بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت جمعية «الدفاع عن حرية الصحافة» في العراق، أمس الجمعة، تسجيل 231 انتهاكا منذ أيار/ مايو 2018 وحتى اليوم العالمي للصحافة.
وتوافق أمس الجمعة، مع «اليوم العالمي لحرية الصحافة»، في الثالث من أيار/ مايو من كل عام، الذي يتم الاحتفال به منذ عام 1993 لتعريف الجماهير بانتهاكات حق الحرية في التعبير.
وسجلت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، وهي منظمة غير حكومية، في تقرير أصدرته في المناسبة، الانتهاكات على الصحافيين خلال الفترة الممتدة من (3 أيار/ مايو 2018) ولغاية (3 أيار/ مايو 2019)، حيث بين التقرير أن «عشرات الحالات من الانتهاكات طالت 231 صحافيا، شملت حالات اغتيال، وتهديد بالقتل، وحكم بالسجن، واعتداء، واحتجاز، ومصادرة معدات، ورفع دعوى قضائية، ومنع من التصوير والتغطية، وتسريح قسري في عموم محافظات البلاد».
وأشار إلى أن «الانتهاكات لم تكن تصدر من جهة معينة، وإنما شملت القوات الأمنية، وعناصر من حماية النواب ورئيس مجلس النواب، وكذلك المسؤولين المحلين وحمايتهم»، مؤكدا أن «في مقدمتهم يأتي محافظ نينوى السابق نوفل العاكوب».
ولفت إلى أن «العاصمة بغداد جاءت في المرتبة الأولى لتسجل 122 حالة، تليها ديالى بـ 32 حالة، وتأتي البصرة في المرتبة الثالثة بـ 22 حالة، و 14 حالة سجلت في محافظة كركوك. وفي والموصل سجلت 10 حالات، وتشاركت النجف وصالح الدين بـ 5 حالات، و4 حالات سجلت كل من دهوك والديوانية وكربلاء، وثلاث حالات كانت في بابل، وحالتين في المثنى واربيل، وسجلت الانبار والناصرية حالة واحدة».
حزب سياسي يدعو لحمايتهم من تهديدات القتل والاغتيال… والأمم المتحدة: العنف والمضايقات في تزايد
الانتهاكات، وفق التقرير «حدثت في معظم محافظات العراق ولم تقتصر على محافظة دون أخرى»، موضحا ان «هناك مؤشراً خطيراً فيما يخص بغداد، حيث تبين أنها أكثر المدن تضييقا على العمل الصحافي في العراق». في الأثناء، دعا حزب المؤتمر الوطني العراقي، الذي أسسه السياسي العراقي الراحل أحمد الجلبي، أمس الجمعة، السلطات التنفيذيّة والتشريعيّة في البلاد إلى سنّ جُملة من القوانين وإصدار حزمة من التعليمات وحماية الصحافيين من تهديدات القتل والاغتيال.
وقال في بيان له، إن «العالم يحتفل في الثالث من أيار/ مايو من كلّ عام بمُناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، وهي ذكرى أختيرت للتذكير في الانتهاكات وأعمال القمع التي يتعرّض لها الصحافيون في مُختلف مناطق العالم».
ورأى «أن من واجبه مُشاركة الصحافيين وأصحاب مهنة المتاعب بإستذكار حقِّهم في مُتابعة ونشر المعلومة الصحافيّة بكلّ حرية، والتعبير عن وجهات النظر المُتعددة بكلّ أريحيّة، والإعتراف بالدور المؤثر والأساس للصحافة والصحافيين، وحمايتهم والدّفاع عنهم أثناء مُمارسة مهامهم، وخاصّة في مناطق الصراع والأزمات».
وأضاف : «من واجب السلطات التنفيذيّة والتشريعيّة في البلاد، سنّ جُملة من القوانين وإصدار حزمة من التعليمات، تتكفل بصدّ الأخطار المُتنامية التي تُهدِّد الصحافيين وقضايا حرية التعبير، وضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة، وحماية الصحافيين من تهديدات القتل والاغتيال، وإنصاف من فقدوا أرواحهم أثناء أداء واجبهم، وليس إنتهاءً بشكاوى عدم تعاون المؤسّسات الرسميّة مع وسائل الإعلام ومندوبيها».
يأتي ذلك في وقت وجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، رسالة، في مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، مشيراً إلى «تنامي الخطاب المعادي للإعلام، والعنف وتزايد المضايقات ضد الصحافيين، بمن فيهم النساء».
وجاء في رسالة غوتيريش، بسب بيان «يونامي»، أن «حرية الصحافة أساسية لتحقيق السلام والعدالة والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان».
وأضاف: «فلا تكون أي ديمقراطية مكتملة دون توفر إمكانية الحصول على معلومات شفافة وموثوقة. إنها حجر الزاوية لبناء مؤسسات عادلة ونزيهة، واخضاع القيادات للمساءلة، ومواجهة من في يدهم السلطة بالحقائق».
وتابع: «الحقائق، وليس الأكاذيب، هي التي ينبغي أن يهتدي بها الناس عند اختيار ممثليهم، ومع ذلك، ففي حين أحدثت التكنولوجيا تحولا في الطرق التي نتلقى بها المعلومات ونتبادلها، فإنها تستخدم أحيانا لتضليل الرأي العام أو لتأجيج العنف وتغذية الكراهية».
وزاد: «ما برح الحيز المدني يتقلص بوتيرة تبعث على القلق في جميع أرجاء العالم»، مؤكدا أن «مع تنامي الخطاب المعادي للإعلام يتزايد أيضا العنف وتتزايد المضايقات ضد الصحافيين، بمن فيهم النساء».
وأعرب عن قلقه البالغ إزاء «تزايد عدد الهجمات وشيوع ثقافة الإفلات من العقاب»، مبيناً أن، ووفقا لليونسكو، «لقي زهاء 100 صحافي مصرعهم في عام 2018، ويرزح مئات الصحافيين في السجون».
وأشار إلى أن، «حينما يُستهدف العاملون في وسائط الإعلام، تدفع المجتمعات برمتها الثمن».
وأنهى رسالته بالقول: «بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أدعو الجميع إلى الدفاع عن حقوق الصحافيين، الذين يساعدوننا بجهودهم في بناء عالم أفضل للجميع».