محمود معروف العيون (الصحراء الغربية) ‘القدس العربي’: تعرف مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء الغربية، حراكا سياسيا ومجتمعيا، على غرار ما تعرفه بقية المدن المغربية، وان كان هذا الحراك يحمل نكهته الخاصة المرتبطة بالنزاع المندلع منذ منتصف سبعينات القرن الماضي بين المغرب وجبهة البوليزاريو، ويتصاعد سياسيا في هذه الايام التي تشهد فيها اروقة مجلس الامن الدولي مناقشات حول مشروع قرار بشأن تطورات النزاع يصدر الاسبوع القادم.
واذا كانت مدينة العيون قد نأت باحتجاجتها عن حركة شباب 20 فبراير، محرك الاحتجاجات بالمغرب عبر موقع الفايسبوك، فانها تعرف يوميا احتجاجات اجتماعية يقودها عشرات المعطلين عن الشغل الذين افترشوا، منذ يوم الثلاثاء الماضي، الرصيف المقابل لمندوبية وزارة التشغيل بشارع مكة، احد اكبر شوارع المدينة.
ولأن الفقر والحاجة توحدا، فقد أقدم معطلو المدينة، ان كانوا من السكان الاصليين او من مدن اخرى، على التوحد ضمن تكتل ضم شتات كل المجموعات الباحثة عن عمل من مجازين وتقنيين وخريجين لمعاهد التكوين المهني وغيرها.
هؤلاء المعطلون، شبانا وشابات، قبل ان يفترشوا الرصيف، تحت يافطات رفعت على الجدران تطالب بما يعتبرونه حقهم بالشغل، تظاهروا في شوارع المدينة وتعمدوا ان يسيروا بشوارع الاحياء التي تعتبر معقل مؤيدي جبهة البوليزاريو.
ويرى احد المشاركين بالاعتصام ان جميع المجموعات المكونة للمعطلين توحدت دون ان تتوقف امام ما يمكن ان يأول سياسيا من هذا الطرف وذاك. وقال لـ’القدس العربي’ ان مطلب التشغيل غطى على أي مطلب سياسي للشباب في المدينة الا انه رفض ربط احتجاجهم باحتجاجات تعرفها البلاد منذ 20 شباط/فبراير للمطالبة باصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية واجتماعية ومحاربة الفساد واقتصاد الريع ومزج السلطة بالثروة.
طرفا نقيضالا ان ما توقف امامه المراقبون، دون ان يجدوا له تفسيرا حتى الان، هو العشاء الذي نظمه في منزله بالعيون ابراهيم دحان الناشط المؤيد لجبهة البوليزاريو الذي اطلق سراحه الاسبوع الماضي بعد اعتقال دام اكثر من عام ونصف على خلفية زيارة قام بها ومجموعة من الناشطين في تشرين الثاني/نوفمبر 2009، الى مخيمات تندوف حيث التجمع الرئيسي لجبهة البوليزاريو. الاهتمام بالعشاء الذي نظمه دحان يوم الثلاثاء الماضي وحضره اكثر من 80 ناشطا صحراويا، يعود لتنوع انتماء هؤلاء الناشطين بين المؤيد المتشدد لمقاربة جبهة البوليزاريو لحل النزاع الصحراوي باقامة دولة مستقلة مثل الناشطة امينتو حيدر رئيسة جمعية الدفاع عن المعتقلين الصحراويين (كوديسا)، والمتشدد في تأييد المقاربة المغربية بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية مثل الناشط عبد المجيد لغزال عضو المجلس الملكي الاستشاري لشؤون الصحراء (كوركاس). ويقول موقع ‘كود’ الالكتروني ان الوجوه التي حضرت المأدبة ما كان لها أن تجتمع تحت سقف واحد في هذا الظرف بالذات دون مباركة جهات ما ـ سواء في الرباط أو في بئر لحلو، أو الاثنين معا ـ و لسبب ما، ومن أجل هدف ما.
ويضيف ‘إن طبيعة وحجم الحضور واللغة الجديدة التي تم تداولها خلال اللقاء والتي استهلها علي سالم التامك تؤكد أنه ليس حدثا عرضيا وروتينيا، بل فرصة كبيرة تحمل في طياتها مجموعة من الرسائل المشفرة والتي لا يمكن تفكيكها بمعزل عن الأحداث التي عرفتها المنطقة، والأوضاع الإقليمية وما يشهده العالم العربي من حراك.
عشاء الناشط ابراهيم دحان اتى بعد لقاء جمع رفيقيه بالسجن علي سالم التامك وحمادي الناصري والافراج بمسؤولين بالسفارة الأمريكية بالرباط دام زهاء الساعتين.
ملبو دعوة العشاء لاحظوا في روايتهم لـ’القدس العربي’ عما جرى بالعشاء عدم تحدث الناشطة امينتو حيدرا خلال العشاء واكثار علي سالم التامك في كلمته من الشكر للمنظمات والجمعيات المغربية الناشطة في ميدان حقوق الانسان وتأكيده وهو ينظر لبغزال واخرين مؤيدين للمغرب، على ان الاختلاف لا يفسد للود قضية.
اجواء توحد المعطلين حول مطلب التشغيل والناشطين الحقوقيين حول مائدة العشاء تقابله اجواء توتر بالمدينة تحاول السلطات المغربية تهدئته ‘لانها تدرك ان تصعيد التوتر الذي يقوم به مؤيدون لجبهة البوليزاريو مرتبط بمناقشة مجلس الامن الدولي لمشروع تقريره السنوي حول الصحراء والذي يترقب اطراف النزاع للصيغة التي يتعاطى بها مع مسألة حقوق الانسان وكيفية مراقبتها، فجبهة البوليزاريو تطالب بآلية مراقبة دولية والمغرب يرفض ذلك ويتمسك بمؤسساته الوطنية الحقوقية ولا يمانع تسهيل نشاط منظمات حقوقية دولية دون ان يتجاوز الامر ذلك.
استفزازومدينة العيون ميدان لمناقشات مجلس الامن اذ يقوم مؤيدو جبهة البوليزاريو بتحركات لاستفزاز قوات الامن المغربية لعلها ترد على الاستفزاز بعنف مبالغ به ويسجل عليها انتهاكات لحقوق الانسان والسلطات المغربية تحاول تحاشي هذه الاستفزازات وتطويق أي تحرك دون عنف. ويشير متحدثون لـ’القدس العربي’ الى الاحتفالات المبالغ بها بعودة الناشطين المفرج عنهم الى مدينة العيون والتي رفع خلالها اعلام جبهة البوليزاريو وايضا الى ما شهدته شوارع مدينة العيون من تظاهرات مساء يوم الاربعاء الماضي بعد مباراة نهاية كأس اسبانيا بين فريقي ريال مدريد وبرشلونة.
حي العرفانوفي الرباط يشهد الحي الجامعي المعروف باسم حي مدينة العرفان منذ فجر الجمعة مواجهات عنيفة بين طلبة يتحدرون من مدن صحراوية ورجال الأمن بعد مقتل الطالب عياد حماد من كمدين اسا الزاك الواقعة خارج منطقة النزاع الصحراوي الا انها تعتبر امتدادا للقبائل في العيون.
وقال شهود ان الطلبة هاجموا سيارات ومقرات رجال الامن بالحجارة بعد تعرض عياد حماد للطعن بسكين ادت الى مفارقته الحياة مما ادى الى اندلاع الاحتجاجات داخل الحي الجامعي بالسويسي قبل أن تنتقل إلى مجموع الحرم الجامعي بمدينة العرفان بالرباط وتدخلت قوات الأمن إلى الحرم الجامعي، ولاحقت الطلبة الصحراويين الذين أججوا الاحتجاجات داخل الحرم الجامعي صباح الجمعة بعد أن تأكدوا من مقتل زميل لهم.
ويوضح هؤلاء ان حماد طالب سنة ثالثة للحقوق بمدينة سلا ويقيم في الحي الجامعي السويسي، تعرض خلال منتصف الليل لطعنة بسكين من قبل طالب آخر كان رفقة صديقته التي حاول عياد وصديق له التحرش بها.
وقالت وكالة الانباء المغربية ان الشرطة فتحت بحثا حول وفاة عياد حماد الذي ‘كان رفقة صديق له في حالة سكر حينما اعترض سبيل فتاة’. واضافت الوكالة ان الفتاة استنجدت بأصدقاء لها حيث دخلوا في مشاداة مع الشابين تلقى خلالها عباد حماد طعنة بالسكين. وفارق هذا الأخير الحياة إثر وصوله إلى المستشفى.