في انشغال زعماء الامة بالصغائر يحرقون القرآن

حجم الخط
0

ما من شك أيها السادة إن المرحة الحالية التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية من أحلك المراحل، وأشدها قسوة على مر العصور، حيث تمر في مخاض عسير من الصعب تجاوزه دون ان تقديم تضحيات جسام برغم أن الأمة منهكة فكريا، واقتصاديا، وثقافيا، وأخلاقيا، فهذه المرحلة القاسية التي تغرق فيها الأمة العربية والتي زج بها من قبل الاستعمار منذ الغزوات الصليبية لعصرنا هذا دون ان تستطيع ان تخرج او تتخلص من الشلل الذي أصابها نتيجة هذا الاستعمار، والذي استغل ابتعادها عن المسلك الحقيقي، وانحرافها عن الحق وما أوصى به الإسلام من تمسك، والاعتماد في حياتهم على الدين كسلوك، ونهج، وأسلوب يرشد الإنسان الى كيفية التعاطي مع الحياة، وهو ارشاد رباني أراد الله عز وجل لعبادة كنهج، ومسلك للحياة، لكن حينما حاد البشر عن ما أمر به رب العزة، وهداية الرسول صلوات الله عليه أصبحوا العرب تائهين في عالم من الصعب العيش فيه بأمان، واسترخاء، وهذا لن يحصل دون التمسك بركيزة البشرية، وهو ما أمر به الله سبحانه وتعال وأوصى به رسولنا العظيم، فهذه النتيجة نراها اليوم كطفح مرضي يبدو جليا على جسد امة مشتتة متخلفة عن ركب الشعوب تفتقد لأهم شيء يميز الإنسان عن باقي الدواب هو العقل الذي أكرم الله به عبده، فلن تلحق هذه الأمة بالبشرية دون أن تعود إلى أصولها، وجذورها، ومصدر حياتها، وهو القرآن، والسنة الشريفة والذي يحرق في هذه الأيام على أيادي الصليبيين الجدد في أفغانستان، وكل مكان دون ان تحرك هذه الفعلة النكراء مشاعر امة تعد بالملايين إلا من رحمة ربه وكأن شيئا لم يحدث، فهذه الأمة التي يحرق كتابها، ويهان نبيها دون أن تعترض ما من شك أنها فاقدة لأي أحساس إنساني، وكرامة بشرية.

هذا التردي الحاصل دلالة واضحة، وبشكل قطعي على أن العقل، والإحساس العربي معطلان تماما مما افقدها صفة البشرية.

الإسلام يحرم قتل الناس ويمنع أن يتعاون المسلم مع الصليبي لقتل المسلم، وهذا ما يحدث اليوم أي تناقض بين الدين والأمة، ففي العراق كان واضحا تحالف ‘المارينز’ مع العرب وتسببوا بقتل ملايين العراقيين وانتهاك إعراض المسلمات، وأيضا في أفغانستان، وليبيا واليوم في سورية من اجل تحقيق مصالح الأجنبي على أراضي المسلمين، ليثبتوا إخلاصهم له في الوقت الذي تعجز هذه الأمة عن تحرير مقدساتها، وأراضيها، وحماية إعراضها من الانتهاك المخجل كما حدث في سجن ‘ابو غريب’ والرسومات المسيئة للنبي صلوات الله علية، وإحراق المصحف الشريف، فمن غرائب الأمور ان كل ما يسعى اليه الاستعمار تجمع علية امة العرب حتى انه أضحى تصريح’ اوباما’ و’كلينتون’ تعشقه العرب كما يعشق المدمن الخمر، ويتخذوا منه رسالة سامية ويرصدونها بفارق الصبر مفضلينها على نهج الإسلام! هذا النهج والسلوك جعلهم يدمرون ليبيا، والعراق، ويمزقون السودان، ويتكالبون على سورية كما تتكالب الكلاب المسعورة على بعضها ليعيثوا بها فسادا، وتخريبا! ومن المؤكد ان العرب لن يعودوا إلى قدراتهم الحقيقية، والالتحاق بركب الحضارة البشرية، دون الرجوع إلى الإسلام، واتخاذه كأساس لحياتهم، وسلوك يومي، فلهم بالجمهورية الإسلامية الإيرانية خير مثال التي كانت تعاني أكثر من الدول العربية من تخلف وطاعة مهينة للغرب وبعد ان عادت الى الاسلام واخذته كنهج يومي خلال ثلاثين عاما تحولت هذه الدولة الى دولة عظمى يحسب لها ألف حساب، وأصبحت تغزو الفضاء بينما العرب ما زالوا يغزون ليبيا، والعراق، والسودان، وسورية تحت أمرة الاستعمار، فهل يعود العرب الى رشدهم؟

عبد الكريم ابوكف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية