في برنامج ‘الذاكرة السياسية’ على قناة ‘العربية’: حين يقوم امين الجميل بشتم الفلسطينيين

حجم الخط
0

د. حسين علي شعبانحل مقدم برنامج ‘الذاكرة السياسية ‘ في فضائية ‘العربية’ طاهر بركة في الثااني من كانون الثاني/ يناير 2012، ضيفا على الرئيس اللبناني السابق امين الجميل في قصر بكفيا لتسجيل ونشر ما تختمر به ذاكرته لحقبة اكثر حقبات التاريخ اللبناني سوداوية، دموية وانقساما. استغل الجميل شباب وخجل طاهر بركة؛ فصال وجال في لحن الكلام، ونطق بما لا يقبله عقل او لسان. استعان الجميل بلغة الرداحين وطلاسم المشعوذين وهلوسات المخدرين فزور بغطرسة تاريخ الحقبة التي لم يكن فيها الا بيدقا ومطية للمحتلين وألعوبة بيد الاوغاد المأجورين. افشى الجميل بعد عقدين ونيف من توقف الحرب الاهلية بما حُشي به صدره من اكاذيب انبتت احقاد متعفنة؛ فسب الفلسطينيين باقذع الشتائم ورماهم بتهم ضد الانسانية ليروج لشخصيته المنبوذه التي لفظها حزبه وقبله اللبنانيون. بناء عليه نطالب فضائية ‘العربية’ ومقدم برنامج ‘الذاكرة السياسية’ الزميل بركة منحنا عملا بمبدأ التوازن حق الرد على ما قاله أمين الجميل لو نضع للمشاهد العربي الحقيقة التي تسلط السطور التالية الضوء على نزر منها.

سؤال: هل علمتم بالاجتياح الاسرائيلي (حزيران/ يونيو 1982 من قبل؟ جواب ‘. . . كانت في ذلك الوقت المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية (م.

ت.

ف) عم تركب (تنشئ او تؤسس) في لبنان نوع من الوطن البديل؛ عم تركب في لبنان سلطه الها (لها) على حساب السلطة اللبنانية؛ بنعرف تماما ان مناطق كبيرة في لبنان؛ مربعات جغرافية خارجة بالكامل عن سلطة الدولة أكان في المخيمات الفلسطينية او أكان مناطق ارتكاز للمخيمات الفلسطينية… سلخوا الجنوب عن الجغرافيا اللبنانية وسموها فتح لاند. … كان عندنا تحليل استراتيجي. . . لم يكن لاسرائيل ان تقبل بهذا الامر الى ماشاء الله. . . كانت سيادة لبنان معلقة؛ السبب عمل م.

ت.

ف. التي عطلت السيادة؛ عطلت سلطة الدولة اللبنانية… الممارسات الفلسطينية في لبنان كانت لا تطاق… سليمان فرنجية (الرئيس اللبناني السابق) استخدم الطيران ضد المخيمات… كان في تعديات (فلسطينية) مباشرة… تنكون واضحين بعض اللبنانيين صاروا يستنجدوا بالشيطان حتى يضعوا حد لممارسات المنظمات الفلسطينية اللي كانت تقتل عالم (تقتل الناس الابرياء)، تحتل بيوت. . . لما دخل الجيش الاسرائيلي الى لبنان من استقبله؟ الشيعة في الجنوب رشقوا الجيش الاسرائيلي بالرز والرياحين والزهور. . . السبب؛ طفح الكيل من الفلسطينيين. . . الفلسطيني يدخل أي بيت لا يترك عرض، لا يترك املاك، لا يترك حياة… ‘سؤال: هل لديك عقدة من الفلسطينيين؟ ‘نحن تجاوزناها… من ثلاث سنوات عملنا لقاء في بيت الكتائب مع منظمة التحرير الفلسطينية سميناه مؤتمر المصارحة والمصالحة… لقاء تاريخي مهم’. توسع امين الجميل في صب الاتهامات ضد االفلسطينيين ليطير بخياله الواسع من ‘بيت بكفيا الذي اراد الفلسطينيون احتلاله… ‘ الى ‘قرية الدامور ابيدت عن بكرة أبيها وعندما لجأ اهلها الى الكنيسة دمروا (الفلسطينيون) الكنيسة عليهم….’ تجنى الجميل زورا وبهتانا على جزء حي وفاعل من الشعب اللبناني حين نطق جهلا ‘ الشعب الشيعي كان مضطهد… كم من الجرائم والابادة الجماعية (ارتكب الفلسطينيون)، (نجزم بيقين العارف ان كنيسة الدامور لم تدمر، لم تنسف، لم يقتل احد تحت انقاضها، والكنيسة واقفة حتى لحظة كتابة هذه السطور. أكثر من ذلك بقيت ‘الخروبة’ اي شجرة السنديان المعمرة (يزيد عمرها عن قرن ونصف) شامخة وسط البلدة الى ان احرقتها صواريخ الطائرات المقاتلة الاسرائيلية في احدى غاراتها. نؤكد أن ابو محمود الفوريكي قائد كتيبة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي كان مقرها الى جوار الخروبة قد رفض بشدة طلب بعض ‘طلاب الثأر’ الذين جاؤوه مرات عدة متمنين السماح لهم بقطع الخروبة ‘ليحرقوا قلوب الداموريين’. نجزم أن اي مراسل صحفي او مؤسسة اعلامية او بحثية يعتد بصدقيتها لم ينشر تقريرا واحد عن مجازر ونعني جرائم قتل جماعي او تطهير؛ طرد جماعي ارتكبها الفلسطينيون وحلفائهم اللبنانيون خلال الحرب الاهلية. علمانية منظمة التحرير الفلسطينية كما الحركة الوطنية اللبنانية كانت مكرسة في تركيبة قيادتها، منتسبيها ومناصريها. اسماء جورج حبش، نايف حواتمة، وديع حداد، كمال ناصر، الاب ايلاريون كبوجي، الاب ميشال صباح، الاب حنا عطالله نماذج لا تقبل الدحض. هذا دون ان نغفل مأثرة قساوسة وآباء كنيسة بيت لحم في 2002. في حين تبقى ‘مقبرة شهداء فلسطين’ في بيروت شوكة في عيون تجار الطائفية والدين كونها تحتضن بين جنباتها رفات الشهداء من كل الجنسيات والاعراق من جميع الديانات والطوائف جنبا الى جنب بمساوة مطلقة كما كانوا في الثورة. حكاية بلدة الدامور الحقيقة نوجزها كالتالي؛ كان مقر حزب ‘الكتائب اللبنانية’ يقع على التخوم الغربية للبلدة بمحاذاة الطريق الدولي (القديم) الذي كان الممر الاجباري الوحيد للمتوجهين من الجنوب والشوف الى بيروت وبالعكس. عمد مسلحو ‘الكتائب اللبنانية’ وحزب ‘الوطنيين الاحرار’ منذ بداية الحرب الى اقامة حواجز طيارة (متنقلة) قبل ان يقيموا حاجزا ثابتا عند المدخل الجنوبي للبلدة. اقدم مسلحو الحواجز على توقيف السيارات والحافلات والتدقيق في هويات ركابها واختطاف الفلسطينيين وقتلهم. صيف 1975 اختطف ‘مسلحو الدامور’ زميل دراستي وابن حارتي يوسف رزقي وقبله العشرات من الفلسطينيين. تكررت عمليات اختطاف الفلسطينيين وقتلهم الى ان وقعت الجريمة المروعة اثر اقدام ‘مسلحي الدامور’ نهاية 1975 على اختطاف، قتل واخفاء جثة الشابال فلسطيني كمال ابو راضي من سكان مخيم برج الشمالي قرب صور. توجه شقيقه الاكبر فرج ابو راضي وكان عضوا في منظمة ‘طلائع حرب التحرير الشعبية قوات الصاعقة’ بسيارته الى البساتين المجاورة حيث جمع عددا من المزارعين الداموريين (من سكان الدامور) متعهدي زراعة الموزة وقتلهم جميعا بسلاحه الناري ثأرا لمقتل شقيقه. صعق خبر الجريمة سكان مخيمات صور والجوار كون المزارعيين الداموريين كانوا مدنيين ابرياء لا دخل لهم بالحرب فقد أمرت قيادة حركة فتح (أكبر واقوى فصائل منظمة التحرير) في مخيم برج الشمالي حيث مقر قيادتها العسكرية باعتقال المجرم فرج الذي نجح بالفرار واسرته الى سوريا والعيش حتى يومنا هذا في مخيم اليرموك شارع فلسطين.

عمليات القتل الجماعي والاختطاف على الحواجز الطيارة (المتحركة) والثابتة، البربارة والدامور مثلا كما في الثكنات العسكرية: الكرنتينا والصيفي مثلا صاحبتها اعمال ذبح على الهوية والانتماء الديني اتبعت بعمليات تطهير جماعي على وقع شعارات ‘اقتل فلسطينيا تدخل الجنة’ و’اقتل مسلما تدخل الجنة’ ودعوة المسلمين الى مغادرة لبنان والعودة الى الجزيرة العربية كانت براءة واختراعا سجلا لـ ‘الجيهة اللبنانية’، حزب ‘الكتائب’ و’القوات’ بقيادة بشير الجميل والمؤتمرين بأمرته.

يضيق المكان وتعجز الذاكرة والكلام عن وصف وحشية بشير الجميل، ايلي حبيقة، سمير جعجع وغيرهم ممن تلذذوا و’تفننوا’ بابادة الفلسطينيين واللبنانيين في مخيمات واحياء ضبية، جسر الباشا، تل الزعتر، النبعة، برج حمود، المسلخ، الكرنتينا، صبرا وشاتيلا. فالجرائم التي ارتكبها الثلاثي اعلاه محفورة في ذاكرة الاحياء الناجين من تلك المجازر وموثقة باقلام وعدسات مراسلين اجانب ومحليين.

احترفت ‘القوات اللبنانية’ بقيادة مؤسسها بشير الجميل القتل والتطهير فطالت أقرب حلفائه وشركائه في العقيدة والحرب. بتوجيهات مباشرة من بشير قام مسلحو’القوات’ بارتكاب ‘مجزرة اهدن’ حيث اجهزوا على مقر تنظيم ‘المردة’ في حزيران/ يونيو 1978 في بلدة اهدن الشمالية فقتلوا النائب طوني فرنجية وعائلته. واجهزوا في ‘مجزرة الصفرا’ في تموز/ يوليو 1980 علي ثكنات ومراكز حزب ‘الوطنيين الاحرار’ فقتلوا جميع من كان بداخلها. بعد مقتل بشير في 14 ايلول/سبتمبر 1982 تابع تلامذة بشيرعمليات تصفية الحلفاء والمعارضين فاغتالوا رئيس الحكومة رشيد كرامي في الاول من حزيران/ يونيو 1987 بتفجير مقعده عن بعد في المروحية التي كانت تقله، ثم قتلوا داني شمعون وزوجته وطفليه في 21 تشرين الاول/ اوكتوبر 1990. خاض سمير جعجع في 1998 – 1990، حربا ضروس لاخضاع الجيش اللبناني بقيادة الجنرام ميشال عون. واتهمت ‘القوات’ بتفجير كنيسة سيدة النجاة في 1994. مجازر ‘القوات’ في جبل لبنان: بيصور، عاليه، سوق الغرب والكثير من قرى وبلدات الشوف والشحار الغربي في ثمانيات القرن الماضي بحماية الجيش الاسرائيلي لم تكن بالنسبة لـ ‘القوات’ و’الكتائب’ الا رد جميل وعرفانا للحماية التي قدمها كمال جنبلاط لأهالي دير القمر. لم يتوقف الامر عند القتل والاستخفاف بالحياة الانسانية، بل استخفت قيادة ‘القوات’ بالموت وقدسيته حيت قبلت تلك القيادة ببناء وافتتاح مرقص وملهى ليلي في الكرنتينا صنعت طاولاته على شكل قبور وتوابيت فوق مسرح مجزرة ارتكبها مسلحوها ضد ابرياء.

اهل الجنوب، بيروت، صيدا وصور كما كل اهل مدن، بلدات وضيع لبنان استقبلوا جيش الاحتلال بالحديد والنار، فارسلوا برئيس حكومة اسرائيل أنذاك مناحيم بيغن الى مستشفى الامراض العقلية وبمهندس حرب لبنان؛ الجنرال شارون الى غرفة الغيبوبة الابدية؛ في حين يعيش قادة الجيش الاسرائيلي كابوس وعقدة لبنان. اما العملاء، المضللين والمستأحرين الذين خدموا جيش الاحتلال ورحلوا معه في أيار/ مايو 2000 فقد فضل معظمهم العودة الى وطنهم والقبول بحكم القضاء، كما تكفلت المقاومة ومؤسسات الدولة خلال العامين الاخيرين ملاحقة وفضح شبكات عملاء وجواسيس اسرائيل بالجملة فتسلمهم القضاء اللبناني واصدر بحقهم الاحكام. استعاد لبنان ودستوره منذ 2008 اثر انتخاب الرئيس اميل لحود وبعده ميشال سليمان هيبته وسيادته وهويته؛ اعيدت للجيش اللبناني عقيدته المعادية لدولة الاحتلال الاسرائيلي. اما قصر بكفيا الذي يرد امين الجميل جذوره اليه ويستقبل الاعلاميين والسياسيين فيه بشكل استعراضي؛ فمكليته محل تساؤلات كثيرة لا مجال لاستعراضها في هذه العجالة. سيرة حياة امين الجميل كما ذاكرته لا يعتد بهما، فصعود نجمه السياسي في المناصب الرسمية والحزبية كان على حساب تغييب الموت للأخرين؛ بدءا من خاله موريس الجميل في 1972 وصولا الى شقيقه بشير في 1982 واخيرا ابنه بيار الذي اغتيل 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006 بعد مطارة القتلة لسيارته نهارا جهارا في مناطق نفوذ ‘الكتائب’ و’القوات’. انتخب امين الجميل كما قبله شقيقه بشير تحت حراب الاحتلال باشراف الجنرال آرئيل شارون في 22 أيلول/ سبتمبر 1982، وتشهد قاعة البرلمان اللبناني في ساحة النجمة اثناء جلسة انتخاب في 22 ايلول 1982 على صفاقة ووضاعة امين الجميل حين اعتدى على رئيس حكومة سابق في سن أبيه. أمر الجميل في 17 أيار/مايو 1983 توقيع اتفاق استسلام مع حكومة الاحتلال الاسرائيلي. اجبرت انتفاضة الشعب اللبناني في 6 شباط/ فبراير 1984 امين الجميل على الغاء الاتفاق في 5 آذار/ مارس 1984، لينزوي متقوقعا حبيس القصر الرئاسي الى نهاية ولايته في 1988. لا تحتاج تجربة م.

ت. ف. وفصائلها المسلحة في لبنان لمن يدافع عنها، فدماء كمال جنبلاط، رشيد كرامي، جورج حاوي، عماد مغنية، وشهادات سليم الحص، وليد جنبلاط، حسن نصرالله، نجاح واكيم، محسن ابراهيم، ابراهيم قليلات وغيرهم العشرات بل المئات من الشخصيات السياسية والحزبية المرموقة التي صنعت تاريخ ومجد لبنان كافية. الشعب اللبناني وقادة احزابه الوطنية وثقوا رأيهم وموقفهم بالصوت والصورة في وداعهم التاريخي للمقاتلين الفلسطينين والرئيس ياسر عرفات في آب/اغسطس 1982. اما العلاقة الفلسطينية اللبنانية والعكس صحيح فنتركها لعباقرة المدرسة الرحبانية، السيدة فيروز، محمود درويش، مارسيل خليفة، طلال سلمان، الياس خوري، جورج ناصيف، جهاد الزين، زاهي وهبة واصدقائهم في لبنان وفلسطين. لا احد يدعي صفاء البلور والنقاء المطلق لتجربة المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية في لبنان سبعينات وثمانينات القرن الماضي لكنها بالتأكيد رصفت الطريق لجيل اذل رؤساء حكومات اسرائيل فقهر جيشها الذي ‘لا يقهر’ ودب الرعب في صفوف جنرالاته؛ جيل اينع الثورات العربية التي لا زالت ترسل بالطغاة العرب الواحد تلو الآخر الى سجون الزمان ومقابر النسيان وسيرسلون قريبا بدهاقنة تجار الطائفية والدين أمثال امين الى حيث لا يسمعهم ولا يراهم احد. باحث فلسطيني يقيم في بريطانيا’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية