في تقريره حول مجريات العملية الانتخابية التي حرم من مراقبتها اسوة ببقية منظمات حقوق الانسان:

حجم الخط
0

مركز عمان للدراسات يكشف عدم نزاهة الانتخابات البلدية وينتقد ظاهرة التصويت الأمي وتكسير الصناديق

عمان ـ “القدس العربي”:

اعد مركز عمان لدراسات حقوق الانسان مؤخرا تقريرا حول الانتخابات البلدية التي جرت في نهاية الشهر الماضي في الاردن، بين فيه انه لم يتمكن من الرقابة علي هذه الانتخابات أسوة ببقية منظمات حقوق الانسان، حيث لم يسمح لأي من منظمات المجتمع المدني في الأردن أن تمارس هذا الدور الرقابي الذي يعطي لسير العملية الانتخابية قدراً أكبر من النزاهة والشفافية وضمان احترام القانون.

ومن الجدير بالذكر أيضاً أن اللجنة المشرفة علي الانتخابات قد شكلت من موظفي وزارة البلديات ووزارة الداخلية، الأمر الذي هو أضعف من أن تكون هذه اللجنة محايدة ومستقلة بالشكل الذي يضمن نزاهة العملية الانتخابية. كما شهد يوم الانتخابات توتراً وأعمال شغب واسعة وتبادل لإطلاق العيارات النارية في عدد من المناطق لاسيما مع تصاعد الاعتراضات علي آلية مشاركة العسكريين بالانتخابات، عندما تم احضارهم بحافلات إلي دوائر انتخابية منتقاة، إضافة إلي تصويتهم العلني لصالح مرشحين محددين. وظهر أن الاحتجاجات علي الإجراءات الحكومية ليست حكراً علي الإسلاميين، حيث اشتكي مرشحون مستقلون مما وصفوه دعم الحكومة لمرشح محدد في بعض المناطق.

مدير حملة أحد المرشحين لرئاسة بلدية الزرقاء أشار لوجود تزوير وأشخاص انتخبوا أكثر من مرة. وأضاف أنا شاهدت ناخبين انتخبوا أكثر من ثلاثين مرة لصالح مرشح محدد. الأمر الذي عكس نفسه وأدي إلي إعلان مرشحين مستقلين انسحابهم من التنافس علي مقاعد رئاسة وعضوية بلديات في بعض مناطق العاصمة ومدن إربد والرصيفة ومأدبا والطفيلة والزرقاء. كما جاء في التقريرانه بحسب شهود عيان فقد توافدت عشرات الباصات المستأجرة، والتي تحمل الجنود بلباسهم المدني للتصويت في المناطق التي للحركة الإسلامية فيها مرشحون، والاصطفاف في طوابير طويلة منذ الساعة السابعة صباحاً، مما أعاق حركة الناخبين ومنعهم من الوصول إلي صناديق الاقتراع، ومعظم تلك الحشود جاءت للتصويت العلني بادعاء أنهم أميون وانتخاب المرشح الموالي للحكومة. وشوهد المئات منهم يصوتون مرات عدة، وفي صناديق متعددة. وقد أعلن وزير البلديات نادر الظهيرات أن نسبة التصويت في كافة أنحاء البلاد بلغت 62 %، إلا أنه من الصعب التأكد من صحة هذه النسبة في ظل غياب كامل لأي رقابة محايدة. فقد أشارت تقديرات مراقبين محليين إلي أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 40 % . فقد عرف أن السلطات الأردنية مددت فترة الاقتراع في 25 بلدية، بما فيها العاصمة عمان، لساعتين إضافيتين ومن ثم تم التمديد لسبع بلديات ليوم آخر لعدم اكتمال النصاب القانوني، وإن نسبة المشاركة لم تسمح بإكمال عملية الاقتراع كما كان مقرراً، لأن النصاب المطلوب بحسب القانون هو مشاركة 50.1 % من عدد المسجلين للانتخابات، أي النصف. وبالنسبة لنزاهة الانتخابات فقد اشار التقرير انه يبدو واضحاً أن الحكومة فشلت في إدارة العملية الانتخابية بالشفافية والنزاهة المطلوبتين اللتين وعدت بهما، وقد أضافت الأحداث الانتخابية المؤسفة نقطة سلبية إلي سجل الحكومة. وأجمع كل من راقب العملية الانتخابية عن كثب من المواطنين والصحافيين ووسائل الإعلام علي وجود ممارسات وتجاوزات تمثلت بالانتخاب المتكرر وشطب أسماء من القوائم الانتخابية ونقل الناخبين والتصويت المسموع الأمي كذلك تكسير صناديق اقتراع بداخل القاعات وتناثر الأوراق الانتخابية كما حدث مثلاً في بلدية بلعما، لتؤكد كل هذه الأحداث علي أن التدخل الحكومي غير مبرر وغير مسبوق، خاصة في ظل الادعاءات المتكررة.

يلاحظ من المعطيات المتوفرة لمركز عمان لحقوق الإنسان أن انتخابات بلديات الأردن لعام 2007 قد اتسمت بقدر منقوص من الشفافية بسبب عدم السماح للمراقبين المحليين بالرقابة علي الانتخابات، ومنها مركز عمان لحقوق الإنسان. وسجل تلاعب في حدود الدوائر الانتخابية التي يتواجد فيها بقوة أنصار الحركة الإسلامية من خلال تدخل حكومي سافر في هذه الدوائر تمثل بإيفاد آلاف العسكريين للتصويت في مراكز اقتراع تقع داخل حدود هذه الدوائر دون أن يكون هؤلاء العسكر مقيمين بها. كما أن تعدد مشاركة القوي السياسية كان ضعيفاً في ظل انسحاب أكبر الأحزاب الأردنية من الانتخابات في يوم الاقتراع. كما سجل في بعض مراكز الاقتراع ممارسات وتجاوزات تمثلت بالانتخاب المتكرر وشطب أسماء من القوائم الانتخابية ونقل الناخبين والتصويت المسموع الأمي كذلك تكسير صناديق اقتراع بداخل القاعات وتناثر الأوراق الانتخابية. وفي تقريره ثمن مركز عمان لدراسات حقوق الانسان اجراء الانتخابات البلدية كاستحقاق دستوري مهم وتعزيز فعلي لنهج الديمقراطية ومشاركة أبناء الشعب في صنع القرار ويأمل من الحكومة الأردنية الاستجابة لعدة توصيات من اهمها تشكيل لجنة محايدة ومستقلة تشرف علي الانتخابات وبمشاركة الاحزاب السياسية، والسماح لمنظمات المجتمع المدني بدور رقابي علي الانتخابات وأن لا تنحصر هذه الرقابة بفريق واحد، واعادة النظر بآلية مشاركة العسكريين والسماح لهم بالاقتراع وفق مناطق سكناهم وبدون الحضور من الثكنات العسكرية إلي مراكز الاقتراع في طوابير منظمة للتصويت، واحترام مبدأ سرية الاقتراع والحد من ظاهرة التصويت العلني. وخلص التقرير ان قانون الانتخابات البلدية يجيز لكافة المرشحين ممن يملكون دلائل، الطعن بنزاهة الانتخابات والتوجه إلي القضاء الأردني، الذي يمنح فرصة الطعن بالانتخابات خلال خمسة عشر يوماً من إعلان النتائج. وقد بلغ عدد الذين تقدموا بطلبات ترشيح للانتخابات البلدية لرئيس وعضوية المجالس البلدية 2706 مرشحين منهم 361 من النساء، فيما بلغ عدد الذين تقدموا بطلبات ترشيح لمنصب رئيس بلدية 745 مرشحاً ومرشحة منهم 6 مرشحات. كما تقدم بطلبات ترشيح لعضوية مجلس بلدي 1941 مرشحاً ومرشحة. وكانت اول انتخابات بلدية في الاردن قد اجريت عام 1925 وفق أول قانون للبلديات صدر في نفس العام بعد تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921م. وفي عام 1982 صدر قانون جديد للبلديات أتاح للمرأة المشاركة في عملية انتخاب المجالس البلدية، وكان آخر تعديل علي القانون أجري بداية هذا العام.

ولعل أبرز ما تضمنه قانون 2007 من تعديلات ما يلي:

تعامل القانون مع البلدية علي أنها مؤسسة أهلية ذات استقلال مالي، لها دور خدماتي وتنموي بنفس الوقت، كما أنه خفض سن الناخب من 19 سنة إلي 18 سنة بهدف توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، مما أتاح المجال أمام ما لا يقل عن 150 ألف من الشباب للاقتراع بعد تخفيض سن الناخب.

وخصص القانون 20% من مقاعد المجلس للمرأة، وذلك لإتاحة الفرصة أمامها لتصبح فاعلة وناشطة في صنع القرار الشعبي، فقد ظلت المرأة الأردنية غائبة عن الوصول إلي عضوية المجالس البلدية لغاية العام 1995 حيث تم تعيين 99 سيدة في المجالس البلدية والقروية. وفي الانتخابات البلدية قبل الأخيرة التي جرت عام 2003م، فازت خمس سيدات وتم تعيين 99 سيدة في المجالس وواحدة رئيسة بلدية. وسمح القانون الجديد لأفراد الجيش والأمن بممارسة حق الانتخاب وهو إجراء إيجابي يسمح للمواطنين أن يمارسوا حقهم الانتخابي.

أقر القانون مبدأ الصوت الواحد ليكون آلية للاقتراع، وهذا المبدأ يخالف معايير الانتخابات النزيهة التي تتطلب المساواة بين المواطنين في قوة الصوت الانتخابي، أضف إلي ذلك إن هذا المبدأ يحول دون تشكيل تكتلات سياسية وائتلافات انتخابية بين القوي الحزبية المعارضة، خصوصاً التي تشترك ببرنامج سياسي وطني واضح المعالم والأهداف.

اما الاناث فقد بلغ عددهن 355 مرشحة للتنافس علي مقاعد المجالس البلدية البالغة 929 مقعداً والتي خصص منها للقطاع النسائي 211 مقعداً. وكان الأردن قد خفض عدد البلديات عام 2001 من 328 إلي 94 ضمن جهود الإصلاح في محاولة لمعالجة المشاكل المالية للبلديات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية