تعزيزات كبيرة للجيش الحر باتجاه منبج أمس
دمشق – «القدس العربي» : على الرغم من إعلان جيش النظام السوري دخوله مدينة منبج بطلب من وحدات حماية الشعب الكردية واعتبار الرئيس التركي الإعلان حرباً نفسية يشنها النظام، يبدو أن منبج وبالرغم من تسخين جبهاتها والتهديدات بالحل العسكري، فإنها تبقى بانتظار تبلور تفاهمات في الميدان السياسي بين الزعماء الإقليميين والدوليين. بينما أكدت الوكالة الفرنسية دخول قوات النظام إلى منبج.
وقالت الوكالة إن «الجيش السوري دخل الجمعة منطقة منبج الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شمال البلاد، بعد طلب الأكراد المساعدة لمواجهة التهديدات التركية، وبالتزامن مع تطورات دبلوماسية متسارعة لصالح دمشق».
وأورد الجيش السوري في بيان تلاه متحدث عسكري ونقله الإعلام الرسمي السوري «استجابة لنداء الأهالي في منطقة منبج، تعلن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة عن دخول وحدات من الجيش العربي السوري إلى منبج ورفع علم الجمهورية العربية السورية فيها».
تضارب الأنباء حول دخول قوات الأسد إلى وسط المدينة
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن وكالة فرانس برس عن «انتشار أكثر من 300 عنصر من قوات النظام والقوات الموالية لها على خطوط التماس بين مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والقوات التركية مع الفصائل السورية الموالية لها». وقال إنهم فرضوا «ما يشبه طوقاً عازلاً بين الطرفين على تخوم منطقة منبج من جهتي الغرب والشمال».
ترحيب الكرملين
وفي الوقت المستقطع، أعلن الكيان العسكري السوري الأبرز المدعوم من أنقرة شمالي سوريا، ان ارتال مقاتليه في الجيش الوطني بدأت بالزحف بمشاركة القوات التركية باتجاه جبهات القتال في محيط مدينة منبج، وذلك وفق هيئة الأركان التابعة للجيش الحر، معلنة جاهزيتها الكاملة للبدء بعملية عسكرية للسيطرة على المدينة الخاضعة لسيطرة القوات الكردية، المدعومة بمقاتلين من الولايات المتـحدة الأمريكيـة.
أتى ذلك بعد اعلان النظام السوري نشر قواته في المدينة بدعوة من وحدات حماية الشعب الكردية، في حين شكك الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بسيطرة النظام السوري على منبج، واتهمه بالقيام بـ «عملية نفسية» لافتاً إلى إمكانية عقد مباحثات هاتفية أو زيارة يقوم بها إلى موسكو للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين للحديث حول المستجدات في سوريا، مشيراً إلى أن وفداً تركياً برئاسة وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، سيتوجه اليوم إلى موسكو، حيث سيناقش القضية السورية بشكل مفصل.
إذن تطورت عسكرية وسياسية متسارعة أتت في اعقاب مطالبة «ب ي د» الكردي لقوات النظام بدخول منبج بعد الانسحاب المزعوم للتنظيم، ثم اعلان جيش النظام دخول منبج ورفع علمه وسط المدينة، في سيناريو ينافي الواقع الذي يشير إلى أن هذا لم يحدث أو أن تحركاً ما رمزياً قد حدث، يراد منه منح روسيا موقفاً تفاوضياً أقوى في محادثات السبت مع الأتراك.
ولذلك سارع الكرملين للترحيب بسيطرة قوات الأسد «الوهمية» حسب مراقبين، ويرجح الباحث السياسي إبراهيم العلبي ان الأتراك فهموا لعبة الميليشيات الكردية مع النظام السوري، فسارع اردوغان للتشكيك بصحة ما جرى وأصدرت وزارة الدفاع التركية بياناً تحذر فيه من أي تصرفات أو خطابات استفزازية في منبج وتلا ذلك بيان صادر عن «الجيش الوطني السوري» يعلن فيه بدء تسيير أرتاله نحو منبج إلى جانب القوات التركية وهذا إعلان أو شبه إعلان لبدء معركة تحرير المدينة.
ومن المنتظر ان يجري الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب اردوغان، والإيراني حسن روحاني، محادثات بشأن سوريا، في مطلع الأسبوع الأول من العام المقبل، في روسيا، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لسحب قواتها من منطقة شرقي الفرات، حسبما قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، حسب وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية.
ونفى قائد تجمع أحرار الشرقية التابع للجيش الوطني «حسين حمادي» في اتصال مع «القدس العربي»، دخول قوات النظام السوري إلى مدينة منبج، مؤكدا أنها تتواجد على مسافة 20 كيلو متر غربي المدينة، واعتبر المتحدث تصريحات قوات النظام تصب في اطار الحرب النفسية للضغط على تركيا والجيش السوري الحر، مؤكداً ان قوات «الجيش الحر» على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تطور قد تشهده الساعات القادمة، وأي تقدم للنظام سيواجه بالرد العسكري/ كما أشار القيادي إلى إن الاستعدادات لمعركة منبج ليست وليدة الحدث، و»الجيش الوطني بانتظار الصفر»، ومتحدثاً عن حالة تعبئة منذ أكثر من شهر.
وحول دخول اعلان النظام السوري في بيان رسمي دخول منبج، وقال: النظام لم يكن خارج المنطقة الشرقية من منبج حتى يدخلها أصلاً، فالمنطقة الشرقية منها في العموم تعيش حالة تداخل بين مناطق نفوذ النظام ومناطق نفوذ «قسد» وفي بعض الأحيان يقتسمون السيطرة على شوارع بعينها أو أحياء سكنية.
واستطرد قائلاً: موقفنا من النظام لم يتغير منذ مطلع عام 2011 ولا يمكن أن يتغير في معركة جزئية مثل معركة منبج لأن هذه المعركة بالنسبة لنا هي مقدمة لمعارك أهم وأعقد، وفي انتظار التفاهمات المرتقبة في ظل التطورات المتسارعة. وأكد على وجود تحركات ملحوظة من قبل الوحدات الكردية نحو الروس لملء الفراغ العسكري بعد مغادرة القوات الأمريكية، وقال «ننتظر ما ستؤول إليه الاجتماعات، ويبقى خيار المواجهة عندنا قائماً بشكل طبيعي ومستمر».
القيادي في الجيش الوطني مصطفى سيجري أشار خلال اتصال مع «القدس العربي»، إلى وجود مساعٍ لفرض واقع جديد في منبج في ريف حلب، يهدف إلى منع الجيش الوطني السوري والقوات الخاصة التركية من التحرك ضد الوحدات الكردية، مؤكداً أن النظام السوري لا يتجرأ على التقدم مسافة شبر واحد نحو مدينة منبج ما لم يحصل على موافقة أمريكية حول ذلك.
اتفاق أمريكي – تركي
وترتبط منبج باتفاق أمريكي – تركي، حيث طالبت انقرة الولايات المتحدة بإخراج عناصر «ب ي د» الكردي منها وتأمين سيطرة مشتركة تركية – أمريكية على المدينة ومحيطها، وهذا ما توصلت إليه تركيا بالفعل في اتفاق خارطة الطريق مع الولايات المتحدة رغم مماطلة الأخيرة في تنفيذ الخطوات المتفق عليها وصولاً إلى الخطوة الأخيرة، والإشكال المستجد يأتي حسب الباحث السياسي إبراهيم العلبي على خلفية إعلان ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا. وقال العلبي لـ»القدس العربي»، إنه تبين أن إدارة ترامب تريد التنسيق مع تركيا في عملية الانسحاب ولا سيما في منبج كونها موضع اتفاق سابق بين الطرفين، وعلى هذا الأساس أجلت تركيا عمليتها التي كانت على وشك إطلاقها في شرقي الفرات، وبدلاً من أن تدعم روسيا موقف تركيا في منبج، وفق تفاهمات سابقة، سارعت للقول إن المناطق التي ستنسحب منها الولايات المتحدة ينبغي أن تعود إلى سيطرة النظام وهو ما لاقى ردة فعل تركية عملية من خلال الإعلان عن زيارة وفد برئاسة وزير الخارجية إلى موسكو اليوم السبت لمناقشة القضية بكل تفاصيلها.
وأوضح، ان ما سيحدث هو ما سيتفق عليه الطرفان الروسي والتركي في مباحثات السبت، فإذا لم يحدث اتفاق فإن الأتراك لن يأبهوا بالموقف الروسي كثيراً أولاً بسبب وجود تفاهمات مسبقة مع الروس وثانياً لأن هناك خارطة طريق تملي على الأمريكيين أصحاب النفوذ الحقيقي في منبج التنسيق مع الأتراك.
العلبي: لن تدخل إلا…
وقال «عاجلاً أم آجلاً لن تدخل قوات النظام منبج إلا في حال حدثت مفاجأة أو تحول في سياسة البيت الأبيض» مشيراً إلى ان القمة الثلاثية المنتظرة مطلع العام القادم كانت مقررة قبل التطورات الأخيرة في منبج والهدف منها كما صرح اردوغان قبل أيام هو مواصلة الجهود المبذولة في إطار مسار أستانة للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية وهو جهد شكلي مقارنة بالتحركات الميدانية ومسارعة كل طرف من أطراف أستانة إلى ملء الفراغ بعد الانسحاب الأمريكي. ويمكن القول إن تطورات منبج يبدو أنها ستغير أجندة القمة بشكل كبير وتدفعها للتركيز على مسألة الانسحاب الأمريكي ومنبج بشكل أخص.
وحول مواصلة تسيير دوريات تركية – أمريكية في محيط منبج، في ظل تسخين جبهات المدينة، قال نائب مسؤول المكتب السياسي للواء السلام بالجيش الوطني المشارك بالعملية المعلنة، هشام اسكيف لـ «القدس العربي» ان دورية مشتركة للجانين التركي والأمريكي واصلت عملها في محيط منبج، رافضاً الحديث عن مناطق عملها وقال «ما دام اعلنا العملية فإن الجيش الأمريكي اما انه قد انسحب او قد حيّد نفسه وفق تنسيق بين الطرفين». وأضاف اسكيف، هناك تحركات على اطراف المدينة في مواقع كانت اصلاً تحت سيطرة النظام ولكن لم تتعد خطوط التماس المعتادة وخاصة من طرف قرى «العريمة وخط الساجور» مشيراً إلى ان اهداف العملية المعلنة عنها «هي طرد التنظيم وعودته إلى مشغليه في جبال قنديل والمتعاونين مع نظام الاسد الكيميائي والحفاظ على وحدة الاراضي السورية» مفضلاً التحفظ على سير العملية «لأنه يمس أمن وسلامة العمل العسكري».