عملية الدهس التي أصيب فيها ضابط من الجيش الإسرائيلي وجندي من حرس الحدود فجر يوم الإثنين غرب رام الله، هي حادثة استثنائية بطبيعتها. رجال أمن مخضرمون يتابعون خلال سنين ما يحدث في الضفة الغربية، ويجدون صعوبة في تذكر عملية موجهة بواسطة سيارة يجلس فيها أكثر من شخص. معظم الأحداث من هذا النوع كانت بفعل سائق منفرد، وأحياناً نتيجة قرار آني. في هذه الحادثة كان في السيارة ثلاثة أشخاص فلسطينيين، اثنان منهم أطلقت عليهما النار وقتلا فوراً بعد عملية الدهس. في الشاباك وفي الجيش يصرون على أن هذا الوصف هو الصحيح. حسب التحقيق الأولي الذي أجري على الأرض، والذي يستند أيضاً إلى التحقيق مع المسافر الفلسطيني الذي أصيب وبقي حياً، فإن الحادثة حدثت في ذروة عملية اعتقال عادية في كفر نعمة.
سيارة عسكرية تعطلت وقوة من الجيش وحرس الحدود كانوا مشغولين في إنقاذها على جانب الطريق. الفلسطيني المصاب قال للمحققين إنه واثنين من أصدقائه كانوا في طريق العودة من محاولة تنفيذ عملية أخرى، التي ألقوا فيها زجاجات حارقة على شارع 443 القريب من حاجز للجيش الإسرائيلي. عندما شاهدوا القوة العسكرية في القرية انحرف السائق عن مساره إلى الجانب الثاني من الشارع ودهس الجنود. قائد فصيل من لواء كفير أصيب إصابة بالغة، لكن يبدو أنه لا يوجد خطر يهدد حياته. جندي من حرس الحدود أصيب إصابة طفيفة. اثنان من الفلسطينيين الذين كانوا في السيارة قتلا بنار الجنود.
العملية حدثت على خلفية التوتر المتزايد في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وفي شرقي القدس، حيث في الخلفية أيضاً الانتخابات القريبة القادمة. كل العناصر متفاعلة كما يبدو لحدوث مواجهة، وهناك خشية من أن تؤدي إلى تصعيد آخر في المناطق حتى قبل الانتخابات في 9 نيسان. في الجيش يقولون إن كل يوم يمر بدون تصعيد أوسع في الضفة يعتبر مفاجأة إيجابية؛ في القطاع الكثير متعلق بالإصابة من العبوات الناسفة التي تلقى في المظاهرات الليلية نحو الجنود. عملية مع مصابين ستؤدي إلى رد إسرائيلي أشد، والجيش زاد قليلاً قوة رده، التي تشمل الآن إطلاق قذائف المدفعية على مواقع حماس بعد إلقاء العبوات.
مصر الآن هي التي ستوفر وسائل الضبط الأساسية في القطاع، التي استجابت يوم الخميس الماضي لضغط مستمر من جانب حماس وأطلقت من سجونها سراح 8 من سكان القطاع من بينهم 4 نشطاء من قوة الكوماندو البحري لحماس. بادرة حسن النية المصرية استهدفت كما يبدو ضمان أن حماس لن تصعد المظاهرات على طول الجدار، وهي تنضم إلى فتح معبر رفح بشكل دائم في الأسابيع الأخيرة.
ولكن من الجانب الثاني، يتواصل تراكم مكونات انفجار محتمل. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عاد وأعلن بأنه سيرفض تسلم العائدات المالية للضرائب من إسرائيل، إزاء قرار الكابنت خصم منها نصف مليار شيكل كعقاب على المساعدة التي تعطيها السلطة للسجناء الأمنيين في إسرائيل. عباس يهدد في المقابل بتقليص الدعم المالي الذي يحوله لموظفي السلطة في القطاع أكثر. في الخلفية تتواصل عمليتان مقلقتان أخريان؛ في السجون يتزايد التوتر بين السجناء الفلسطينيين والسجانين على خلفية قرار وزير الأمن الداخلي، جلعاد اردان، وذلك بتركيب أجهزة تشويش في الأقسام الأمنية بهدف تصعيب المكالمات التي يجريها السجناء بالهواتف الخلوية المهربة. اردان ومصلحة السجون يعتقدون أن هذه عملية ضرورية، رغم أنها أدت إلى عدد من الأحداث العنيفة مع السجناء. في الجيش قلقون من احتمال أن تؤدي إلى مواجهة واسعة تؤثر أيضاً على ما يجري خارج جدران السجون. في المقابل، الوزير نفتالي بينيت من حزب اليمين الجديد يتحدى رئيس الحكومة نتنياهو ويطلب منه إظهار التصميم أمام السجناء.
في الحرم لم يتم العثور حتى الآن على حل للمواجهة حول قرار الأوقاف إعادة فتح المبنى المثير للنزاع القريبة من باب الرحمة. الشرطة التي ردت بشكل متأخر على التطورات (أيضاً على خلفية فجوة في التغطية الاستخبارية لها وللشاباك) أبعدت عن الحرم حراس الأوقاف الذين يدعون إلى الصلاة في يوم الجمعة القادم بشكل احتجاجي للجمهور خارج بوابات الحرم مثلما حدث في صيف 2017 حول البوابات الإلكترونية.
عناصر التصعيد المحتمل في المناطق، حتى قبل الانتخابات، تبدو ظاهرة للعيان. من المعقول أن الحكومة كانت تفضل الامتناع عن مواجهة كهذه التي لا تعرف كيف ستنتهي وكيف ستؤثر على نتائج الانتخابات. ولكن الخوف من أن تبث ما يمكن أن يعتبر ضعفاً أمام الفلسطينيين يمكنه أن يدفعها إلى خطوات تصعيدية ـ حتى في الجانب الفلسطيني هناك كما يبدو من يعتبرون الوضع الحالي فرصة مغرية لدفع نتنياهو إلى الزاوية.
عاموس هرئيل
هآرتس 5/3/2019