القاهرة ـ «القدس العربي»: أعربت 8 منظمات حقوقية مصرية مستقلة، عن رفضها للدعوات التي تطالب بتعديل الدستور المصري، بما يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم بعد عام 2022، وهو نهاية المدة الثانية والأخيرة للسيسي حسب الدستور.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، مركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، و«الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»، و«الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، ومنظمة «كومتي فور جستس»، ومركز «النديم»، و«المفوضية المصرية للحقوق والحريات»، و«المنظمة العربية للإصلاح الجنائي»، ومؤسسة «بلادي للحقوق والحريات».
وطالبت المنظمات في البيان الذي أصدرته بمناسبة الذكرى الثامنة لثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، «كافة الأقلام المصرية الحرة بالضغط من أجل التزام الرئيس عبد الفتاح السيسي بأحكام الدستور ومغادرة منصبه بمجرد انتهاء مدة ولايته الثانية والأخيرة في يونيو/ حزيران 2022».
وأعلنت «رفضها التدخل بأي صورة في مسار الانتخابات الرئاسية القادمة، حتى يتمكن المصريون من اختيار رئيسهم القادم بإرادتهم الحرة ودون وصاية».
وبينت أن «تلك الدعوات المطالبة بتعديل الدستور، كان من الأحرى أن تطالب باحترام مواده لا سيما تلك المتعلقة بالحقوق والحريات التي تُنتهك بشكل يومي منذ إقراره، بدلاً من السعي إلى تعديله بغرض منح وضعية خاصة للرئيس عبد الفتاح السيسي وتعزيز حكم الفرد أو تأبيده في الحكم».
وزادت: «إن وضع قيود على فترات حكم رئيس الجمهورية، وحصرها في مدتين فقط كل منهما أربع سنوات هو تقريباً المكسب الوحيد الذي فاز به التيار الديمقراطي في 25 يناير/ كانون الأول 2011، بعد ما يزيد عن نصف قرن من النضال من أجل التداول السلمي للسلطة».
ولفتت إلى أن «العصف بهذا المكسب ليس فقط خسارة فادحة للمناضلين من أجله، وإنما عصف وتهديد حقيقي للاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».
اتهمته بـ«توجيه أقوى ضربة لحركة حقوق الإنسان» وتنفيذ عملية تأميم مقنعة للإعلام
وتساءلت في بيانها: «هل ينتبه المطالبون بتعديل الدستور لعواقب بقاء الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في السلطة لـ 30 عامًا، وكيف عصف بقاء نظامه السياسي بالاستقرار في البلاد؟».
وشددت على «رفضها التام لتعديل الدستور أو ترشح السيسي لفترة رئاسية ثالثة تحت أي ظرف أو مزاعم كالنزول على رغبة الشعب أو استكمال الإنجازات أو غيرها من الادعاءات التي يسوقها مؤيدوه لتبرير العصف بالدستور والقانون».
وتابعت: «نأمل ألا يعصف الرئيس مرة أخرى بتعهداته، مثلما حدث وقتما كان وزيراً للدفاع ووعد بعدم ترشحه للانتخابات الرئاسية، ثم ترشح بحجة تلبية نداء الشعب».
إغلاق المجال العام
وأوضحت أنه «منذ منتصف عام 2013 أحكم الرئيس السيسي قبضته على مفاصل البلاد وأغلق المجال العام وأجرى عملية تأميم مقنعة للإعلام عن طريق بيع الصحف والقنوات الخاصة للأجهزة الأمنية وإطلاق يدها لتوجيه الخطاب الإعلامي. كما قضى على أي حراك مناوئ لسياساته، وزج بالمعارضين السياسيين من كل الاتجاهات في السجون على خلفية قضايا واتهامات وهمية، بمن في ذلك قادته السابقون في الجيش، بعدما تم تقويض نظام العدالة وتدميره».
واتهمت المنظمات السيسي، بـ«توجيه أقوى ضربة لحركة حقوق الإنسان منذ نشأتها بقرارات المنع من السفر والتحفظ على الأموال وتهديد الحقوقيين بالحبس على خلفية القضية 173 لسنة 2011 المعروفة بقضية الانتقام من المنظمات الحقوقية».
وتابعت «في ظل هذه القبضة لا يمكن أن نتصور وجود رأي عام حر في مصر، ومن ثم يصعب تصديق أن دعوات تعديل الدستور لا يتم تحريكها من قبل الرئيس شخصياً أو معاونيه المقربين».
ليست المرة الأولى
وأشارت إلى أن «هذه المرة ليست الأولى التي تعلو فيها الأصوات مطالبة بتعديل الدستور، فقد سبق وتبارت الأقلام وارتفعت الأصوات مطالبة بتعديله في النصف الأخير من عام 2017 قبل إجراء الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ولكنها سرعان ما خفتت واختفت بعد توتر العلاقات مع الكونغرس الأمريكي والإدارة الأمريكية التي اتخذت قرارًا بتعليق جزء من المعونة العسكرية السنوية لمصر في سبتمبر / أيلول2017 «.
ورأت المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان، أن «الأولى أن تُمنح الأولوية خلال الفترة المتبقية من حكم عبد الفتاح السيسي لمهام إنقاذ البلاد من المسار الكارثي الذي آلت إليه، بفعل إغلاق الحكومات المتعاقبة، بما فيها الحكومات التي عينها سيادته، سبل الإصلاح التي تطلع لها الشعب منذ يناير/ كانون الثاني 2011، واللجوء لأعمال القمع على نحو غير مسبوق، بما في ذلك ارتكاب المذابح الجماعية وإصدار أحكام إعدام بالجملة وقتل المئات خارج نطاق القانون وسجن عشرات الآلاف فضلاً عن التوسع في ممارسات التعذيب والإخفاء القسري».
وشددت على أن «التركيز على مهام الإنقاذ يتطلب قبل كل شيء احترام الدستور ركيزة استقرار الدولة المصرية، ووقف التلاعب به لأغراض شخصية، وإعادة فتح المجال العام أمام المصريين، تمهيدًا لإطلاق عملية إصلاح شامل سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وديني، الأمر الذي يتطلب في المقام الأول خلق بيئة مواتية للسلم الاجتماعي ترتكز على مبادئ المساواة وعدم التمييز، والمصالحة الوطنية الشاملة بين كل الأطراف السياسية والدينية والعرقية».