في العلاقات السياسية: صديق عدوي صديقي وعدو صديقي عدوي

حجم الخط
0

صرح وزير الخارجية الأمريكي كيري أنه لا خلاف مع السعودية بشأن سوريا! وكأنه فجر قنبلة من العيار الثقيل، ‘يا راجل ما فيش داعي تتعب نفسك، والله عارفين أنه لا خلاف مع السعودية بشأن سوريا ولا بشأن فلسطين ولا القدس ولا أي دولة إسلامية ولا حتى بشأن الإسلام نفسه’.
كما نعرف أيضا أن لا خلاف لكم مع إيران ولا خلاف لإيران مع إسرائيل. مثلها تماماً وبالتمام والكمال لا خلاف للسعودية مع إيران ولا مع إسرائيل وكلها واضحة وضوح الشمس في كبد السماء.
سنترك المسلمات الأربع ( أمريكا – إيران، أمريكا – السعودية، السعودية – إسرائيل، إيران – إسرائيل) ونأخذ واحدة – مع أنها مسلمة عندنا – وهي إيران – السعودية.
إيران تقيم علاقات دبلوماسية متكاملة مع كل دول الخليج العربي والتبادل الإقتصادي بين دول الخليج وإيران يصل لمليارات الدولارات ولم نسمع عن أي مضايقات للتجار على الأقل كما يحصل بين السعودية والإمارات أو السعودية واليمن!!
إيران تملك شبكة إعلامية ضخمة لكن رغم ذلك لم نرعلى قنواتها أي شيء عن فساد الأمراء والساسة الخليجيين وإهدار تريليونات الدولارات من أموال شعوبهم وعن عشرات آلاف السجناء دون محاكمات، وتكتفي بأخبار لا تقدم ولا تؤخر كتجمع شيعي هنا وخبر تافه هناك، ولا تأتي بأخبار – ناهيك عن أن تستضيف -أي أناس مؤثرين في الساحة الخليجية وتكتفي بمعممي الشيعة أو الشخصيات المعارضة المحروق كرتها بين شعوب الخليج، وبالمثل بل أقل بكثير تتعامل الأنظمة الخليجية.
في الخليج نسبة كبيرة من السكان شيعة لها وزنها في كل دولة لكن تأثيرها يقترب من الصفر ولم تحاول إيران إستغلالها بجد إلا مرة أو مرتين فقط وقبل فترة طويلة (هذه النقطة تستطيع إيران استغلالها متى شاءت فأتباعهم يشتغلون بالريموت كنترول كما أن الفرس ليسوا بغباء أمراء الخليج)، وبالمثل أو أكثر تعقيدا إيران؛ فيها عشرة ملايين عربي سني، وفيها تركمان وترك وأكراد وأرمان وغيرهم لكن تأثيرهم يقترب من الصفر ووضعها مستقر منذ أربعة و ثلاثين عاما، وكل ما نسمعه مجرد صياح على المنتديات وبين علماء السلطة – نقصد المؤثرين – في البلدين والهدف منه إغواء الشعوب وتفريقهم، تماما كما يفعل السلفيون بين مكونات السنة نفسها – (السلفيين والإخوان والصوفيين والزيديين الحقيقيين – غير الحوثيين) وكما يفعل الإثنا عشرية بين الشيعة أنفسهم.
صديق عدوي صديقي وعدو صديقي عدوي، هذه القاعدة تجلت في الربيع العربي وظهرت للعلن بشكل ملفت وخاصة في انقلاب مصر وثورة سوريا وإن أدانت إيــــران الإنقلاب فإعلامها المنتشي بما حصل يخرج ما في الصدور، والخليج وإن بدا داعما لثورة سوريا فهو ليس أكثر من داعم للفوضى فقط، شجعوا الثوار حتى نصف الطريق ثم تركوهم وشأنهم، والواقع يقول أن مجاهدي المسلمين الذين أسقطوا السوفييت لن يصعب عليهم بشار متى ما تلقوا العون، كذلك اقتصاد سوريا يستحيل أن يستمر كل هذا الوقت لولا دعم الجميع له.
تأكيد كيري يؤكد لكم ما نقول ونسأل الله أن ينتقم منهم جميعا ليستريحوا ويريحوا البشرية من أفعالهم.
د.عبدالباقي البريهي
طبيب يمني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية