دخل العراق في عين العاصفة، فقد ظهرت مخاوف وعلامات قلق مشروعة ما آلت اليه الازمة السياسية المتفاقمة بدرجات الخطر، والتي تنذر بعواقب وخيمة وستلحق افدح الاضرار والاخطار، اذا سارت على منوال التدهور نحو الاسوأ، وخاصة بعد ان دخل الخطاب الطائفي المتزمت بعنفوان وقوة خطيرة على الواجهة السياسية التي تهدد بتفتت النسيج الوطني، ان الفاجعة المرتقبة ستقع على رؤوس الجميع دون استثناء، وحتى رئيس الوزراء لم يخـــف قلقه ومخاوفه من فتنة كارثية ستكون ماحقة وحارقة تعصف بمصير ومستقبل العراق، ويأتي التخندق الطائفي العنيف في تعميق هذه المخاوف الشريرة التي تنذر بنشوء حرب اهلية تحرق الاخضر واليابس، كما عبر بوضوح في خطبته خطيب الجمعة في النجف صدر الدين القبانجي، بان كل المؤشرات تشير بان العراق يسير في طريق مظلم ومسدود وتصاعد العواصف الشعواء التي زادت من سرعتها في الاونة الاخيرة، بعدما تحول الصراع السياسي الى نهج كسر العظم ولي الاذرع وتفاقمها باكثر حدة من العنف الاطراف السياسية المتنفذة. لا بد وان هناك اسبابا وذرائع واغراضا ودواعي سياسية دفعت العراق بالوصول الى هذا الدرك الخطير؟ ولا بد من ظهور في سماء العراق غربان متعطشة الى سفك الدماء ونحر البلاد بالاهوال والمصاعب لتسهيل تخريبه ودماره وتفكيكه؟! وهذه هي الطامة والمصيبة الكبرى، رغم مرور على سقوط نظام الطاغية عقد من الزمان، دون ان تلوح في الافق بوادر تطور وازدهار، ودون ان يتلمس العراق الطريق الصحيح الذي ينقله الى مرحلة نوعية من الرفاه والرخاء والاستقرار وتمتع الشعب بالحرية والديمقراطية والحياة الكريمة، لا شك ان العهد الجديد اضاع الهدف المطلوب، وضاعت الآمال والتطلعات ادراج الرياح، واخفق العراق بوصلته السياسية في الاصلاح والبناء وتعمير البلاد، لا بد ان هناك عوائق جدية وصعابا وعقبات منعت العملية السياسية من التقدم الى الامام؟ ولا بد بان هناك عوامل وضعت العصي لاخلال حركة التقدم، بل سارت بها الى الوراء بتراجع مخيف انعكس سلبا على جميع ميادين الحياة، هل هو الفساد المالي الذي احتل مؤسسات الدولة والسيطر على القرار السياسي، ولدت منه القطط السمان التي لا تشبع شهوتها من المال الحرام؟ وتوفر لها الضمانات القانونية والرعاية والدعم من المحاسبة والمسؤولية! ام انه يدل بشكل مقنع على فشل النخب السياسية المتنفذة في ادارة شؤون البلاد بسبب قلة الخبرة والكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية بالحرص على مصالح الوطن؟ ام ان اسلوب الحكم وادارته بالعقلية الطائفية، التي فتحت الابواب مشرعة لقتل العراق وتدميره، وسمحت بالتسابق والخصام والتشابك والعراك على الكعكة العراقية والغنائم؟ ان العراق ينزلق الى الهاوية، وبات ضعيفا ومهزوزا لا يتحمل اية هزة سياسية، وبات معرضا للتفتت والانقسام الى دويلات او اقاليم طائفية مسلوبة الارادة والعزيمة، ان الكتل النيابية فقدت البصر والبصيرة في معالجة الانقسام والخلاف السياسي، وفقدت سمعتها ومكانتها في الاوساط الشعبية. الحالة المزرية التي يمر بها العراق جعلت تخيم على مناخه العام اجواء التشائم واليأس والتذمر وموجات الغضب العارمة وتململ شعبي واسع النطاق، مما حدا بالمرجع الديني الشيخ بشير النجفي ان يوصي العراقيين، بان لا ينتخبوا اي قائمة يوجد لديها وزير ولو واحد يمثلها في الحكومة الحالية، ورغم حالة التململ الكئيبة السوداء ينطلق التيار الديمقراطي في رفع معنويات الشعب بالتفاؤل المشروع والثقة والمراهنة على وعيه ونضجه السياسي في فرض التغيير المطلوب والحاسم لفرض ارادته الشعبية وحكمه العادل في صناديق الاقتراع لتغيير الواقع المأزوم بالتفاؤل المطلوب الذي يفرض نفسه على الواقع السياسي.جمعة عبداللهqmn