القاهرة ـ ‘القدس العربي’ بجوار ضحايا انفلونزا الخنازير الذين يقضون نحبهم بشكل يومي في مستشفيات الحكومة سراً بدون حتى ذكر لأسماء الكثيرين، كان هناك المزيد من الضحاياعلى صحف الجمعة 21 فبراير/شباط الذين اغتالتهم اقلام الكتاب واكثرهم من المؤيدين للنظام الحالي.. وعلى رأس الضحايا في صحف الجمعة عالم الدين فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي الذي نال من الشتائم ما تنوء بحمله العصبة أولي القوة، فقد وصل احدهم الى حد اتهامه بأنه باع ضميره من اجل ارضاء سادته، وانه يقود حملة تشويه ضد جيش مصر. كما سقط صريعاً بفعل طلقات القلم الكاتب فهمي هويدي حيث كتب ضده صحافي في عمر ابنائه. وثالث الضحايا المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للحسابات الذي فتحت عليه ابواب جهنم ولازالت الشتائم تنهال عليه بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده منذ ايام وكشف فيه عن تلال من الفساد الذي يسكن مؤسسات الدولة بما فيها الامنية. ونال نصيبه من الهجوم الساخر باسم يوسف بسبب تعرضه لشخصيات في المؤسسة العسكرية، ولم يكن محمد البرادعي المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية ببعيد عن الهجوم. كما استمر في صحف الجمعة الهجوم الضاري ضد الرئيس المعزول محمد مرسي ورمز الاخوان وتدثر عدد من الكتاب بمعاطف رجال المباحث فأخذوا يلقون بتهم جديدة لقياديي الجماعة والتيار الاسلامي. وحفلت الصحف ببعض معارك الاسلاميين مع خصومهم ومن ابرزها تلك التصريحات التي انتقد فيها نائب رئيس الدعوة السلفية القيادي في حزب النور ياسر برهامي ضد ايمن نور رئيس حزب غد الثورة واتهمه فيها بانه يدعم الشيعة وحزب الله اللبناني، ونصحه الا يحسن الظن بهما. فيما استمر نفر من الاسلاميين يطلقون سهامهم على المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع متهمين اياه بأنه خان الرئيس الذي عينه وزيراً. وعلى استحياء شهدت صحف امس مناقشات خافتة عن ضروروة طرح مبادرات للصلح بين القوى كافة، وهو الامر الذي يرفضه السواد الاعظم من الكتاب. وإلى التفاصيل:
مقال للغيطي يفتح فيه النار على هويدي!
ونبدأ المعارك الصحافية مبكراً على لسان محمد الغيطي في ‘اليوم السابع’ الذي يفتح النار على الكاتب الكبير فهمي هويدي بسبب مقالاته التي يرى فيها الغيطي انها تحمل اهانات ضد المصريين: ‘أفكار هويدي تبدو لي غطاء شرعيا للتحريض على العنف والتحيز المقيت عبر تفضيل جماعة إرهابية لم ينتقدها الرجل بكلمة واحدة طوال مشواره الصحافى، بل جند قلمه للترويج لها سنوات، ثم لتجميل صورتها الإرهابية والذود عنها بكل ما أوتي من قوة التأثير لا قوة المنطق، حرفة الكتابة بعيداً عن صدقها أو مصداقيتها، فالرجل مثلا دافع عن قتلة سائق المنصورة الذي تم تمزيق جسده إرباً لأنه أراد السير بجوار مسيرة إخوانية، وكان يوصل زبوناً يوم الجمعة، فقام الإخوان بإنزاله وتقطيعه بالسكاكين وإحراق سيارته، والكاتب المحترم ساق مبرراً ‘أهبل’ فقال إن السائق كاد يدوس إحدى السيدات. يدافع عن كل ممارسات الإرهاب بعد عزل مرسى.. دافع عن باكينام الشرقاوي وسيف عبدالفتاح واعتبرهما بطلين فى وجه ‘سلطة العسكر’ ولم يقف أمام حرق العلم المصري في ذات المسيرة، ثم هاجم إجراءات القبض على ‘خلية مدينة نصر الإرهابية، وطالب بحقوق المعتقلين’ خد بالك دول إرهابيين – ارتكبوا أبشع عمليات التفجير والقتل ثم طالعنا الكاتب المحترم المخضرم بمقال تحت عنوان ‘في حضرة أساطير المرحلة وأوهامها’ كل سطر ينضح بحالة من التحقير للشعب المصري اطلق سخامه ضد الشعب الذي عشق ‘السيسي’ لأنه حرره من الاحتلال الفاشي الإخواني الذي كان يقتات عليه الكاتب هو ومدرسته ثم انتقد زيارة السيسي لروسيا، وتساءل الغيطي: يا راجل أنت عايزنا نخلص من التبعية ولا بتكسر مجادفنا؟ أنت مع كسر التبعية ولا ضدها؟ أليست هذه أمريكا الشيطان الأعظم’.
الإعلام المصري يتهم الناجحين بالتجسس
ونتحول للساخرين ونبدأ بالاعلامي باسم يوسف الذي ينتقد في جريدة ‘الشروق’ الاعلام المصري بسبب اتهامه للمعارضين للنظام بالخيانة والتجسس: ‘لا مانع على الاطلاق من الهجوم على البرادعي ووائل غنيم وغيرهما من ناحية آرائهما السياسية وكيفية ادارتهما للصراع السياسي. فالكمال لله وحده، لكن ان يتحول الهجوم من مجرد اختلاف سياسي إلى طريقة خبيثة لتشويه أي انجاز علمي أو مهني عالمي وتحويله إلى سبة، فهذه هي المشكلة.. ألم نسخر من السلفيين وهم يتهمون نجيب محفوظ بأنه حصل على نوبل لأنه كتب اولاد حارتنا، فجاءت نوبل مكافأة له لأنه يهدم ثوابت الدين؟ ألم نسخر من التيارات الاسلامية التي اتهمت زويل بأنه حصل على نوبل كثمن لتعاونه مع اسرائيل؟ نسخر من هذه الادعاءات وتكون نوبل زي الفل مع من لا يشكلون تهديدا لاتجاهاتنا السياسية.. تكريمك في بلاد بره هو ثمن لخيانتك. الا لو كان طبعا ظهور المشير عبدالفتاح السيسي على مجلة ‘التايم’، فحين خرج الاعلاميون ليناشدوا الناس ليصوتوا على اسم الفريق عبدالفتاح السيسي كانت وسائل الاعلام الامريكية محايدة وزي الفل. ولكن حين لم يقع عليه الاختيار رجعت ريما لعادتها القديمة في بضع ساعات واتهمتهم بأنهم اذرع الاعلام الصهيوني في العالم.. البرادعي خائن لأنه عمل في فيينا. وائل غنيم خائن لأنه نجح في امريكا. ولكن المشير عبدالفتاح السيسي ليس عليه غبار لأنه تعلم في أكاديمية ويست بوينت الامريكية، وهي ارقى الاكاديميات العسكرية في العالم.. احد الصحف في هجومها على كاتب هذه السطور وبعد الديباجة المحفوظة بأننى عميل وخاين وبتاع السى. آى. ايه، قام الكاتب الكبير رئيس تحرير الجورنال ‘الأسبوعي’ بإظهار دليل لا يشق له غبار على عمالتي وخيانتي. فقال: ‘باسم يوسف تخرج سنة 1999 وحصل على الماجستير والدكتوراه وزمالة كلية الجراحين البريطانية وحصل على المعادلة الامريكية. كل ذلك في سبع سنوات فقط. كيف فعل ذلك ان لم يكن مسنودا من القوى الخارجية؟’.
مشاهدة برنامج ‘باسم يوسف’ من الكبائر
ومادمنا في ذكر الساخر باسم يوسف لا يمكن ان نتجاهل فتوى اطلقها داعية سلفي تحذر المشاهدين والقراء من متابعة برنامجه، وهو ما اهتم به موقع جريدة ‘البديل’: ‘أفتي الداعية السلفي الشيخ محمد الأباصيري بحرمة السخرية من الآخرين والاستهزاء بهم، لافتا إلى أنها من كبائر الآثام التي توعد الله فاعليها بعذابٍ شديد وأليم وشبه فاعليها، من أمثال باسم يوسف، بآكلي لحم البشر ميتًا، إذ أن شرف الإنسان وحرمته معظمٌ في الشريعة أيما تعظيم، وهتكُ حرمته وغيبته من أكبر الكبائر، وهو بمنزلة سفك دمه وربما يزيد.. وأن ما يفعله باسم ومن على شاكلته من السخرية والاستهانة والتحقير لشأن مخالفيه ونشر عيوبهم ونقائصهم على وجهٍ يضحك منهم هو أمرٌ مخالف لثوابت الشريعة وأصولها رضي من رضي وسخط من سخط، وفعلٌ توعد الله فاعله بالعذاب يوم القيامة’.
بحسب ما ذكرت وكالة اونا واعتبر الأباصيري، أن ما يقوم به باسم في كل أسبوعٍ هو تعد صارخ على حقوق الإنسان، وانتهاك واضح للخصوصية وتشويه للسمعة، ومع ذلك لم نسمع منظمة واحدة من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني ولا حقوقيا واحدًا يستنكر اعتداء باسم يوسف على حقوق الإنسان وكأنها غير موجودة، أو وكأنه لا يعتدي على الحقوق والحريات.
لماذا تستأسد رولا على المستضعفين؟
وطالما لازلنا بحضرة الساخرين وما يشنونه من معارك صحافية ضد كل من تسول له نفسه تجريح الرموز الوطنية او التعرض لمن يقول كلمة الحق في وجه المخطئ، فليس بوسعنا الا ان نمر مرور الكرام على الهجوم الذي شنه خفيف الظل محمد حلمي في جريدة ‘المصريون’ ضد المذيعة رولا خرسا، التي تثير من وقت لاخر هجوماً مباغتاً ضد من يبدون تعاطفاً مع الاخوان او من ينتقدون العسكر او حتى ضد اي مستقل ينأى بنفسه عن السير في مواكب السلطة وممن اكتووا بنارها مؤخراً زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء المستقيل وهو ما اغرى حلمي لاطلاق لسانه ضد المذيعة المذكورة: ‘رولا خَرسا تجاوزت كل حدود اللياقة في تطاولها على زياد بهاء الدين أحد وزراء السلطة الانتقالية لمجرد أنه قدم استقالته.. تطاول خرسا أعاد إلى الأذهان مشهد انكسارها الذليل عندما أنهوا عملها بإحدى الفضائيات عقب نجاح ثورة يناير2011 بعد إقصاء زوجها عبداللطيف المناوى من ماسبيرو.. وكالعادة قفزت الخالة رتيبة أم نيازي على المشهد بحكمتها المعتادة، وتذكرتها عندما كانت تردد: والله وطلِع لِك صوت ياخَرسا!
في ثورة يناير/كانون الثاني رفع الشعب شعار إرفع صوتك فقد مضى عهد الخوف.. الآن نرفع شعار إرفع صوتك الشبكة وحشة’.
الهجوم على ‘جنينة’ يتنافى
مع الدعوه لمحاربة الفساد
يواجه المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات حاليا حربا شعواء من قبل انصار ورموز من نظام مبارك بسبب ما كشف عنه من وقائع فساد ضخمة، وهو ما دفع مصطفى النجار عضو البرلمان السابق بدعم جنينة في جريدة ‘الشروق’: ‘ما قامت به بعض وسائل الاعلام من استدعاء وجوه محسوبة على نظام مبارك وعمل منصات لها للهجوم على جنينة والتشكيك في نواياه، أمر مثير للاستغراب فما قاله جنينة مدعوم بالأوراق والمستندات ، فلابد بالفعل من تنفيذ مقترح الرجل من تشكيل لجنة فورية ذات مصداقية تتعاون مع الأجهزة الرقابية والقضائية لمحاصرة هذا الفساد المتضخم. نتفق مع المستشار جنينة أو نختلف معه لكن يجب الخروج من اطار الشخصنة واختزال القضية في خلاف سياسي بينه وبين رموز قضائية أخرى. فالشعب الآن يجب أن يسأل عن حقوقه وأمواله المنهوبة، لا يمكن أن نتحدث عن ثورة وإصلاح وانطلاق للمستقبل ورئيس أكبر جهة رقابية في مصر يعلن هذه الحقائق والأرقام ولا تهتز لها مصر، وتحاول بعض وسائل الإعلام الشوشرة على أصل القضية وخطورتها.. الشعب الآن بحاجة لأن يستعيد الثقة في الدولة، وهو يرى أنها تستعيد حقوقه وتدافع عن ثرواته وتلاحق من نهب قوت المصريين، اعلان هذه الأرقام من دون انتفاضة قضائية عاجلة للتحقق والمساءلة في كل ما ذكره جنينة سيصيب الناس بالإحباط ويهدم فكرة دولة القانون التي نريد أن تكون مصر قائمة على أساسها.. سيبقى ما قاله المستشار هشام جنينة صرخة في واد إذا لم نر خلال الأيام المقبلة فتحا لهذه الملفات لتحقيق العدالة وإنفاذ القانون’.
لماذا يكرر السيسي طلبه للشعب
بالوقوف خلف الجيش والشرطة؟
المتابع لتصريحات وزيرالدفاع المشير عبد الفتاح السيسي يلاحظ كثرة مناشداته للشعب بالوقوف صفاً واحداً خلف الجيش والشرطة في حربهم ضد الارهاب، وهو ما اغرى جمال سلطان رئيس تحرير ‘المصريون’ الى أن ينتقد مناشدات السيسي لكونها تذكر الجماهير بمعتقد سائد بين كبار القيادات العسكرية بأن مصر هبة الجيش لا النيل: ‘مطالبة الشعب بالوقوف وراء الجيش والشرطة في حربها على الإرهاب يخشى أن تكون دعوة لتوريط الشعب في ما يشبه الحرب الأهلية، إذا لم تكن هناك شراكة شعبية حقيقية في القرار السياسي، وحتى في توصيف الإرهاب وتحديد معالمه، وما هو الحد الفاصل بين المعارضة السياسية الشرسة والثورية والجذرية وبين الإرهاب، فالتصدي للإرهاب الحقيقي لا يحتاج إلى دعوة، فالأغلبية الساحقة من الشعب ضد الإرهاب لأنها تعاني من خطره وشره وتدفع ضريبة ذلك، ولكن أن نستخدم فزاعة الإرهاب لتخويف أي قوة سياسية ترفض تغول الشرطة وإهدارها للقانون والدستور، وهي تسحق مظاهرات الطلبة أو الثوار من اليسار واليمين أو التيار الإسلامي، فهذا سيفهم منه أن تلك الدعوة مجرد رغبة في التستر على جرائم دولة بوليسية في حق الإنسان، ومجرد رغبة في اتخاذ الإرهاب ذريعة لتبرير القمع، واتخاذ الوطن كله رهينة الخوف من بعبع الإرهاب لكي يرتمي في حضن الدولة الأمنية البوليسية ويتنازل عن حقه الأصيل في الكرامة والحرية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية، وهذا كله ربما يلقي بظلال من الشك على كثير من العمليات الإرهابية وحقيقتها وأبعادها ، ويفتح الباب ـ كما هو شائع الآن في الإعلام المحلي والدولي وصفحات التواصل الاجتماعي ـ إلى التشكيك في الروايات الرسمية عن بعض الأحداث الإرهابية ومن يقف وراءها’ .
نجومية ‘الهلالي’ سبب الحرب ضده
ومن بين الذين يواجهون هجوماً واسعاً منذ ايام عالم الدين سعد الهلالي الاستاذ بجامعة الازهر، الذي شبه وزيري الدفاع والداخلية بموسى وهارون عليهما السلام، ولم يسلم الهلالي من هجوم حتى عدد من رموز المؤسسة الرسمية التي ينتمي اليها وهي، الازهر الشريف. غير ان سحر جعارة التي عادة ما تتخذ من رموز الاخوان والرئيس المعزول وليمة تلتهمها كل اسبوع قررت امس الجمعة الدفاع عن الهلالي في ‘المصري اليوم’: ‘نجومية الدكتور الهلالي ليست هي السبب الوحيد للهجوم عليه، فللرجل مواقف تحسب له في لجنة الخمسين لتعديل الدستور، حين حذر من الفاشية الدينية، وأكد أن الأزهر هيئة علمية وليس هيئة دينية، وأن تفسير مواد الدستور يجب أن يكون من خلال المحكمة الدستورية العليا. ناهيك عن مواقفه ضد حكم الإخوان، مما جعل فلول الجماعة الإرهابية تلاحقه وتحاول تشويه صورته. وجاءت الفرصة الذهبية لاغتيال الهلالي معنويا فقد قال، في احتفالية وزارة الداخلية بأسر الشهداء: ‘إن فرعون عندما اشترى الناس بالدين أرسل الله إليه سيدنا موسى وأخاه هارون بالدين من أجل إنقاذ المصريين من عبوديتهم للبشر وليجعل العبودية لله.. وإن الله بعث المشير السيسي واللواء محمد إبراهيم رسولين ليحررا المصريين من عبودية حكم الإخوان ودينهم الجديد’.. فهاجت الدنيا على الرجل. ورغم اختلافي مع تشبيهه المبالغ فيه، إلا أنني لا أجد فيه ما يدينه، خاصة وقد أوضح أن التشبيه هو تشبيه مواقف وأحداث. وبحسب د. الهلالي فإن الإمام الأكبر د أحمد الطيب، شيخ الأزهر عندما ذهب إلى البابا شنودة قال له أرى فيك حنان السيد المسيح، وهذا ليس تشبيه إنسان غير معصوم برسول معصوم ولكنه تشبيه مجازي. القضية ليست تشبيه القادة السياسيين بالأنبياء، بل هي حرب معلنة على الفكر المستنير، وحين يتجسد هذا الفكر فى د. الهلالي عليه أن يرضى بأي ابتلاء’.
‘صباحي’ لا يصلح رئيساً
يتعرض حمدين صباحي، اول من اعلنوا الترشح للرئاسة لحرب ضروس هذه الايام تشكك في قدرته على القيام بمهام العمل الرئاسي، وهو ما يشير اليه ايضاً محمد طلعت في جريدة ‘الجمهورية’: ‘المرشح حمدين صباحي الذي أعلن عن خوضه للانتخابات. صحيح أن الشروط الاجرائية والموضوعية تتوافر فيه هو أيضاً إلا أنه يفتقد شرطاً آخر من شروط الصلاحية، المتمثل هذه المرة ليس في مجرد تأييد الثلاثين من يونيو/حزيران فحسب، بل يتعلق هذا الشرط بالعمل على الأرض. فمنذ فشل حمدين في الانتخابات الرئاسية السابقة لم يسجل الواقع أية انجازات أو منجزات حقيقية ملموسة تحسب له، إلا خطبا ولقاءات واجتماعات من دون أن يكون لها مردود على أرض الواقع. حتى التيار الشعبي الذي يقوده فشل في خلق تواصل بينه وبين الجماهير والشعب. صحيح أن حمدين بما حصل عليه في الانتخابات السابقة عبر عن وجوده في الشارع المصري، إلا أن هذا الوجود كانت له ظروف وحسابات وتربيطات لا وجود لها الآن. فقد اختلفت الظروف وتباينت الأحوال. فهل يمكن أن يظل محتفظا بصلاحيته حتى الآن. خلاصة القول إن الاستحقاق الانتخابي، خاصة في الانتخابات الرئاسية يتطلب اضافة إلى توافر الشروط الإجرائية والموضوعية المنصوص عليها دستورياً وقانونياً، أن تكون هناك شروط للصلاحية تعزز من مواقف المرشحين وفرصهم في الفوز. فليس من المعقول أن كل من توافرت فيه شروط الترشح أن يعلن ترشحه، وإن كان هذا حقا كفله الدستور والقانون، إلا أن ممارسة الحق تتطلب القدرة عليه حتى لا نفاجأ بانصاف الرجال أو عديمي الكفاءة يتصدرون المشهد ويعطلون حركة المجتمع الذي يسعى إلى تعويض ما فاته من سنوات، كان من الممكن أن يحقق طموحاته خلالها، لولا الاخطاء القاتلة والاختيارات الخاطئة بسبب الممارسات المضللة التي مارستها الجماعة’.
لهذه الأسباب أمريكا غاضبة من السيسي
والى ما احدثته زيارة وزير الدفاع لروسيا التي يرى مكرم محمد احمد في جريدة ‘الوطن’ ان نتائجها عكسية على واشنطن: ‘اذا كان الأمريكيون يعتقدون أن صفقة الأسلحة، التي عقدتها مصر مع الروس وموَّلتها السعودية والإمارات، لن تمكن مصر من الذهاب بعيداً عن الولايات المتحدة، لحاجة مصر الضرورية إلى استئناف توريد قطع الغيار لعتادها الأمريكي الصنع الذي يشكل نسبة كبيرة من قوة نيران الجيش المصري، كي لا يتحول العتاد إلى مجرد خردة – فإن المصريين على الجانب الآخر لن يقبلوا أي ترضية أمريكية لا تتضمن التزاماً واضحاً بعدم المساس بتوريد قطع الغيار المطلوبة لمعداتهم الأمريكية الصنع، لأن منع توريد قطع الغيار كان بمثابة ضربة تحت الحزام غير مبررة وغير أخلاقية، تكشف خطورة النيات الأمريكية وجسارة الاجتراء على حقوق الآخرين! وما يزيد من عمق الرسالة التي استهدفتها مصر من زيارة المشير السيسي إلى موسكو، أن قرار تنويع مصادر السلاح قرار استراتيجي، يستند إلى توافق عربي قوى أيدته السعودية والإمارات اللتان أسهمتا في تمويل هذه الصفقة، ويلقى ترحيباً شديداً من جانب موسكو، التي تعرف جيداً الأثر المهم لتطوير علاقاتها مع مصر على مجمل وطبيعة وجودها في الشرق الأوسط، كما تخدمه تجربة طويلة عريضة في التعامل المثمر بين البلدين، لا تزال شواهدها حية في ذاكرة الشعب المصري؛ ابتداءً من بناء السد العالي إلى خطة تصنيع مصر التي أسهمت في تنمية قدراتها ومواردها، إلى حرب 73 التي حققت إنجازاً عسكرياً فريداً ساعد في تحقيقه السلاح الروسي في أيدي الجنود المصريين، وزاد من وضوح هذه الرسالة أن كل المؤشرات تؤكد ترحيب موسكو البالغ بتطوير علاقاتها مع مصر في مجالات عديدة مهمة، تتعلق بتنويع مصادر السلاح، وتحديث صناعتها القديمة، وتوفير مصادر جديدة للطاقة عبر الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وزيادة فرص التعاون في مجالات البحث العلمي’.
‘الداخلية’ عدوة نفسها
الكثيرون يؤمنون بان وزارة الداخلية بحاجه لأن تتطهر من عناصرها الفاسدة، ومن بين هؤلاء احمد عبد التواب في جريدة ‘التحرير’: ‘ربما يكون أعدى أعداء الداخلية، والأكثر خصومة لرجالها الشرفاء وشهدائها في سبيل الوطن، هم بعض زملائهم الذين ينتهكون القانون ويدهسون المواثيق المهنية والأخلاقية ويحتقرون الاعتبارات الإنسانية وهو يعذبون المواطنين ويمتهنون كرامتهم، وهو ما ينال من سمعة كل أجهزة الأمن، ويهدم كل محاولات التصالح التي تجلت في 30 يونيو/حزيران وما بعدها، عندما تصدى عدد كبير من شباب الشرطة لمنهج دأبت قياداتُهم عبر عقود على فرضه على أجهزة الأمن، بأن تتفانى في خدمة النظام حتى في حالة اقترافه لأسوأ الجرائم، وحتى عندما يثور الشعب ضده كانت هذه بشارة بإمكانية أن تلحق الشرطة بالثورة بتلبية أهم شعاراتها الخاصة بالكرامة الإنسانية، وهو شعار كان مرفوعاً في الأصل بسبب انتهاكات الشرطة التي كانت مثار شكوى يومية للمواطنين. وقد قابل الشعب هذا التحول الجديد بما يستحقه من ترحيب، وتجلت المصالحة على أفضل ما يكون بدءاً من ظهيرة 30 يونيو/حزيران في رمزية توزيع رجال الشرطة المياه والعصائر على المعتصمين في ميادين مصر ضد حكم المرشد وممثله في القصر الرئاسي..’. ويرى عبد التواب ان ‘الشعب المصري ابدى رحابة صدر غير متوقعة عندما تقبل الكلام الذي كان جوهره يعترف بالأخطاء ويفسرها بالقهر الذي كان يُمارَس على الشرطة، إن هي لم تمتثل للأوامر حتى إذا كانت غاشمة، ومنح الشعبُ رجالَ الشرطة عفواً تاريخياً، ونادت أصواتٌ بأن يكون 30 يونيو عيداً للشرطة، حتى رغم أن قيادات الداخلية لم تكن على ذات الدرجة من الوضوح بتقرير رسمي يدين الممارسات السابقة ويثبت أن الوزارة مع موقف شبابها!’.
الأمية والفقر
والإسفاف وراء انتشار
التدين الكاذب
لكن ما الذي ادى لأنهيار الكثير من القيم والمثل التي كان يشتهر بها المجتمع المصري .. فاروق جويدة في ‘الاهرام’ وضع يده على اهم الاسباب: ‘ما بين ظلام الأمية.. وخرائب العشوائيات وفقر اطفال الشوارع كان من السهل ان تنمو ظواهر اجتماعية خطيرة.. ما بين الأميين ظهر التدين الكاذب واصبح واقعا اجتماعيا وأمنيا يهدد كيان الدولة ويدمر اركانها .. وفي ظل دعوات دينية مضللة اقتحمت الشارع المصري كان من السهل ان تظهر خرائب الفكر المتخلف لتعود بالمصريين مئات السنين الى الوراء.
في ظل حشود الفقر والأمية كانت هناك طبقة اجتماعية استطاعت ان تسلب هذا الشعب كل حقوقه المشروعة في حياة كريمة.. وغابت هذه الطبقة عن اداء دورها الاجتماعي في إنقاذ ابناء هذا الشعب من هذه الحياة الصعبة.. كانت المدن الجديدة والأبراج الشاهقة تضع حواجز جديدة كل يوم بين ابناء الشعب الواحد.. وفي ظل هذا المناخ كان من السهل ان تنمو اشباح الحقد والكراهية، حتى وجدنا اجيالا كاملة تخرج على المجتمع وتعلن العصيان على كل من استباح حقوق هذا الشعب.. كان ينبغي ان يتم تعديل المسار وان يحصل الفقراء على شيء من حقوقهم والا يتركهم المجتمع فريسة الفقر والحاجة حتى لا يتحولوا الى الغام تنفجر في وجه الجميع.
وما بين انانية القادرين وصرخات المحتاجين والمعدمين تحول الشارع المصري الى مرتع خصب لأخلاقيات لا تتناسب مع تاريخه وثقافته واصوله القديمة .. وجدنا انفسنا بين فريقين من مــلك كل شيء وافتقد الرحمة، ومن خسر كل شيء وافتقد القناعة.. هــــنا تحولت قضايا المجتمع وازماته الاجتماعية والاقتصادية الى ازمات اخلاقية ثم انعكس ذلك كله على ثقافة المجتمع التي تسربت اليها امراض كثيرة ابتداء بلغة الحوار وانتهاء بصورة الجريمة ..’.
استبعاد الناس من تشكيل
أي مشهد جديد لن يمر بسلام
وننهي جولتنا مع الصحافة المصرية لهذا اليوم مع مقال الكاتب عمرو خفاجي في ‘الشروق’ عدد الجمعة الذي عنونه بـ’المشهد القادم’ يقول:’ يُخطئ من يظن أو يعتقد أن المشهد المصـــري الذي يتشكل الآن، من الممكن أن يتشكل بإرادة فوقية من قيادات ونخب سياسية بعيدة عن إرادة الجماهير، صحيح أن الصراع الواضح والمكشوف دوما يكون عند قمم الأهرامات السياسية، إلا أنه بالضرورة يجب أن يكون معبرا ومترجما لرغبات وطلبات جميع المستويات القاعدية، فلا توجد قيادة أو نخبة قادرة، وحدها، على تحديد أولويات الدولة بمعزل عن أي حراك شعبي، وما ألمحه الآن، وأراه متكررا عند الغالبية من القيادات والنخب، أنهم يتحدثون وكأنهم يملكون يقين ملامح وشكل الدولة المصرية الجديدة، التي ستكون نتاج الاستحقاقين الانتخابيين، الرئاسي والبرلماني، ولا يعني، مطلقا، أن التصويت جاء لهذا أو لذاك، أن الجماهير ترغب في ما يقوله هذا أو ذاك، أو أن التصويت، هو تفويض كامل بلا شروط للقادة والنخب، يتصرفون في مقدرات الدولة على غير رغبة المواطنين. إذا كان لنا درس من جميع الانتخابات والاستفتاءات السابقة التي شهدتها مصر عبر ثلاثة أعوام، فهو أن التصويت لا يعني الموافقة على من يفوز بالأصوات، حتى لو تقاطع ذلك مع جميع الأعراف والتقاليد الديمقراطية، فالتصويت غالبا يتم وفق ظروف واشتراطات غير تلك الظروف والاشتراطات التي تعرفها الديمقراطيات العريقة، فالذين اختاروا مجلس شعب 2012 هم الذين تظاهروا أمامه بعد أقل من شهر واحد من بدء جلساته، والذين انتخبوا مرسي هم نفسهم الذين عارضوه من أول أسبوع لحكمه ثم تظاهروا واعتصموا أمام قصره، حتى هاجوا وماجوا وطالبوا بعزله، حتى الذين وافقوا على دستور 2013، اختاروا أيضا الموافقة على تعديله، وهذا لا يعني سوى أن استبعاد الناس من تشكيل أي مشهد جديد لن يمر بسلام، ولا يعتقد أحد أنه صار أقوى أو أذكى من الجماهير التي منحته اصواتها.
أشعر أن بعض القيادات والنخب السياسية المصرية، لم تفهم جيدا ما حدث في يناير 2011 وما تلاه من أحداث، ولم تدرك أن الثورة غيرت كثيرا من هذا الشعب ومن قوته في التمسك والمطالبة بحقوقه، وربما كان تعبير ذلك الرجل القادم من جنوب مصر (إحنا خلاص فتٌحنا) كافيا لإدراك التغيير الحاصل عند الجماهير…
تهميش الشعب المصري من جديد سيصبح أمرا غير مفهوم، ورغبة مجنونة في عدم استقرار هذا البلد، صحيح أن الظروف صعبة وبالغة التعقيد، لكن حلها ليس أبدا بتجاهل الناس وإقصائهم عن المشهد الجديد، بل يتجلى الحل المثالي لكل ما نعاني منه، أن نترك رسم شكل وتحديد تفاصيل المشهد القادم للناس ولإرادتهم ولطلباتهم، كما أن الحريات باتت ضرورة ملحة يجب تفهمها وتركها لأصحاب الحق الأصيل في ممارستها، وهي ليست منحة من أحد فهي حق طبيعي كان مغتصبا لسنوات طويلة جدا، والشعب ثار على ما اغتصبته سلطات تعاقبت على حكم مصر، ومن يطلب السلطة الآن عليه فهم ذلك جيدا، كما عليه أيضا فهم أنه سيحكم باسم الشعب وقوته لا بترهيبه ولا باغتصاب حقوقه’.