في الضفة الغربية مزيج ملتهب من عنف المستوطنين وعدوانية الجيش وحكومة متطرفين تسعى لفرض الأمر الواقع

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

كشفت الأحداث الأخيرة المتتابعة في شمال الضفة الغربية عن معضلة الجيش الإسرائيلي والمستوطنين الذين يحميهم في عبثهم بالممتلكات وترويعهم الفلسطينيين ومحاولة الظهور بمظهر المالك الحقيقي للأرض. فهناك مقاومة متعلمة، وهي باتت تعرف كيف تتكيف مع العمليات المكثفة.
وكانت عملية جنين يوم الإثنين 19/6/2023 التي قتل فيها خمسة فلسطينيين وأصيب 91 إلى جانب إصابة 8 جنود إسرائيليين وإعطاب آليات عسكرية وإصابة مروحة دليلا على التحول النوعي في مواجهة الاحتلال الذي يقود معركة شرسة منذ بداية العام الحالي ضد مدينتي نابلس وجنين وبقية مناطق الضفة.
فقد استخدم الجيش الإسرائيلي ولأول مرة منذ 20 عاما طائرات أباتشي أمريكية الصنع لقصف المقاتلين الفلسطينيين وتخليص جنوده العالقين بعد تفجير مركبة عسكرية. وجاء التصعيد الإسرائيلي جيشا وحكومة ومستوطنين وسط تحولات تشهدها الساحة الفلسطينية واللجوء للخيار المسلح بعدما أصبحت حياة الفلسطينيين مهددة بشكل يومي وغياب الحماية من السلطة الوطنية أو الشجب من المجتمع الدولي لما تقوم به إسرائيل في مناطقهم.
وبات من الواضح أن حكومة المستوطنين تشعر بالثقة الكافية لتنفيذ الحل النهائي الذي تريده وتركيع الفلسطينيين وضم الضفة الغربية عمليا لإسرائيل وتقنين النظام العنصري القائم الذي يمنح المستوطنين اليد العليا على 3 ملايين فلسطيني أو يزيد يعيشون في المناطق المحتلة. ويظهر تتابع الأحداث من عملية جنين التي تبعتها عملية نفذها مقاتلان من حماس في مستوطنة عيلي التي قتل فيها أربعة مستوطنين، ثم دعوات المستوطنين للهجوم على القرى والبلدات الفلسطينية وما فعلوه بعد يوم من العملية في بلدة ترمسعيا قرب رام الله، وهي قرية يعيش معظم سكانها في الولايات المتحدة ومن حملة الجنسية المزدوجة الأمريكية والفلسطينية، وما تم تداوله من صور على منصات التواصل الاجتماعي من تدنيس لمسجد في بلدة عوريف وتمزيق المصاحف، حيث قال المسؤولون الفلسطينيون أنهم سجلوا 310 حوادث هجوم للمستوطنين.

فقدان السيطرة

وتشير التطورات الحالية في الضفة الغربية أن الأوضاع خرجت عن السيطرة سواء لدى إسرائيل التي يتحكم بسياستها مستوطنون لا تهمهم عواقف ما يفعلون، أما من الجانب الفلسطيني فالسلطة ظلت غائبة عما يجري من الأحداث وواصلت التعاون الأمني مع الجيش ولم تنشر قوات أمنها التي يزيد عددهم عن 60 ألف عنصر في مناطق التوتر، وهي تواجه معضلة إن دخلت فإنها ستتهم بأنها تحمي الجيش والمستوطنين.
ورأت صحيفة «نيويورك تايمز»(22/6/2023) أن بؤرة التوتر الحالي هي نفس المنطقة التي قدمت في السابق على أنها النموذج الناجح عن فك الارتباط عن الأراضي المحتلة وصورة عن دولة فلسطينية محتملة في المستقبل. ومجريات الأحداث الأخيرة أثبتت فشل هذه الرؤية. فالمزيج القاتل هذا، مكون من مسلحين فلسطينيين ومداهمات عسكرية تنتهي عادة بقتل المسلحين والمدنيين وهجمات المستوطنين وائتلاف حكم يغذي التوتر ويرفض أي حوار مع السلطة الوطنية ويرد في كل مرة يحدث فيها هجوم بقرارات توسيع المستوطنات، مثلما حدث بعد عملية مستوطنة عيلي.
ونتيجة لهذا المزيج قتل أكثر من 140 فلسطينيا منهم 86 في منطقتي جنين ونابلس. وقالت الصحيفة إنه رغم تنديد الجيش بأعمال المستوطنين إلا إنه «يبدو عاجزا»عن منعهم. ووصف زكريا القاق الخبير الفلسطيني في الأمن القومي الوضع في الضفة بـ»انه انعكاس وانهيار» وأن «ما يجري هناك هو اشتباك كامل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية الصغيرة، والسلطة الفلسطينية خارج اللعبة، أو على الهامش، أو ليست موجودة بالفعل على الإطلاق». وأضاف: «لقد عدنا إلى المربع الأول. لا يوجد أوسلو. لا يوجد شيء.»

إعادة احتلال

ويطالب قادة الاستيطان ممثلين بوزير الأمن ايتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريش بعملية عسكرية شاملة في الضفة الغربية من أجل استعادة الردع ضد الفلسطينيين، والعملية التي يطالبون بها قد بدأت منذ عدة أشهر بدليل أن قوات الجيش الإسرائيلي لم تتوقف عن مداهمة المخيمات والمدن والبلدات، بشكل جعل الأشهر الأولى من هذا العام الأكثر دموية منذ نهاية الانتفاضة الثانية عام 2005. كما ويطالبون بعودة إسرائيل للقتل المستهدف وتصفية قادة المقاومة، وهو ما حدث في استخدام المسيرات لملاحقة ما وصفتها إسرائيل بالخلية «الإرهابية» وقتلت فيها ثلاثة من كوادر حركة الجهاد الإسلامي. وعلق نواب في الكنيست أن الحكومة تستجيب لمطالبهم وتنفذ ما يريدون. ويزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن حكومته قامت بتغيير «المعادلة» في التعامل مع المقاومة في الضفة الغربية، إلا أن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ذكرته بأن هذا «وهم» وأن العملية التي قتل فيها أربعة مستوطنين قرب عيلي، «تذكر بشكل مأساوي وبعمق الخطر الذي يعيشه الإسرائيليون الذين يختارون الاستيطان في أرض محتلة». وقالت إن جهود حكومة نتنياهو في طمس وجود الاحتلال والالتواءات القانونية التي تعرف الضفة الغربية كمنطقة «استيلاء حرب» بمعنى، أنها أرض لا تتبع «ميثاق جنيف» الذي يحظر الاستيطان المدني في أرض محتلة، لن تغير الواقع الصعب والخطير، واقع يوجد فيه احتكاك يومي بين جيش الاحتلال ومعه المستوطنين وبين المواطنين الفلسطينيين الذين يتطلعون للتحرر من الاحتلال حتى عبر كفاح مسلح. وقالت إنه من «الوهم» التوقع بأن عملية عسكرية واسعة النطاق على نمط «السور الواقي» أو عمليات عسكرية واسعة النطاق مثل المعركة في غزة، يمكنها أن تحدث واقعا آخر، هادئا وخاليا من التهديدات. وحذرت قائلة إن صرخات النجدة من وزراء ونواب ممن يدعون الجيش لأن «يهدم العمارات» مثلما اقترح بن غفير أو ان «الوقت قد حان للأفعال وليس الأقوال» كما طالب سموتريتش، وكذا الدعوات لـ «عملية واسعة في جنين لا تغذي فقط إلا العنف المنفلت».
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» (22/6/2023) عن مسؤول عسكري إسرائيلي بارز اعترافه بأن عمليات المداهمة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي ومنذ أكثر من عام ونصف العام أصبحت «طويلة ومعقدة أكثر» بسبب التفوق النوعي المتزايد لدى الفلسطينيين وهو ما يدفع باتجاه عملية عسكرية يقترح البعض أن تأخذ شكل إعادة احتلال جنين. وقالت ميري إيلسين، الضابطة الاستخباراتية الإسرائيلية السابقة إنه يجب عدم تقليل الاحتمال ولو حدث فسيكون طويلا ويؤدي إلى حصيلة عالية من القتلى، مضيفة أن «احتلال جنين، هذه المنطقة المحصنة وذات التقنية المنخفضة سيترك هزات في الضفة الغربية وغزة وإسرائيل وحتى في الخارج» ما ستفتح بابا لحزب الله لبنان للتدخل و«ستكون بلا نهاية». ونقلت الصحيفة عن المحلل العسكري الفلسطيني واصف عريقات قوله: إن المداهمات المستمرة لجنين شجعت الجماعات المسلحة مثل حماس والجهاد الإسلامي وجماعات محلية صغيرة على تجنيد أفراد وبأعداد غير مسبوقة وتطوير متفجرات وقنابل مصنعة محليا. كما ويتعلمون من دروس الانتفاضة الثانية حول التكتيكات والكمائن قبل الغارات الإسرائيلية والتحرك كأفراد لتجنب الاستهداف». و «يعتقد المقاتلون الآن أن الطريقة الوحيدة لمواجهة الإسرائيليين هي قتالهم وشجعهم ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريش اللذان يقولان ألا فرصة للفلسطينيين للعيش هنا».
وبنفس السياق نقلت «نيويورك تايمز» عن يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو، وهو الآن زميل في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، وهي مجموعة بحثية ذات توجهات محافظة قوله: «هناك الكثير من الأسلحة في الأرض، والسلطة الفلسطينية لا تعمل وعلينا التعامل معها بمفردنا». وأضاف «لكن الوضع ليس هو نفسه» مشيرا إلى أن الميليشيات الفلسطينية المسلحة اليوم في الضفة الغربية كانت في الغالب عصابات محلية تعمل بدون بنية تحتية تنظيمية.

العنصر الأمريكي

واللافت للانتباه في المعادلة الجديدة التي يتحدث عنها نتنيناهو أنها تقوم بتوريط الولايات المتحدة التي ظلت ومنذ وصول جو بايدن إلى السلطة تتعامل مع الملف الفلسطيني خاصة والشرق الأوسط عامة كثانوي، وأنها تريد التركيز على الملفات الأهم وهي روسيا والصين، وظلت تعمل على تركيز الوضع القائم، بدون الالتفات إلى التطورات المستمرة فيه. ويقول المدافعون عنها إن آخر ما تريده في الوقت الحالي هي حرب في الشرق الأوسط أو انفلات الوضع بين الفلسطينيين والإسرائيليين. إلا أن صحيفة «واشنطن بوست» قالت إن واشنطن الغارقة في أوكرانيا وبناء تحالف مع الهند ضد الصين تجد نفسها متورطة في العنف المتزايد بالضفة. وقالت «في أسبوع شهد مروحيات أمريكية الصنع تقصف مدينة فلسطينية، ومستوطنين يعيثون الخراب داخل قرية فلسطينية يعيش فيها مواطنون أمريكيون، تجد إدارة بايدن نفسها وسط نزاع في تصاعد مستمر».
وقالت إن الطرفين يدخلان أسلحة وأساليب قوية والتي تعيد الذهن إلى الانتفاضة الثانية قبل أكثر من 20 عاما، عندما أعادت إسرائيل احتلال الضفة الغربية. وفي ضوء العنف المتزايد في الضفة الغربية وبقوة وتقدم من الجانبين وتورط مواطنين أمريكيين على الطرفين، فقد تجبر الولايات المتحدة على تدخل محدود ومرة أخرى. ويعيش مئات الفلسطينيين- الأمريكيين في مجموعة من القرى قرب مدينة رام الله ويطالبون الولايات المتحدة بالعمل على حماية شعبها الذي يواجه الجيش والمستوطنين المسلحين الذين يريدون استفزازهم وطردهم من أرضهم. وقال تامر نصار المقيم في دالاس والذي قتل قريبه عمر القطين الذي يحمل البطاقة الخضراء يوم الأربعاء بترمسعيا: «لماذا تذهب أموال الضرائب التي أدفعها لتمويل حكومة إسرائيل التي تقتل مواطنين أمريكيين؟».

التفوق الفعلي

وما يجري في الضفة هو أن الحكومة تكافئ المستوطنين في كل مرة يقومون فيها بتدنيس مسجد أو حرق مدرسة وقتل فلسطيني بتوسيع الاستيطان. مباشرة بعد الهجوم على عيلي، أعلن نتنياهو عن خطط لبناء 1000 منزل للمستوطنين هناك. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تقدم السلطات الإسرائيلية خططا لبناء 4000 منزل استيطاني آخر في اجتماع تخطيط الأسبوع المقبل، بدون اهتمام بما يطالب به المجتمع الدولي، مثل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش الذي دعا إسرائيل التوقف عن البناء الاستيطاني لأنه يؤبد الاحتلال. وهو في الحقيقة ما تريده. وقال إيشان ثارور في «واشنطن بوست» (23/6/2023) إن الواقع على الأرض يؤشر لمحاولة إسرائيل تأكيد تفوقها على الفلسطينيين من ناحية بناء المستوطنات، وإنشاء الطرق الالتفافية الخاصة بالمستوطنين والبنى التحتية التي تحميهم. كل هذا وسط زيادة في العدوانية من الجيش وعملية عسكرية تلوح بالأفق وعدم أهمية للسلطة الوطنية وملايين الفلسطينيين الذين يعيشون بدون حقوق مدنية وسياسية مثل جيرانهم. ويبرر الإسرائيليون سياساتهم بأنها لمنع الموجة المتفوقة من حركة المقاومة المتجذرة الآن في المجتمع الفلسطيني. ويرد المسؤولون الفلسطينيون بأن تصرفات إسرائيل والجماعات الاستيطانية هي التي تستفز العنف من أجل تقوية سيطرتها على الأرض. وفي الوقت الذي صبت فيه إدارة بايدن غضبها على الحكومة المتطرفة إلا أن «برودة» العلاقات بين بايدن ونتنياهو لم تدفع واشنطن لاستخدام أي من رأسمالها السياسي وطاقتها الدبلوماسية لحرف مسار الحكومة الحالية في إسرائيل. وكانت آخر مرة بذلت فيها واشنطن جهدا عام 2014 عندما قاد وزير الخارجية في حينه جون كيري محاولة إحياء المفاوضات الفاشلة. ومن الجدير بالذكر أن كيري اتهم قبل فترة المتطرفين في إسرائيل بمحاولة إحباط جهوده. والإدارة الأمريكية الحالية تتمسك بوهم حل الدولتين وهي تعرف أنه مستحيل، ولكنها تعيده وتكرره، كما في حديث وزير الخارجية أنطوني بلينكن حول «الإجراءات المتساوية من الحرية والعدالة والأمن والإزدهار للإسرائيليين والفلسطينيين» أي حل الدولتين الذي يظل طموحا ويلمح ضمنيا أنه بعيد عن التحقيق. وبعيدا عن هذا الكلام، بات عدد من الباحثين والمنظمات الدولية يتحدثون عن حل الدولة الواحدة التي يعيش فيها الفلسطينيون تحت إبهام إسرائيل أو ما وصفته منظمة أمنستي انترناشونال وهيومان رايتس ووتش منظمات حقوقية أخرى بنظام الفصل العنصري/أبارتيد. وهو ما اعترفت به شخصيتان بارزتان من الحكماء، بان كي مون، الأمين العام السابق للأمم المتحدة وماري روبنسون، مفوضة حقوق الإنسان السابقة في الأمم المتحدة بعد جولة تقصي حقائق لهما في الضفة الغربية وإسرائيل. وقالا إن «واقع الدولة الواحدة» يقضي على منظور السلام بالمنطقة. وأضافا أن الحكومة الحالية في إسرائيل «تواصل سياسات الضم الدائم لا الاحتلال المؤقت وبناء على التفوق اليهودي».

إخضاع الفلسطينيين

وبات واقع الدولة الواحدة أمرا لا يمكن إنكاره كما ناقش كل من شبلي تلحمي ومارك لينت وناثان براون بمقال نشرته دورية «فورين أفيرز» في نيسان/إبريل 2023. وقالوا إن «فلسطين ليست دولة بالانتطار وإسرائيل ليست دولة ديمقراطية تحتل بشكل عرضي الأراضي الفلسطيني، فكل المناطق غرب نهر الأردن شكلت دولة واحدة تحت الحكم الإسرائيلي حيث تم إخضاع الأرض والناس لأنظمة قانونية مختلفة وتمت معاملة الفلسطينيين كطبقة دنيا». ودعوا المسؤولين الأمريكيين للتوقف عن مساعدة الوضع الراهن، كما فعلوا منذ اتفاقيات أوسلو الميتة، وناقشوا أن على أمريكا الدفع باتجاه الحقوق المتساوية لكل واحد ضمن هذه الحدود، بدلا من المطالبة بدولة فلسطينية منفصلة. وكالعادة رفض المدافعون المتحمسون عن إسرائيل في الكونغرس النتيجة وقالوا إنها تحرم إسرائيل من طابعها اليهودي وأن الباحثين تجاهلوا أو حاولوا التغطية على دور السلطة الوطنية وضعفها ودفاعها عن دعاة العداء للسامية. وفي رد حاد من المؤلفين قالوا فيه إنهم لم يطالبوا بنتيجة سياسية واضحة ولكنهم كانوا يشخصون وضعا قائما. ودعا مايكل كوبلو، من منبر السياسة الإسرائيلية الذي يدعو لحل الدولتين نقاد المقال التعامل وبجدية أكثر مع الظروف الحقيقية في الضفة الغربية و «لا يحتاج ولم يحدث أبدا أن تقتضي السيطرة الأمنية على الضفة الغربية عبر الجيش وضع نصف مليون مدني إسرائيلي مع المزيد القادم» و«ما تفعله هذه الحكومة الإسرائيلية الحالية، وبشكل سريع وشامل وأكثر من أي وقت مضى هو إثبات حقيقة الدولة الواحدة التي وصفها المؤلفون وتعجل من اليوم الذي ستصبح فيه أمرا واقعا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية