في القريب سيتم الكشف عن قضايا كثيرة اخري من الفساد المستشري في المؤسسات الاسرائيلية

حجم الخط
0

في القريب سيتم الكشف عن قضايا كثيرة اخري من الفساد المستشري في المؤسسات الاسرائيلية

كيف تستطيع الدولة أداء عملها عندما يجري التحقيق مع رئيس حكومتها ووزير ماليتها ورئيس سلطتها الضريبية؟في القريب سيتم الكشف عن قضايا كثيرة اخري من الفساد المستشري في المؤسسات الاسرائيلية سيداتي وسادتي، لقد بدأ فقط موسم التطهير. ان ما يقرب من 900 شرطية وشرطي، يعملون في وحدة الجرائم الاقتصادية، يدأبون الليل والنهار علي حل قضايا فساد، ورشوة، وإمالة مناقصات وتجارة غير مشروعة بالفوز بالمناقصات في فروع رئيسة كثيرة للجهاز الاقتصادي الاسرائيلي. أبرزها فرع الطاقة. يوجد فيه التأليف الفتاك بين المال والتطبيع الذي يجتذب اليه عالم الجريمة. يمكن ان يُكسب فيه عشرات ومئات الملايين من افساد اخلاق المطبع، ومن الاستعمال السيء للعلاقات والمعلومات او من الفوز بمناقصة. النفط، والغاز، والتكرير والوقود، والاعمال مع الفلسطينيين والفساد والمال. اي خليط متفجر. في 2003، عندما اقترح وزير المالية آنذاك بنيامين نتنياهو اقامة وحدة شرطية خاصة للتحقيق في الجريمة الاقتصادية، رأي حيال عينيه عدة عشرات من الشرطيين يبحثون عمن يخدعون التأمين الوطني ويحصلون علي ضمان دخل علي نحو غير قانوني. ولكن في أثناء اقامة الوحدة تبين لمقيميها عالم كامن من الجريمة العملية ـ البيروقراطية بمقدار أدهشهم ايضا. تشعبت التحقيقات، وازداد عدد افراد الشرطة كثيرا، وفي القريب سيتبين للجمهور سلسلة اخري من القضايا، والتهم وموجات الاعتقال ـ لن يكون صداها العام اقل من صدي تلك التي تتم الان في سلطة الضرائب.فمن جهة ستكون هذه ساعة عناوين رئيسة اخري بصيغة اصرخي ايتها الارض الحبيبة و الي اين تردي وضعنا .ومن جهة ثانية، سيكون هذا فصلا رئيسا في عملية الايدي الطاهرة التي ابتدأتها شرطة اسرائيل في هذه الايام من أجل اعادة معيار الحفاظ علي القانون الي مواطني اسرائيل . ينبغي ان نتذكر ان الايدي الطاهرة كان اسم العملية من أجل القضاء علي المافيا في السياسة والاقتصاد في ايطاليا. القصد في اسرائيل الي فصم العلاقة بمرة واحدة والي الابد بين عالم الجريمة والبيروقراطية العامة. من أجل ذلك تسمي الشرطة التحقيق في سلطة الضرائب ملفا استراتيجيا : انه استراتيجي لانه يبتديء حملة التطهيرات. شيكاغو هنالقد ولدت عشرة اشهر من العمل الجاد، وسلسلة من المباحثات المرهقة والمشاورات في المستويات الارفع قرار الكشف قبل نحو اسبوع عن التحقيق في سلطة الضرائب والاتيان بالمشتبه فيهم ليحاكموا، أمام عدسات التصوير والشعب المهتاج. وماذا اليوم؟ المحققون راضون. حتي لو كفت الشرطة في هذه اللحظة عن التحقيق مع جميع المشتبه فيهم، فانها تملك ما يكفي من الادلة لتقديم لوائح اتهام خطيرة علي جميع المشاركين. ان المادة الرئيسة في لوائح الاتهام المخمنة هذه هي الرشوة. رشوة تعيينات: تعيين اُناس لمناصب رفيعة في سلطة الضرائب عوض وعدهم بخدمة من أتوهم بالتعيين علي طبق فضي اذا لم نشأ المبالغة.ان منضجي هذه التعيينات هم وسطاء جنائيون ، وجهات انتهازية، ورجال أعمال متوسطون وصغار يمكثون بقرب مكاتب صاحب التطبيع ويمتصون نسغه. عِوض المال بالطبع.لقد اُلصق بهؤلاء الوسطاء لقب القباح ، وهو لقب تحبب لليهودي الآتي والخارج من بيت حاخام البلدة والذي يهمس له في مسائل النكاح، والإفضال والفرائض. لكن الحقيقة انه لا يوجد في قضية سلطة الضرائب قباح . يوجد كما قلنا فقط اُناس ساخرون مشتبه فيهم باعمال جنائية خطيرة. انهم جناة كامنون أرادوا السيطرة ـ بل نجحوا نجاحا جزئيا ـ علي احدي أهم السلطات واكثرها حساسية واكثرها احتياجا الي ثقة الجمهور، الا وهي سلطة الضرائب. أتذكرون القصص عن شيكاغو في عشرينيات القرن السابق؟ لقد غرست المافيا هنالك افرادها في السلطة المحلية. قرر رؤوس المافيا من يُرفع في البلدية ولاي منصب ـ وبعد زمن ما قرروا ماذا سيكون العِوض الذي سيضطر المرفع الي دفعه الي مرفعيه من اُناس المافيا.من الاشرطة السرية التسجيلية التي اعدت للمشتبه فيهم في قضية الضرائب دهش المحققون لسماعهم يقولون جملا صيغتها سأعينك لهذه الوظيفة لا غيرها في سلطة الضرائب، وستحفظ لي جميلي عندك، جميل لقاء جميل، كان الموظف يرد، بصيغة محدثه تقريبا. لم يُنفذ الوعد بالجميل دائما؛ لقد أحبط كشف الشرطة تحقيقه. لهذا لا يوجد ما يتوقع من الصور السرية للمغلفات البنية مع اموال تنتقل من يد الي يد. ولا ينبغي أن نتوقع أيضا فتح الملفات الضريبية لشركات عملية كبيرة، بتهمة أنها تمت عِوض الرشوة. او لن يكون ذلك في موجة التحقيقات الاولي علي الاقل. اذا ما تُركت الشرطة تعمل بهدوء فقد يأتي هذا أيضا. اعادة الخجلمن المفهوم ضمنا أن لوائح الاتهام في قضية الضرائب ستكون أثقل وأشمل اذا لم يقفوا إزاء الشرطة مع ساعة توقيت في اليد. لم يحُل غير قليل من الالغاز في هذه القضية. وستمر شهور حتي حلها. يجب ان نثق بأن الشرطة لم تكن لتعتقل رئيس سلطة الضرائب ومسؤوليها الكبار لولا أنها كانت تملك، زمن الاعتقالات، أدلة بينة علي اثبات التهم. ان محققي الشرطة علي قناعة من أن لوائح الاتهام النهائية ستزعزع كل شيء في اسرائيل. يقولون ان الخجل قد اختفي من البلاد، وتجب اعادته. لقد اصبحت مقترحات فاسدة لم يجروء المواطنون في الماضي غير البعيد علي النطق بها علنا، اصبحت تطرح علنا وبوقاحة. ان التحقيق يقود الي تحقيق، والانصات الي انصات. ان الضجة المدوية التي يقيمها محاربو الفساد، من قبل الدولة أو من قبل أنفسهم، لا تساعد دائما، وانما تضر علي نحو عام. لقد اختفي عامل المفاجأة، وأصبح المحقق معهم يعرفون ماذا يتوقعون. شعار الشرطة: اذا أردنا محاربة الفساد، فيجب العمل بتعمق وبهدوء. يجب جمع صورة استخبارية عامة عن فروع الجهاز الاقتصادي التي تغلغلت اليها أسس جنائية والمضي في إثرها.في هذه الاثناء، وزارة المالية غارقة في أزمة تامة وتتوقع أزمات اخري (وبحق). من يعلم ماذا سيجد محققو الشرطة عندما يرفعون البساط ويبتدأون في تنظيف طبقات القذر التي تراكمت في فرع الطاقة مثلا؟ أو في فرع البناء والبني التحتية؟ أو في مناقصات الخصخصة الكبري؟ والي أين سيتسع تحقيقهم؟سيجري التحقيق في الشرطة مع وزير المالية ابراهام هيرشيزون، ولا يشك احدا في ذلك، عن نصيبه في قضية هستدروت العمال الوطني والروابط المتفرعة عنه. في البدء سيجري التحقيق فقط في التهم الموجهة اليه . بعد ذلك سيحقق مع الشخص نفسه. المادة المجموعة في الشرطة الي الان لم تترك خيارا آخر للمستشار القضائي للحكومة. هل اولمرت ايضا في الطريق الي التحقيق؟واذا لم يكن كل هذا كافيا، فان المحاسب العام للمالية، د. يرون زليخا، قد شكا في العام الماضي تدخلا غير مقبول لايهود اولمرت، زمن ولايته وزارة المالية، في مناقصة لخصخصة بنك لئومي. اتهم زليخا اولمرت بمحاولة إمالة صيغة المناقصة لمصلحة ذوي مصالح أجانب. تم الفحص عن الشكوي علي يد الشرطة، بحيث شارك في الفحص أيضا مسؤولو المالية الكبار في الماضي والحاضر. قدمت نتائج الفحص الي المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، وينتظرون الان في ظاهر الامر قراره. في ظاهر الأمر، لان المادة التي جمعتها الشرطة بدأب ستفضي في واقع الامر الي قرار محتوم (هكذا يعتقد المحققون في القضية ومن هم علي علم بتفصيلاتها) الي فتح تحقيق شرطي رسمي واستدعاء اولمرت اليه. ولن يكون هذا لطيفا حقا. ان وزارة المالية، التي تحاول بيأس الايحاء بان الاعمال تجري كامعتاد، ستشل آنذاك علي نحو تام. هل تستطيع الدولة أداء عملها عندما يجري التحقيق مع رئيس حكومتها، ومع وزير ماليتها ومع التحقيق مع رئيس سلطتها الضريبية؟ ان من يعتقد أنه ممكن متفائل لا يمكن تقويمه. سيداتي وسادتي. شدوا الاحزمة من فضلكم. ان موسم التطهير قد ابتدأ فقط.سيفر بلوتسكركاتب في الصحيفة(يديعوت) 9/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية