في جلستها الأولى.. الكنيست أثارت نقاشاً حول ضم الضفة وإضعاف السلطة الفلسطينية

حجم الخط
1

على الرغم من أن سن قوانين الانقلاب النظامي آخذ في التقدم ويحظى باهتمام جماهيري كبير، فإن الكنيست الـ 25 قامت بخطوات أخرى في دورتها الأولى، وهي خطوات حظيت باهتمام قليل من قبل الجمهور. من بين هذه الخطوات يمكننا أن نعدد تطبيق الحلم المسيحاني لجزء من أحزاب الائتلاف، عن طريق تشريع يدفع قدماً بضم فعلي للضفة الغربية ومحاولات لإضعاف السلطة الفلسطينية. علاوة على ذلك، اقترحت الكنيست ودفعت قدماً بقوانين استهدفت تضييق خطوات الفلسطينيين، وكذلك تهديد مواطني إسرائيل العرب.
جاءت القوانين التي استهدفت تحقيق هذه الأهداف، تباعاً. القانون الرئيسي الذي أساسه الضم، مرر في الدورة الشتوية: في آذار، صودق على تعديل قانون الانفصال، الذي نص على أنه بالإمكان المكوث في المناطق التي تم إخلاؤها عام 2005 في شمال الضفة. القانون في الواقع لم يحول البؤرة الاستيطانية “حومش” إلى مستوطنة شرعية، ولكن الدولة قدمت ردها في الشهر الماضي على الالتماس الذي قدم للمحكمة العليا، الذي تنوي بموجبه شرعنة البؤرة الاستيطانية. هذا القانون بدأ فعلياً في شق الطريق لإعادة إقامة المستوطنات التي تم إخلاؤها.
في الدورة الصيفية، ركزت الكنيست على قوانين قد تضعف السلطة الفلسطينية اقتصادياً. الأحد، اليوم الأخير من الدورة، مرر قانون بالقراءة الأولى سيمكن متضرري الإرهاب من تقديم دعوى إضرار ضد السلطة بسبب إعطائها مكافأة مقابل تنفيذ أعمال إرهابية. لقد وقع على مشروع القانون عضو الكنيست إسحق بندروس من “يهدوت هتوراة “وكذلك 30 عضو كنيست آخرين، وجزء منهم من المعارضة. ومشروع القانون هذا يمكن من تقديم دعوى ضد من “يعطون راتباً مقابل تنفيذ أعمال إرهابية، ومن بينهم السلطة الفلسطينية” دون تحديد سقف لمبلغ الدعوى.
رئيس القسم المدني في وحدة تنسيق نشاطات الحكومة في “المناطق” [الضفة الغربية] العقيد العاد غورن، حذر من الإشكالية الموجودة في مشروع القانون هذا. في نقاش لجنة الخارجية والأمن، الذي صودق فيه على القانون بالقراءة الأولى، قال غورن إنه يصعب تساوقه مع قرار رئيس الحكومة نتنياهو، الذي صودق عليه في الكابنت السياسي – الأمني، والذي بموجبه ستعمل إسرائيل على منع انهيار السلطة الفلسطينية. “توجد تداعيات بعيدة المدى ويجب التفكير بكيفية تعويض ضحايا الإرهاب، وفي الوقت نفسه تطبيق قرار الكابينت”، وأشار غورن إلى أن ممثلي المستشار القانوني انضموا أيضاً لهيئة الأمن القومي ولـ “الشاباك”.
المبادر لتقديم مشروع القانون هو ساندر غيربر، رجل أعمال يهودي أمريكي يميني، وأحد المتبرعين للحزب الجمهوري. في 2017، لعب غيربر دوراً مهماً في مصادقة الكونغرس الأمريكي على قانون ” تيلور بوريس” – الذي سمي على اسم مواطن أمريكي قتل في عملية طعن في يافا – والذي جوهره خصم من المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية. ينضم لمشروع القانون هذا مشروع مشابه لعضو الكنيست اوهاد تال “الصهيونية الدينية”، وعضو كنيست آخر، وهو “تعويض عقابي لمتضرري الجريمة”، الذي مر بالقراءة التمهيدية قبل حوالي أسبوعين ونصف. حسب مشروع القرار، يجب تحديد حد أدنى للتعويضات للعائلات المتضررة من الإرهاب، التي ستجبى من “مخصصات وتسهيلات مختلفة تدفعها السلطة الفلسطينية، وقد تصل إلى ملايين الشواقل طوال فترة اعتقال المخرب في إسرائيل”.
وعضوة الكنيست شيرن هيسكل من “المعسكر الرسمي”، وعضوة الكنيست شارون نير من “إسرائيل بيتنا”، وهما من المعارضة، تروجان لمشروع قانون بموجبه يمكّن المتضررين من الأعمال العدائية الحصول في بعض الحالات على مخصصات مضاعفة من التأمين الوطني، وأيضاً من السلطة الفلسطينية. هذا خلافاً لما هو عليه الوضع اليوم، والذي يجب عليهم فيه أن يعيدوا للتأمين الوطني كامل التعويضات التي حصلوا عليها من أجل الحصول على تعويضات أضرار من السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يحول الدعوى ضد السلطة إلى أمر غير مجد. في الجلسة الأخيرة للجنة العمل والرفاه التي أعدت مشروع القانون للقراءة الأولى بعد أن اجتاز القراءة التمهيدية، أوضحت الدكتورة تمار كلهورا من وزارة العدل أن “مشروع القرار يقول إنه ابتداء من الموعد الذي سيحدد، فإن متضرري الأعمال العدائية وأبناء عائلات القتلى الذين تم الاعتراف بهم من قبل التأمين الوطني وحصلوا على حكم بالإضرار، سيتم منحهم تعويضات – يمكنهم الحصول على نوعين من التعويضات ولكن ليس بنسبة 100 في المئة”.
وحسب أقوالها: “عندما يكون حجم التعويضات عن الأضرار التي حكم بها أعلى من المبالغ التي تدفعها الدولة، ستخصم المحكمة مبلغ المخصصات من مبلغ تعويضات الأضرار. من سيكون ملزماً بدفع الضرر، أي السلطة الفلسطينية، سيدفع الفرق، وستحتفظ الدولة بحق الاستعادة – أن تأتي للمتسبب بالضرر وتطلب منه إعادة المكافآت التي دفعتها”. أي أن من تضرر يحصل على 100 في المئة من الضرر، والمتسبب بالضرر يدفع 100 في المئة من الضرر، والدولة تستعيد ما دفعته”.
في كل ما يتعلق بالضم الزاحف، يتم الدفع قدماً بمشاريع قرارات تعطي موطئ قدم أوسع للمؤسسات الإسرائيلية في حدود الضفة. على سبيل المثال، مشروع قرار لعضو الكنيست أفيحاي بورون من الليكود وآخرين والذي مر بالقراءة التمهيدية، ينص على أن مركز جباية الغرامات والرسوم (التنفيذ) يمكنه جباية أموال التعويضات التي حكم بها في محاكم عسكرية. مشروع قرار آخر، الذي لم يتم الدفع به قدمًا حتى الآن ولكنه نوقش عدة مرات في اللجنة الوزارية للتشريع، يريد تطبيق القانون الإسرائيلي على مواقع وطنية في الضفة. حسب هذا المشروع الذي قدمه عضو الكنيست داني دنون من الليكود، فإن وزير الداخلية سيخول بالإعلان عن الحدائق والمحميات الطبيعية ومواقع التخليد في الضفة الغربية وفي قطاع غزة كمواقع وطنية، مثلما هو سار داخل حدود الخط الأخضر، وسيشكل المس بها جريمة حكمها 3 سنوات سجناً. اليوم، صلاحية فعل ذلك معطاة لوزير الدفاع. المصادقة على مشروع القرار هذا ستقود إلى ضم مناطق أخرى وسيمكن من معاقبة فلسطينيين.
في موازاة ذلك، يدفع الائتلاف قدماً بعدد من مشاريع القوانين التي استهدفت المس باستقلالية جهاز التعليم العربي في شرق القدس. في بداية تموز، مر مشروع قانون مشترك بالقراءة التمهيدية بين “قوة يهودية” و”الصهيونية الدينية” والليكود، والذي استهدف سحب موازنة من مؤسسات تعليم تدرس المنهاج الفلسطيني الذي يتضمن تحريضاً على الإرهاب، على الرغم من أن كتب التعليم تخضع لإشراف ومراقبة من بلدية القدس. إذا صادقت عليه الكنيست نهائياً، فسيقطع القانون الطريق أمام تمويل معظم مؤسسات التعليم في شرق القدس. شخصية رفيعة قالت في أيار الماضي لـ “هآرتس”، إن القانون يخرب جهود وزارة التعليم والبلدية لتشجيع إدخال المنهاج الإسرائيلي في جهاز التعليم في شرقي القدس، وبناء على ذلك سيفاقم المشكلة الذي يتباهى بحلها.
في نهاية أيار، صادقت الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروعي قانون سيزيدان الرقابة على المدارس والمعلمين في المجتمع العربي. هدف المشروعين هو تعميق تدخل “الشاباك” في فحص الخلفية الأمنية للمعلمين العرب، وكذلك تسهيل إقالة معلمين سيتقرر بأنهم كانوا متورطين بـ “التماهي مع تنظيم إرهابي”. مشروع قانون عضو الكنيست عميت هليفي (من الليكود) وأعضاء كنيست آخرين من حزبه، يريد اشتراط إعطاء “رخصة عمل” للمدارس بفحص سيحدد ما إذا كانت تناسب الخطوط الأساسية للمنهاج الإسرائيلي”، وكذلك تشديد المعايير لإعطاء رخصة التعليم. مشروع القانون الآخر لعضو الكنيست تسفيكا فوغل من “قوة يهودية”، يريد تشكيل لجنة تخول بإقالة رجال تعليم متورطين في دعم الإرهاب أو منتمين لتنظيم إرهابي. وحسب مشروع القانون، فستضم اللجنة على الأقل خمسة أعضاء مخولين بالتعيين، من بينهم رجل تعليم، وممثل عن الشرطة، وممثل عن “الشاباك”، وأحد العاملين في وزارة التعليم، وممثل عن السلطة المحلية.
إلى جانب مشاريع القوانين هذه، هنالك مشاريع أخرى تضم مواطنين عرباً أو فلسطينيين. الأحد، صودق بالقراءة الثالثة على قانون ينص على تشديد عقوبة مرتكب جريمة جنسية على خلفية قومية. على الرغم من أن القانون تضمن في النهاية أيضاً تشديد عقوبة مرتكب جريمة جنسية بدافع عنصري أو معاد تجاه جمهور معين، فما زال من غير ممكن طمس الخلفية التي وقفت خلفه: التمييز ما بين متضررات أكثر ومتضررات أقل حسب هوية مرتكب الجريمة. ليس هذا افتراضاً أو تقديراً. عندما مر مشروع القانون بالقراءة الأولى، قالت عضوة الكنيست ليمور سونهار ميلخ من “قوة يهودية” والتي كانت من المبادرين لهذا القانون: “لا يعقل أن كرامة النساء من بنات إسرائيل ستدنس من قبل أبناء بيليعال الذين سيخرجون بدون شيء أو بعقوبات سخيفة. من غير الممكن أن امرأة تم انتهاك جسدها وروحها على خلفية قومية، لن تحظى باهتمام واعتراف بخطورة الحدث الذي مر بها كما يستحق”.
ثمة قوانين أخرى صودق عليها بالقراءة التمهيدية تتعلق برفع أعلام، وموجهة تجاه الجمهور العربي. على سبيل المثال، منع التماهي مع تنظيم إرهابي، الذي قدمه عضو الكنيست ايلي رفيفو من الليكود، والذي ينص على أن رفع علم إرهابي سيشكل جريمة جنائية حسب قانون مكافحة الإرهاب، إلى جانب التماهي مع أعمال إرهابية أو أقوال مديح لمخرب. إلى جانب ذلك، مشروع تعديل لقانون الطالب قدمته عضوة الكنيست سونهار ميلخ، وهو مشروع يهدف للتمكين من إغلاق غرف طلاب والتي ترفع أعلام فلسطين في إطارها. أما مشروع قانون فهو يستهدف فرض غرامات بسبب رفع إعلام تنظيمات إرهابية.
في موازاة ذلك، أجرت لجنة الأمن القومي نقاشاً حول مطالبة جزء من أعضاء الائتلاف بإخراج لجنة المتابعة العربية خارج القانون. النقاش الآن على المستوى التصريحي، ولكن عندما يضاف إلى المزاج العام، يبدو أنه استهدف ليكون أداة أخرى للتهديد على مواطني إسرائيل العرب. رئيس اللجنة فوغل، قال إن الجلسة “مهمه لمجرد انعقادها”. حسب أقواله، يجب التحقيق مع قادة لجنة المتابعة. “على أقل بكثير مما يقولونه، حققت معي الشرطة ست ساعات وربع ساعة في قسم لاهف 443″، قال في تطرقه للتحقيق معه لأنه “يريد رؤية حوارة محترقة”. في نهاية النقاش، قال فوغل إن “أفعال أعضاء اللجنة تضر بدولة إسرائيل وبوجودها كدولة يهودية وديمقراطية”.
نوعا شبيغل
هآرتس 2/8/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية