لا يبحث عن مصالحة مع حماس
غير مرة هدد ابو مازن المحبط بالاستقالة من منصبه وترك مشاكل السلطة الصعبة لعناية شخص آخر. ولكن في الوضع الحالي، عندما يعانقه الامريكيون، وخصومه من حماس منشغلون بمشاكل اخرى، فان التقدير هو انه لا يعتزم الاستقالة، ليس قريبا على الاقل. قائمة بدائله المحتملين، التي تضمنت في الماضي اسماء مثل مروان البرغوثي، جبريل الرجوب، محمد دحلان وآخرين، اختفت عن الخطاب الجماهيري. كما أن الشارع الفلسطيني يفهم، على ما يبدو انه في الوقت الحالي لا بديل لابو مازن.
وكما أسلفنا، حسب الخطة الامريكية لاستئناف المسيرة السياسية، يفترض بابو مازن أن يكون المحور المركزي في الطرف الفلسطيني. ورئيس السلطة واع لذلك، ولهذا فانه يبدي تصلبا وغير مستعد لان يتنازل عن الشروط المسبقة التي وضعها لاستئناف المفاوضات، وعلى رأسها تجميد البناء في المستوطنات. تحرير 107 سجناء، كانوا اعتقلوا قبل اتفاق اوسلو، يعتبر هو ايضا شرطا مركزيا للسلطة، ولكن مسؤولا فلسطينيا اشار في الماضي في حديث مع ‘معاريف’ الى انه حتى لو وافقت اسرائيل على تحريرهم فان الامر لن يؤدي بالضرورة الى استئناف المفاوضات.
رغم ذلك، توجد في السلطة محافل تخشى من أن يؤدي الرفض العنيد لاستئناف المسيرة السياسية والتوجه الى المسار احادي الجانب في الامم المتحدة الى عقوبات، كوقف المساعدات الاقتصادية من جانب الولايات المتحدة أو تقليصها بشكل كبير. ولكن رغم المشاكل الاقتصادية والمصاعب في دفع الرواتب لرجال أجهزة الامن، لا يتردد ابو مازن في اصدار الاوامر لاعتقال ناشطي حماس وجهات اخرى. وفي بعض الحالات تكون اسرائيل هي التي تنقل الى ابو مازن الاسماء. رجال الاجهزة ينفذون اوامر رئيس السلطة بشكل جيد، مما يدل على أنهم يعتبرون أبو مازن الزعيم الفلسطيني غير المشكوك به على الاقل صحيحا حتى الان.
كما أن تعيين رامي الحمدالله رئيسا للوزراء، بدلا من سلام فياض الذي كان خصما لابو مازن، دليل على قوة رئيس السلطة. وعمل الحمدالله مستشارا قريبا لابو مازن ويعتبر مواليا جدا له. اضافة الى ذلك فان تعيين شخص لا يرتبط بأي شكل بحماس أثبت بان ابو مازن يشعر بما يكفي من الثقة بالنفس، وليس مؤكدا على الاطلاق ان يكون يبحث عن مصالحة مع المنظمة. يبدو من ناحيته الدعم الامريكي أهم. وحماس بالذات، التي تهتز مكانتها بسبب الكتف الباردة من مصر واغلاق المكتب السياسي للمنظمة في دمشق، معنية اكثر بكثير من ابو مازن بالمصالحة.
الحرب في سورية والصراع على رئاسة المكتب السياسي، الذي في نهاية المطاف بقيت في يد خالد مشعل، ضعضع قوة المنظمة وساهم في النزاعات الداخلية فيها. وعندما خرج الى الشوارع في غزة في الذكرى السنوية لتأسيس فتح نحو 300 ألف من مؤيديها، كان هذا دليلا على اهتزاز قوة الردع لحماس. في الضفة، حيث يمارس ابو مازن ضغطا زائدا على ناشطي حماس، وجدت المنظمة نفسها في حالة دفاع حقا. وهكذا بقي رئيس السلطة، الذي سارع كثيرون الى تأبينه، الجهة الاقوى والاكثر استقرارا في الطرف الفلسطيني.
معاريف 16/6/2013