في الذكرى الـ42 لجريمة إحراق الأقصى: إسرائيل ماضية في تطبيق مخططها بأنّه لا قيمة لها بدون القدس

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ كشفت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في تقرير إخباري النقاب عن أنّ الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه التنفيذية متمثلة فيما يسمى بسلطة الآثار الإسرائيلية بدأ مؤخراً بحفر أنفاق تحت الأرض، في جوف المغارة المسماة بمغارة الكتان، الواقعة ما بين بابي العامود والساهرة على حدود السور الشمالي للبلدة القديمة بالقدس، أحدها يمتد جنوباً ليصل إلى أسفل المسجد الأقصى في منطقة المدرسة العمرية في جهة الجدار الشمالي للمسجد الأقصى المبارك، والآخر يمتدّ شرق شمال ليصلّ إلى المنطقة القريبة من باب الساهرة، أحد أبواب البلدة القديمة بالقدس.

وبحسب معلومات مؤسسة الأقصى فإن الاحتلال يخطط لربط هذه الأنفاق مع شبكة الأنفاق الممتدة من بلدة سلوان وأسفل المسجد الأقصى ومحيطه الملاصق ليشكل بذلك حيزاً من الأنفاق الأرضية، تبدأ من وسط سلوان وتخترق البلدة القديمة والمسجد الأقصى جنوباً وشمالاً وتصل إلى أقصى شمال البلدة القديمة، في مجموعة من الأنفاق يصل طولها الإجمالي نحو 1600م. وفي جولة ميدانية قامت بها مؤسسة الأقصى كشفت فيها عن حفر هذه الأنفاق، حيث يقوم بالحفر عدد من الحفّارين في نهاية ووسط مغارة الكتان، والتي يسميها الاحتلال زوراً وبهتاناً مغارة الملك سليمان، أو مغارة تصدقياهو، وهي تسميات توراتية تلمودية، وخلال عملية حفر الأنفاق يقوم الاحتلال بتقوية ما يحفره بالمشبكات الحديدية القوية، وبحسب ما توفر من معلومات، فإن أحد الأنفاق التي تحفر ستتجه جنوباً باتجاه المسجد الأقصى، وتخترق أسفل البيوت المقدسية في البلدة القديمة بالقدس، ومن المخطط أن تصل إلى أسفل المدرسة العمرية، حيث نقطة نهاية النفق اليبوسي ونقطة الخروج منه أسفل الجدار الشمالي للمسجد الأقصى، وهي نقطة نهاية النفق المسمّى بنفق الحائط الغربي، ومن المخطط ربط النفق الجديد مع النفق اليبوسي، وشبكة الأنفاق أسفل المسجد الأقصى ومحيطه الملاصق. أما النفق الآخر الذي يُحفر فيتجه بشكل ملتو إلى الجهة الشرقية وسيتجه من ثمّ إلى الجهة الشمالية وينتهي بمخرج أسفل سور القدس التاريخي عن يسار باب الساهرة، ويلحظ هناك وجود باب يشكل مدخل للحفّارين أو مخرج إضافي لهذا النفق، فيما أحيطت المنطقة بالألواح والأسيجة الحديدية، ويلاحظ بشكل دائم سماع الأدوات الحفرية في المواقع المذكورة. وتابعت المؤسسة قائلة إنّ الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال هذه الحفريات والأعمال الإنشائية التي ينفذّها هذه الأيام إلى تهويد مغارة الكتان وتحويلها إلى مزار سياحي تهويدي تحت مسمى توراتي يحمل اسم (مغارة تصدقياهو)، أو محاجر الهيكل المزعوم، بعد أن قام مؤخراً بهدم وطمس المعالم الإسلامية قبالة المغارة المذكورة، ويقوم في هذه الأيام بأعمال إنشائية يدعي الاحتلال انه سيخصصها مواقف للحافلات السياحية، وأردفت المؤسسة أنّ الاحتلال يسعى من خلال حفر هذه الأنفاق، إلى إيجاد حيّز متشابك من الأنفاق تمتد من بلدة سلوان جنوباً مروراً بأسفل ومحيط المسجد الأقصى، وانتهاءً بشمال البلدة القديمة، وقد يصل مجموع طول مسار هذا النفق بالمجموع إلى ما لا يقل عن 1600م، ويعمل الاحتلال في نفس الوقت على تزوير التاريخ والآثار، ليحل محلّها المرويات التلمودية والتوراتية، بحيث يهوّد الفضاء الأرضي في القدس، ويحاول خلق تاريخ عبري قديم، وهو الأمر الذي يتناقض مع الحقائق الأثرية والتاريخية، ولعلّ ما نشر على لسان يتسحاق فلنكشتاين، عالم الآثار الإسرائيلي، في صحيفة ‘جيروزاليم بوست’ قبل عدّة أيام حول عدم وجود صلة لليهود بالقدس، وان لا وجود لشواهد تاريخية أو أثرية تدلل على المرويات التاريخية العبرية حول القدس والهيكل، تشير بالتأكيد إلى إسلامية وعربية التاريخ والحضارة للمدينة المقدسة، وأن كل محاولات الطمس والتزوير التهويدي مصيرها الفشل.

في سياق ذي صلة، وبمناسبة الذكرى الـ42 تحلّ لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، التي حلّت يوم الـ21 من الشهر الجاري، قالت المؤسسة إنّ عشرات الكنس اليهودية تطوق الأقصى من جميع جوانبه، وحدائق ومسارات توراتية وتلمودية، وشريط من الاستيطان اليهودي حول المسجد الأقصى وعلى عدة حلقات، تحاصر الأقصى، وتعتبر محطات خطيرة لاستهداف المسجد الأقصى ونقاط انطلاق للاعتداء على المسجد الأقصى المبارك، كما أشارت إلى الحصار العسكري المفروض على المسجد الأقصى على مدار اليوم والليلة، منع لعشرات آلاف المصلين من الوصول إلى الأقصى وأداء الصلوات، عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، تحديد للأجيال المسموح لها دخول الأقصى، وإصدار الأوامر والقرارات العسكرية لمنع العلماء والنشطاء من دخول الأقصى لأشهر أو حتى لسنين، كل ذلك بهدف تفريغ الأقصى من مصليه وعلمائه وعباده ومحبيه، أو على الأقل تقليل الأعداد التي تتوافد إليه، وتدخّل سافر في صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، ومحاولة تعطيل مشاريع وترميم الأقصى، بل ومنع تنفيذ الكثير من هذه المشاريع، ولفتت إلى ممارسات تهويدية على كل نطاق تستهدف مدينة القدس المحتلة، مخططات التطهير العرقي، والترحيل والعزل وهدم البيوت ومصادرة الأراضي وجدار الفصل العنصري ومحاربة الاقتصاد الفلسطيني المقدسي، كل ذلك يصبّ في محصلة الأمر في مسار استهداف المسجد الأقصى المبارك، وخلصت إلى القول إنّ كل هذه الممارسات والمخططات الإحتلالية التي تتصاعد يوماً بعد يوم، تشكل حلقات وخطوات تدريجية نحو تحقيق الرؤية والمشروع الصهيوني لإقامة الهيكل الثالث المزعوم على حساب المسجد الأقصى، بحسب المقولة: لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس دون الهيكل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية