في الحملة على أونروا لا أحد خرج عن النص والجميع قبل بافتراءات إسرائيل الماضية بقتل الفلسطينيين

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لا أحد تهمه حياة الفلسطينيين في غزة، وعندما تقوم إسرائيل بتجريف مساحات من الأراضي لكي تقيم شريطا أمنيا، أو منطقة عازلة لا أحد من صناع السياسة في الغرب قال شيئا سوى التذكير أنهم حذروا المسؤولين الإسرائيليين بعدم عمل أمر يخالفونه، ولكن متى استمعت إسرائيل لتحذيراتهم؟
فهي دائما منشغلة ببناء وقائع على الأرض، فعلت هذا بالاستيطان والجدار العنصري في الضفة، لكن ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»(1/2/2024) و«ديلي تلغراف» (2/2/2024) يكشف حجم ما تقوم به القوات الإسرائيلية من تجريف الأحياء الفلسطينية في الشجاعية وبيت حانون وخزاعة وجباليا بهدف إقامة منطقة عازلة.
وعندما قالت إسرائيل إن موظفين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» ساعدوا حماس في هجماتها في السابع من تشرين الأول/أكتوبر قبلت الولايات المتحدة ما قدمته من معلومات بدون التحقق من صحتها وقامت بتعليق الدعم عن المنظمة الدولية التي تعتبر الوحيدة في قطاع غزة والتي توفر المواد الإنسانية والطبية. وكررت الصحافة الغربية نفس ما قالته إسرائيل عن الموظفين دون ذكر أسمائهم ولا منحهم حق الدفاع عن أنفسهم. وتبعت دول أخرى واشنطن في تعليق المساعدات لأونروا في وقت يعيش فيه القطاع أحلك أزمة إنسانية وحربا شاملة على كل ما هو فلسطيني. ومن المفارقة أن إسرائيل أرسلت معلوماتها و«أدلتها» إلى واشنطن في نفس اليوم التي وبخت فيه محكمة العدل الدولية في لاهاي إسرائيل وقادتها ودعتهم لمنع الإبادة في قطاع غزة.
ولا غرو، فحرب إسرائيل على أونروا قديمة، فاستمرارها تذكير باللاجئين الفلسطينيين وحق عودتهم. وفي ظل إدارة دونالد ترامب حاولت الضغط على الوكالة الإنسانية ورفضت الاعتراف بوضعية اللاجئ وأنها لا تورث أي شطب ملايين الفلسطينيين في الشتات ممن عاشوا على أمل العودة إلى قرى أجدادهم. وما تريده إسرائيل هو ان ينسى الفلسطينيون حق العودة. وقد أعيد نفس الكلام في الاتهامات التي سيقت في معرض الهجوم على الأونروا واتهامات 12 موظفا، وهم جزء من 13.000 موظف لديها في كامل القطاع، حيث وزعت إسرائيل الباهرة في إعداد الملفات «إضبارة». وكما قالت صحيفة «نيويورك تايمز»(28/1/2024) فقد كانت المعلومات «موثوقة» بدرجة سارعت فيها الولايات المتحدة، أكبر مانح لأونروا بتعليق الدعم وقبل أن تتحقق من «صحة» ما قدمته إسرائيل، وساقت الصحيفة في أكثر من تقرير الأدلة عن العلاقة المتوترة بين الوكالة الدولية وإسرائيل التي ترى فيها «عقبة للسلام» وأنها تدير مدارس تعلم الأطفال «كراهية» إسرائيل، ثم استدركت كغيرها من الصحف التي تناولت الدعاوى الإسرائيلية و«لكنها الوكالة الوحيدة القادرة على توزيع المساعدات» والإغاثة للفلسطينيين في غزة، وساقت تصريحات أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي بأن اتهامات إسرائيل «موثوقة» لكن الأخيرة لا تريد تحمل مسؤوليتها كمحتل، فما هو الحل؟

نفس النص

تعيدنا التقارير الصحافية إلى نفس الفكرة المتعلقة بـ«اليوم التالي» عن أن إسرائيل لا تريد احتلال القطاع، ورغم الأدلة المتوفرة التي تقول العكس، من حجم الدمار والهدم وتوسيع الشريط الأمني وغير ذلك، وأن إسرائيل تريد قوة دولية أو مساهمة عربية أو أنها تريد حكومة أعيان «روابط قرى» لكي تتحمل مسؤولية السكان في غزة أو ما تبقى منهم إن مضت في مسلسل التهجير. وبالعودة لأونروا، أشارت صحيفة «واشنطن بوست»(31/1/2024) وبالطبع نقلا عن مسؤول أمريكي بارز، قوله إن هدف الحملة الإسرائيلية ضد أونروا بانها حملة تشويه أو «تعليم» على أونروا ثم الدعوة للبحث عن وكالة بديلة، أي التوقف عن تمويلها وتمويل وكالات إغاثة أخرى، وهو ما فعلته كندا عندما بدأت تدفع التمويل لجمعيات أخرى. والمشكلة أن هذه المنظمات غير الحكومية تظل تحت رحمة المسؤولين الإسرائيليين والمصريين، فقد كشف موقع «ميدل إيست آي» (30/1/2024) كيف تقاضي شركة مصرية مرتبطة بالمخابرات المصرية مبلغ 5.000 دولار، عن كل شاحنة تدخل معبر رفح، باعتبار أن ما تتقاضاه المجموعة التجارية «رسوما إدارية».

لا أحد تحقق من الرواية

ولا تتجرأ عناوين المقالات على مساءلة الرواية الإسرائيلية في كل ما يتعلق بغزة وفي حالة أونروا، فقد عنونت «نيويورك تايمز» تقاريرها بـ«وكالة في خطر» و«ملف استخباراتي قاد إلى تعليق المساعدات» كما في «واشنطن بوست» فيما تساءلت مجلة «إيكونوميست» (1/2/2024) «هل شارك عمال الأمم المتحدة في هجمات تشرين الأول/أكتوبر؟» وهي إن أشارت إلى مقتل أكثر من 150 من موظفيها في القصف الإسرائيلي، إلا أن الوكالة «الآن في أزمة» وقالت إن «بعض الأدلة على مزاعم إسرائيل جاءت من استجواب الفلسطينيين الذين تم أسرهم أثناء هجوم حماس وبعده. ويبدو أن إسرائيل وحلفاءها مصرون على تفكيك الوكالة ولا يهتمون بتداعيات أفعالهم، فمن شأن انهيارها أن يجعل الأزمة الإنسانية أسوأ بكثير ويخلق مشاكل طويلة المدى أيضا. والأونروا هي جهة التوظيف الرئيسية في غزة؛ الغالبية العظمى من موظفيها البالغ عددهم 13000 موظف هم من السكان المحليين. إذا انهارت المنظمة، فسيتعين على جماعة أخرى أن تتولى عملها. وكما يقول أحد مسؤولي الأمم المتحدة في إسرائيل: «يمكنك قطع كل التمويل في العالم، لكن ذلك لن يؤدي إلى اختفاء الفلسطينيين». وتزعم المجلة، في تبن واضح للموقف الإسرائيلي، «ربما تكون الأونروا ضرورية على المدى القصير من أجل تجنب حدوث أزمة إنسانية أعمق في غزة. أما ما إذا كان ينبغي أن يكون جزءا أساسيا من مستقبل غزة على المدى الطويل، فهو أمر أقل وضوحا بكثير».

إلغاء

بل وطالب معلق في «نيويورك تايمز» (30/1/2024) صراحة بإلغاء أونروا في ظل «الفضيحة» الأخيرة، وقال بريت ستيفنز إن الأمم المتحدة والعاملين فيها ليسوا غرباء عن الفضائح، فقد جلبوا على حد زعمه الكوليرا لهاييتي وارتكبوا انتهاكات جنسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وكانت الأمم المتحدة وراء برنامج النفط مقابل الغذاء مع العراق، وكشف عام 1980 عن تعاطف أمينها السابق كورت فالدهايم مع النازية و«الآن جاءت فضيحة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين المعروفة بأونروا» ولم يخرج ستفينز عن النص في هجومه على أونروا، و«التقارير الأمنية التي أشركت فيها الولايات المتحدة تقدر أن 1.200 من 12.000 موظف على صلات مع حماس» و«نصف العاملين لديهم أقارب على صلات مع حماس» حسب «وول ستريت جورنال». ورأى أن ما قامت به الدول من تعليق الدعم هو «البداية» ولكن مشكلة الوكالة ليست في تعاطفها مع الإرهاب أو أنها موبوءة بالإرهابيين بل لأنها الوكالة الوحيدة بمهمة تأبيد النزاع والمظالم و«يجب حلها». ويبدو ستيفنز غير راض عن وكالة خاصة للاجئين الفلسطينيين مع أن هناك 30 مليون لاجئ حول العالم وتشرف عليهم مفوضية اللاجئين التابعين للأمم المتحدة. وألقى الملامة على الدول العربية، مثل لبنان الذي يرفض بقسوة استيعاب اللاجئين الفلسطينيين، وذهبت الكويت أبعد في 1991 بطرد مئات الآلاف من الفلسطينيين بسبب دعم ياسر عرفات صدام حسين في غزوه للعراق. وزعم الكاتب أن مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية أنتجت لاجئين، ألمانا وهنودا وباكستانيين ويهودا، 800.000 يهودي «طردوا» من العالم العربي، كما يزعم وكلهم وجدوا أوطانا إلا الفلسطينيين الذين أبقي عليهم كلاجئين أبدييين لنزع الشرعية عن إسرائيل والإبقاء على حلم عودتهم يوما ما.
وكما نرى فنحن أمام نص يتكرر في كل ما يتعلق بحرب غزة، بدءا من اتهامات الاغتصاب وقطع رؤوس الأطفال إلى تفجير المستشفى المعمداني الذي توصل جو بايدن إلى أن «الفريق الآخر» هو المسؤول وليس إسرائيل، وكأن ما يجري في غزة لعبة كرة قدم، ثم جاء مستشفى الشفا والأنفاق تحتها، وتقليل بايدن من قيمة الأرقام الفلسطينية من ضحاياهم. وقبل الإعلام الرواية في كل هذا، كيف لا، فالمراسلون الصحافيون الأجانب يسافرون إلى غزة برفقة الجيش الإسرائيلي وتحت حراسته، ويقبلون كل ما يقوله المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي. وفي المقابل قتل الإسرائيليون كل رواة الحقيقة في غزة التي أصبحت مقبرة الصحافيين. وكشف موقع «ذي انترسيبت» (28/1/2024) أن صحيفة «نيويورك تايمز» جمدت حلقة «بودكاست ديلي» بشأن تقرير عن مزاعم العنف الجنسي لحماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر، والسبب هو احتجاج موظفين داخل المؤسسة على ما ورد فيها. لكن الإعلام الغربي يواصل نشر الرواية الإسرائيلية، بدون مساءلة إلا بالقدر.

ابتلاع الطعم

فكما يقول ديفيد هيرست في «ميدل إيست آي» (2/2/2024) «بات واضحا الآن كوضوح الشمس ما الذي كان يدور في خلد المسؤولين الإسرائيليين، عندما تحدثوا لصحيفتي نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال عن اختراق حماس المزعوم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا). و مازلت أجد صعوبة في فهم كيف كانت الحكومات الغربية على استعداد لابتلاع الطعم، بدون أي تدقيق للحقائق، وكيف برمشة عين قررت 17 دولة، تدفع مجتمعة ما يزيد قليلا عن 440 مليون دولار، نصف الميزانية التشغيلية لأونروا، تعليق مشاركتها في التمويل». وكان من المفترض أن تتوقف البلدان هذه عن تمويل إسرائيل، بعد الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بشأن الإجراءات المؤقتة، الواردة في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، فإذا «بكل الكلام ينصب على وقف تمويل واحدة من وكالات الأمم المتحدة، التي تبقي الفلسطينيين على قيد الحياة داخل غزة». ونسي الجميع أن حربا تدور رحاها هناك، ولم يخطر أي من ذلك ببال البلدان السبعة عشر التي قررت تعليق التمويل. و«بومضة تعمي البصر، تحول الجيش الإسرائيلي، الذي قتل 152 من العاملين في الأونروا داخل غزة، في عقولهم إلى ضحية لوكالة الأمم المتحدة التي تم اختراقها من حماس. وراحت وسائل الإعلام الدولية تعيد، بلا تمحيص أو تساؤل، إنتاج إضبارة الدليل المزعوم التي وزعتها إسرائيل على الصحافيين وهي الإضبارة التي لم تسلمها رسميا لوكالة أونروا نفسها والتي سلمت بدورها آسماء كل موظفيها إلى دول المنطقة بمن فيها إسرائيل، فلو كانت إسرائيل قلقة من اختراق حماس لعبرت عن قلقها في 2023 أو سنة أخرى». وأشار هيرست إلى العمى الإعلامي الغربي وكيف وقع فريسة الأكاذيب الإسرائيلية، مثل أن إسرائيل عثرت على كمبيوتر عليه أسماء عناصر حماس وقارنتها بالعاملين في أونروا وتؤكد من اختراق حماس لها «فلتسأل أي خبير في مكافحة التمرد كيف تعمل الحركات الإسلامية، وسوف يقول لك؛ إنه لا وجود إطلاقا لمثل هذه القوائم؛ فحماس لا توجد لديها قوائم بأسماء الأعضاء فيها. وحتى في بلاد مثل الأردن، حيث تعترف الدولة رسميا بجماعة الإخوان المسلمين، لا توجد مثل هذه القوائم للأعضاء في الإخوان. ولا وجود لمثل هذه القوائم في مصر أو في أي بلد آخر للإخوان المسلمين فيه وجود سياسي. ولا وجود لمخازن أسلحة لها، لأنها ستكون عرضة للقصف. ولو كانت إسرائيل تعرف عناصر حماس ومخازن الأسلحة، لكانت اكتشفت مبكرا خطة الهجوم عليها التي ظلت سرية حتى عن نائب رئيس الحركة صالح العاروري والمكتب السياسي كله. وينبغي على كل من يردد هذه المزاعم الإسرائيلية، سواء كان صحافيا أو حكومة، أن يتذكر كم عدد المناسبات خلال الشهور الأربعة الماضية التي ضبط فيها الجيش الإسرائيلي متلبسا بتزوير الأدلة حول ما الذي كان يفعله داخل غزة».
والغرض مفهوم وراء حملة الأكاذيب الإسرائيلية، أنه وفي ضباب الحرب حانت الفرصة للتخلص من أونروا، ولو نجحت إسرائيل في إقناع الرئيس بايدن بشطب الأونروا ونقل ما تقوم به من مهام إلى وكالات أخرى، مثل المفوضية العليا للاجئين أو برنامج الغذاء العالمي، فإن الأمم المتحدة لن تعترف بعد ذلك بوجود خمسة ملايين لاجئ فلسطيني. و«بدون أونروا لا يوجد لاجئون، وبدون لاجئين لا يوجد مشكلة». وتتهم إسرائيل أونروا بأنها هي التي «تديم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين» من خلال السماح للاجئين بتوريث وضع اللاجئ إلى الأجيال القادمة. والحقيقة، هي أن إسرائيل هي المسؤولة وحدها، بشكل متسلسل ومتكرر، عن إيجاد اللاجئين وعن حرمانهم من حق العودة إلى وطنهم. ويوم الأحد، سعى 12 وزيرا في الحكومة الحالية، بكل ما أوتوا، لإيجاد المزيد من اللاجئين. وشاركوا في مؤتمر يطالب بإعادة استيطان قطاع غزة، وهو نموذج علني مرعب للتحريض على جريمة الإبادة الجماعية التي تنظر فيها المحكمة الدولية.

بايدن ماض في مساره

تمضي إدارة بايدن في مسارها الداعم لبنيامين نتنياهو وحربه الطويلة، مع أنها جرت للشرق الأوسط ونزاعاته، فواشنطن الآن في وسط حرب ظل مع إيران وجماعاتها الوكيلة، وحادث برج22 في الأردن دليل على وصول تداعيات الحرب في غزة لكل دول المنطقة، من سوريا ولبنان والعراق واليمن وأخيرا الأردن. وكما حذر سايمون تيسدال في «الغارديان»(29/1/2024) من أن هناك قنبلة ضخمة في المنطقة وحذر بايدن من نزع فتيلها. ويبدو أن واشنطن لا تستمع كثيرا، فقد حذر مسؤولون سابقون في جماعات إغاثة من تمويل الحرب الإسرائيلية بأموال دافعي الضريبة الأمريكيين والتي تدمر في النهاية برامج التنمية في غزة. وفي مقال بصحيفة «لوس أنجلس تايمز» (30/1/2024) قالوا فيه إن دافع الضريبة الأمريكي قدم خلال الخمسة عقود الماضية 7 مليارات دولار لتمويل مئات مشاريع الإغاثة الإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكلها باسم «بناء السلام». و«لكن إدارة بايدن تقدم حاليا الأسلحة التي تقتل المشاريع نفسها وتقتل نفس الناس الذين تريد الحكومة حمايتهم وتفشل في حماية المشاريع المهمة لحياتهم والتي دفعت أموال الضريبة من أجلها. إضافة إلى ذلك علقت الحكومة الآن الدعم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والتي تعد أكبر وكالات الإغاثة في غزة حيث يواجه مليوني فلسطيني التشرد والمجاعة والمرض». وقالوا إنه وبنهاية كانون الثاني/يناير فقد تم تدمير معظم الدعم والمساعدة التي قدمت للفلسطينيين. ولم تعد البنى التحتية للإسكان ومياه الصرف الصحي قائمة، ودمرت مراكز الأطفال من أصحاب الاحتياجات الخاصة وغيرها من البرامج المجتمعية ولم تعد موجودة. وواجهت سامنثا باور مديرة يوأس إي إيد موجة انتقادات من الموظفين الحاليين والسابقين، بسبب موقفها من غزة، وهي الباحثة والصحافية التي نالت موقعها بسبب مقالاتها عن الإبادة الجماعية، وكتابها الشهير «مشكلة من الجحيم» لكنها التزمت بموقف إدارة بايدن من غزة. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» (31/1/2024) عن محتجة قالت لها «لقد كتبت كتابا عن الإبادة الجماعية وما زلت تعملين مع الإدارة: يجب عليك الاستقالة والتحدث علنا». هذا إلى جانب التظاهرات العامة التي تلاحق مناسبات بايدن الانتخابية، كما أشارت صحيفة «الغارديان» (31/1/2024) واستطلاعات الرأي التي تقول إن نصف الآسيويين الأمريكيين إلى جانب سكان هاواي والعرب والمسلمين الأمريكيين يعارضون بايدن في إدارته للحرب في غزة. فيما وقع 800 مسؤول في أمريكا وأوروبا على رسالة تطالب بايدن بتغيير موقفه من الحرب، لكن الإدارة منشغلة بوهم المسار الدبلوماسي وحلم التأثير على نتنياهو، وتقديم عرض له لا يمكنه رفضه كما قال ديفيد إغناطيوس في «واشنطن بوست» (1/2/2024) أي التطبيع مع السعودية، وهو ما تحدث عنه توماس فريدمان في «نيويورك تايمز» (31/1/2024) «عقيدة بايدن» والتي تقوم على دولة فلسطينية منزوعة السلاح وتطبيع العلاقات مع السعودية وضمانات أمنية للأخيرة. وبانتظار بلينكن الذي سيزور الرياض قريبا، تأمل إدارته بتحقيق إنجاز وقبل حزيران/يونيو وإزاحة الملف عن طريق الانتخابات الأمريكية. ولو وافقت واشنطن على حملة «شطب» الأونروا، فلن تكون هناك دولة. وربما عزى بايدن نفسه بأنه اتخذ خطوات ضد العنف الإسرائيلي، مثل تصنيف 3 مستوطنين في قائمة الإرهاب، إلا أن السبب الحقيقي هو ترضية الناخبين العرب في ميتشغان التي ذهب إليها وقت الإعلان عن قراره وليس حماية الفلسطينيين، فلو كان يهتم بهم لأوقف الحرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية