في انتظار الدور الثاني: فرنسا تترقب قرار النسر ذو الرأسين .. فرانسوا بايرو
تراجع اقصي اليمين واقصي اليسار وانتصار نسبة المشاركةفي انتظار الدور الثاني: فرنسا تترقب قرار النسر ذو الرأسين .. فرانسوا بايروباريس ـ القدس العربي ـ من فوزي سعد الله: أخيرا انتهي الدور الأول من الانتخابات الرئاسية في فرنسا بإقصاء البعبع اليميني المتطرف جان ماري لوبان من المنافسة، ولم يتحقق سيناريو 2002 الذي استغله بقية المتنافسين، كل واحد لطرح نفسه كبديل. النتائج تقول إن الفرنسيين اختاروا اليميني نيكولا ساركوزي بنسبة 31.18 بالمئة، وبعده سيغولين روايال بنسبة 25.87 ثم اليميني الوسطي فرانسوا بايرو بـ: 18.57 بالمئة، في حين خيب اليميني المتطرف جان ماري لوبان أنصاره إذ لم تتجاوز حصته من الأصوات نسبة 10.44 بالمئة محققا تراجعا مقارنة مع رئاسيات 2002. غير أن ما تقوله النتائج أيضا هو أن المنتصر الأكبر في هذه المنافسة هو نسبة المشاركة، حيث لم يمتنع عن التصويت سوي 16.23 بالمئة. الترتيب الذي أفرزته الصناديق علي المستوي الوطني في الدور الأول هو نفسه علي مستوي العاصمة الفرنسية، إذ أعطت باريس حصة الأسد من أصواتها، 35.07 بالمئة، لنيكولا ساركوزي، وحصلت سيغولين روايال منها علي 31.75 بالمئة، فيما منحت 20.73 بالمئة لفرانسوا بايرو و4.58 بالمئة لجان ماري لوبان. ولا شك أن رئيس حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف قد فقد ما فقد من أصوات بسبب دخول ساركوزي أرضيته السياسية واصطياد الأصوات في حظيرته رغم أنه كثيرا ما صرح للصحافة أنه لا يخشي مغازلة مرشح اليمين و أحد قادة الحثالة السياسوية ، علي حد تعبيره، لقاعدته الشعبية أثناء الحملة الانتخابية. فهل ستكون حملة الدور الثاني الانتخابية والحاسمة بالنسبة لساركوزي حملة استرجاعه لقاعدة اليمين الوسطي الشعبية بعدما فشل زعيمها فرانسوا بايرو في اجتياز امتحان الدور الأول؟ هذا أكثر من أكيد، حسب العديد من المحللين السياسيين، لكن هذه القاعدة لن تكون محط أطماع التجمع من أجل حركة شعبية فقط بل سيحوم حولها الحزب الاشتراكي وزعيمته الجديدة سيغولين روايال لأن أصوات الوسط ستكون حاسمة في تحديد نتائج الدور الثاني، وهذا ما لمح له فرانسوا بايرو بعيد الإعلان عن النتائج الرسمية عندما قال إن الأشياء من الآن فصاعدا لن تكون كما كانت عليه من قبل. بايرو يعرف أن الذي يريد أن يكون الرئيس المقبل للجمهورية الفرنسية لا بد له من دعم الوسط الذي وضعته النتائج في وضعية الحَكم في هذه المنافسة. وهذا يعني فيما يعنيه ضرورة إدماج عدد ما من الأفكار الوسطية في برنامج الرئيس الجديد حسب ما تقتضيه المقايضة السياسية التي ستتم بين الأطراف المتفاوضة. وعلق فرانسوا فيون، مستشار سياسي لساركوزي ووزير سابق، أنه لا يشك في كون بايرو سيلعب دورا ما في الحياة السياسية الفرنسية مستقبلا. كما تردد علي لسان كلود غييَان، مدير حملة مرشح اليمين، أن هناك مكان للجميع ضمن أغلبية رئاسية.. مع احتفاظ كل واحد بهويته .وقد كشف استطلاع رأي في أوساط أنصار فرانسوا بايرو أن 54 بالمئة من الذين صوتوا لهذا الأخير سيمنحون أصواتهم لنيكولا ساركوزي، فيما لم يتجاوز عدد الذين قالوا إنهم سيصوتون لسيغولين روايال نسبة 46 بالمئة. وقد أعلن بايرو في أعقاب الإعلان عن النتائج الرسمية إنه سيعرف ما سيفعله بعد أن يستمع إلي ما سيقوله الآخرون. وهذا يعني فيما يعنيه تفتحه علي اقتراحات اليمين واليسار علي السواء أو بعبارة تجارية لـ: من سيدفع أكثر سياسيا. وتردد في أوساط مقربة من ساركوزي أن هذا الأخير كان ينوي الاتصال ببايرو الأحد ليلا لتهنئته علي النتائج التي تمكن من تحقيقها، غير أن الخبر لم يتأكد إلي غاية الاثنين، فيما صرحت مديرة حملة بايرو ليومية الباريزيان ، امس الاثنين، قائلة: لسنا للبيع . لكن هذه القراءة قد تتأثر مصداقيتها نسبيا إذا قرر لوبان دخول لعبة التحالفات في الدور الثاني مقابل مكاسب ما يتم التفاوض بشأنها رغم إعلان ابنته ومديرة حملته الانتخابية مارين لوبان أن قاعدة الجبهة الوطنية لن تبيع نفسها لأحد.استطلاعات الرأي التي اُعلن عن نتائجها مساء الأحد تظهر ان مرشح التجمع من أجل حركة شعبية سيفوز بنسبة 52 إلي 54 بالمئة في الدور الثاني. نتائج الدور الأول كشفت أيضا تراجعا هاما لليسار بشكل عام حيث لم تتجاوز حصة أصواته مجتمعة، من أقصاه إلي أقصاه، 36.44 بالمئة وهي نتيجة تطرح تساؤلات تبعث علي القلق في أوساط هذا الاتجاه.لكن عددا من المحللين لا يرون مانعا في نجاح اليسار في تحسين مواقعه قبل السادس من مايو المقبل، موعد التصويت في الدور الثاني، باستقطاب أصوات المعادين لساركوزي في أوساط اليمين وأقصي اليمين وعددهم غير قليل وأن شعار كل شيء إلا ساركوزي ، الذي أطلقه اليسار و اليسار المتطرف، قد يؤتي ثماره.في انتظار ما ستفرزه التحالفات وعمليات الاستقطاب، تتواصل الحملة الانتخابية للدور الثاني ابتداء من مساء الاثنين وقد اصبح بايرو النسر ذو الرأسين أحدهما ينظر باتجاه اليمين والآخر مشرأب نحو اليسار، وقد يعرف الفرنسيون خلال المؤتمر الصحافي الذي سيعقده الأربعاء إلي أي الرأسين سينصت زعيم الاتحاد من أجل الديمقراطية في فرنسا وأيهما سيقرر مصير قصر الإليزي؟