حطمت إسرائيل كل القواعد: في عمليات “الرصاص المصبوب”، و”عامود السحاب”، و”الجرف الصامد” كان ثمة استفزازات، ولكن الضربة المفاجئة كانت لدى الجيش الإسرائيلي، أما هذه المرة فقد انقلبت الأمور رأساً على عقب؛ فحماس هي التي بادرت إلى الخطوة الأولى، والتي تضمنت ناراً صاروخية إلى منطقة القدس، وإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو مركبة مدنية وهجمة صاروخية على غلاف غزة. لم تكن هذه هي السابقة الوحيدة أمس: فقد تأزرت حماس بالجسارة وأطلقت إنذاراً أول من نوعه إلى إسرائيل حول استمرار سلوكها في القدس. ويحيى السنوار يتصرف كلاعب إقليمي متصدر.
بدأت حماس عملياً معركة إقليمية ضد إسرائيل لا تتضمن غزة فحسب، بل تضمنت أجزاء من الضفة، وعرب شرقي القدس، وجزءاً من عرب إسرائيل. وتهدد بتجنيد المنظمات في القطاع بل وكل المجتمع الفلسطيني، بكل فروعه في المنطقة. حلم السنوار هذا يجب تحطيمه قبل أن يولد. زعيم حماس في غزة خطط المعركة الحالية كي يحقق إنجازاً سياسياً ويضع حماس ونفسه على رأس الأمة الفلسطينية – وهذا ما ينبغي منعه. هذا هو هدف الكابينت.
هذه المرة ليست جولة عادية أخرى، بل يجب أن تكون معركة لتصفية تطلعات حماس لقيادة المجتمع الفلسطيني. وعليه، فعلى أعضاء الكابينت أن يضعوا جانباً الانشغالات السياسية ويوجهوا الجيش لحملة مع أهداف واضحة لا تنتهي بالعقاب والردع بل شطب حلم السنوار السياسي لسنوات عديدة. إذا انتهت المواجهة الحالية في غضون يوم أو يومين، وحتى لو دمرت في خلالها عشرات الأهداف، وبقيت حماس على قدميها – فستكون هذه حملة ثأر صرفة، لن تحقق إنجازاً سياسياً ولا ردعاً عسكرياً. على الكابينت أن لا يستسلم لضغوط دولية أو يفزع من وقف التعليم. عليه أن يسمح للجيش الإسرائيلي بأن يكمل خطوة لعلها تبني الحائط الحديدي من جديد حيال غزة.
منذ تسلم رئيس الأركان كوخافي مهام منصبه وهو يتحدث بتعابير النصر. المعنى العملياتي لهذا المفهوم ليس فقط نصراً في الوعي، بل إلحاق خسائر عديدة للعدو كي لا يتمكن من مواصلة القتال ويكون الحسم واضحاً. والآن يقف هذا الخطاب عند اختبار الواقع. أولاً، ضربة شديدة لقدرة حماس العسكرية: للزعماء، والنشطاء، والبنى التحتية والقدرات، بما في ذلك المدينة التحت أرضية. الهدف الثاني هو منع الإصابات في الجبهة الداخلية من خلال الدفاع الفاعل والمعالجة الصحيحة للسكان في مناطق القتال، بما في ذلك الاستعداد للإخلاء. وثمة هدف استراتيجي، وهو خلق وضع يعود فيه ميزان القوى بين السلطة الفلسطينية وحماس إلى وضعه الطبيعي، وإسرائيل تدير مفاوضات مع الفلسطينيين من خلال السلطة.
لا يمكن تحقيق هذه الأهداف لا في يوم ولا في يومين. منذ صعدت حماس إلى الحكم في القطاع فضلت إسرائيل حلولاً مريحة للمدى القصير. لم تمتلك طول النفس اللازم كي تحقق نتائج أقل استقراراً على المدى البعيد. اليوم أيضاً لا توجد حكومة لتتخذ قرارات تسمح بمعركة مع إنجازات ذات مغزى.
بقلم: أليكس فيشمان
يديعوت 11/5/2021