في الذكرى الثالثة لتظاهرات 6 أبريل… هل يستطيع السودانيون استعادة مسار الانتقال الديمقراطي؟

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: تأتي اليوم الأربعاء، الذكرى الثالثة لتظاهرات 6 أبريل/نيسان، والسودان يعيش أوضاعاً بالغة التعقيد تحت وطأة انقلاب عسكري، يمضي نحو شهره السادس، وأزمات اقتصادية وأمنية وسياسية تخنق البلاد، بينما يتصاعد الحراك الشعبي الذي يطالب بإسقاط الانقلاب العسكري وتسليم الحكم للمدنيين.
وفي 6 أبريل/نيسان 2019، خرج ملايين السودانيين، في تظاهرات حاشدة، مطالبة بإسقاط نظام عمر البشير، وتحقيق شعارات الثورة السودانية “حرية، سلام، عدالة”.
وتحولت التظاهرات التي قادها تجمع المهنيين السودانيين، إلى اعتصام سياسي، استقطب جموعاً حاشدة من ولايات السودان المختلفة، أمام مباني القيادة العامة للجيش السوداني. وأطاح الاعتصام في يومه السادس بالرئيس عمر البشير وحزب المؤتمر الوطني الحاكم، بعد ثلاثين عاماً من الحكم.
وبالتزامن مع الذكرى الثالثة لتظاهرات 6 أبريل، التي شكلت علامة فارقة في مسار الثورة السودانية، تتصاعد الآمال بتكرار المشهد واستعادة الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد.
ودعت تنسيقيات لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين لتظاهرات مليونية حاشدة، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، مطالبة بإسقاط الانقلاب العسكري وتسليم السلطة للمدنيين.
وأكد قادة المجلس المركزي للحرية والتغيير بأنهم سيكونون في مقدمة التظاهرات، في وقت دعا حزب الأمة القومي جماهيره للمشاركة في تظاهرات اليوم، وقال في بيان مقتضب: “لا عذر لمن لا يخرج في مواكب وطنه المحتضر”.
وحدد تجمع المهنيين السودانيين، مطالب تظاهرات اليوم، بإسقاط الانقلاب العسكري ومحاكمة الضالعين فيه والتسليم الفوري للسلطة لحكومة مدنية، فضلاً عن تصفية جهاز أمن النظام السابق وحل الميليشيات وبناء جيش وطني مهني بعقيدة أساسها حماية الشعب والحدود، تقوده سلطة مدنية ديمقراطية.
وقال تجمع المهنيين في بيان أمس: “سنخرج في السادس من أبريل المجيد مرفوعي الرؤوس وببسالة شعبنا المعلومة للجميع”، مؤكداً رفضهم للتفاوض والعودة للشراكة مع العسكريين. وأضاف: “سنخرج من أجل التغيير المنشود، الذي يكون قوامه دولة المواطنة والمساواة في الحقوق والتوزيع العادل للثروات”.
إلى ذلك، قال تجمع الصيادلة السودانيين في بيان أمس: “سيكون السادس من أبريل موعدنا لمواصلة تلقين الإنقلابيين ومن ساندهم درساً في النضال ولنحطم آمالهم في إرجاعنا إلى عصر الدكتاتوريات والحكم العسكري، مشدداً على ضرورة خروج العسكريين من العمل السياسي. وأكد أن السادس من أبريل سيكون سلماً نحو إقامة وضع دستوري جديد، ولبِنة تُؤسِّس لسُلطة انتقاليّة مدنيّة كاملة، ويوماً يكتُب فيه السودانيون مصيرهم بأيديهم ويصنعون فيه كوّة ضوء للسودان الذي ينشدون.
وحذر تجمع الصيادلة ممن أسماهم، قراصنة اللحظات الأخيرة، مؤكداً أن السودانيين تعلموا من تجاربهم السابقة ولن يسمحوا، بتبديد جهودهم وتضحياتهم مرة أخرى. وقال: “جهود تحقيق أهداف ثورة ديسمبر من أجل قيام حكم مدني ديمقراطي دائماً ما يتم قطعها عبر من ليس لهم مصلحة في التغيير المنشود”، مضيفاً: “لن نسمح لهم بتعطيل انطلاقنا نحو الحرية والانعتاق مرة أخرى”. وتابع: “خيارنا الحاسم هو الوقوف مع قوى الثورة الحقيقية، وتحويل الشعارات إلى برنامج عمل مكتوب وفق أُسس واضحة تُعبّر عن شعارات ثورة ديسمبر 2018″.
ومنذ انقلاب العسكريين على الحكومة الانتقالية، التي تشاركوها مع المدنيين في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تصاعدت التظاهرات المطالبة بإسقاط الانقلاب والرافضة للشراكة مع العسكريين مرة أخرى.
وقتل خلال قمع الأجهزة الأمنية للتظاهرات، 93 متظاهراً، أغلبهم بالرصاص، بينما أصيب نحو 4000 آخرين.
وظلت التظاهرات تتواصل، في مدن السودان المختلفة، رغم القمع العنيف، بينما وصل الآلاف إلى بوابات القصر الرئاسي مطالبين بإسقاط الانقلاب، إلا أن القوى السياسية لم تكن جاهزة لالتقاط جهود الشارع.
وفي الأثناء، تتصاعد الدعوات لبناء جبهة مدنية موحدة لإسقاط الانقلاب والتنسيق المشترك بين القوى السياسية ولجان المقاومة في الصدد، الأمر الذي يعول المراقبون على حدوثه بالتزامن مع مليونية 6 أبريل.
وقال المتحدث الرسمي باسم تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم عثمان أحمد لـ”القدس العربي”: “ينتظر أن تخرج جموع ضخمة اليوم، وأن نقوم باختراق سياسي كبير، لكننا ندرك أن تظاهرات 6 أبريل لن تكون سدرة منتهانا، بل واحدة من محاولاتنا لإسقاط الانقلاب العسكري وإقامة الدولة المدنية، وهو كذلك يوم من أجل ذكرى شهدائنا، نؤكد لهم فيه أننا على العهد باقون”.
وأضاف: “لم تحدد لجان المقاومة وجهة التظاهرات بعد، لكننا نعمل وفق خطة ستجعل تظاهرات اليوم التي تأتي باسم “زلزال 6 أبريل” زلزالاً حقيقاً، سترهق حشودنا السلمية الأجهزة الأمنية، وسنمضي نحو اختراق المجلس العسكري وإضعاف الانقلاب وصولاً لإسقاطه”.
إلى ذلك، قال القيادي في الحرية والتغيير شهاب الدين الطيب لـ”القدس العربي” إنهم سيكونون في مقدمة التظاهرات، متطلعين لأن يعيد 6 أبريل وحدة قوى الثورة السودانية، وتماسك الجبهة المدنية، الأمر الذي سيعجل بإسقاط الانقلاب العسكري.
وأكد الطيب أن اليوم سيكون لحظة فارقة، حال نجاح النقاشات الجارية بين قوى الثورة في خلق تنسيق مشترك، وربما ينتج اتفاق سياسي، يجمع المواثيق السياسية العديدة المعلنة من القوى الثورية، مشيراً إلى أنها متوافقة إلى حد كبير في جوهرها.
ورغم تعويل الشارع السوداني على إعادة مشهد 6 أبريل/نيسان 2019، إلا أن تظاهرات اليوم تأتي في ظل انقلاب عسكري، متعدد الأطراف وجيوش متعددة، لا يبدو أنها متوافقة، فضلاً عن الصعوبات التي تواجه مساعي الوحدة بين القوى المعارضة للانقلاب.
وكانت لجان المقاومة في العاصمة الخرطوم، قد أعلنت مساء الثلاثاء، الانتهاء من النسخة النهائية لميثاق سلطة الشعب، مشيرة إلى أنه سيكون قيد التشاور بين قواعد تنسيقيات لجان المقاومة لإضافة اللمسات النهائية، ويكون جاهزاً للطواف عبر ولايات السودان المختلفة.
وقالت في بيان أمس، إنها ناقشت في اجتماع مشترك، آليات التنسيق لتوحيد المواثيق المطروحة من لجان المقاومة في الخرطوم وولايات السودان المختلفة، وتداولت حول التنسيق السياسي و الميداني المشترك بين لجان المقاومة في السودان.
وأمن الاجتماع على مواصلة الجهود لتوحيد لجان المقاومة في كل الولايات، ووضع آليات لصياغة الميثاق الموحد للجان المقاومة في السودان.
وكان المجلس المركزي للحرية والتغيير، قد أعلن قبل شهرين، عن رؤية سياسية، في وقت تتداول مكوناته حول إعلان سياسي ينتظر، إعلانه قريباً.
إلى ذلك، طرح تجمع المهنيين، العام الجاري، مقترحاً لميثاق سياسي لاستكمال الثورة السودانية، وكذلك الحزب الشيوعي السوداني، قدم مقترحاً لإعلان سياسي، وقدم حزب الأمة القومي خارطة طريق للخروج من الأزمة.
وفي السياق، قال الصحافي والمحلل السياسي ماجد محمد علي، لـ”القدس العربي”، إن تظاهرات 6 أبريل تعد مرحلة مهمة من مراحل تطور وتصاعد المد الثوري في مواجهة الانقلاب، وهي بهذا التعريف هدف في حد ذاتها ويوم لتأكيد موقف الشعب السوداني الرافض لقطع الطريق على التحول المدني الديمقراطي وبناء دولة المؤسسات والقانون.
وأضاف: حتى تصبح 6 أبريل لحظة فارقة، يجب إعلان مركز موحد لقيادة الشارع في مواجهة الانقلاب وحلفائه وفق رؤية ومسار محدد مثل ميثاق سلطة الشعب (ميثاق لجان المقاومة)، بحيث تتضافر جهود كل القوى الوطنية والأجسام الثورية، وتتنوع أدوات التعبئة والضغط ومحاصرة الانقلاب، مشدداً على أن إنشاء هذا المركز الموحد هو الضمانة الوحيدة للتغلب على الظروف المغايرة لما كانت عليه الأوضاع في السادس من أبريل من العام 2019.
وتابع: “أبرز ما يفتقده شارع الثورة في السودان الآن، هو وحدة كافة القوى المناهضة للانقلاب، وربما كانت هذه القضية تحديداً سبب بقاء الانقلاب حتى الآن، لذا على كل من يرغب في إسقاط الانقلاب العمل على استعادة الوحدة المفقودة حتى يتكرر سيناريو أبريل 2019”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية