في تعريف الشهداء والضحايا في بلادنا
في تعريف الشهداء والضحايا في بلادناالصورة في بلادنا اكثر تعقيدا مما يظنه حتي اكثر المتشائمين.. وقد ذهبت كلمات الرئيس ابو مازن وهو يحاول التقليل من خطورة ما يجري ـ ادراج الرياح.. فلم يصدقه احد ولم يقتنع بما قاله احد.. لان ما قاله يتناقض كليا مع الوقائع القائمة علي الارض.. فالموت يطارد الناس في كل مكان.. والجوع ينهش بطون فئات جديدة من الشعب ـ تنضم قسرا وباضطراد الي قائمة الفقراء.. والثقة انتزعت حتي ممن عرفوا باستقامتهم طوال السنوات السابقة ـ ليس بسبب انحرافهم ـ وانما لعجزهم عن فعل شيء ملموس يوقف مسيرة الانحدار الي الهاوية.. التي تتسارع يوما بعد يوم.. فقد كنا لوقت قريب نتحدث تندرا عما يحدث في الصومال من اقتتال بين الاخوة وسفك عشوائي للدماء.. وكنا كذلك نستغرب كيف يتجرأ البعض في العراق الشقيق علي ارتكاب الجرائم ضد الابرياء والناس العاديين بوضع القنابل بالاسواق والجوامع.. لكن ها نحن اصبحنا ـ وفي نظر حتي اصدقاءنا في جميع ارجاء العالم ـ نصنف مثل آكلي لحوم البشر.. لاننا استمرأنا قتل بعضنا.. واسقطنا احد اهم القواعد التي كنا نتفاخر بها بين الامم وهي (حرمة الدم الفلسطيني).وهل هناك اكثر تعقيدا ومأساوية من صورة يوم العيد والايام القليلة التي سبقته.. حيث الشهداء سقطوا في طمون، ومخيم بلاطة، ومخيم عين بيت الما، وبيت حانون، وبيت لاهيا، وخانيونس، علي ايدي جنود الاحتلال ووحداته الخاصة؟ ونقول باعتزاز انهم سقطوا شهداء.. لانهم فعلا كانوا مناضلين.. ولان الاحتلال لم يتخذ قرارا بتصفيتهم الا لشعوره بانهم يشكلون خطرا عليه.. ولان بوصلتهم كانت تشير دوما الي الاحتلال باعتباره العدو الاول الذي يجب محاربته.. وتوجيه كل فوهات البنادق اليه وحده ولا احد سواه الا العملاء والمتساقطين.. وفي نفس الوقت سقط العديد من الشباب ضحايا لثارات عائلية وجراء تصفية حسابات شخصية او في معمعان الخلافات التنظيمية.. سقط هؤلاء الفلسطينيون في السيلة الحارثية وجنين وطولكرم واريحا والبريج وخانيونس وكفر ثلث.. بايد فلسطينية في حرب مجنونة.. وعبث استفحل حتي جعل ارواح البشر بلا قيمة.. وصرنا جميعا لا ننام يوما الا وخبر تعيس مؤلم يداهمنا.. فنتساءل من الفاعل؟ هل هو الاحتلال؟ لنستعد للسير في جنازة الفقيد ـ كشهيد نعتبره دائما الاكرم منا جميعا ـ ام سقط كضحية علي ايدي اشخاص تعودنا ان نسميهم بالمجهولين واعتادت اجهزتنا الامنية ـ العاجزة تماما ـ علي تسجيلها ضد مجهول.. لتريح نفسها من عناء المتابعة.. حتي امتلأت شوارع بلادنا بمرتكبي حوادث القتل والسلب.. الذين بات ظهورهم امام البسطاء من الناس مصدرا للخوف وللقلق.. وصاروا يتحاشون الاحتكاك بهم كي لا يفقدوا ارواحهم ويكون مصيرهم مثل مصير المئات من الضحايا الابرياء.. وبعد كل حادثة نترحم علي الشهداء ونتألم علي وقوع الضحايا.. ونعود الي بيوتنا والعجز يقتلنا.. ونسأل انفسنا كيف ومتي نوقف هذا الاستنزاف؟ ويحتار دليلنا فيمن نطالبه بايقاف مسلسل القتل والاعتداء علي الاملاك العامة والخاصة.. هل هي السلطة العاجزةـالغائبة المغيبةـبمؤسستيها (الرئاسة والحكومة) ام هي التنظيمات التي وعلي خلفية صراعاتها نمت مظاهر فوضي السلاح حتي اصبحت طوفانا من الفلتان.لقد وصل السيل الزبي وفاض الكيل وطفح.. والخوف كل الخوف من تغلغل اليأس والاحباط الي نفوس الجماهير.. فيطغي الهم الآني المباشر (رغيف الخبز والامن الشخصي).. علي الاهداف الوطنية النبيلة بالتحرر والاستقلال..خالد منصورمخيم الفارعة6