محمدالهداج
فيمايدورهذهالأيامعلىالألسنةوالأقلامحديثٌيزعمأصحابهأنالديمقراطيةواللائكيةمتلازمانويشرطأحدهماالآخركمايشرطمُثَلَّثاوجودُأضلاعثلاثة،وتمضيبهؤلاءالحماسةالبلاغيةللقولبملازمةمفاهيمَكالحريةوالمساواةوالعدلللديمقراطية،وفيخطابكهذاتتحولالديمقراطيةإلىخاتمسليمانيَعِدُحاملهبكلماتشتهيهنفسهوتغدواللفظةملجألأحلاماليقظةوالنوم،والأخطرمنكلذلكأنتُصبِحتبريرالهذاالنومو’حُجة’للقعودعنطلبالحريةوالكرامةحقيقةًباعتقادوجودهافيلفظةتلوكهاالألسنبلاجهدولاتعب.
منيقولإنالديمقراطيةجزءلايتجزأمنالحداثةأواللائكية،كمنيقولبأنكلمالهأرجلهوكائنحي،وفيهذا’التصنيفالعلمي’الجديدتصبحالموائدوالكراسيكائناتحية.
الديمقراطيةهيمحاولاتالانسانلتنظيمالشأنالعامبمايُمَكِّنهمناجتنابالاستبداد،وهيبذلكديمقراطيات،لأنالمجتمعاتكماالأفرادلهاتاريخمخصوصيجعلمايُجدينفعامعأحدهاربمايأتيبنقيضالمطلوبلغيرها.
وإذاكانالتوصيفالغالبللائكيةوالحداثةهواعتبارهاصيرورةَاستبــــعادٍللدينولمايُحيلعليهممايسميهالغربيونمجالالمقـــدس،فإنالديمقرطية،بماهيتنظيمللحاكميةيستهدفتخليصهامنشائبةالاستفرادبالسلطةوتحويلهارهينةَأمزجةوعلاقاتتنتهيلامحالةإلىاستبدادبالحكم،ظهرتفيالمجتمعالأثينيحينتوسلهؤلاءبتقنيةالتصويتوالأغلبــــيةلتنظــــيمالشأنالعامبعيداعنشبحالاستبداد،ولكنالمجتمعالأثينيالديمقراطيكانيمنعالتصويتعنالعبيدويبحثفلاسفتهفيطبيعةالمــــرأةأبشريةهيأملا؟
كماأنأحدمؤسسيالديمقراطيةفيالقرن18وصاحبكتاب’روحالقوانين’،وفينفسالكتابالذينظَّرفيهللفصلبينالسلطيستبعدأنيكوناللهقدنفخروحاطاهرةفيجسدأسود.ومعلومٌأنأحدكبارمنظريالديمقراطيةألِكسيسدوتوكفيلفيكتابهالعمدة’عنالديمقراطيةفيأمريكا’لميرَفيمظاهرالاسترقاق،كمافيحرمانالمرأةمنحقوقهافيالإرثوالتصويتوغيرهامانعامنوسمالنظامالأمريكيبالديمقراطي،وعلىالرغممنإعجابهبهذاالنظامفإنهربط،علىالعكسمن’الثقافة’الشائعةعندنا،بينالديمقراطيةوغيابالحريات(حرياتالمواطنينالبيض)،ومالميتمإبداعأشكالللتسييرتُهذِّبُهذاالنزوع،ولاتجعلالحريةوالتفوقوالإبداعثمنالمطلبالمساواة،فالاستبداديبقىمتربصاومستعداللانقضاضكماسيقعبعدذلكمعالنازية،التياختارهاالشعبوفتحلهادستورُهنافذةالانقضاضبالبند48الشهير،الذيساهمأحد’أنبياء’الحداثة:ماكسفيبرنفسُهفيصياغته.
فيالوقتالذيتعرففيـــهمقولة”secularisationأو’اللائكية’مساءلاتوإعادةنظــــرتكادتكونجذريةفيالغــــرب،لازلنانتـــكلملغةخشبيةهيإلىالمزايداتوالتجملأقربمنهاإلىالنـــظرالرصـــين.والذينيقرنونبيناللائكيةوالديمقـــراطيةويذهبونإلىكونالأزمنةالحديثةذاتجــــوهرلادينييعيشونفيأسرالقناعات’النخبوية’التيتوهمأصحابهابمــــوافقتهمللعقلومسايرتهمللعصروهيعندالتحقيقأقربإلىحالدونكيشوتوحربه’الضارية’علىطواحينالهواء،لأنماانتهىإليهالأمرفيالغربهوانتشارللتــــدينوزحفلأكثرأشكالهتعصــــبا،وذلكردفعـــلعلى’عَلمنــــة’كانتتستهدفسحبالقـــناعاتالديــنيةمنالمجالالعام،وكأنالقنــــاعاتالعُـــرفيةوالفكـــريةوغيرهاتختلفمنحيثالجوهرعنالقناعـــاتالديــنية،وتلكحجةلميعدممكناتقديمهابعدانحساروهمالعقــــلالمتعاليعنشـــروطهوالقادرِعلىتوصيفمايصلحللناسبتوسُّلهخطــــاباكونـــيالايأتيهالبـــاطلمنبينيديهولامنخلفه.كماغدامنالحججالقــويةفيوجهالعلمنةفيالغـــربأنهاتريدتمريرقناعاتليبراليةأوغيرهاباسمالكونيةوالعقـــلومنثَمَّتضعمنافساقويا،هوالدين،علىالرفبالتـــفافاتبلاغية(ينسىالكثيرونأنضحاياالعلمنةوحـــداثةِعقلانيةِالغــــاياتيُعَدُّونبالملايينبدايةمنالاسترقاقالاســتعماريإلىالحربينالعالميتينوجرائمإحراقالمدنيينبالقنابلالمهلكةللحرثوالنسلفيهيروشيماوناجازاكيوفيتناموالعراقوأفغانستان…ولايزال’التحديث’مستمرا).
جرناإلىالحديثعن’العَلمنة’موضوعُالديمقراطيةوالربطالتحكميبينــــهاوبينتــــأويلمخصوصلصـــيرورةتخصالــــتاريخالغربيوترىالأزمنةالحديثةفيالغربموشومةبقَدَرِانسحابالدينمنالمجالالعام،هذاإذاصحالحديثعن’علمانية’بدل’علمانيات’،فلائكيةفرنساهيأقربإلىالعداءللدينمنهإلىالقولبحريةالتدين،وبينهاوبين’علمانية’بريطانياوالولاياتالمتحدةبونشاسعلايراهإلامنلايرىإلامايريد.
والديمقراطيةعندالتحقيقآليةلايمكنتحديدملامحهاالعامةبغيرالسياقوالتاريخالمخصوصللأمةالتيتتوسلهاللخروجمنواقعالاستبداد،ولاأحديُنكرأنالكيانالصهيونييعتمدآلياتديمقراطيةفيالحكممعقيامهعلىأكذوبةأرضالميعادوأسطورةالدولةالعبريةللشعباليهودي،كماأنالديمقراطيةالسويسريةتسمحبفرضإجراءاستفتاءعلىبندمُقترح،فقطبِجمعمئةالفتوقيع،وإِنبمبادرةمنمواطن’عادي’.والتوقيعاتهيالتيتحسمفيإجراءالاستفتاء،كماأنالأصواتهيالتيتحسمفيتمريرالقانونحتىلوكانفيمثل’عقلانية’منعبناءالمآذن.
ربمايسألالبعضمرةأخرىماعلاقةالحديثعنالتغييربموضوعاتفلسفيةأونظريةكالحداثةوالعلمنةومامناسبةكلذلكلحالالاستبدادالمعيش؟الجوابهوأنأينظرلايتخذمبحثاأساسيالهخطابَولغةَهذاالنظرسيحكمعلىنفسهبالعقم،فيخطابناالسياسيكلاممتكاثرحولالعلمنةوالتحديثوالحريةوغيرهامنالمفاهيمالفلسفيةوالسياسيةعلىحدسواءويريدأصحابهاالنسجعلىمنوالالأممالغربية،حتىوإنغابالتحقيقفيمقالاتهؤلاءمعافتراضٍغيرِمُسلَّمٍبهبأحاديةهذاالغربوانسجامهثقافةوفكراوتاريخاوواقعا.
لايُصنعالتـــــاريخبالنَّسْخكمـــالايُعَوَّلفيالتغييرالحقيقيعلىجهـــــلالمُنافِس،وخطابُالتفريقبينمجاليالقداسةوالسياسةوحملُ’مشعل’العلمانيةلفــــرضقــناعةبعينهاعلىالناسبدعوىالعقلِأوالعصــــرِ،تأسيسٌلاستبداديُعيدإنتاج’دولِ’غيرالمباركوغيرالصالحوغيرالأسد.
كاتبمغربي