‘في انتظار النور’ جديد الروائية سناء ابو شرار

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’: صدر مؤخرا عن دار الهلال في القاهرة ضمن روايات الهلال رواية ‘في انتظار النور’ للكاتبة والروائية سناء ابو شرار. وتقع الرواية في 198 صفحة من القطع المتوسط، وفي صدد التعليق على موضوع هذه الرواية تقول الكاتبة: ‘في مراحل كثيرة من حياة الإنسان يعتقد أنه يمتلك القرار والخيار ولكن حادثا يقع خلال ثوانٍ قليلة يدمر قراراته ويشتت خياراته، نسميه حادثا ولكنها ارادة الله التي تجعلنا لا ننسى وفي كل المحطات بأننا ضعفاء بهذه الحياة مهما استشعرنا القوة الجسدية أو العقلية’. تتحدث الرواية عن سيدة تعيش حياة مرفهة ثم تتحول هذه الحياة لجحيم بعد أن تتعرض لحروق عميقة في كافة انحاء جسدها ونسبة بقائها على قيد الحياة لا تتجاوز 5’، انها أحداث تجربة واقعية عاشتها تلك السيدة خلال سنوات من الألم والمعاناة. ‘ما دفعني لكتابة تفاصيل هذه المعاناة هو أننا نعلم الكثير عن الألم الذي يرافق بعض الأمراض ولكننا لا نعلم الكثير عن الآلام الفظيعة للحروق والتي تستمر على مدار الساعة والدقيقة وخلال سنوات لا يتوقف خلالها الألم الجسدي أو النفسي، فصعوبة تجربة الحروق هي أنها بحد ذاتها تجربة شديدة الإيلام ولكن علاجها أشد ايلاماً ايضاً’. وتقول الروائية ابو شرار لم يكن العلاج الجسدي فقط هو من انقذ بطلة الرواية من الموت المحتوم ولكن ارادة الحياة، ففي لحظات من الألم الشديد استطاعت أن تهدأ وتفكر بصمت دون أنين ‘اريد أن أحيا، لابد أن احيا’ تلك الإرادة الصامتة والدفينة نقلتها من عالم الأموات لعالم الأحياء، مأساة ما في حياة أي منا تقلب كل المفاهيم والأفكار وطقوس الحياة، ولكن هناك في العالم الدفين للمأساة تكمن بـذرة ميــلاد جديد لمن يرى الحياة بوجهها الواقعي المتقلب والمتغير.

الرواية تتناول بالتفصيل مراحل الحروق والعلاج التي مرت بها تلك البطلة والآلام الجسدية والنفسية التي مرت بها هي ومن حولها، تنسج الرواية خيوطها حول ذلك الألم ومعاني الحياة العميقة وتلتف تلك الخيوط لتشمل حياة كل من حولها، يفصل ما بينها وبينهم جدار زجـاجي شفاف ولكن حياتها تأخذ اتجاها يبتعد تدريجيا عن حياتهم بسبب تلك الآلام التي أوجدت جدارا من الصمت ما بينها وبينهم.

الرواية تعالج ظواهر اجتماعية اخرى لا تمت بصلة للحياة الواقعية لتلك البطلة، فهي ظواهر اجتماعية يرصدها الكاتب وفقا لما يراه من تغيرات تطرأ على المجتمع، من ضمن هذه الظواهر أهمال تربية الأولاد ومشكلة السمنة المرتبطة بهذا الإهمال وقد لا يكون اهمالا ماديا بل معنويا، ادمان بعض الرجال للمواقع الإباحية وآثاره التدميرية على الأسرة والمجتمع، سعي بعض النساء العاملات للطموح المهني على حساب الحياة الزوجية وتربية الأبناء، حقيقة أن الجمال يتحول لعنصر ثانوي أمام ما يتطلبه الزواج من وعي وادراك للمسؤولية، وضياع جيل شاب نضر ركضاً وراء الثراء السريع.

يتجول في رواية في ‘انتظار النور’ عالمان، عالم الألم والصراع المستميت للحياة أو لشيء منها، وعالم الأحياء الذين يستيقظون كل اليوم ليروا النور وينتابهم الفرح أو التعاسة لرؤية ذلك النور، فإن اصدق اللحظات التي تهمس بأذن الإنسان أن كان سعيدا أو تعيسا أو قلقا، هي لحظات الصباح الأولى، يأتي الصباح صادقاً بكلماته وبنسماته، قد نحتال على كل ساعات النهار ولكننا نعجز عن الإحتيال على الصباح لأنه مرآة حياتنا المختبئة بين الأفكار والمشاعر والواقع الذي نقبل أو نرفض. وهذه بعض الفقرات التي وردت في الرواية: ‘لذا كان ظلام الأرض أجمل انواع الظلام لأنه رغم حضوره القوي والمسيطر على كل ما في الوجود يستسلم برفق لخيوط الفجر الرقيقة الوديعة، رغم سلطته التي لا تقهر إلا أنه ينسحب بخجل كقائد نبيل. أما ظلام النفوس فيبدو قاسياً متجبراً… وتحتاج الذات البشرية لصراع عنيد لطرده من أعماقها…. ولأن حياتنا هي الظلام والنهار في نفوسنا أيضاً فتبدو العيون النافذة الوحيدة لما تخبئه الصدور… تماماً كما تبدو نوافذ البيوت أول محطة لحلول الظلام وأول محطة لاستقبال النور’.’ فكم من متألم أرهقه خنق الألم أكثر من الألم نفسه، كم من إنسان يخجل من البوح بأحزانه خجلاً وخوفاً من الآخرين’، ‘ قد يكون الزواج بالنسبة للبعض أداة تدمير، فلا ينسحب أحد الطرفين معلناً الهزيمة ولا يستسلم الطرف الآخر لتقليل الخسائر… تتوالى سنوات الصراع ليفقد كل من الطرفين ملامحه الحقيقية الجميلة وتبدأ تشوهات جديدة تشق طريقها في النفوس وتمتد ظلالها إلى الوجوه، فتبدو مرهقة وممتلئة بالغضب الصامت أو المعلن’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية