زوجة وأما وكاتبة في افريقيا، حيث تخضع لتهديد التقاليد كسيف ديموقليس.. من أفضل من هذه الشاعرة نفسها التي عاشت التجربة لتتحدث عنها؟
قلبي مشتعل كأنه يحترق يا شمسي.
قلبي كبير جدا، مثل افريقيا قلبي الكبير.
مسكونة بقلب كبير لكنه عاجز عن الحب…
أن تحبي الأرض كلها، أن تحبي جميع أبنائها.
أن تكوني امرأة، لكن غير قادرة على الإبداع؛
أن تبدعي، وألا تكتفي فقط بالإنجاب.
أيتها المرأة الافريقية، لتناضلي.
لتستمري في الكفاح من أجل أن ترتقي قليلا.
كافحي من أجل محو بصمة الحذاء الساحق.
يا رب!… كافحي
ضد المحظورات والأحكام المسبقة وحملها.
حاربي مرة أخرى، دائما، ضد نفسك، ضد كل شيء.
ومع ذلك…
ابقي امرأة افريقية، لكن اربحي الآخر.
أبدعي، ولا تكتفي فقط بالإنجاب.
تحملي مصيرك في مصير العالم.
إن مرتكز الكتابة الشعرية للمرأة الافريقية هو البحث عن الهوية. والبحث عن الذات، البحث عن الآخر، البحث عن افريقيا أكثر ازدهارا وأكثر مساواة، من أجل سعادة أبنائها وبناتها الذين طالما اتجهت أنظارهم نحو الأفق، آملين بفجر «يوم جديد».

*بوركينا فاسو
**كاتبة ومترجمة مغربية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية