في انتظار الإعلان الرسمي عن الهزيمة؟

حجم الخط
0

في انتظار الإعلان الرسمي عن الهزيمة؟

في انتظار الإعلان الرسمي عن الهزيمة؟ انهزمت أمريكا في العراق علي أيدي فصائل المقاومة من أبناء الشعب العراقي، ليست هذه مبالغة أو دعاية استهلاكية، للنفخ في الحماس، أو بعث الأمنيات الغالية في النفوس، إنما هو الواقع المرير الذي تقرر علي الأرض والميدان، وبدأ في الظهور المنكسر والحرج للرئيس الأمريكي بوش وهو يعرض استراتيجيته الجديدة.وهو عين الواقع الذي تناقلته من قبل الدوائر الأمريكية من أهل القرار والنفوذ والرأي، سرا وعلنا، واستنفرت له، وفي أجواء من الذعر الشديد لجان الدراسات ومحافل الحل والعقد والنظر، وخلايا التفكير والتخطيط والتدبير، وسخرت لأجل الخلاص من تبعات الهزيمة ، وسائط الاتصال والمفاوضات من الشرق والغرب دولا وهيئات وشخصيات فاعلة.وبات الهم المؤرق للإدارة الأمريكية، هو البحث عن أفضل الكيفيات والطرق للهروب من محرقة العراق، وإنقاذ أمريكا من الكارثة الماحقة لتداعيات الهزيمة، فقد ترددت كلمة الكارثة في توصيف الورطة الأمريكية علي لسان أكثر من مسؤول وخبير أمريكي، من جيمس بيكر الذي استنجد به لمهمة الإنقاذ، إلي هنري كيسنجر، كبير خبراء استراتيجيات التسلط الأمريكي علي العالم، إلي الجنرال جون أبو زيد قائد القوات الأمريكية في العراق وفي الشرق الأوسط، إلي الجنرالات والخبراء العسكريين لحلف الناتو إلي الرؤساء السابقين لأمريكا، إلي رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، شريك بوش في المؤامرة علي العراق وعديله في الخسارة والهزيمة المدوية.واضطر الرئيس بوش أخيرا أن يعترف بهذا الفشل الذريع باستحياء وصغار حين اعترف بالصعوبات البالغة التي تعترض طريق الوصول إلي نصر في العراق، متجنبا ما كان يخرج به علي الملأ من عجرفة العتاة وعنجهية المستكبرين، وهو الذي كان يعد الأمريكيين بالنصر المؤزر، وبسحق الإرهاب ، ووضع العالم تحت أقدام واشنطن، ويرسل في كل أسبوع وبالخطب النارية، الوعيد للإرهاب والقاعدة، والصداميين والبعثيين، بالرغم من أنه وفي كل أسبوع، ومع كل وعد ووعيد كانت السماء تمطر الأمريكيين بالنعوش والتوابيت المحملة بقتلي المارينز، بالحجم الذي تحول به بوش في أعين الأمريكيين والعالم إلي مهرج ومحارب عنيد لطواحين الهواء.ولأن الكارثة حلت بنذرها وعواقبها الوخيمة علي المستقبل الأمريكي، ليس علي مستوي التغلغل الأمريكي في الشرق الأوسط، الآيل حتما إلي الانحسار بفعل هذه الكارثة، ولكن أيضا علي مستوي المكانة والموقع بين الأمم.لأن الأمر كذلك، فقد أدركت الدوائر العليا الأمريكية المتحكمة في القرار السياسي والعسكري والاقتصادي أن الأمر يدعو إلي استراتيجية جديدة، لتلافي الهروب المدمر من العراق.وتدرك هذه الدوائر أن مخاطر هذا الهروب، لا يصح فيه القياس، مع مثيله السابق في الفيتنام، بالرغم من الخسائر البشرية والاقتصادية والعسكرية التي تكبدتها أمريكا في مغامرة غزو الفيتنام.فقد حسم الهروب من فيتنام في إطار الحرب الباردة مع المعسكر الشيوعي، في إبانه، وطوقت التداعيات بالصفقات السرية بين الطرفين في المعسكرين.إذ تدرك هذه الدوائر أن الهروب من العراق سيشكل انكسارا قاتلا للهيبة الأمريكية علي صخرة المقاومة العراقية ذات العمود الفقري المؤلف من حركات الإسلام الجهادي السني بدرجة أكبر والشيعة الوطنيين بدرجة ثانية.عبد الله لعماري محام مغربي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية