ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: تتحول سورية وفي العام الثالث للانتفاضة التي اندلعت يوم الخامس عشر من اذار (مارس) 2011 الى ساحة جديدة للجهاد العالمي، وسط حديث دائم من الاطراف الغربية وامريكا تحديدا عن زيادة تأثير جبهة النصرة التي تقول امريكا انها ترتبط ايديولوجيا بتنظيم القاعدة.فبالاضافة لتحول سورية الى ساحة حرب بالوكالة بين الاطراف الاقليمية والدولية، اصبحت مركز جذب للشباب المسلم القادم من مناطق مختلفة من انحاء العالم الاسلامي، ومن مسلمي الغرب، حيث يتدفق شبان متحمسون للقتال والتجربة ويريدون مساعدة الشعب السوري في انتفاضته، وهؤلاء ليسوا من السوريين الذين يعيشون في المهجر او من العرب بل من الجاليات الاخرى الباكستانية والهندية وغيرهم.واشارت صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية ان سورية حلت محل الباكستان والصومال كجبهة مفضلة يذهب اليها الاسلاميون للتطوع وتجربة القتال. وادت هذه التطورات لقلق المسؤولين الامنيين خاصة ان الجماعات الجهادية المرتبطة بالقاعدة مثل جبهة النصرة اصبحت من العناصر المسيطرة على الانتفاضة السورية.ويقدر عدد الشبان المسلمين البريطانيين الذين تطوعوا للقتال في سورية حتى الان بحوالي 100 شاب والعدد في تزايد مستمر. ويمثل المتطوعون الاجانب تحديا للسلطات الامنية في الدول الاوروبية- خاصة الداعمة منها للانتفاضة حيث يذهب الشبان للقتال في ساحة تلقى الفصائل المسلحة فيها دعما من الانظمة السياسية الغربية على خلاف الوضع في الباكستان او الصومال، حيث يتم التعامل مع الذين يذهبون اليهما كمتورطين في نشاطات ارهابية.وتقول الصحيفة ان المقاتلين السوريين يجذبون اليهم متطوعين من اصول عرقية مختلفة في بريطانيا، وقلة ممن ذهب الى هناك تم اعتقاله او التحقيق معه، ومن سجن منهم اعتقل لعلاقته باختطاف جون كانتيل، الصحافي البريطاني قرب ادلب العام الماضي حيث قال انه وزميل هولندي تعرضا للاختطاف من مجموعة من المقاتلين يطلقون على انفسهم ‘الدعوة الاسلامية’. اما الذين يشاركون من المتطوعين البريطانيين فلا تعتبر نشاطاتهم خارجة عن القانون.وكانت كتيبة الفاروق قد اعدمت محمد الشامي قائد هذا الفصيل بعد اسابيع من تحرير الرهينتين البريطاني والهولندي. وتقول الصحيفة ان الخوف من زيادة تأثير الجهاديين خاصة جبهة النصرة على سورية ما بعد الاسد هو ما يدفع الحكومة البريطانية للتفكير بزيادة الدعم للمعارضة ‘المعتدلة’ داخل الانتفاضة السورية. فقد عمل وزير الخارجية ويليام هيغ على الدفع باتجاه تخفيف قرار حظر بيع السلاح لسورية مما يمكن الدول الغربية دعم المقاتلين السوريين، وستقوم بريطانيا بتزويد المقاتلين بسترات واقية وسيارات مصفحة لتسهيل تنقلهم. واعلن ديفيد كاميرون، رئيس الحكومة بداية هذا الاسبوع عن ان بريطانيا قد تقرر دعم ‘المعارضة الديمقراطية’ وحدها حالة رفضت الاتحاد الاوروبي رفع الحظر. وبالنسبة للمقاتلين البريطانيين يقول المسؤولون الامنيون انه نظرا للطبيعة المتغيرة للفصائل السورية الكتائب- فهناك صعوبة في معرفة ان كان الشبان البريطانيون قد انضموا لصفوف جماعات جهادية ام معتدلة. وتقول الصحيفة انها التقت في السابق مع مقاتلين (علمانيين) اصبحوا اسلاميين من اجل الحصول على دعم الدول الخليجية.سنة العراق وسوريةوالحديث عن المقاتلين الاجانب يقود الى تقرير ‘الغارديان’ عن الصحوة السنية، حيث قابل مراسلها احد المقاتلين السابقين الذين شاركوا في مواجهة الامريكيين في الرمادي عام 2003 قبل ان تتحول المقاومة الى خلافات واختطافات وسجن وترويع للمواطنين العراقيين، ثم تحول السكان على المقاتلين وطردهم.ويتحدث التقرير عن الجو الوحدوي الذي يطبع سنة العراق في احتجاجاتهم على الحكومة. ويقول ابو صالح الذي لجأ الى سورية انهم ‘ارتكبوا اخطاء واعتقلوا الناس بطريقة عشوائية، واختطفنا الناس من اجل تمويل المقاومة’، هذا قبل لجوئه الى سورية اما الان وفي ظل الانتفاضة فيقول انها حولته وجماعته من اشخاص مكروهين الى شخصيات مقبولة لدى اهلهم من السنة. ويقول ابو صالح ان سورية فتحت له جبهة لتمرير خبرته للمقاتلين السوريين حيث علموهم كيفية تصنيع العبوات المحلية ‘علمناهم كيفية طبخ الفسفور وعمل العبوات، كفاحنا هنا هو مشابه لكفاح السوريين’ مشيرا ان تحرر السوريين من النظام مكسب للسنة لان هذا يعني انهيارا لـ ‘الهلال الشيعي’في ايران ولبنان. ويزعم ابو صالح انه بعد قبول عودته للرمادي قام هو واصدقاؤه بتشكيل ثلاث كتائب وهاجم قوافل عسكرية وطائرة مروحية.ويضيف انه وعدد من قادة السنة حصلوا على دعم اثرياء من الخليج ممن دعموهم اثناء الاحتلال الامريكي لدعم السوريين. وتحدث عن لقاء في عمان ـ العاصمة الاردنية جمع الفصائل العراقية المتحدة ورجال خير من الخليج للحصول على دعم للمقاومة العراقية خاصة ان سلاحها اصبح قديما والصالح منه بيع للسوريين.لا تسلحوا المعارضةوعلى هذا الموضوع علقت صحيفة ‘اندبندنت’ في افتتاحيتها تحت عنوان ‘تسليح المعارضة ليس حلا للازمة السورية’، حيث وصفت العامين الماضيين من عمر الانتفاضة بالغارقين بالدماء، اي مند اول تظاهرة سلمية دعت للكرامة. فمع ان المقاتلين يتقدمون ببطء نحو الاطاحة بالنظام الا ان هذا الاخير لم يستسلم، وتضيف ان الحرب الاهلية قتلت اكثر من 70 الفا وشردت مليونين داخل سورية نفسها ومليونا اخر في الدول المحيطة بها.ومع كل هذا فالحرب تعيش حالة من الانسداد، مما يعني ان لا نهاية قريبة للمعاناة، والاخطر من ذلك ان اهتزازات الانتفاضة الاقليمية بدأت تتكاثف. وعليه ترى الصحيفة ان التوقعات تظل قاتمة. فمع ان المعارضة السياسية السورية تبدو اكثر تماسكا من ذي قبل، حيث كان من المتوقع ان يلتقي الائتلاف الوطني في اسطنبول لانتخاب حكومة انتقالية الا ان الفوضى على الارض جعلت من سورية منطقة جذب للمرتزقة والمتطرفين ومن يبحث عن طرق لان يصبح ارهابيا ومن كل انحاء العالم، مشيرة الى ان سورية اصبحت الخيار المفضل للجهاديين البريطانيين. دروس العراق وافغانستانوامام ما تقول عنه الصحيفة الكارثة الانسانية والانهيار الاقليمي تتزايد الدعوات الدولية للعمل، مشيرة في هذا الاتجاه الى تصريحات كاميرون الذي يخطط لتخفيف برنامج العقوبات على سورية ملمحا ان لندن قد تقرر منفردة دعم المعارضة ان رفضت ‘اوروبا الحمائمية’ كما تقول طلبه. وتتفهم الصحيفة حالة الاحباط التي يعيشها كاميرون، خاصة ان اغراء النهاية العسكرية السريعة للازمة لا يمكن مقاومته، لكنها تحذر بالقول ان ما تعلمناه من العراق وافغانستان وليبيا ايضا ان التدخل الاجنبي ليس سهلا، وبالتأكيد سورية تعتبر من اكثر الحالات التي يصعب التكهن بمآلاتها. يخافون من التجنيد وفي ظل استمرار الحرب ودعوة النظام للنفير العام، فلا حل يبدو في الافق، وكانت دعوات المفتي العام لسورية الشيخ احمد بدر حسون لدعم الجيش السوري قد اثارت تكهنات حول تراجع قدرات الجيش السوري، بسبب حرب العامين الماضيين. وادت الدعوة في الوقت نفسه الى انتشار الشائعات من ان عملية تجنيد جماعية للشبان في سن الخدمة العسكرية للجيش ستتم في القريب العاجل. لكن الحكومة سارعت ونفت الشائعات مؤكدة على قدرة الجيش وجاهزيته لمواصلة مقاومة الجماعات المعارضة التي يصفها بالارهابية، ونفت الحكومة وفي خطوة غير عادية ما انتشر من شائعات حول تعرض الشبان للاختطاف على الحواجز وتجنيدهم للجيش. وهذا لا يعني ان الجيش السوري لا يعاني من نقص في الجنود حيث هرب منه الكثير من المجندين منذ بداية الحرب الاهلية، كما وتكبد خسائر كبيرة من جنوده. ومع ان القانون السوري ينص على ان سن الثامنة عشرة كسن للخدمة الا ان الكثير من الشبان دفع الاف الدولارات للتحايل على القانون ومنهم من هرب او اختبأ. ونقلت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ بعضا من ردود الافعال على الشائعات حول التجنيد الجماعي، حيث اصيبت سيدة اسمها منى بالمرض عندما سمعت عن الشائعات خاصة ان لها ثلاثة اولاد في سن الخدمة ويقول ابنها الاكبر ان ‘ضغط دمها ارتفع حتى وصل السقف’. ويقول انه يفكر في ان يذهب او لا يذهب للعمل ولا يعرف ان كانوا يلتقطون الشبان على حواجز التفتيش. وتقول الصحيفة ان الابناء الثلاثة من المؤيدين للاسد لكنهم لا يريدون الموت من اجله. وبنفس الوقت اثارت الشائعات مخاوف المعارضة الذين قالوا انهم سيواجهون اخوانهم واقاربهم في الحرب حيث قال احدهم ‘بالضبط من سأقاتل اذا جندت؟ اخواني المقاتلين’، واضاف انه ان كان الاسد مجنونا لدرجة يطلب فيها مني الذهاب للجيش فسأطلق عليه النار بنفسي’. من يملك سورية؟ في سورية الخوف من التجنيد والساحة الجهادية هناك معركة اخرى تتحدث عنها ‘نيويورك تايمز’، ففي تعليق لها على نزاع في حلب بين مجلس الشريعة والمحاكم المدنية العادية ان هجوم الشرطة الدينية على محكمة رفض المسؤولون عنها تسليمها لمجلس الشريعة هو دليل على المعركة الدائرة بين السوريين او القوى فيها حول من سيشكل مستقبل سورية. ونقلت عن محامية من رابطة الحقوقيين الاحرار في حلب قولها ان كل حي من الاحياء يرغب بنوع من النظام لكنهم لا يريدون ‘ان يسقط بشار ليحل محله من هو اسوأ منه الاسلاميون’. وتقول الصحيفة انه في الوقت الذي تدور فيه طاحونة الحرب الاهلية، تتصارع الجماعات والفصائل التي تقاتل الاسد على اعادة خلق وتشكيل مؤسسات الدولة او ما تبقى منها من مثل المحاكم والمدارس والمساجد والادارات المحلية. وفي الوقت الذي لا يمكن فيه تعميم الحادث على سورية التي تتقسم الى مناطق يحكمها امراء حرب، الا انه لا مدعاة للشك من محاولة الاسلاميين الذين حققوا انتصارات في المعارك وكسبوا ثقة الناس يحاولون ترجمة سلطتهم الدينية على كافة قطاعات الشعب. qarqpt