مدريد- “القدس العربي”: تحولت اللقاحات لمواجهة فيروس كورونا الذي تسبب في أكبر جائحة خلال المائة سنة الأخيرة إلى سلاح جيوسياسي، ويبقى المثير حتى الآن هو سعر اللقاح الصيني الذي يتجاوز في بعض الأحيان 70 دولارا، ما بين سبع إلى 15 مرة مقارنة بسعر لقاحات أخرى، مما يضرب مصداقية بكين في مساعدة العالم وخاصة الدول الفقيرة.
ويعيش العالم حالة من الترقب المرعب بسبب تفاقم الجائحة التي بدأت تعيد إغلاق الحدود وتهدد الاقتصاد العالمي بل وانهيار دول فقيرة جراء تراجع عائدات السياحة والاستثمارات بشكل كلي تقريبا. ووسط كل هذا، تحمل اللقاحات الأمل وليس كل الأمل للخروج من هذا النفق الذي تواجهه البشرية.
ونجحت عدد من الدول في إنتاج لقاحات لكنها ليست بالكمية الكافية لتلقيح ثلثي البشرية، ويجب انتظار سنة كاملة على الأقل لإنتاج ما يكفي 50% من البشرية. وتحول اللقاح إلى سلاح جيوسياسي حيث تخضع صفقات إلى عدد من العوامل تتجاوز الهاجس المالي بحكم التهافت على الطلب بل يخضع لاستراتيجية الشريك والحليف والتحالفات المستقبلية.
وبدأت بعض الشعوب في تلقي التلقيح، واللقاحات الحالية المستعملة هي فايرز الأمريكي-الألماني ثم أسترازينيكا البريطاني-السويدي وسينوفارم الصيني وسبوتنيك الروسي ثم موديرنا الأمريكي، وينتظر التحاق لقاحات أخرى مثل لقاح جونسون أند جونسون ونوفافاكس وكلاهما من الولايات المتحدة.
ولعبت الصين دورا رئيسيا في تقديم المساعدات في بداية الجائحة من خلال توفير الكمامات وأجهزة التنفس وخاصة للدول الفقيرة. وساد الاعتقاد في استمرار هذا النهج بعدما نجحت الصين في إنجاز ثاني تلقيح في العالم وهو سينوفارم بعد روسيا التي أنجزت سبوتنيك. لكن العالم يتفاجأ حاليا بتعثر الصين؛ في المقام الأول، يعتبر سينوفارم ضمن اللقاحات الأقل فعالية مقارنة مع باقي اللقاحات، إذ لا يتجاوز 79%، بينما هناك تشكيك حتى في هذه النسبة. ثم عجز الصين عن توفير كميات كبيرة من اللقاح لشعوب العالم رغم اللقب الذي تحمله “مصنع العالم”، إذ لم تتوصل عدد من الدول بالكميات التي تعاقدت بشأنها مع الشركة الصينية سينوفارم.
وفي المقام الثاني هو السعر الذي حددته بكين للقاح سينوفارم ما بين 40 دولارا إلى 70 دولارا، وهو الأغلى في العالم مقارنة مع باقي اللقاحات. ولا يتجاوز سعر أسترازينيكا أربع دولارات للمصنع في بريطانيا بينما المصنع في الهند لا يتجاوز دولارين، وسعر الروسي سبوتنيك هو عشر دولارات وفايزر-بيونيك 20 دولارا.
ويحد هذا رغم الفرق في تكلفة الإنتاج في الغرب ومنها الولايات المتحدة أي تكاليف مرتفعة بسبب مرتبات العاملين هامش الربح ومحدودية المرتبات في الصين، وهو فارق يصل إلى عشر مرات تقريبا. ويجهل الأسباب التي جعلت الصين تعتمد هذا السعر المرتفع للغاية وهي التي تنوي بيع اللقاح للدول الفقيرة خاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وعلاقة بها، فالسعر المرتفع الذي اعتمدته الصين للقاح سينوفرام ضرب مصداقية خطابها حول مساعدة الدول الفقيرة وخاصة في القارة الإفريقية. وتجهل حتى الآن الأسباب التي جعلت سينوفارم تعتمد هذا السعر المرتفع.