منذ أن شاعت أحداث سبت قصة حياة سارة في الخليل على الملأ، وممثلو الحاضرة اليهودية في المدينة يشكون من حجم الانشغال بأعمال شغب قام بها قلائل، مقابل احتفالات مبهرة للجماهير. ثمة في ذلك بالطبع ما هو حقيقي؟ عندما لا تتضمن الاحتفالات اعتداء على مجندة، بل ومجندة تنتمي للجمهور اليهودي الذي يسكن في الخليل، لا يحدث أي اهتمام بما يحصل هناك لأجل سير التقاليد التي تتمثل في التقارير على نار هادئة، ولا يسارع السياسيون فيها إلى الشجب (أو ادعاء الشجب مثلما في حالة النائب ايتمار بن غفير) وتبقى “العاصفة” لأحداث أخطر، مثل البرامج الفكاهية النقدية.
في 2016 مثلاً، نشرت شهادات مسنودة بمقاطع فيديو عن جنود استولوا على منازل للفلسطينيين كي يحرسوا مؤتمراً، وسمحوا لأنفسهم باستخدام المراحيض، والحمامات، والمطبخ بل وغرف النوم. فلسطيني ما، كما بلغت “واي نت”، روت أن جندياً استلقى في سرير ابنته ابنة الـ 17. بعد سنة من ذلك، في 1917، نزع يهود أعلام فلسطين عن المحلات التجارية في أثناء المسيرة الشهيرة نحو قبر عتنئيل بن كنز. وعلقت الأعلام، وفقاً لما نشرته “بتسيلم”، احتجاجاً على إغلاق المحلات كي تخرج المسيرة إلى حيز التنفيذ: ومع ذلك، هناك حاجة للارتباط بالجذور. أحد الجنود الذين وصلوا إلى المكان عقب المواجهة الناشئة، ضرب فتى فلسطينياً ابن 16 على رأسه بسلاحه.
غير أن خللاً وقع هذه المرة: من بين 30 ألف شخص تدفقوا إلى الخليل بكل ما ينطوي عليه ذلك من معنى بالنسبة لشروط معيشة الفلسطينيين في نهاية الأسبوع إياه (وهذا لا يعني أنه باريس الشرق الأوسط تتربع في باقي السنة)، كان هناك بعض (لم يعد أحد يستخدم كلمة “حفنة” منذ خطاب يئير غربوز) ممن تكبدوا عناء إظهار العلاقة بين ألفي سنة ومدينة الآباء من خلال العنف. حسن أنهم يكتفون بالفلسطينيين. فمع هذا يمكن تدبر الحال. لكن أن يهاجموا مجندة؟ بل ومن الحاضرة اليهودية؟ أو مثلما قال بن غفير لأبيها: “لا تعرف كم من الناس ابتلعوا القبعة بعد أن اكتشفوا أنها تسكن في الخليل، ببساطة كان هذا مذهلاً. حقاً معجزة، أنه لم يكن الحديث يدور عن مجندة من هرتسيليا.
بن غفير، على شفا الإنجاز الأكبر في تاريخ الكهانية (من المقاطعة والتنكر، إلى قيادة الدولة في غضون 40 سنة فقط)، سارع لإصدار الأحاديث إلى وسائل الإعلام مع أبي المجندة ويتباهى بـ “صفر تسامح تجاه هذه الجماعة”. على أقل من هذا بكثير، كان العرب سيتلقون عندها ألقاباً أقل هناء بقليل (كانوا كفيلين بأن يتلقوا ومن الجيش شيئاً آخر تماماً)، ولكن عند هؤلاء لا يزالون “جماعة” ليس شيئاً ضاراً. كما أن للمعتدي على حارسه أعطاه تنزيلات فسمّاه “سكراناً”. والأهم: لضمان “صفر تسامح” ولذكر الرقم 30 ألف بأسرع ما يكون، وكيف نتحدث مرة أخرى عن “الجماعة” فقط الذين فعلوا المعيب.
“هذه ظاهرة يجب معالجتها من ناحية نفسية وشرطية”، قال نوعام ارنون، الناطق بلسان الحاضرة اليهودية في الخليل عن المشاغبين. من كان يصدق: تناول العنصر النفسي من خلف أفعال العنف! ينبغي الافتراض بأن هذا التطور المؤثر ليس معداً لليهود فقط. وكانت التخمينات أن هؤلاء “أناس ذوو مصالح”، مثلما قال رئيس مجلس “كريات أربع”. من يدري، فلعل المرحلة التالية ستكون الادعاء بأن “الشاباك” شجع على إطلاق هذا السلوك. بالمناسبة، اظهار أرباب البيت للفلسطينيين يعدّ “مصلحة”، وفي هذا الجانب توافق تام بين الـ “جماعة” وبن غفير. يبدو أحياناً ومن شدة إحساس الملكية، أن مجندة ما قد تصاب بأذى أيضاً.
بقلم: عيناب شيف
يديعوت أحرونوت 21/11/2022