في العراق المحرر قتل يومي وفوضي ونهب منظم

حجم الخط
0

يبدو ان الامور في العراق المحرر تسير من سييء الي اسوء ولم تلح في الافق نقطة ضوء تدل علي قرب انفراج هذا الوضع المأساوي الذي خلقه الاحتلال الامريكي للعراق. ويوما بعد اخر تزداد معاناة الشعب العراقي من جراء حالات الفوضي والفساد والنهب المنظم، الي جانب ضعف توفير الخدمات الضرورية والاساسية لحياة الناس وانعدامها في اغلب الاحيان. وبعد مرور اكثر من ثلاثة اعوام علي (تحرير) العراق، ما زال الانسان العراقي يعيش في الظلام والجوع والموت اليومي والفوضي التي تشمل كافة مجالات الحياة، وكأن العراق قد تحول الي مقاطعات طائفية ومذهبية وقمعية ومناطقية وليس العراق الموحد المتآخي منذ ان وجد قبل الاف السنين.

وبمرور الوقت يقطع المحتل اشواطا في مساراته التعسفية الهمجية التي تمثل كافة جوانب الحياة بهدف الوصول الي اهدافه الدنيئة في تدمير العراق والحاق الاذي الكبير بشعبه، فمنذ بدء الاحتلال الامريكي للعراق بدأت الايدي العابثة تعيث فسادا في ارض الرافدين ونهب خيرات العراق، وكان بول بريمر اول من غنم ما يزيد عن 800 مليون دولار خلال فترة تواجده في العراق من خلال سرقته لـ150 مليون دولار من الزئبق الاحمر و350 مليون دولار عمولة من ملف النفط مقابل الغذاء و200 مليون دولار من تعاملات الشركات الصغري المتواجدة في العراق و100 مليون من مصادرة اموال المصارف العراقية. فضلا عن تواجد اكثر من ثمانية الاف خبير امريكي يعمل في الوزارات والمؤسسات العراقية الخاضعة للاحتلال بصفة مستشارين ويتقاضون رواتب باهظة جدا. ومن خلال ما ذكرته صحيفة لوس انجليس تايمز الامريكية نستطيع ان نرسم صورة اخري عن عمليات السرقة التي تجري في العراق حيث نقلت الصحيفة بان وزارة النقل العراقية كانت قد اشترت عدة طائرات لنقل الركاب بمبلغ 3 مليارات دولار! الا ان السعر الحقيقي لكل واحدة منها لا يتجاوز 600 الف دولار! وذكرت الصحيفة كذلك ان الوثائق العراقية التي حصلت عليها تظهر حالة الفساد داخل وزارات الحكومة، حيث نقلت الصحيفة عن احد المسؤولين قوله ان وزارة الدفاع في العراق انفقت مليار دولار علي صفقة اسلحة غير موجودة، وان وزارة الداخلية لديها 1100 موظف بالاسم فقط يكلفون خزينة الدولة سنويا اكثر من مليار دولار. وتضيف الصحيفة الامريكية ان وزارات في الحكومة العراقية لا تعرف عدد الموظفين العاملين في دوائرها، وهناك من يسرق العديد من المستشفيات ليبيعها لمافيا الادوية، وهناك حالات يقوم بها موظفون في المصارف العراقية حيث استبدلوا الاوراق النقدية الحقيقية بأوراق مزيفة! واليوم وبعد اكثر من ثلاثة اعوام علي الغزو الامريكي فان العراق يخشي ارضا وشعبا الفساد المنتشر في كل مكان، فلا عجب ان يأتي العراق وحسب تقدير خاص بالامم المتحدة صدر مؤخرا باعتباره الدولة الاكثر فسادا في العالم بعد بنغلاديش! صباح خليل الزبيديكاتب عراقي يقيم في كندا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية