لابد ان مصــــطلح الديمقراطية ومكتسبات ثمارها لدي المجتمعات التي تتحول سريعا وبشكل مفاجيء من حالة الاستبداد القصوي واخضاع البلد الي حكم الديكتاتور الذي تؤطر حدوده القمعية (الطائفة، والقومية، والركوع للقائد وهو الاهم في هذه الحدود) كما حصل في العراق طيلة خمسة وثلاثين عاما.
هذا التحول السريع فتح الباب واسعا امام شهية الاطراف المتخوفة الواحدة من الاخري الاسراع بتشكيل كم هائل من التيارات والاحزاب تمحورت شعاراتها رموز اختلفت عناوينها ما بين اليمين والشمال (الحرية، الديمقراطية، الاشتراكية، الوطنية، الاسلامية، الشيعية، السنية، المرجعية، الوفاق، الجبهة، الدستورية، الحوار، المؤتمر، القومية، الليبرالية، الناصرية، واخيرا: يصل الي آذاننا انشاء الحزب الديمقراطي الاخضر في العراق اهدافه كل شيء لأجل البيئة الخضراء وحمايتها بدلا من الاحتراب السياسي). هذا الفوران السياسي المفاجيء بعد التحول وبروز سباق هجومي اكتسح الساحة العراقية الحديثة العهد بمسميات الديمقراطية والحرية وبأوجه مختلفة تتصارع في ما بينها تتنافس في الاحقية علي الزعامة قد تعكس حالة صحية احيانا تنم عن كسب الحرية اولا والوعي السياسي ثانيا، واظهار مدي الظلم الذي لحق بالبلد ابان فترة العهد الدموي ثالثا، لكن عندما تنعدم الضوابط الدستورية الخاصة بأشراف هذه الاحزاب وتنعدم الثقة المتبادلة بين القوميات والطوائف ويتحول الكيان او الحزب الي حالة من الرهانات قائمة علي اساس الكسب والولاء للحزب او الطائفة محسوبة في معادلات الربح والخسارة علي حساب الولاء للوطن عند ذلك تتحول ظواهر التحزبات واختلاف الرؤي الذي من المفترض ان يخضع للقاعدة التي تقول اختلاف الرأي لايفسد في الود قضية ستتحول هنا الي حالة غير صحّية وفساد ينخر بالجسد العراقي وهذا مانلمسه كل يوم. امام هذا الكم الهائل من الاحزاب والتخندق المحموم وراءها وفي ظــــل بلاد احترقت ارضا وماء وبشرا ولم يعلـــــو فــــوق ارضها الاّ جماجم المــــوت هل يحتاج العراقيون الي كـــــل هذه المسمــــــيات والاحزاب؟ التي عمقت الصراعات الداخلية وساعدت علي اشاعة اجواء التعصب والفرقة وقسمت توجهات المجتمع العراقي فهيأت ارضية خصبة لنمو بذور الفتنة.
ليلي البحراني لندن6