في الذكرى 47 لحلم لوثر كينغ مفاوضاتنا المباشرة بداية الطريق لاستعادة القيم الأمريكية المفقودة

حجم الخط
0

د. حسن محمد موسى إذن هي المفاوضات المباشرة التي تبشرنا بكل الخير، هي كلمة السر لبدء الحرب المقدسة على مجاميع الظلم والظلام التي سادت العالم قبل مجيء أوباما، هي حرب التحرير الكبرى التي أعددنا لها كل العدة، فالرجال الأفذاذ والمحاربون الأشاوس على أحر من الجمر لبدء النزال، لقد تدربوا عشرات الأعوام على مثل ذلك النزال وخاضوا معارك أوسلو الفتاكة بعزم لا يلين وقلب كالصوان. انتظرنا تلك الملاحم طويلا منذ أن وعد أوباما بإحقاق الحق وإعادة الأرض والتاريخ وشهادة الميلاد لشعبنا بعد أن حولتها دار الترجمة الأمريكية إلى شهادة وفاة أوكلت بموجبها كل الميراث إلى اليتامى والمساكين من بني صهيون. إذن هي المفاوضات المباشرة، السحر الذي لم نجربه من قبل أبدا، السحر الذي سيجعل المارد الأمريكي ينهض للبحث عن قيمه من جديد، والذي سيجعل الاحتلال ينهار ويتلاشى ليصبح أثرا بعد عين. أليس هذا ما وعد أوباما في خطاب طلب الصفح والغفران من على منبر جامعة القاهرة، خلال زيارة المصالحة التاريخية المفترضة -على طريق استعادة المبادئ والقيم الأمريكية الضائعة في غياهب ظلم التحالف الصهيوإمبريالي ـ تلك المصالحة التي ستعيد الأمل للإنسان العربي البسيط الذي عانى الأمرين على يد هذا التحالف صاحب العلاقات الوطيدة مع الأنظمة.

تلك المصالحة التي ستجعل الإنسان العربي البسيط ينقلب على كل من يضمر لأمريكا العداء فلا يبقى مكان أو حاضنة لما يسمى بالإرهاب. لقد كان اختيار جامعة القاهرة بعراقتها ورمزيتها وموقعها الريادي في العقل العربي الحديث مقصودا ومدروسا بدهاء شديد لتشكل موقع محاضرة يلقيها الأستاذ على طلبته.

في بداية الأمر تخيلت صدق المشاعر حتى تهيأ لي أن قطرات من دمع الحنين لتلك القيم قد ترقرقت من عيني أوباما، وأني لمحت من خلالها أسرانا يخرجون دفعة واحدة يتنسمون عبق الحرية، ورأيتنا نشد الرحال من دون عائق إلى مسرانا، فجال أمام ناظري شريط ٌٌتمنيت ألا يكون هو شريط المبادئ المفقودة للإمبراطورية الأمريكية الحديثة، شريط يبدأ باستعباد الإنسان وخطف البشر من مواطنهم ليكونوا عبيدا في بلاد النهضة والحضارة وليختلط عويلهم بنحيب الهنود الحمر في مقابر الإبادة’الجماعية ومعسكرات فقدان الهوية ثم النسيان.

ومر الشريط ليظهر هول المعاناة وإبادة الأخضر واليابس في فيتنام، حيث غلب لون أورانج المبيد الكيميائي الأمريكي على الأرض الفيتنامية الخضراء.

أنصت بعدها محاولا تتبع آهات ملايين الثكلى والمفقودين في صحراء المغرب العربي وغابات الهند ومن دفنوا أحياء في ديكتاتوريات أمريكا الجنوبية بدعم من راعي البقر الأمريكي.. عفوا بدعم من راعي القيم والمبادئ الأمريكية التي هيمنت ببريقها المزيف على العالم لعقود عديدة مستغلة حاجة الإنسانية الماسة لتلك القيم، التي تمثل لها الأمل في الخلاص من الألم. ربما كانت تلك القيم صادقة أيام الاستقلال، حيث المحررون والمؤسسون الأوائل من جورج واشنطن إلى ابراهام لينكولن لكنها أصبحت مطية تمتطى من قبل الشراكة الصهيونية الصليبية حين وضعت الخطط لتعيث فسادا في عالمنا وأرضنا ولتسلب منا الحقيقة والأمل وحتى الحلم.

لقد كانت’كلماته مؤثرة لدرجة أني ومن معي ظننا أننا أمام نسخة عالمية شاملة لنيلسون مانديلا وقد رأى معاناة أسلافه وهم يتساقطون تحت سياط الرق والعبودية فقرر الانتفاض ووضع حد نهائي لكل أشكال الظلم والقهر وإعادة الروح لمبادئ التحرر الأمريكية ـ إن كانت وجدت أصلاً ـ فهتفت في أعماقي في لحظة فقدان للذات.. هنيئا لكم أسرانا، هنيئا لك يا عراق وأفغانستان ومعذبو غوانتنامو وأبو غريب، ها قد جاء من يرد لكم المظالم ويعوضكم عما فعلته بكم إمبراطورية الشر وربيبتها.. أبشروا… ستسود الفضيلة وتخيب الرذيلة. بشراك يا غزة سيزول الحصار وتشع الأنوار محل الظلمة، بشراك أي فلسطين الحبيبة، سيعود اللاجئ إلى حيث الأرض السليبة، ليكون اللقاء بين دفء القلب النابض بالحرية، وبين حبات التراب التواقة لعرق الفلاح الممزوج بنقاء الحب وصفاء الشوق.

مرت الأيام والأسابيع فالشهور ثم الأعوام ليذوب جليد الكذب والزيف والدجل ويبدو مدى الاستهتار والاستكبار الذي يملأ أجوافهم كتنين ينفث حقدا وبغضا لا ينتهي، يزكم أنوفنا برائحة اللحم المحترق في هيروشيما وناغازاكي ودخان الفسفور الأبيض في الفلوجة وغزة.

أيقظتني تلك الرائحة النتنة… أصوات التصفيق شديد القوة، إن أوباما قد أنهى درسه، وأعطانا الوعد بأن الغد سيكون لإصلاح خطيئة من سبقوه، ليصل الحق لأصحابه، ويعيد المغتصب من حيث أحضروه.

إذن فهي المفاوضات المباشرة.

أهذا ما استطعت يا أوباما بعد عامين من الجد والاستعداد؟ أن تجبر الميت على أن يبيع ما للأحياء؟ وأن تجبر العريان على أن يخلع جلده؟

إنها بئس المهزلة.

ألم تؤمنوا بعد أن الحق لا يسطع الا بدماء الرجال الرجال، وليس بالتمني والرجاء وتقبيل النعـ…. ؟ وأنه لن ينقذ أسرانا ويعيد مسرانا دجل الدجالين أو دموع الأفاقين والمنافقين؟ بل قبضات المجاهدين والمناضلين.

ألم تتيقنوا بعد أنه حتى لو سالت دموع أوباما يوما فلن تكون من أجل فلسطين أو أهل فلسطين؟.’كاتب من فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية