بن كاسبيت
قبل بضعة اسابيع أعلن بنيامين نتنياهو عن ‘نهاية المخيم الصيفي’. هتافات عاصفة رافقت هذا الاعلان الذي يتناول المخيم الصيفي لسجناء حماس المحتجزين في السجون الامنية في اسرائيل في ظروف خمسة نجوم، بينما ينحشر جلعاد شاليط في قبو في غزة. المشكلة مع اعلان نتنياهو تثور، كما هو الحال دوما عند محاولة ترجمته الى الواقع. وبالفعل، في الواقع لا يحصل شيء. التغيير طفيف اذا كان على الاطلاق. السجناء الامنيون يواصلون السمنة في السجن، اما جلعاد شاليط فيواصل التعفن في غزة. وهاكم التفاصيل الكاملة:
دراسات اكاديمية؟ بالفعل صدر أمر بعدم السماح للسجناء بالتعليم في مؤسسات اكاديمية. المشكلة هي أنه صدر في نفس الوقت أمر آخر يقضي بالسماح لكل من سبق أن سجل او يوجد في سياق التعليم، بان يكمل دراسته. في السطر الاخير، الضرر هو لعدد صغير جدا من السجناء، ممن اعتزموا تسجيل أنفسهم في المستقبل للتعليم. كل اولئك الذين سبق أن سجلوا، بمن فيهم ايضا اولئك الذين لم يبدأوا بعد، سيستوفون برامجهم كالمعتاد. كل القتلة الذين ينكبون على الاعمال الاكاديمية وعلى الالقاب الاكاديمية المختلفة، سيواصلون وكأن شيئا لم يكن. إذ ينبغي الحفاظ على حقوقهم. الغذاء؟ لا تغيير. يتبين أن السجناء الامنيين يأكلون أفضل بكثير مما يأكل جنود الجيش الاسرائيلي. كيف أعرف ذلك؟ ببساطة شديدة: لائحة الطعام الاساسية عندهم هي لائحة الطعام لدى الجيش الاسرائيلي استنادا الى ما يحصل عليه جنودنا. على هذا يحصلون على اضافة سمينة، على حساب السلطة الفلسطينية. يخيل لي أن الحديث يدور عن ثلاثة كيلوغرامات من اللحم أو السمك وثلاثة كيلوغرامات من الخضار للسجين في كل شهر. يدور الحديث عن اطنان من اللحم، السمك، الفواكه والخضار تنقلها السلطة الفلسطينية للسجناء داخل سجوننا على نحو مستمر. كما يحق لهم أن يطبخوا لانفسهم، وهم يواصلون تلقي المخصصات للكانتينا، يواصلون تلقي كميات من الزيت الفاخر، الطحينة الخاصة وباقي الاضافات التي يحبونها، والاحتفال مستمر كالمعتاد. المعدات؟ كالمعتاد. للسجناء توجد خزائن ومخازن وكميات هائلة من المعدات في الحجرات وخارجها. محافل من مصلحة السجون تروي بانه لا يمكن تنفيذ تفتيش لدى امنيينا، إذ أن هذا ببساطة متعذر من ناحية لوجستية. في أمريكا، بالمناسبة، معقل الديمقراطية العالمية، للسجن يوجد خزانة صغيرة وفيها جارور واحد. سريره مرتب ولا يوضع عليه شيء. كل معداته هو ما يمكن ان يدخله في ذاك الجارور. عندنا لدى السجناء أحذية رياضية من أعلى الماركات، ترسل اليهم بطانيات شتائية خاصة، يلبسون البدلات الرياضية الاكثر حداثة. أنا اشك أن يكون بوسعهم الحصول على مثل هذا في غزة. في باقي المواضيع ايضا يبقى الوضع، الى هذا الحد أو ذاك، كما كان. يوجد تلفزيون، توجد صحف، يوجد اتصال وثيق مع العالم الخارجي، وتوجد زيارات. باستثناء السجناء الغزيين، المنقطعين عن عائلاتهم منذ سيطرة حماس وفرض الاغلاق على القطاع، فان كل باقي السجناء يستقبلون عائلاتهم كالمعتاد وتمنح لهم ايضا، حسب القانون، امكانية لقاء اطفالهم دون القضبان والشبك الحديدي، لفترة زمنية محدودة.
لمعرفتي الواقع، وكذا الزعامة (في طرفنا)، أعربت عن بعض الشك حين أعلن نتنياهو عن أن ‘المخيم الصيفي انتهى’. مرت بضعة اسابيع، والفحص يثبت بان شكي كان في محله. لاعادة الوضع الى ما كان ينبغي أن يكون، لتحويل السجين الامني الفلسطيني الى سجين حقيقي، سجينا يعيش خلف القضبان الحديدية، هناك حاجة لشجاعة، لتصميم ولزعامة. هذه العناصر لا يمكن تعلمها في مخيم صيفي، يجب ان يولد المرء وهو يحملها. معاريف 24/7/2011