رام الله- “القدس العربي”:
أظهر تقرير رصدي فلسطيني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، نفذوا ما مجموعه 333 اعتداءً ضد قاطفي الزيتون منذ بدء الموسم في الأسبوع الأول من الشهر الماضي.
وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، في بيان صحافي في مدينة رام الله، أن قوات الاحتلال نفذت 139 اعتداءً تركزت في محافظات بيت لحم بواقع 40 اعتداءً، ونابلس 36، وسلفيت 21، فيما نفذ المستعمرون 194 اعتداءً، تركزت في محافظات نابلس بواقع 74 اعتداءً، وسلفيت 33، والخليل 27.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال والمستعمرين منعوا المواطنين من الوصول إلى مساحة 500 ألف دونم من أراضيهم، بينها 200 ألف دونم حاصرها الاحتلال بالمستعمرات، و300 ألف دونم معزولة خلف جدار الفصل العنصري.
وشدد الوزير شعبان أن موسم الزيتون الحالي، الذي تزامن مع عدوان الاحتلال الشامل على الشعب في الضفة وغزة، كان الأصعب والأخطر في العقود الأخيرة، نظراً إلى استغلال المستعمرين أنظمة الحرب في تنفيذ الجرائم مدعومين بالكثير من السياسات والتشريعات التي تعزز حالات الاعتداء والإرهاب والتضييق، لا سيما إغلاق المحافظات وتوزيع الأسلحة على مليشيات المستعمرين، وشعورهم الدائم بعدم المساءلة عن جرائمهم.
وأشار إلى أن هذا الموسم شهد حوادث خطيرة، أبرزها استشهاد المواطن بلال محمد صالح في قرية الساوية برصاص مستعمرين أثناء قطف ثمار الزيتون، إضافة إلى 40 عملية إطلاق نار وتهديد بالأسلحة تعرض لها المزارعون، و55 عملية اعتداء جسدي وترهيب، و31 عملية منع وصول إلى الحقول والمزارع، و38 عملية طرد من الحقول، و29 عملية سرقة محاصيل.
وأضاف أن 126 عملية اعتداء تعرضت لها الأراضي المزروعة بالزيتون في الموسم الأخير، منها 37 عملية قطع وتكسير وتجريف أراضٍ مزروعة بالزيتون أدت إلى تخريب ما مجموعه 3852 شجرة زيتون تركزت في محافظات نابلس والخليل وسلفيت.
وأشار إلى تسجيل 29 عملية استيلاء وسرقة للمعدات الزراعية بهدف عرقلة جهود المواطنين في استكمال الموسم الزراعي، وفرض تكاليف باهظة تعرقل عملهم.
وقال شعبان، إن هذه الانتهاكات تندرج ضمن خطة الاحتلال القديمة الجديدة التي تهدف إلى تنغيص أسلوب الحياة الفلسطيني الذي يرتبط تاريخيا بأرضه، إذ تحاول دولة الاحتلال أن تحطم هذه العلاقة بحرمان الفلسطيني من الوصول إلى أرضه بالمنع والاستيلاء عليها والتخريب، وصولاً إلى ضرب مصادر رزقه الأصيلة، ما يفسر وحشية الاعتداءات وكثافتها في الفترة الأخيرة.
وانتقد شعبان الحالة الانتقائية في تعامل دول العالم مع جرائم الاحتلال وإرهاب مليشيات المستعمرين المسلحة، التي باتت تشكل خطرا كبيراً على حياة المواطن الفلسطيني في كل أماكن تواجده.
وفي سياق متصل، شق مستوطنون، طريقا يربط بؤرة استعمارية جديدة أقاموها في واد الحماط بقرية بيرين، ومستعمرة “بني حيفر” المقامة على أراضي المواطنين وممتلكاتهم جنوب بلدة بني نعيم شرق الخليل.
وأفاد رئيس مجلس قروي بيرين فريد برقان بأن المستعمرين شقوا بآلياتهم الثقيلة طريقا استعماريا بطول 1000 متر تقريبا، على أراضٍ تعود لمواطنين من عائلة المناصرة، تربطها ببؤرة استعمارية جديدة على تلة في واد الحماط بقرية بيرين شرق الخليل.
وفي السياق، اقتحم مستعمرون من البؤرة والمستعمرة المذكورة، أراضي المواطنين في قرية بيرين، واحتجزوا ثلاثة من عائلة الفقير لساعات، ومنعوهم من فلاحة أراضيهم، بهدف سرقتها لصالح توسيع دائرة الاستعمار شرق الخليل.
وفي ذات السياق، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين إقدام عصابات المستعمرين وعناصرهم ومنظماتهم الإرهابية المسلحة، بحماية قوات الاحتلال وإسنادها، على إحراق مدرسة زنوتا الأساسية المختلطة جنوب الخليل، ما أدى إلى احتراق ثلاثة صفوف دراسية، والاعتداء بالضرب على موظفة في المدرسة.
وقالت الوزارة إنها تنظر بخطورة بالغة إلى التصعيد الخطير باعتداءات وجرائم المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين، وأرضهم، وممتلكاتهم، ومقدساتهم، ومدارسهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، خاصة تلك التي تقع في المناطق المصنفة “ج” المهددة بالاستيلاء، والتي تتعرض لأبشع أشكال التطهير العرقي، ما أدى خلال الآونة الأخيرة إلى إجبار عشرات العائلات الفلسطينية على الرحيل قسرا من قراهم، ومناطق سكناهم.
وأكد أن هذه الجرائم والاعتداءات تندرج في إطار حملات التحريض التي تلخصها المواقف المعلنة لليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة بن غفير وسموتريتش، والتي باتت توفر حماية أكبر للمستعمرين وعناصرهم الإرهابية، كما أن هذا الاعتداء يندرج في إطار محاولات دولة الاحتلال أسرلة الضفة الغربية المحتلة وضمها وتهويدها، ومحاربة جميع أشكال الوجود الفلسطيني الوطني والإنساني، في تلك المناطق المستهدفة بالاستعمار.
وحمّلت الوزارة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن نتائج هذا الاعتداء، واستهداف المؤسسات التربوية الفلسطينية، وطالبت الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة المختصة، وفي مقدمتها “اليونسكو” بتحمل مسؤولياتهم في توفير الحماية للمؤسسات التعليمية، وطواقمها، وهيئاتها التدريسية، وللطلبة والأطفال، وضمان حقهم في الحرية والتنقل والتعليم، والوصول إلى مقاعد دراستهم بأمن وسلام، باعتبار ذلك مبدأً أساسيا من مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.