في الذكرى التاسعة لثورة يناير: الشوارع في قبضة “الدولة” والنشطاء في انتظار الغيب

حجم الخط
0

القاهرة-“القدس العربي”: كانت لثوار الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير2011 آمال لا سقف لسمائها على مدار 13 يوما انتهت بسقوط الديكتاتور ثم ما لبثت الثورة التي صنعوها بأياديهم ان تحولت لأفعى من قبل أعدائها تلتهم كل من يهتف بمبادئها التي تحولت لكوابيس. لم يجن المصريون من ثورتهم سوى يوم إجازة تغلق فيه المقاهي وتتعامل السلطة مع نشطاء ثورة يناير باعتبارهم خطرا لابد من اجتثاثه.

في ذكراها التاسعة بدأ الحلم يضيق بأصحابها الذين هجر أكثرهم العمل السياسي إما يأساً أو خوفاً ورضوا بأن يكونوا جنوداً في معركة “الرغيف” باحثين عن أحلام شخصية فيما ارتضت المعارضة السياسية النضال عبر هواتفها الذكية. في ذكراها التاسعة تمخضت ثورة يناير عن جيل من الرموز بلا جمهور ولا أتباع إذ إنصرف جمهور الثورة عن أولئك الذين مارسوا النضال عبر الحناجر طيلة أيام الثورة الأولى ثم سرعان ما ارتضى بعضهم بالفتات عبر انضمامهم لأي من أطراف القوة في المعادلة السياسية التي ظهرت على السطح غداة رحيل مبارك. احتراف النضال عبر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي ظل بضاعة رائجة طيلة أعوام حتى تمكنت السلطة القائمة من بسط نفوذها على سدة المشهد فاختفى هؤلاء مكتفين طيلة الأعوام التي تلت خروج الإخوان من المشهد بالنضال عبر فيسبوك وتويتر وبات خروج شاب بمفرده للميدان بمثابة حدث يستحق المتابعة، فيما مثل الخروج المفاجئ في العشرين من أيلول/سبتمبر الماضي في عدد من المدن صدمة للسلطة ودهشة لقوى المعارضة.

فتنة الثوار

لاحت ذكرى الثورة والفتنة تخيم بظلالها بين فصائل المعارضة ورموزها داخل مصر وخارجها، من بين هؤلاء وائل غنيم الذي كان البعض يطلق عليه أيقونة الثورة المصرية حيث سبق وشن من إحدى المدن الأمريكية حيث يقيم هجوماً واسعاً على الثورة وعدد من رموزها معترفاً بأنها كانت “غلطة”. وتابع أنه يقول ذلك لأن هناك الكثيرين الذين يصدقون محمد علي واصفاً إياه بأنه شخص أتى ليهدم النظام، فيما شن أمين اسكندر أحد أبرز وجوه الثورة هجوماً على أهم داعميه بالأمس من رموز جماعة الإخوان حيث قال: “هي مسيرة تآمر وتخريب بامتياز وسوف تجدوهم في البلاد الموجودين على أرضها بنفس الملامح والبصمات ثم يأتي المقاول محمد علي لكي يقول لنا الوحدة والتضامن مع الإخوان”. واعترف اسكندر بأن تنظيم الثورة هو الفريضة الغائبة وتنظيم الثورة ليس حزبا صغيرا وضيقا وهو ليس حزبا ايديولوجيا وليس تحالفا بين أحزاب طليعية وليس تجمعا لنخب وان كان يضم كل ذلك داخل تنظيم شعبي واسع الانتشار يضم ويعبر عن شرائح اجتماعية وطبقية تجتمع على التغيير وتؤسس تنظيمها على أهداف وطنيه مشتركة وبرامج مرحلية. تنظيم يسد فراغ القوة القائم في المجتمع ويخوض معارك النضال الديمقراطي بغرض بناء الدولة المدنية الحديثة وغياب التنظيم والرؤية الحاكمة لخطه السياسي هو السبب الرئيسي لوأد الثورة والانقلاب عليها من قبل قوى الثورة المضادة.

آسفين على الثورة

بنبرة حزن مفعمة بالسخرية وبقلب يخفق بالعشق لمصر تليق بتاريخها وقبيل ساعات من الذكرى التاسعة للثورة طرح الدكتور أسامة حمدي أمنيات المصريين المهدورة على ثورتهم التي باتت في عين السلطة ورموزها فعلا فاضحا ينبغي التبرؤ منه. وكتب عبر صفحته الشخصية: لقد ندم الشعب المصري أشد الندم على قيامه بثورته في 25 كانون الثاني/يناير مطالبًا بالحرية والكرامة والعدالة ولقمة العيش! فلقد جلبت له ثورته الفوضى والغلاء الذي قصم ظهره والإرهاب الذي قتل أولاده وأخيرًا جلبت له الثورة الحمقاء اللوم على احتمال فقدانه لشربة الماء التي روت عطشه وعطش أجداده لآلاف السنين. أصبحت ثورته الكريمة التي احترمها العالم أجمع وأشاد بها وقدَّرها وعظَّمها مؤامرة كبيرة قام بها مع سبق الإصرار والترصد الملايين في جميع ميادين مصر ممولين جميعًا من الخارج! ندم الشعب المصري أشد الندم أنه وضع ثورته بفخر في ديباجة الدستور الذي صوَّت عليه وانتخب حكومته على أساسه وأصبح يتمنى الآن أن يزيلها منه. قالوا له أن ما قمت به في 25 يناير ليس لاستعادة كرامتك وحريتك وقرارك ولكن ما قمت به كان لحساب مؤامرات الأعداء المتربصين بك والكارهين لبلدك وطالبوه أن يصدق فلم يعترض! فقد كان يجب عليك أيها الشعب المتهور أن تظل مقهورًا مظلومًا في بلدك لتنعم الصفوة بأموالك. وكان عليك أن ترضى بالفساد كأسلوب حياة ما دام معدل التنمية في إزدياد. وكان عليك أن تقبل صاغرًا أن يحكمك الوريث السمج في الجمهورية الملكية بلا جدال أو اعتراض فليس لك الحق في رفاهية الرفض أو حتى الكلام. وها هو يقول لكم الآن يا كل الحكام السابقين والقادمين أني أخطأت في حقكم جميعًا بثورتي الهوجاء والعابثة والممولة وأعدكم جميعًا بالتوبة النصوح”.

حق خلفه باطل

الكاتب عماد الدين أديب يرى حق الناس المشروع فى الغضب إذا تعرضوا للظلم وعدم الإنصاف. وفي هذه الحالة ينبغي أن ينصت نظام الحكم لمطالب الناس وبذل الجهد في رفع المظالم بدلاً من بذل الجهد في قمع الناس. ويرى الكاتب أنه يتعين على الشارع والحكم في حال الثورة والاحتجاج والغضب معاً أن يدركا أنه مهما حدث ومهما كانت التفاصيل فإن الأمر الذي يجب عدم المساس به وفعل كل شيء من أجل الحفاظ عليه هو المحافظة على الدولة الوطنية. في الداخل هناك من يريد إسقاط هياكل الدولة ليختطف السلطة لنفسه. في المنطقة هناك من يريد سقوط الدولة كي يعيد ترسيم الخريطة لتحويل الدول الوطنية إلى دويلات طائفية وعرقية ومذهبية. في العالم هناك من يريد إسقاط الدولة من أجل نهب البترول والغاز والمياه والممرات الاستراتيجية وتغيير الحدود المستقرة وعودة الاستعمار بشكل جديد. ويسأل الكاتب: هل حافظت هذه الحركة على الدولة الوطنية أم تسعى لإسقاطها تحت شعار من شعارات المظلومية والحرمان؟ ويطالب عماد المواطن أن يتأمل ما حدث في العشر سنوات الماضية ويفهم ما حدث حتى الآن، ليعرف الفارق بين الثوار النبلاء، وما أكثرهم، وبين المخربين العملاء، وما أقلهم، لكنهم أكثر كفاءة ويحصلون على أكبر دعم من الخارج.

“الأشرار” عائدون

من بين الذين حذروا بشدة من ردة قوية للعنف بدافع الانتقام تامر النحاس مؤكداً: تظن السلطة أن الإخوان، السلفيين قد توقفوا عن التنظيم. طبعا لا، هم مستمرون ولديهم الدافع، سواء المظلومية جراء التنكيل بعائلتهم أو حتى حلم التمكين لا يزال لديهم الوقود، الأمل والخطاب وهو الدين. الأجواء الحالية تساعدهم، فغلق المناخ السياسي هو ملعبهم وارتفاع معدل الفقر طريقهم. حكم ديكتاتوري مدد فترات الحكم في الدستور هو حجة قوية لهم. السلطة تشجع دون أن تعرف! وهي لا تعلم عودتهم الحتمية، عودتهم من دون مراجعات وصيغة للتعايش. السلطة تشجع انضمام شباب لهم، فقتل الأمل لديهم والتنكيل بثورتهم، قد يجعل الشباب فريسة لنسخة رديئة من الجماعة. ويؤكد الكاتب ان معضلته مع الحكم الحالي ليس فقط الديكتاتورية، وليس فقط انها أنهت حلم جيله بالتداول والديمقراطية؛ ولكن معضلته حسب قوله: إنها تعد لنا مستقبلا أسود. ويؤكد الكاتب: “ستذهب هذه السلطة لا محالة لكنها ستذهب ولن نكون هنا لصناعة مستقبل أفضل”.

الزموا بيوتكم

قبيل الذكرى التاسعة لثورة كانون الثاني/يناير بادرت دار الإفتاء المصرية بتوجيه تحذير للمصريين بعدم الانسياق وراء دعاوى جماعة الإخوان الساعية لإحداث اضطراب جديد في ذكرى الثورة المصرية. وأكد المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تزامنًا مع الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير 2011 أن جماعة الإخوان “الإرهابية” حسب البيان وعناصرها في الداخل والخارج لا تزال مستمرة في نشر دعاواها الخبيثة لإحداث الفوضى والتحريض على التظاهر والاحتجاجات ضد الدولة المصرية، وذلك عبر تقديم الدعم المادي والبشري لمجموعة من الفئات المأجورة لتنفيذ مخططاتها المسمومة. وأضاف المؤشر أن وسائل حشد الجماعة الإرهابية تمر الآن بمراحل عدة، الأولى: تقديم الغطاء الشرعي عبر فتاوى حديثة وقديمة بزعم تمكين الجماعة عنوة، والثانية: نشر قنواتهم التي تبث من الخارج لمقاطع فيديو مزيفة أو قديمة واستخدام سلاح الشائعات وحروب الجيل الخامس لإثارة وتأليب الرأي العام، وبعد المرحلتين السابقتين تبدأ لجانهم الإلكترونية في تدشين صفحات وهاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تحرِّض على النزول للشوارع والعنف والإضراب والعصيان المدني.

مطاردون أينما ذهبوا

سبق الذكرى التاسعة للثورة كذلك تقديم عدد من البلاغات للنائب العام ضد اثنين من أبرز معارضي السلطة في الخارج حيث تقدم طارق محمود، المحامي بالنقض والدستورية العليا، ببلاغ للمحامي العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية، اتهم فيه الهاربين محمد علي ومعتز مطر بالخيانة العظمى لتحريضهما على الانقلاب على مؤسسات الدولة المصرية ونشر أخبار كاذبة والتطاول على رئيس الجمهورية وقيادات المؤسسة العسكرية. وجاء في البلاغ أنه من خلال قناة “الشرق” الإخوانية، قام المقدم ضده البلاغ الأول بإجراء مداخلة مع المقدم ضده البلاغ الثاني، حرض فيها على مؤسسات الدولة المصرية والانقلاب ضد مؤسساتها الدستورية والتشريعية وعلى الخروج في تظاهرات لإسقاط الدولة المصرية، بتحريض مباشر من المدعو ياسين أقطاي مساعد اردوغان رئيس دولة تركيا التي تعادي الدولة المصرية وتخطط وتتآمر ضدها لنشر الفوضى والاضطرابات داخلها.

وأضاف، أن المقدم ضدهما البلاغ قد تعمدا نشر أخبار كاذبة بهدف تكدير الأمن والسلم الاجتماعيين وزعزعة الاستقرار الداخلي للبلاد والإضرار بالمصالح العليا وتهديد أمنها القومي. مضيفا أن كلا من المقدم ضدهما البلاغ يعملان لصالح المخابرات التركية ويتلقون تمويلات مالية ضخمة لتشويه صورة الدولة المصرية واستهداف مؤسساتها وقياداتها. وطالب محمود في ختام بلاغه، بفتح تحقيقات عاجلة وفورية وموسعة فيما ارتكبه المقدم ضدهما البلاغ من التحريض على قلب نظام الحكم والتحريض ضد الدولة المصرية، كذا إصدار أمر ضبط وإحضار للمقدم ضدهما البلاغ محمد علي ومعتز مطر، ووضع اسم المقدم ضدهما البلاغ على قوائم ترقب الوصول، وإخطار “الإنتربول” الدولي لإدراج اسم محمد علي ومعتز مطر على قائمة النشرة الحمراء للقبض عليهما وتسليمهما للسلطات المصرية، وإحالتهما لمحاكمة جنائية عاجلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية