في اليوم الثاني للجمعية العامة.. رئيسي يدين سكوت الغرب على أكبر سجن بشري في غزة وبايدن يهدد والليبي يتجاهل فلسطين

حجم الخط
3

نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: في اليوم الثاني من أسبوع المداولات “رفيعة المستوى” في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة تناوب على المنصة عديد من رؤساء الدول والحكومات في العالم مع ظهور أفريقي مميز، بعكس اليوم الأول الذي تميز بالاستماع إلى عدد كبير من قادة أمريكا الجنوبية. كان الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، والرئيس الأمريكي، جو بايدن، وعشرات الأفارقة من أبرزهم الرئسي النيجيري، محمد بخاري ورؤساء كل من رواندا وزامبيا وغابون وسيراليون.

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فقد خاطب الجمعية العامة، استثناء، عبر شريط فيديو مسجل مسبقًا. تجاوز كثير من المتكلمين المدة المخصصة لكل منها 15 دقيقة مثل الرئيس الإيراني والرئيس المنغولي والرئيس الأمريكي.

وبقيت المواضيع المهيمنة على النقاشات نفسها وأبرزها الحرب في أوكرانيا وضرورة التمسك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والتغير المناخي، أخطر أزمات العصر الحاضر والذي “يواصل تدمير كوكبنا”، على حد تعبير رئيس زامبيا، هاكيندي هيشيليما. وهو بالمناسبة أحد المتحدثين القلائل الذين ذكروا المساواة بين الجنسين، وإنهاء زواج الأطفال.

وحضرت فلسطين بقوة في خطاب رئيسي لكنها غابت كثيرا من كلمات العديد من المندوبين وعلى غير عادة خلا خطاب رئيس المجلس الرئاسي الأعلى في ليبيا، محمد المنفي من أي ذكر لفلسطين.

الرئيس بايدن وصل مقر الجمعية العامة قبل لحظات من خطابه في الصباح ولم يهدر أي وقت في الدخول في الموضوع الأوكراني مركّزًا على “حرب بوتين الوحشية التي لا داعي لها في أوكرانيا”. وتأكيدًا على الدعم الأمريكي لتمكين أوكرانيا الدفاع عن أراضيها وسيادتها، حث بايدن زعماء العالم على “الانضمام إلى الكفاح” لإنهاء الحرب التي شنها الرئيس بوتين في أوكرانيا.

قال بايدن في وقت مبكر من ملاحظاته: “إن الحرب تدور حول شطب حق أوكرانيا في الوجود كدولة، بكل بساطة وصراحة”. “فبغض النظر من تكون أو ما تؤمن به أو أين تعيش فهذا من شأنه أن يجعل دماءك تغلي”.

وأضاف: “يجب أن يكون تعهدنا بالدفاع عن أوكرانيا واضحًا وحازمًا وثابتًا. ونعلن أننا سوف نتضامن مع أوكرانيا”. كما تحدث عن إصلاح مجلس الأمن الدولي وإجراءات إدارته للتخفيف من تغير المناخ ووعد أن يمنع إيران بكافة السبل من امتلاك السلاح النووي.

زيلينسكي يدعو لتجريد روسيا من العضوية الدائمة في مجلس الأمن

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في خطاب شديد اللهجة والمسجل مسبقًا لقي ترحابا وتصفيقا كبيرين، المجتمع الدولي بـ”عقوبة عادلة” على جرائم العدوان الروسية ضد أوكرانيا.

بدأ زيلينسكي كلمته، مشيرًا إلى بوتين دون أن ينطق اسمه، “هناك كيان واحد فقط بين جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة سيقول الآن إذا كان بإمكانه مقاطعة حديثي، إنه سعيد بهذه الحرب، بحربه هو”.

لم يكن من السهل على زيلينسكي حتى إلقاء خطابه عن بعد. كان على الجمعية العامة التصويت للسماح له بذلك. ففي يوم 16 أيلول/ سبتمبر أيّد 101 مشروع القرار واعترض 7 على التصويت (بيلاروسيا وكوبا وإريتريا ونيكاراغوا وكوريا الشمالية وروسيا وسوريا) وامتنعت 19 دولة عن التصويت.

وعرض زيلينسكي شروطه لأي صيغة سلام في أوكرانيا من بينها: العقوبة على جريمة العدوان، وإنشاء محكمة خاصة بجرائم الحرب، بالإضافة إلى توفير “حماية الحياة”، واستعادة الأمن والسلامة الإقليمية، وتقديم ضمانات أمنية. وأعلن أن بلاده مصممة على الدفاع عن النفس.  كما طالب بتجريد روسيا، من العضوية الدائمة في مجلس الأمن، ما يعني سحب حقها في استخدام حق النقض. وقال مختتما: “أوكرانيا تريد السلام. أوروبا تريد السلام. العالم يريد السلام”.

من بين أعضاء الوفد الأوكراني إضافة إلى وزير الخارجية دميترو كوليبا، زوجة الرئيس زيلينسكي، أولينا زيلينسكا، التي التقت يوم 20 أيلول/ سبتمبر بالأمين العام أنطونيو غوتيريس لمناقشة أهمية حماية النساء والأطفال المتضررين من الحرب.

الرئيس الإيراني يرفع صورة قاسم سليماني ويطالب بمحاكمة ترامب

تحدث الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، بإسهاب عن رفض بلاده إملاءات الغرب وقال إن إيران “ترفض المعايير المزدوجة لبعض الحكومات تجاه حقوق الإنسان”. وأشار إلى معاملة كندا لأطفال السكان الأصليين وسكوت الغرب عن المآسي التي يلحقها الكيان الصهيوني بالفلسطينيين وخاصة في “أكبر سجن بشري على وجه الأرض في غزة”.

وانتقد الولايات المتحدة عدة مرات. وقال: “أمريكا لا تقبل أن يكون لبعض الدول الحق في الوقوف على قدميها”. إنهم يواصلون الخلط بين العسكرة والأمن. لقد سعت أمريكا لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب العديد من البلدان الأخرى”.

وانتقد رئيسي بشدة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، لأنه أمر بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني (ورفع صورة للجنرال سليماني) في غارة بطائرة بدون طيار بالقرب من مطار بغداد في عام 2020 والذي استطاع هزيمة “داعش” في العراق.

وفي مثال آخر على “الافتقار إلى العدالة والإنصاف والكيل بمكيالين” بشأن برنامج إيران النووي قال: “نعلم جميعًا أن برنامج إيران النووي من أجل المساعي السلمية فقط، لكن بعض الدول حريصة على تصوير ذلك على أنه تهديد. إن إيران لا تسعى لبناء أو الحصول على أسلحة نووية”.

وفيما يتعلق بالمفاوضات المتوقفة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، قال رئيسي إن إيران قبلت خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 وأوفت بجميع الالتزامات دون استثناء. وأضاف: “لكن ماذا كانت النتيجة: قامت أمريكا بالدوس على تلك الاتفاقية.. رغبتنا هي شيء واحد فقط: احترام الالتزامات”.

وتساءل عما إذا كان بإمكان إيران “الوثوق حقًا دون ضمانات وتأكيدات” بأن الولايات المتحدة ستفي بالتزاماتها هذه المرة.

المنفي يحصر خطابه في الأزمة الليبية

محمد يونس المنفي، رئيس المجلس الرئاسي لدولة ليبيا، خصص كلمته للأوضاع الليبية متجاهلا كافة القضايا الأخرى مثل الحرب في أوكرانيا أو حتى ذكر فلسطين.

وقال إن بلاده مرت بعقد من المعاناة والأمل ولا تزال تحاول بناء مؤسسات وطنية وترسيخ مبادئ الديمقراطية. “لقد أثبت شعبها للعالم أنها تمثل أمة موحدة على الرغم من تحدياتها. لقد استخدم الناس التسامح والوطنية لمواصلة العمل من أجل بلد موحد. إن الوضع اليوم هو وضع تتواجد فيه المصالح الفردية لدول مختلفة وحروب بالوكالة ووجهات نظر متباينة ولا تمنح ليبيا الفرصة لتطوير مسارها الوطني”.

وأشار إلى أن هذه التدخلات الخارجية تقدم حلولا متناقضة دفعت البلاد إلى المواجهة المسلحة وأدت إلى مواقف سياسية متعنتة لا تقبل أي تنازلات ولا حل وسط. وقال إن المجلس الرئاسي الليبي يمثل وحدة البلاد ويشرف على القائد العام للجيش ويقود جهود المصالحة الوطنية الشاملة ويمهد الطريق لانتخابات نيابية ورئاسية. وشكر الاتحاد الأفريقي على مساعدة ليبيا في إطلاق مشروع المصالحة الوطنية لتحقيق السلام والاستقرار.

وثمن المنفي دور الأمم المتحدة في ليبيا رغم تباطؤ معدل تدخلها في الآونة الأخيرة. لا يزال يتوقع دورًا نشطًا من خلال القيادة الجديدة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل). ودعا إلى استمرار البعثة ودعمها للمصالحة الوطنية الشاملة للتغلب على المأزق الذي فتح الطريق أمام المبادرات الفردية التي تهدد إنجازات البلد. ودعا إلى زخم جديد في التنمية الاقتصادية للبلاد، بما في ذلك مجالات مثل الإدارة الشفافة والعادلة للموارد النفطية والضوابط المالية ومكافحة الفساد.

نجيب ميقاتي يعلن تمسك لبنان بحدوده وثرواته

أعرب رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، عن شكره لجميع الجهود المبذولة لمساعدة البلاد على التخفيف من تداعيات أزمتها الاقتصادية الخانقة، كما أثنى على الدور الذي تلعبه قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وعلى تضحيات أفرادها وحيويتهم، من أجل الحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان بالتنسيق الوثيق مع القوات المسلحة اللبنانية. وتطرق إلى ترسيم حدوده البحرية، مشيرا إلى وساطة الولايات المتحدة وتحت رعاية الأمم المتحدة، مؤكداً التزام لبنان المطلق بسيادته وحقوقه وثرواته في مياهه الإقليمية ومنطقته الاقتصادية الخالصة.

ودعا إلى حل تفاوضي طال انتظاره، وذكر أن لبنان يدرك جيدًا أهمية سوق الطاقة الواعد في شرق البحر المتوسط، من أجل ازدهار جميع دول المنطقة. ورحب كذلك بالجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهم دولي لتخليص الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل تنفيذا لقرار الجمعية العامة 73/546.

وقال إن لبنان واجه أسوأ أزمة اجتماعية واقتصادية في تاريخه، ما دفع معظم سكانه إلى مستوى ما دون خط الفقر وتسبب في هجرة العقول لأفضل شبابه. وفاقم الأزمة انهيار سعر صرف العملة الوطنية إلى أدنى مستوى تاريخي، إضافة إلى الإغلاقات التي فرضتها جائحة كوفيد-19.

وأشار ميقاتي كذلك إلى مأساة انفجار مرفأ بيروت، حيث لا تزال البلاد تسعى وراء الحقيقة. من هذه المسألة. يتعامل لبنان أيضًا مع أزمة سياسية غير مسبوقة، وهي حقل ألغام يتطلب بذل جهود للخروج بشكل مناسب من الوضع. ومع ذلك قال إن الحكومة حققت العديد من الأهداف، بما في ذلك على وجه الخصوص إجراء الانتخابات النيابية في موعدها- لكن الطريق أمام لبنان لا يزال طويلاً وشاقًا. وقعت بيروت اتفاقية مبدئية مع صندوق النقد الدولي وستعمل على دفع كافة الإصلاحات التشريعية والإدارية اللازمة للتغلب على المحنة الحالية.

الجزائر تمارس حق الرد حول اتهامات المغرب

قال المندوب الجزائري لدى الأمم المتحدة، في ممارسة لحق الرد على البيانات التي أدلى بها ممثل المغرب، “إن هذا البلد استغل المنصة لنشر الدعاية والأكاذيب فيما يتعلق بالوضع في الصحراء الغربية”.

وشدد المندوب الجزائري على أن هذه المسألة كانت تندرج دائما تحت “قضية إنهاء الاستعمار”. وقال إن المغرب استغل مفاوضات الطاولة المستديرة لتحويل مسألة إنهاء الاستعمار إلى صراع ثنائي.

وأشار إلى أن الجزائر تستضيف اللاجئين في تندوف نتيجة لاحتلال المغرب غير الشرعي للصحراء الغربية. ودعا المندوب الجزائري إلى “ضرورة إجراء استفتاء شامل يسمح لشعب الصحراء الغربية بممارسة حقه في تقرير المصير بموجب القانون الدولي”.  وقال: “لا يوجد قانون يموت بالتقادم بخصوص هذا الحق”.

وحول الدعاية المغربية بشأن الروابط بين اللاجئين والجماعات الإرهابية، قال “إن هذا يمثل هجومًا آخر على الشعب الصحراوي، الذي يحاول ببساطة ممارسة حقه في تقرير المصير”.

المبعوث الأمريكي لليمن يعرب عن تفاؤله بتمديد وقف إطلاق النار

قال المبعوث الأمريكي الخاص لليمن، تيم ليندركينغ: “إن لدينا شعورا إيجابيا فيما يخص تنفيذ الهدنة. لقد جلبت فائدة ملموسة للشعب اليمني بما في ذلك، خفض الخسائر بين المدنيين، وساهمت في تمكين اليمنيين السفر إلى خارج البلاد لأول مرة منذ مدة طويلة حيث لم يكن بمقدورهم القيام بذلك من الشمال. وسيقول لك اليمنيون أنفسهم ذلك ومدى استفادتهم من الهدنة”.

وجاءت تصريحات المسؤول الأمريكي خلال مؤتمر صحافي مقتضب عقده مع مسؤولين من ألمانيا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى ديفيد غريسلي، منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، وذلك بعد انتهاء اجتماع رفيع المستوى في مقر البعثة الهولندية يهدف إلى جمع التبرعات اللازمة من أجل تمويل نقل النفط بشكل آمن من الناقلة صافر، قبالة السواحل اليمنية، حيث يهدد تسرب النفط منها بكارثة بيئية على اليمن والمنطقة بأكملها.

وأكد غريسلي على أنه تم جمع الأموال الكافية، قرابة 78 مليون دولار، لتغطية تكاليف المرحلة الأولى لكن هناك حاجة لـ38 مليون إضافية بغية إكمال التخزين النهائي للنفط ونقله من صافر. وعبر عن تفاؤله بأن يتم توفير بقية المبلغ بسبب الزخم الذي شهده خلال الاجتماع. وشدد على الأضرار البيئية التي قد تحدث في حال تسرب النفط إلى البحر، حيث يحتاج تنظيفه إلى أكثر من عشرين مليار دولار.

وقال ليندركينغ: “في الوقت ذاته هناك بعض الأمور عموما، من جانب الحوثيين، على سبيل المثال إغلاق الطرق المحيطة بمدينة تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن، حيث توجد أزمة إنسانية، لكون المدينة مقسمة وهناك مشاكل عديدة لتوصيل الإمدادات من وإلى المدنية”.

وأضاف حول إغلاق الطرق “بدلاً من فتح الطرق كما دعت إليه الهدنة، فلقد اشعلت الهجمات خلال الأسابيع الماضية الصراع اليمني، وأسفرت عن مقتل جنود يمنيين وبعض المدنيين. وقد أدان مجلس الأمن الدولي ذلك بشدة. لا أحد يتسامح مع هذا النوع من السلوك العدواني”.

وحول احترام جميع الأطراف للهدنة قال: “ما نريد رؤيته هو التزام جميع الأطراف بشروط الهدنة. هذا ما وعد به الطرفان، عندما اتفقا على شروط الهدنة”.

وأضاف: “بالرغم من ذلك هناك الكثير من العمل تحت قيادة المبعوث الخاص للأمم المتحدة. وأعتقد أننا جميعًا نتوقع أن يتحد المجتمع الدولي وقادة اليمن من أجل استمرار المنحى الإيجابي والانتقال إلى وقف دائم لإطلاق النار، ثم محادثات سياسية تخاطب القضايا الأساسية التي تكمن وراء هذا الصراع. يجب على اليمنيين أن يتعاونوا ويتخذوا تلك القرارات الصعبة بدعم من المجتمع الدولي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية